​​​​​​​البدو قد يبيعون ماشيتهم في ظل هبوط أسعارها وتلف المحاصيل الزراعية  

بعد أن قام بتقليص عدد ماشيته نتيجة موسم الجفاف وارتفاع أسعار الأعلاف وصعوبة الحصول عليها، يتبادر إلى ذهن البدوي، حميد النزال، فكرة التخلي عن الماشية وتركها في البراري إذا لم يجد حلاً مناسباً.  

​​​​​​​البدو قد يبيعون ماشيتهم في ظل هبوط أسعارها وتلف المحاصيل الزراعية  
​​​​​​​البدو قد يبيعون ماشيتهم في ظل هبوط أسعارها وتلف المحاصيل الزراعية  
​​​​​​​البدو قد يبيعون ماشيتهم في ظل هبوط أسعارها وتلف المحاصيل الزراعية  
​​​​​​​البدو قد يبيعون ماشيتهم في ظل هبوط أسعارها وتلف المحاصيل الزراعية  
الإثنين 21 حزيران, 2021   05:25
الحسكة – بوطان حسين

وتنقل البدو الرحالة هذه السنة قبل حلول التوقيت المعتاد عليه بشهرين، من الأماكن التي استقروا فيها طوال فصل الشتاء، لعدم توفر المراعي المناسبة نتيجة قلة هطول الأمطار هذه السنة.

حميد شامخ النزال، أحد البدو الرحالة الذين يتنقلون مع ماشيتهم كل سنة من مكان إلى آخر طلباً للمرعى والكلأ والمياه،

من منطقة الشدادي، يسكن الآن في خيمة شعر مع أولاده وزوجته، يرعى ماشيته في أحد الأراضي الزراعية في قرى ناحية الدرباسية، أملًا في الحصول على مراعي مناسبة لتأمين الكلأ لأغنامه.

وتعتبر تربية الماشية المصدر الأساسي لدخل البدو منذ آلاف السنين، لذلك يتواجدون أينما وجدت المراعي حفاظًا على حياة ماشيتهم.

ولكن تعرض الموسم الزراعي في مناطق شمال وشرق سوريا هذه السنة إلى التلف باستثناء الأراضي المروية نتيجة قلة هطول الأمطار، مما أثر سلباً على واقع تربية الماشية، بخلاف الموسم الفائت الذي خف فيه تنقل البدو بين منطقة وأخرى.

وبلغت تكلفة الدونم الواحد من المحصول البعلي الذي تعرض للتلف من 10 – 25 ألف ل.س، أما المروي وبعد جني المحصول من قبل المزارع، ويسمى محليًّا بـ "الفراز" فبلغت التكلفة من 150 - 400ألف ل.س، فيما بلغ سعر الكيلو الواحد من الشعير 1100ل.س، والنخالة 850 ل.س، والتبن 500 ل.س.

يقول البدوي حميد النزال إن "الأغنام سوف تأكل نفسها وأصحابها من شدة الجوع، وضمان الأراضي (استئجارها) لا يكفي لأسبوع واحد، وأسعارها مرتفعة جدًا، فمنذ قدومي إلى المنطقة أنفقت في أقل من شهر 3 ملايين على ضمان الأراضي وشراء العلف".

وفي مسعى منه لتخفيف معاناته ولتأمين الكلأ لبقية ماشيته اضطر البدوي شامخ النزال إلى بيع 150 رأس غنم خلال شهر واحد وإنقاص عدد الأغنام إلى 200 رأس من أصل 350 رأساً نتيجة قلة المرعى وارتفاع أسعارها، وصعوبة الحصول على مادة العلف من الجهات المعنية.

ونتيجة عدم استقرار البدو في مكان واحد وتنقلهم إلى أماكن تواجد المراعي الواسعة والوفيرة يجدون صعوبة بالغة في الحصول على الأعلاف من المؤسسات المعنية.

وقال النزال إنه قدم الأوراق المطلوبة للحصول على العلف إلى الكومين عدة مرات لكنه لم يستلم كيلو غراماً واحداً من العلف.

فيما قالت شركة التطوير الزراعي إن بإمكان البدو في هذه السنة الحصول على الأعلاف في المكان الذي يستقرون به للحفاظ على الثروة الحيوانية، بتقديم الأوراق المطلوبة إلى مؤسسة الزراعة والثروة الحيوانية، وفي حالة تمت الموافقة سيحصلون على العلف.

ويعود سبب تأخر البدو الرحالة في الحصول على مادة العلف، إلى عدم تسجيل أسمائهم لدى شركة التطوير الزراعي التي  مازالت تعمل على إحصائيات عام 2020، بحيث يحق للبدو الذين سجلوا أسماءهم في السنوات الماضية الحصول على العلف.

كما أن إغلاق المعابر أمام تجارة الماشية كانت الضربة الموجعة للمربين حيث شهدت الماشية هبوطًا متسارعًا في أسعارها في السوق المحلي.

يقول النزال "تجارة الغنم هذه السنة معدومة فالرأس الذي كنا نبيعه بـ 700 ألف نبيعه هذا الموسم بـ 125 ألفاً، ويجد المشتري أنها غالية جدًا، وإذا بقي الوضع هكذا سوف أتخلى عن بقية الماشية في البراري".

 التدهور الذي شهده قطاع تربية الماشية في مناطق شمال وشرق سوريا لم يلقِ بظلاله على مربي الماشية فحسب بل على اقتصاد المنطقة أيضًا من غلاء أسعار الألبان والأجبان في الأسواق المحلية فبلغ سعر كيلو اللبن أكثر من 1100 ل. س، فيما بلغ سعر الجبن 5000 ل.س، أما سعر كيلو اللحم فوصل إلى أكثر من 15000 ل.س.

(س ر)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/gjArARe3SYY" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>