"منبر ضحايا داعش" بين مساعي توثيق مجازر داعش وتحقيق العدالة

ارتكب داعش جرائم تقشعر لها الأبدان ومجازر تحبس الأنفاس، وُثِّق بعضها، فيما لا يزال البعض الآخر قيد التوثيق، إذ تأسس منبر ضحايا داعش لجعلهم جزءًا من أي عملية قضائية ضد أعضاء داعش حتى تحقيق العدالة.

"منبر ضحايا داعش" بين مساعي توثيق مجازر داعش وتحقيق العدالة
الجمعة 11 حزيران, 2021   20:33
قامشلو- سولين أحمي

انبثق تنظيم داعش من رحم القاعدة على يد القيادي أبو مصعب الزرقاوي، في أيلول/ سبتمبر عام 2003 باسم "جماعة التوحيد والجهاد" لمحاربة القوات الأميركية في العراق.

وبعد قرابة الثلاث سنوات، قتل الزرقاوي في الـ 7 من حزيران/ يونيو عام 2006، ليتم بعدها الإعلان عن تأسيس "دولة العراق الإسلامية" التي ضمّت حينَها 6 محافظات عراقية: "بغداد، الأنبار، ديالى، كركوك، صلاح الدين، نينوى وأجزاء من محافظة بابل".

ومع تدخل الولايات المتحدة في العراق ربيع عام 2003، بدأت التفجيرات تضرب المناطق العراقية خاصة مناطق الإيزيديين والشيعة، إلا أن الولايات المتحدة والجيش العراقي لم يستطيعا السيطرة على الأوضاع الأمنية.

'دخوله إلى سوريا'

ومع بدء ما يسمى الربيع العربي وانتقاله إلى سوريا، استغل داعش الفرصة لدخول البلاد، خصوصًا مع تدخل القوى الإقليمية (تركيا وقطر) وتقديمها الدعم للمجموعات المرتزقة التابعة للإخوان المسلمين وغيرها من الجماعات المتطرفة.

وفي 21 تموز/ يوليو عام 2013 دخل داعش لأول مرة إلى مدينة كري سبي في شمال وشرق سوريا، وهجّر جميع الكرد منها بعد تفجير عشرات المنازل، وبذلك احتل المدينة التي باتت المعبر الرئيس للدعم التركي إلى داعش.

باحتلالها، بات طريق الدعم مفتوحًا من تركيا وحتى الأراضي العراقية، ما سمح لداعش بالهجوم على مناطق أخرى، خاصة وأنه كان يسيطر على الطرق الصحراوية في الرقة ودير الزور وصولًا إلى الحدود العراقية.

وفي 14 كانون الثاني/ يناير عام 2014 سيطر مرتزقة داعش على مدينة الرقة بشكل كامل بعد انسحاب قوات حكومة دمشق ليتخذها داعش "عاصمة الخلافة"، ويحولها إلى "مدينة أشباح" نتيجة جرائمه والرعب الذي بثه في أهلها.

'جرائم موثقة بالأرقام'

بحسب فريق الاستجابة في الرقة، فإنه ومنذ تحريرها في 2017 على يد قوات سوريا الديمقراطية، عثروا على (28) مقبرة جماعية، أبرزها مقابر "تل زيدان، الطلائع، فخيخة، البانوراما، ملعب الرشيد، دوار المقص"، انتشلت منها (6100) جثة، تم التعرف على (700) منها من قبل ذويهم، بالإضافة إلى عدد من البيوت التي توجد داخلها جثث الأهالي.

وفي آب/أغسطس 2014، بث داعش مقطع فيديو يظهر فيه قاطع الرؤوس سيئ الصيت محمد اموازي الملقب بـ "الجهادي جون"، وهو يقتل الصحفي الأميركي جيمس فولي بطريقة تقشعر لها الأبدان.

وبحسب مكتب حرية النساء الإيزيديات، فإنه في اليوم الأول من الهجوم على شنكال (3 آب/ أغسطس 2014)، قتل داعش (1193) إيزيديًّا، وهدم 63 معبدًا للديانة الإيزيدية، وأنه إلى الآن تم العثور على 80 مقبرة جماعية للإيزيديين.

وبحسب المؤسسات الإيزيدية، فإنه وحتى تحرير شنكال عام 2015 وصل عدد المخطوفين الإيزيديين(6417) شخصًا، من ضمنهم (3548) امرأة، و(2869) رجلًا، تم تحرير(1201) امرأة منهن و(3537) رجلًا، ولكن لا يزال مصير (1190) امرأة مجهولاً إلى الآن.

وفي الـ 25 حزيران/يونيو عام 2015، هاجم 80 مرتزقًا مسلحًا من داعش أحياء مدينة كوباني وقرية برخ باتان في جنوبها، وارتكبوا مجزرة مروعة راح ضحيتها 242 مدنيًّا، أطلق عليها اسم (مجزرة كوباني). 

