المخدرات.. سلاح خطير ذو أبعاد سياسية يهدد بهلاك المجتمعات

بغض النظر عن أنها تؤدي إلى هلاك المدمن جسدياً ونفسياً واقتصادياً، فإن لنشر المخدرات والترويج لها أبعاد سياسية تستهدف المجتمع عبر فئاته الشابة، فما هي مخاطر تلك المواد على كافة الأصعدة وكيف يتم مكافحتها والتحذير منها بين فئات المجتمع؟

المخدرات.. سلاح خطير ذو أبعاد سياسية يهدد بهلاك المجتمعات
المخدرات.. سلاح خطير ذو أبعاد سياسية يهدد بهلاك المجتمعات
المخدرات.. سلاح خطير ذو أبعاد سياسية يهدد بهلاك المجتمعات
المخدرات.. سلاح خطير ذو أبعاد سياسية يهدد بهلاك المجتمعات
الأربعاء 30 حزيران, 2021   04:28
كوباني- ميساء عكاري

يعد إدمان المخدرات من أكبر المشاكل التي تواجه أي مجتمع لما لها من تأثيرات سلبية كبيرة.

قوى الأمن الداخلي في شمال وشرق سوريا، تعمل جاهدة للحد من انتشار المخدرات، ونظمت حملات كبيرة أدت لاعتقال الكثير من المتعاطين والمتاجرين بها، وضبطت كميات كبيرة منها وأتلفتها.

ويرى المعالج النفسي جلال صالح أن للجوء الشخص إلى إدمان المخدرات أسباب عدة منها عدم القدرة على تحمل الضغوطات النفسية، إذ يرى البعض في المخدرات خلاصاً من الواقع الذي يعيشه ويبدأ في تعاطي تلك المواد ظناً منه أنها ستفرحه.

إضافة إلى أسباب أخرى مثل سوء الأداء في العمل أو المدرسة، المعاناة من الاضطرابات العقلية وتقمص المجتمعات الأخرى عبر التأثر بها من شبكة الإنترنت، بالإضافة إلى اضطراب الشخصية والانسياق وراء أصدقاء السّوء.

وبحسب المعالج النفسي، فإن وقت الفراغ والمشاكل الأسرية تعتبر من الأسباب الرئيسية للانخراط في مشكلة الإدمان التي تؤدي لآثار صحية ونفسية خطيرة.

أخطرها اضطرابات في القلب وانفجار الشرايين والموت المفاجئ، وحدوث التهابات في المخ، تؤدي للشعور بالهلوسة الفكرية والسمعية، وضعف أو فقدان الذاكرة، واضطرابات الجهاز الهضمي وتلف الكبد والتهابات في المعدة وغدة البنكرياس والإصابة بالسرطان.

إضافة إلى ذلك يحدث لدى المدمن ضعف في جهاز المناعة والإصابة بالصرع إذا توقف فجأة عن تعاطي المخدرات بعد ثمانية أيام من عدم التعاطي.

بينما تؤدي الأضرار النفسية بالمدمن إلى حالة من الاكتئاب وتجرده من شخصيته، بسبب عدم تمكنه من أخذ قرارات صحيحة تخص حياته، وتكون سبباً رئيسياً لحالات القتل والانتحار التي لوحظ تزايدها في الفترة الأخيرة".

ويؤكد جلال صالح إن مدمن المخدرات يمكنه التخلي عن تعاطيها بدءاً من تعاون الأطباء والأهل معه ليتمكن من حل مشاكله بطرق سليمة، إضافة إلى ملئ أوقات فراغه بأمور تفيده ومجتمعه.

المخدرات.. نوع من أدوات الحرب الخاصة

ولا يؤثر إدمان المخدرات على صحة المدمن ونفسيته فقط، بل تؤثر سلباً ومباشرة على مجتمعه ويصبح سبباً رئيسياً في تفككه وعرضته للاحتلال والاستبداد.

وعن ذلك يقول عضو الهيئة التنفيذية في حزب الاتحاد الديمقراطي أحمد شيخو إن "في كل مجتمع مقاوم ضد الاحتلال والاستبداد يحاول العدو إرضاخ ذلك الشعب لمتطلباته بأي شكل كان، فإذا فشل في حربه العسكرية سيعاود المحاولة في حربه الخاصة ضد ذلك الشعب، ويبدأ من الفئة الرئيسية أو عامود المجتمع أي من الشباب والنساء".

ويشير شيخو يتطلب لتحقيق ذلك تشتيت المجتمع من الداخل عبر إدخال المواد المخدرة إليها، والبدء في نشرها بين المجتمع بشكل خاص الشبيبة الذين يعرفون بأنهم محرك الثورة والمجتمع عامة، والهدف من ذلك إبعادهم عن مسار الثورة والمقاومة وإشغالهم بما لا يخدم مصالحهم.

