​​​​​​​تركيا تستخدم أفغانستان كوسيلة لتحسين علاقتها مع أميركا

تسعى تركيا إلى تحسين علاقتها الهشة مع أميركا من خلال مد نفوذها في أفغانستان، واستخدامها كورقة ضغط داخل الناتو.

​​​​​​​تركيا تستخدم أفغانستان كوسيلة لتحسين علاقتها مع أميركا
الأربعاء 23 حزيران, 2021   05:39
مركز الأخبار

ومع تولي الرئيس الأميركي، جو بايدن، السلطة في الولايات المتحدة في كانون الثاني/ يناير الماضي، أعلن صراحة نيته سحب القوات الأميركية من أفغانستان بحلول الـ 11 من أيلول/ سبتمبر المقبل، في ذكرى الهجمات الإرهابية التي تعرضت لها أميركا وقادت إلى حرب أفغانستان، أطول الحروب التي خاضتها واشنطن.

وشنت الولايات المتحدة حربًا على أفغانستان عام 2001، لملاحقة عناصر تنظيم القاعدة الإرهابي الذي شن الهجمات في واشنطن ونيويورك، بالإضافة إلى ضرب حركة طالبان التي كانت تستضيف عناصر القاعدة، وطيلة 20 عامًا لم تتمكن الولايات المتحدة من القضاء على طالبان، وأجبرت على إجراء مفاوضات معهم.

ومن المؤكد أن الانسحاب الأميركي من أفغانستان يترك فراغًا، قد تسارع حركة طالبان المتمردة إلى سده، خاصة في ظل ضعف الحكومة المحلية.

وفي ظل هذه المعطيات، برزت تركيا التي عرضت تحمل أعباء أمنية بعد انسحاب الولايات المتحدة من أفغانستان.

وجاء الحديث عن دور أنقرة، بعد تصريح، رجب طيب أردوغان، قبيل قمة الأطلسي في وقت سابق من حزيران/ يونيو الجاري، إذ قال إن بلاده البلد الوحيد الموثوق به" الذي يحتفظ بقوات في أفغانستان بعد الانسحاب الأميركي والأطلسي.

وذكر أردوغان أنه سيناقش الأمر مع نظيره الأميركي جو بايدن في قمة الناتو. وبالفعل، أعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جيك سوليفان، بعد القمة أن أردوغان وبايدن اتفقا على أن تقوم أنقرة بدور أمني في تأمين مطار العاصمة الأفغانية، كابل، وهو مؤسسة حيوية للغاية إذ إنه مدخل الهيئات الدبلوماسية وعمال الإغاثة.

وتقول مجلة "فورين بوليسي" الأميركية إن عرض تركيا ربما جاء محاولة من تركيا لتخفيف العقوبات الأميركية عليها بسبب صفقة نظام الدفاع الصاروخي الروسي "إس- 400"، وحتى العودة إلى برنامج تصنيع المقاتلة الأكثر تطورا "إف- 35".

والعلاقات التركية الأميركية متوترة بسبب أكثر من ملف، وصواريخ "إس- 400" ليس إلا سببًا واحدًا، مما يؤكد أن عرض تركيا جاء في هذا الإطار.

لكن تركيا تبحث عن مصالح أوسع من الإفلات من العقوبات الأميركية، فهي التي أرسلت قوات ومرتزقة إلى سوريا وليبيا وأذربيجان وتحتفظ بقاعدة كبيرة في الصومال، تريد موطئ نفوذ حديد في وسط آسيا.

وتركيا ليست طارئة على أفغانستان، فهي موجودة هناك منذ سنوات طويلة، عسكريًّا تحت مظلة "الناتو" لكنها لم تدفع جنودها للمشاركة في العمليات الحربية، رغم ضغوط واشنطن.

والوجود العسكري التركي في أفغانستان، بلا سقف الناتو، سيعني فتح طريق بين أنقرة وآسيا الوسطى والقوقاز، حيث توجد شعوب تركية هناك، كما أنه يقدم أردوغان بوصفه قائدًا إقليميًّا، فضلًا عن استخدام أفغانستان كورقة ضغط داخل الناتو.

ومن المرجح أن تواجه تركيا مشكلات أمنية كبيرة إذا ما قررت حركة طالبان مواجهة القوات التركية، خاصة أنها أعلنت أن أي قوات أجنبية ستعامل باعتبارها "قوات احتلال".

ويضيف جيتين، وفق ما أورد موقع "فويس أوف أميركا"، أن أنقرة حافظت في الماضي على علاقات واسعة مع كل أطراف الصراع هناك، كما يمكنها الاستعانة بقطر وباكستان لممارسة النفوذ على طالبان لتخفيف المعارضة للدور التركي.

(د ع)