بالوحدة الوطنية ستنتهي عنصرية مقولة "كردستان الخيالية مدفونة هنا"

الشيخ سعيد ورفاقه وجميع القادة الكرد الذين انتفضوا ضد الدولة التركية الفاشية، خلفوا إرثاً نضالياً كبيراً، كما خلفوا درسين تاريخيين مهمين. الأول هو عداء الدولة التركية الفاشية ضد الشعب الكردي، والثاني هو حاجة الكرد الماسة إلى تحقيق الوحدة الوطنية.

بالوحدة الوطنية ستنتهي عنصرية مقولة "كردستان الخيالية مدفونة هنا"
الأربعاء 30 حزيران, 2021   04:14
مركز الأخبار – كندال جودي

في مثل هذا اليوم قبل 96 يوماً، أي في عام 1925 أقدمت الدولة التركية الحديثة التي تأسست على أجساد البشر، على إعدام الشيخ سعيد ورفاقه، وبهذا الشكل تم القضاء على محاولة أخرى للكرد لنيل حقوقهم المشروعة.

وفي اليوم نفسه من عام 1999 أي في 30 من شهر حزيران، أصدرت الدولة التركية الفاشية قراراً بإعدام القائد عبدالله أوجلان. وهنا نجد أن تزامن صدور قرار إعدام القائد أوجلان مع يوم إعداد الشيخ سعيد، كانت رسالة واضحة من الدولة التركية للشعب الكردي عامة.

'بالأمس كانت الفاشية الكمالية واليوم فاشية أردوغان – بخجلي'

بالعودة إلى الأحداث التي جرت في الفترة التي تلت الحرب العالمية الأولى وتحليلها، نرى أن الشعب الكردي يتعرض إلى المؤامرة نفسها في يومنا الراهن، ولكن باختلاف المتآمرين، ففي تلك الفترة كانت الفاشية الكمالية، أما اليوم فهناك فاشية أردوغان وبخجلي. مع وجود اختلاف غريب جداً في المؤامرات التي تحاك ضد الشعب الكردي في القرن الحادي والعشرين، وهو، مع الأسف، تعاون بعض الأطراف التي تدّعي الكردايتية، بشكل مكشوف مع الدولة التركية.

'الشيخ سعيد لم يستسلم في مواجهة سياسات الإبادة والإنكار'

بعد إعلان تأسيس الجمهورية التركية، حيث كان الكرد قد حصلوا على وعود بنيل حقوقهم بموجب اتفاقية سيفر، أنكرت الدولة التركية الشعب الكردي، وبدأت بانتهاج سياسات القمع والاستبداد ضدهم. إلا أن الشيخ سعيد لم يستسلم لسياسات الإبادة والإنكار التي مارستها الدولة التركية، ولا لغد القوى الإقليمية والعالمية، وأعلن الانتفاضة في شمال كردستان وبشكل خاص في مناطق آمد، ملاطيا، ديرم، خاربيت، جولك وموش.

وعلى الرغم من أن مكتسبات انتفاضة الشيخ سعيد لم تستمر طويلاً، إلا أنها كانت رسالة واضحة وقوية للدولة التركية الفاشية بأن الشعب الكردي سوف يواصل النضال من أجل نيل حقوقه المشروعة.

 والكرد أنفسهم يتحمّلون الجزء الأكبر من الأسباب التي أدت على فضّ الانتفاضة؛ لأنهم لم يكونوا متحدين في تلك الفترة، ما أدى إلى انهيار الانتفاضة.

وبعد هذه الانتفاضة أصدرت الدولة التركية ما سمي وقتها بقانون "إقرار السكون"، وبموجب هذا القانون تم تأسيس "محاكم الاستقلال" التي أقرت إعدام الشيخ سعيد ومعظم رفاقه.

'الانتفاضات الكردية وأهم درسين تاريخيين'

بعد انتفاضة الشيخ سعيد ظهرت العديد من الانتفاضات الكردية في شمال كردستان ضد سياسات الإبادة التي انتهجتها الدولة التركية، من آكري إلى ديرسم، وعلى الرغم من أن أغلب هذه الانتفاضات كانت ذات طابع ديني أو عشائري وعائلي، إلا أنها بلا شك خلفت إرثاً نضالياً تاريخياً للشعب الكردي، كما خلفت عِبرتين تاريخيتين. الأولى هي أن الدولة التركية سوف تعادي وتهاجم الشعب الكردي أينما كان، في أي جزء من كردستان، من أي عشيرة أو دين كان، أو أي حزب وتنظيم، طالما أنه يتحدث عن الحقوق الكردية.

