​​​​​​​ماذا تريد الدولة التركية من الكرد؟

​​​​​​​ماذا تريد الدولة التركية من الكرد؟
الأربعاء 9 حزيران, 2021   03:20

عزيز كويلو أوغلو

منذ الـ 23 من نيسان وسعت دولة الاحتلال التركي هجماتها على مناطق متينا وآفاشين وزاب. هذه الهجمات لا تتم على الحدود بين باشور وباكور كما يقال عنها بل تتم في عمق أراضي باشور كردستان. من الواضح أن هدف دولة الاحتلال التركي توجيه ضربة لقوات الكريلا من جهة ومن جهة أخرى التمركز بشكل كامل في عمق باشور كردستان. مسؤولو الدولة التركية لا يخفون هذا الأمر. ولكن للأسف مسؤولو PDK  يفعلون كل ما بوسعهم من أجل إخفاء هذه الحقيقة.

في مواجهة تلك الهجمات تبدي قوات الكريلا مقاومة لا مثيل لها. الدولة التركية كانت تظن بأنها ستحتل تلك المنطقة في مدة قصيرة وتعلن انتصارها. ولكن هذا لم يحصل. مقاتلو الكريلا وعلى مدى سنوات كانوا يقومون بالتحضيرات والاستعدادات  في المنطقة لمواجهة الاحتلال والآن هذه التحضيرات تجلب معها نتائج جيدة.

ما هدف الدولة التركية؟

منذ تأسيس الدولة التركية وهي ترى الكرد خطراً كبيراً عليها وتسير سياساتها كافة على هذا الأساس. وإلى يومنا هذا ليس هناك أي تغيير في هذه السياسة. بالإضافة لذلك اتبعت الدولة التركية دائماً سياسة قائمة على الخداع ويظهر بأنها ناجحة في سياستها هذه. ومن هذه السياسة إحداث اقتتال كردي كردي. ليس فقط في تاريخ سياسة الدولة التركية بل في تاريخ سياسة العثمانيين أيضاً استخدمت هذه السياسة للقضاء على الكرد، والكرد في وقتها لم يقرؤوا هذه السياسة بشكل جيد أو أن بعض الأطراف لم ترد أن ترى هذا الأمر. وهذا الأمر كان يدفع بالكرد نحو الفناء.

من الناحية العسكرية أيضاً تسعى الدولة التركية كخطوة أولى إلى التمركز في عمق 60 كم من زاخو حتى قنديل. وهذا يعني احتلال قسم من أراضي إقليم جنوب كردستان. وفي الخطوة الثانية إذا سمحت الظروف السياسية التمركز في كل أراضي باشور كردستان من ضمنها قسم من الموصل وكركوك. إذا لم يحصل هذا الأمر عسكرياً سيتم تنفيذ هذا الأمر بشكل فعال من الناحية الاستخباراتية. هنا تريد تركيا إعطاء دور كبير للتركمان،  ومن أجل هذا وصلت تحضيراتها إلى مستوى كبير منذ الآن. في هذه السياسة أيضاً PDK يمهد الطريق.

يجب أن نقرأ تصريحات مسؤولي الدولة التركية بشكل جيد. بحسب المسؤولين الأتراك أن " الخطأ الذي ارتكبوه في شمال العراق (جنوب كردستان) لن يرتكبوه في شمال سوريا". بحسب مسؤولي الدولة التركية وجود إقليم جنوب كردستان جاء نتيجة سياسة خاطئة من قبلهم، ولكنهم لن يعيدوا هذا الخطأ. في استفتاء استقلال إقليم جنوب كردستان عام 2017 ظهر أيضاً أن الدولة التركية لا تعادي طرفاً واحداً بل ترى جميع الكرد خطراً عليها ولا تسمح لهم بالحصول على حقوقهم في أي مكان.

الدولة التركية فهمت بعد مدة قصيرة أنها لا تستطيع الحرب في جبال كردستان التي قام الكريلا فيها بتحضيرات واستعدادات جيدة. في إطار استعدادات الكريلا فإن تقنيات تركيا لا تأتي بأي نتيجة. الدولة التركية خلال السنوات الـ 6 الأخيرة أهملت تقنيات الحرب وخسرت قوتها الحربية على الأرض. لم تستطع الحرب ضد الكريلا وتتكبد خسائر فادحة في الحرب البرية. والآن تبحث الدولة التركية عن طريقة لتقليل خسائرها وتبحث عن حلفاء لها. ولذلك تقوم باستخدام مرتزقة سوريين ولكن هذا أيضاً لا يكفي. والآن وضعت أمامها سياسة ضرب الكرد بالكرد.

