​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر

يعود تاريخها إلى 6000 سنة قبل الميلاد وحافظ سكانها على نمط التعايش المشترك، وكانت رمزاً للتآخي بين الكرد والعرب والسريان واليهود وتعد من أقدم القرى التي بنيت وافتتحت أول مدرسة فيها من قبل كل من الشعراء الكرد أحمدي نامي وجكر خوين.

​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
​​​​​​​أكثر من 6000 عام ما قبل الميلاد.. تل شعير رمزاً للتآخي ومنطلقًاً للفكر
الجمعة 2 تموز, 2021   00:58
ريناس رمو – قامشلو

قرية تل شعير ( تير شير ) من أجمل قرى منطقة سنجق في ناحية تربه سبيه وتبعد عن الناحية حوالي 12 كم شمال غرب الناحية وتقع جنوب جبل باكوك وتحيط بها سهول خصبة قليلة التموج ويخترقها نهر قرجا من الشمال إلى الجنوب وتشتهر بتلها الأثري القديم الذي يحتضن بيوت القرية.

هذه القرية مأهولة بسكانها منذ القدم وكانت منبراً للثقافة والأحزاب الكردية خلال القرن الماضي وبنيت فيها أول مدرسة للبنين والبنات عام 1950 من قبل الشاعر الكردي المعروف أحمدي نامي قبل أن يسكنها الشاعر الكردي جكر خوين ويجعل منها انطلاقته إلى باقي أجزاء كردستان.

حضارة حسونا

يعود تاريخ حضارة التل الأثري في تل شعير إلى حضارة حسونا والتي يؤكد علماء الآثار أنها بنيت في منطقة ما بين حلب وآمد والموصل وذلك بالاعتماد على بعض القطع الفخارية التي عثر عليها في كل من تل القرية وتل خزنة الأثري ورسم طيور الحسون على هذه القطع الفخارية.

يؤكد الدكتور سليمان الياس رئيس البعثة السورية للبحث في تل القرية الأثري عام 2006 أن التل الأثري يعد من أقدم الحضارات في منطقة شمال ميزوبتاميا ويعود تاريخه إلى 6000 سنة قبل الميلاد ويرتفع التل حوالي 30 متراً عن سطح الأرض وبمساحة 60 دونماً من الأرض ويعود تاريخها إلى حضارة حسونا.

كما ويبين الدكتور الياس لوكالتنا إلى أن هناك أكثر من 1000 تل أثري في إقليم الجزيرة وجميعها لها أهمية كبيرة وتحمل تاريخ وحضارة الشعب الكردي وتل "تل شعير" الأثري واحد من أقدم هذه التلال والتي يجب الحفاظ عليها وحمايتها كونها تحمل تاريخاً وثقافة مهمة.

الدكتور سليمان الياس أشار إلى أن الاكتشافات التي عثرت عليها بعثته ما بين عامي 2006 و 2011 تؤكد أن شعب المنطقة استمر في الحياة والعيش في القرية منذ القدم وحتى اليوم دون انقطاع وكانت من أكبر قرى منطقة سنجق "خلف آغا" وصولاً إلى شنكال.

الشعوب تنتهي بانتهاء ثقافتها

هذا ونوه الدكتور سليمان الياس أن العديد من الشعوب انتهت بانتهاء ثقافتها لذا حاربت الأنظمة الاحتلالية ثقافة شعوب المنطقة "واليوم الجميع مطالب، من الكومين إلى البلدية والإدارة، بالحفاظ على هذه المناطق الأثرية وكون منطقة ميزوبوتاميا تشتهر في العالم أجمع بمناطقها الأثرية ومهد الحضارات على مستوى العالم".

وخلال عمل البعثة السورية في التل الأثري عثرت على مدرج قديم وسور حماية والعديد من القطع الفخارية وكانت منطقة بنيت بالأحجار البيضاء واللبن الطينية وقطع القرميد كما وعثر على بئر ماء في التل ولم تستطع البعثة التأكد بشأن الشعوب التي سكنتها وبنت هذا التل ولكن الدكتور الياس بين أنها تعود إلى العهد البيزنطي مروراً بالتاريخ الإسلامي.

عربت من تير شير إلى تل شعير

دارا يوسف أحد المعمرين في القرية ومطلع على حضارتها بين لنا أن القرية قديمة بقدم سكانها وحضارتها وكان سكانها قديماً يعتمدون على الرعي والاستفادة من نهر قرجا الذي يمر جنوب القرية وسميت القرية بـ (تير شير) أي الغني بالحليب إلا أنه تم تغيير اسمها إلى تل شعير من قبل الأنظمة الاحتلالية للمنطقة.

كما وما يزال أهالي القرية إلى اليوم يعتمدون على الزراعة وتربية المواشي في معيشتهم وتشتهر القرية بخصوبة أرضها ووفرة مياهها على مستوى إقليم الجزيرة واشتهرت خلال السنوات السابقة بزراعة الخضروات البواكر.

تل شعير رمز التآخي المشترك

هذا وبين لنا دارا يوسف أن التركيبة السكانية خلال خمسينيات القرن الماضي كانت تتألف من الكرد والسريان واليهود بالإضافة إلى عائلة عربية، وكان يسودها الاتفاق وجو من التعايش المشترك وتعرف بالديمقراطية في وقت كان يسود النظام الاقطاعي المنطقة.

ومن رموز التآخي في القرية، قصة شهيرة لملا خليل عندما طلب أن يدفن شرق القرية على طريق قرية خويتلة تحت شجرة التوت. وعندما سألوه عن سبب اختياره قال "إن عزرا اليهودي قصير القامة ويذهب إلى التجارة وأحب أن يدعس على قبري كي يستطيع أن يمتطي دابته".

وبحسب دارا يوسف فقد قام الشاعر الكردي أحمدي نامي ببناء أول مدرسة في إقليم الجزيرة للشباب والبنات للمرحلة الابتدائية وكانت مقصداً للقرى المجاورة في خمسينيات القرن الماضي وكانت أول مدرسة أيضاً خاصة بالبنات.

جكر خوين كان يحمل جوهرة في رأسه

ومن الأشخاص الذين قصدوا منابر تل شعير الشاعر الكردي الكبير جكر خوين بسبب سكن شقيقه ملا خليل في القرية. ويقول دارا يوسف إن الفرنسيين بنوا ثكنة عسكرية لهم في تل القرية عام 1930 وخلال إحدى المرات كان والده يوسف عبدي برفقة الشاعر الكردي جكر خوين، وتوقفوا عند الثكنة وقام جكر خوين بالنقاش مع الضابط الفرنسي.

يقول دارا نقلاً عن والده؛ التقيت بعد فترة بالضابط الفرنسي وسألني عن الشاعر جكر خوين فقلت أنه سافر، فقال لي الضابط الفرنسي إن هذا الشخص يحمل في رأسه جوهرة نادرة.

كما وكانت تل شعير مقصداً خلال القرن الماضي لكافة الأحزاب الكردية.

وما تزال القرية إلى اليوم عامرة من قبل آل يوسف سليمان وآل عمر عيسى علي بالتساوي من عشيرة حاجي سليمانية وتعتمد على الزراعة وتربية النحل والمواشي، واجتمعت فيها العديد من الأحزاب الكردية وخلال ثورة شمال وشرق سوريا واكبت القرية الثورة وقدمت شهداء من أجل حماية المنطقة.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/OR9g2MkYAp0" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>