ويؤكد على ضرورة إبداء مقاومة شعبية ضد ذلك قائلاً "بينما يواصل العدو محاولاته لكسر إرادة شعب المنطقة بكافة السبل الممكنة تستمر المقاومة الشرسة من قبل الشعب المتضامن معاً سواء في جبهات القتال أم داخل المؤسسات المدنية، وإن تبني المقاومة وقيم الشهداء ستكون دائماً رداً لمحاولات واستهدافات العدو وستكون السبب في فشل مخططاته وإعادة إحياء روح المقاومة لدى الشبيبة والسير على نهج الثورة".

المدمن فريسة سهلة للعدو المتربص به

أما الرئيس المشترك لحركة الشبيبة الثورية السورية في إقليم الفرات محمد محمود فيقول عن استهداف الشبيبة عبر المخدرات "لأنهم قدوة المجتمع ولإضعاف ذلك المجتمع من جذوره يستهدفون الشبيبة، فالشخص الذي يدمن على تلك المواد سيكون فريسة سهلة للعدو المتربص به فإما سيعمل كعميل لدى عدوه وبالتالي يخون شعبه أو يرتكب الفواحش والجرائم ليتمكن من تأمين تلك المواد لنفسه".

وناشد محمد محمود كافة الشبيبة عدم الانحراف عن مسار ثورتهم والانجرار خلف مطالب العدو، بل التفكير بما يخدم مصالح مجتمعه ومن حوله وتحقيق أهداف ثورتهم وشعبهم.

حملات تحذيرية من المخدرات

ونتيجة لازدياد نسبة المتعاطين للمخدرات بشكل كبير وملحوظ في الآونة الأخيرة، عمدت هيئة الشباب والرياضة في إقليم الفرات بالتنسيق مع حركة الشبيبة الثورية السورية في بداية العام الجاري العمل على حملة واسعة ضد تعاطي المخدرات والفواحش في إقليم الفرات.

وبحسب محمد فقد تضمن برنامج الحملة على رسم رسومات تحذيرية من تعاطي المخدرات على الجدران في الشوارع الرئيسية لمدينة كوباني، إضافة إلى عقد اجتماعات وإعطاء محاضرات ونشر المنشورات بهذا الخصوص في مناطق مختلفة من إقليم الفرات مع مخيم لاجئي كري سبي، بالإضافة لإسهام عدد من أعضاء حركة الشبيبة الثورية على إلقاء القبض على مدمنين وتجار المخدرات مع قوى الأمن الداخلي.

حملات مكافحة المخدرات.. نتائج إيجابية

لدى حدوث أزمة في أي دولة فإن دولاً مجاورة، تحاول عبر أجنداتها تسيير مصالحها مستغلة تلك الأزمة، ويرى هذا العمل من قبل دول عدة تستغل الحرب الدائرة في سوريا ولتحقيق مصالحها في المنطقة تضرب الفئات الفعالة في المجتمع عبر ترويج المواد المخدرة، وفي المقابل يوجد من يكافح ويحارب تلك المخططات.

كاوا حمو الإداري العام لقسم مكافحة الجريمة في إقليم الفرات يشير إلى أن الدول المجاورة التي تعادي شعب المنطقة تهاجمها بكافة السبل الممكنة، فإن لم تكن بالحرب العسكرية، فستكون بالحرب الخاصة أو الباردة.

وعن هذا يقول "نحن بدورنا نعمل على قدر المستطاع على مكافحة ورصد تلك الشبكات وتجارها عبر حملات وأعمال خاصة".

ولأجل القضاء على تلك الشبكات يواصل قسم مكافحة الجريمة العمل على حملات رصدها ومكافحتها، وبحسب كاوا فإن نتائج الحملات كلها كانت إيجابية بنسبة 50 بالمئة وأنه تم القبض على عدد من المتعاطين والمروجين للمواد المخدرة.    

وبالتزامن مع اليوم العالمي لمكافحة المخدرات أتلفت قوى الأمن الداخلي لشمال وشرق سوريا، يوم 26 من الشهر الجاري، كمية من المواد المخدرة التي تم ضبطها خلال حملة مكافحة المخدرات، كما أعلنت عن القبض على 1875 ما بين متعاطٍ ومروّج وتاجر خلال الحملة.

ندم ومناشدة للعودة إلى الطريق الصحيح

يقول (ج ح) الذي قبض عليه في منزل بمدنية منبج مع صاحب المنزل وولدين له ورجل آخر كان متواجداً معهم وبحوزتهم مواد مخدرة، إن "تجارة المخدرات طريق الهلاك لا بد من العودة منه".

ونقل(ج) من منبج إلى مدينة قامشلو ومن هناك إلى كوباني لإكمال التحقيقات معه ومحاكمته.

وأعرب (ج) عن ندمه وطالب كل من يتاجر بهذه المواد أن يعودوا إلى الطريق الصحيح، لأن تلك المواد تضر المجتمع والشباب ويجب حمايتهم.

هذا وبحسب اعترافات الموقوفين والتجار، فإن المخدرات تدخل إلى مناطق شمال وشرق سوريا عبر أجندات خارجية وتوابعها من داخل المنطقة؛ من كل من إيران عبر باشور كردستان ومن تركيا تهريباً عبر الحدود ومن مناطق النبل والزهراء ومناطق سيطرة مرتزقة تركيا.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/s3He6X80P3k" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>