والثانية، وهي الأهم، أن عدم وجود الوحدة الكردية كان من الأسباب الرئيسة لفشل الثورات والانتفاضات الكردية في شمال كردستان وصولاً إلى جمهورية مهاباد، وكذلك الانتفاضات الكردية في جنوب كردستان، وكان العقبة الرئيسة التي حالت، حتى الآن، دون حصول الكرد على حقوقهم في كردستان. فالأمل الوحيد للشعب الكردي هو تحقيق الوحدة الكردية.

والآن وبعد مرور مئة عام على نشوء الجمهورية التركية وإعادة تقسيم الشرق الأوسط، فإنها لا زالت تنتهج العقلية الكمالية نفسها، في يومنا الراهن، وتحيك المؤامرات ضد الشعب الكردي.

"كردستان الخيالية مدفونة هنا"

بعد أن احتلت الدولة التركية عفرين وسري كانيه وكري سبي، تسعى الآن إلى احتلال جنوب كردستان وإبادة الشعب الكردي بالطريقة نفسها. الدولة التركية التي انتهجت سياسة "كردستان الخيالية مدفونة هنا" أثناء انتفاضة آكري تنتهج الآن السياسة نفسها ضد الشعب الكردي في جميع الأجزاء.

ومع الأسف، وكما حصل إبان الانتفاضات الكردية التي ظهرت بين عامي 1925 – 1937، حيث تم اعتقال القادة الكرد على يد بعض الخونة والعملاء المأجورين وتسليمهم للدولة التركية، ما أثر سلباً على الانتفاضات؛ فإن الحزب الديمقراطي الكردستاني الذي يدّعي "الكردايتية" يتعاون مع الدولة التركية ضد حركة حرية كردستان ويحيك ضدها المؤامرات.

 فهل نسي الحزب الديمقراطي الكردستاني المجازر التي ارتكبتها الدولة التركية ضد الشعب الكردي؟ الحزب الديمقراطي يدّعي أن حرب الدولة التركية هي ضد حزب العمال الكردستاني فقط، فهل كان الشيخ سعيد والسيد رضا أيضاً من حزب العمال الكردستاني؟

ومهما حاولت أدوات الحرب الخاصة التركية وأعوانها من الكرد الترويج بأن حرب الدولة التركية في جنوب كردستان هي ضد حزب العمال الكردستاني، فإن التاريخ الكردي يدحض هذه الادعاءات.

وعليه، فإننا في القرن الحادي والعشرين لسنا بحاجة أحد ليخبرنا عن المجازر التي ارتكبتها الدولة التركية ضد الشعب الكردي أو أن يذكرنا بها، وفي مواجهة ذلك ليس هناك سوى خيارين فقط، الأول هو أن يتخلى الحزب الديمقراطي الكردستاني عن تبعيته للدولة التركية والعودة إلى حضن القوى الكردستانية، أو أن يواصل تعاونه مع الدولة التركية التي تعادي الشعب الكردي، وهذا ما لن ينساه التاريخ ولن يعفو عنه.

'أحفاد الشيخ سعيد سائرون على نهجه'

اليوم يناضل أحفاد الشيخ سعيد ورفاقه، وتلامذة القائد عبدالله أوجلان، في جنوب كردستان وعلى ذرا جبال كردستان وفي روج آفا، ضد مخططات الدولة التركية المحتلة، ويحققون أحلام وآمال الآباء والأجداد.

وعليه، فإن وحدة صف الشعب الكردي، وعقد المؤتمر الوطني الكردستاني، سوف يتحققان مع ثورة روج آفا، وسوف تكون هذه الوحدة سنداً لجنوب وشمال وشرق كردستان أيضاً، وإذا لم يتبنَ الشعب الكردي خلال السنوات القليلة القادمة، مبدأ وحدة الشعب الكردي كمبدأ استراتيجي، فسوف تتحقق مقولة الدولة التركية بأن "كردستان الخيالية دفنت هنا" وسوف لن يبقى أي اسم للكرد أو لكردستان.

لنجعل القرن الحادي والعشرين قرناً لتحقيق آمال وأحلام القادة الكرد الذين ضحوا بأرواحهم من أجل حقوق الشعب الكردي، وذلك من خلال تحقيق الوحدة الكردستانية. هذه الأحلام والآمال لن تتحقق سوى بتحقيق الوحدة الوطنية.

(ك)

ANHA