دور PDK البقاء وحيداً

بات من الواضح أنه إذا كانت الجغرافيا معدة جيدًا، فإن كافة التقنيات القتال المتقدمة والمتاحة لن تتمكن من تحقيق شيء. وقوات الكريلا أثبتوا ذلك. من الواضح أن الدولة التركية عالقة في الحرب وتبحث عن طرق أخرى للنجاة. وإحداها محاولة خلق حرب الكرد مع الكرد. وحاليا تضع تركيا كل قوتها لخلق هذا الاقتتال وفيما تقول  PDK yنني مستعد لذلك.

لكن الشعب الكردي ليس بوارد الدخول في الحرب الكردية الكردية، ويقفون ضد هذه الحرب بكل قوتهم.

ولكن منذ فترة تعمل الدولة التركية وحزب PDK لتهيئة الأرضية لهذا الاقتتال. لذ تطلب الدولة التركية من حزب PDK إلحاق الضربات بقوات الكريلا وإضعاف حزب العمال الكردستاني، وتوهمهم بأنها ستفتح لهم مكانًا في أجزاء كردستان وسيجعلون منهم المخاطبين ليس فقط في باشور كردستان، بل في روجآفا وشمال كردستان أيضاً. كما تدعي تركيا أنها ستساعد ليكون حزب الديمقراطي الكردستاني صاحب القوة في الإقليم الفيدرالي بأكمله. أي أنه يعني الإطاحة بالاتحاد الوطني الكردستاني. فسياسة الخداع التي تمارس ضد الكرد منذ سنوات لاتزال مستمرة، ويقع الشعب الكردي ضحية تلك السياسات دائماً.

هدف حزب PDK هو خلق الحرب الأهلية. حيث تنتهج الدولة التركية سياسة خبيثة في استخدام حزب الديمقراطي الكردستاني لمحاربة حزب العمال الكردستاني. وتوهم PDK بالكثير من الوعود. ويبدو أن مسؤولي حزب الديمقراطي الكردستاني قد انتشوا بتلك الوعود للدولة التركية المحتلة والفاشية، وبهذا الانتشاء دخلوا مؤخرًا في مؤامرات وألاعيب تركيا. وعلى ما يبدو أنهم في هذا المرحلة سيقدمون على قتل العديد من قوات البشمركة وسيتهمون حزب العمال الكردستاني بذلك. لأنه لا يهم تركيا وحزب الديمقراطي الكردستاني عدد أبناء الكرد الذين سيقتلون بهدف تطبيق مخططات تركيا.

الكريلا تضرب وتركيا تتلقى الضربات

مقاتلو الكريلا استقروا في أعماق جبال كردستان ولم يتركوا الجبل كما هو بل جعل منها حصناً منيعاً. ومن ناحية أخرى، فإنهم يستخدمون جميع أنواع وأساليب القتال معاً، وخاصة الضرب عبر طائرات الدراون التي ألحقت ضربات موجعة بجنود الدولة التركية المحتلة. وتم استخدام هذا الأسلوب العسكري ليس فقط في باشور كردستان بل في شمال كردستان أيضاً. كما أن قوات الكريلا لم تغادر المناطق التي تتمركز فيه قوات الاحتلال التركي بل على العكس يلحقون الضربات بشكل أكثر فاعلية بجنود الاحتلال عن قرب، ففي بعض المناطق مثل زندورا، يفصل بين قوات الكريلا وجنود دولة الاحتلال التركي بضعة أمتار فقط، ويمكن للمقاتلين من خلال استعداداتهم أن يستمروا في خوض معارك قوية في هذه المنطقة لسنوات. وهذا الأمر أذهل الاحتلال التركي، لذلك لجأت الدولة التركية المحتلة إلى الأساليب القذرة واستخدمت الأسلحة الكيماوية ضد قوات الدفاع الشعبي.

على الشعب عدم ترك الكريلا لوحدهم

في الحقيقة، الشعب الكردي يقف مع قوات الكريلا في كل مكان. وقلوبهم تنبض للكريلا وهم يشاهدون انتصارات الكريلا، لكن هذا وحده لا يكفي اليوم. بل يجب أن يكون الشعب الكردي والقوى الديمقراطية بجانب قوات الكريلا في كل المناطق وأن يشاركوا في النضال بكافة أشكاله. ويجب على الشعب الكردي في باشور كردستان على وجه الخصوص كسر الحصار التي تفروضه حزب PDK على مقاتلي الكريلا، والاستيلاء على جميع قواعد الدولة التركية المحتلة في باشور. وستكون هذه خطوة كبيرة على طريق تحقيق الوحدة الكردية. ومثل هذه الخطوة ستكون عونا كبيرا لشعب شمال كردستان أيضاً.