ويطول الحديث عن مجازر داعش وفظاعة أفعاله التي تم توثيق جزء منها فيما لم يتوثق جزء آخر كبير، على الرغم من القضاء على سيطرته الجغرافية في الـ 23 آذار/ مارس 2019 في آخر معاقله ببلدة الباغوز في ريف دير الزور الشرقي، من قبل قوات سوريا الديمقراطية، وذلك بعد ستة أسابيع من القتال المحتدم. 

ولا يزال خطر داعش قائمًا، لانتشار خلاياه النائمة في المنطقة ومخيم الهول الواقع 45 كم شرق الحسكة، والذي يقطن فيه قرابة 60 ألف شخص، من بينهم 8965 من نساء داعش (المهاجرات) موزعين على 2625 أسرة، جلهم أطفال.

ولتوثيق جرائم مرتزقة داعش في مناطق شمال وشرق سوريا، أسست منظمة مبادرة دفاع الحقوقية وبرعاية المنظمة الحقوقية الألمانية international) medico) ومنظمة كفاح من أجل الإنسانية fight for humanity)) في الـ 27 أيار/ مايو المنصرم، منبرًا لضحايا داعش في شمال وشرق سوريا.

'أهداف المنبر'

/ar/uploads/files/2021/06/11/164001_11.webp

مدير منظمة الكفاح من أجل الانسانية، محمد بالجي، أوضح أن فكرة منبر (منصة) ضحايا داعش ولدت لدعم الضحايا وتوحيد أصواتهم وتمثليهم على المستويين الوطني والدولي، وذلك في شهر أيار/ مايو عام 2019 خلال اجتماع دولي حول اعتقال ومحاكمة أعضاء داعش.

وقال لوكالتنا: "بدأت عملية إنشاء هذه المنصة بالتنسيق مع الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، وولدت فكرة مشاركة الضحايا في العملية القضائية المحتملة ضد عناصر داعش في المؤتمر الدولي الذي حضرت فيه الإدارة الذاتية".

وعن هذا المؤتمر، أفاد بالجي قائلًا: "شارك في الاجتماع وكالات الأمم المتحدة ذات الصلة والمنظمات الدولية والخبراء القانونيون والبعثات الدبلوماسية من عدة دول، بما في ذلك أربعة أعضاء دائمين في مجلس الأمن الدولي".

فيما تحدث عن هدف تأسيس منبر ضحايا داعش بقوله: "الهدف هو تعزيز وتسهيل أن يكون ضحايا داعش جزءًا من أي عملية قضائية ضد أعضاء داعش حتى يتمكنوا من معرفة الحقيقة والمطالبة بالعدالة والتعويض".

مؤكدًا أن "المنصة ستعمل وفقًا لوثيقة تأسيسها ولائحتها الداخلية"، ومضى شارحًا أنها "مكونة من 13 عضوًا ولجنة توجيهية من 3 أشخاص من ممثلي المجتمعات العربية والمسيحية والكردية".

'عمل المنصة'

وحول عمل المنصة، أوضح بالجي أن "أعضاءها يحتاجون إلى تعزيز قدراتهم فيما يتعلق بإطار تقصي الحقائق، والمعايير الدولية لجمع الأدلة، ومنهجيات توثيق الانتهاكات ضد السكان المدنيين والممتلكات"، مضيفًا أن هذه المنصة "ستعمل أيضًا من جهة على الدعوة إلى الجهات الفاعلة الإقليمية والدولية لتعزيز قضيتها، ومن جهة أخرى ستطلب وتحشد الدعم من الجهات الفاعلة المعنية الأخرى"، كما نوّه إلى وجوب "تنظيم المنصة أيضًا على المستوى الإقليمي في شمال وشرق سوريا"، لافتًا إلى أن هدفها الآن إنشاء 5 منصات فرعية على الأقل.

إلى هذا، بيّن بالجي أن الضحايا بشكل عام يتوقعون العدالة والتعويض، وقبل أي شيء آخر يحتاجون إلى الاعتراف بهم كضحايا من قبل السلطات المحلية والدولية، مؤكدًا أن "هناك حاجة إلى دعم المنصة بأعمال المناصرة، في صياغة مثل هذه المطالب، وبأنهم يستعدون لمساعدتهم في هذا الشأن".

'الدول والمنظمات المشاركة'

وعن الدول والمنظمات المشاركة في المنبر، قال بالجي: "في الوقت الحالي، تم إنشاء المنصة بدعم من منظمة (internationa medico) ومنظمة الكفاح من أجل الإنسانية، ولقد أبلغنا العديد من الدول والمنظمات الدولية عن إنشائها، ونحن على يقين من أنه سيكون هناك اهتمام كبير بدعمها والعمل معها، لأن هذه العملية يجب أن يقودها المتضررون، والمنظمات التي تمثل الضحايا".

موضحًا أن "عمل المنبر طويل الأمد، ويجب تعزيز المنصة وستبذل الجهود للتعريف بها على الأرض وبين الضحايا، وسيتم تدريب بعض أعضاء المنبر أيضًا على توثيق الانتهاكات وجرائم الحرب، ونعتقد حقًّا ونأمل أن يكون لهذا المنبر دور مهم في بناء السلام وتسهيل المصالحة في شمال شرق سوريا".

(س ر)

ANHA