'قرار العزلة قرار دولي'

"العزلة في الأساس هي مؤامرة دولية، وتركيا وحدها ليس لديها القوة لارتكاب مثل هذه الجريمة الكبيرة، وفي هذا الموضوع تتصرف محكمة حقوق الإنسان الدولية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأمريكية مع تركيا وفق مصالحها"

'قرار العزلة قرار دولي'
الأربعاء 26 مايو, 2021   01:05
مركز الأخبار- زانا دنيز

مع استمرار العزلة المشددة التي تفرضها الدولة التركية على القائد عبدالله أوجلان في سجن إمرالي، تتصاعد ردود الفعل المناهضة للعزلة على المستوى العالمي.

منذ اعتقال القائد عبدالله أوجلان في سجن إمرالي قبل 22 سنة، لا يسمح للأطباء المستقلين بالذهاب إلى معتقل إمرالي، ومنذ اليوم الأول تحوّل هذا السجن إلى ساحة لسياسات الحرب الخاصة، حيث يمنع القائد عبدالله أوجلان من لقاء محاميه وذويه بحجة "سوء الأحوال الجوية" أو "عطل في السفينة". وحاليًّا تم منع أي لقاء أو زيارة للمحامين وللعوائل بحجة جائحة كورونا.

وبهذا الصدد أجرت وكالتنا لقاء مع البرلمانية عن حزب الشعوب الديمقراطي في آمد، سمرا كوزل، للحديث حول أسباب وتداعيات العزلة المشددة على سجن إمرالي.

وفيما يلي النص الكامل للحوار:

*دخل الإضراب الذي أعلن عنه المعتقلون السياسيون شهره الرابع. كما يُمنع ذوو المضربين عن الطعام من زيارتهم في السجن. بالإضافة إلى قطع الماء والسكر عن المضربين عن الطعام، ما هو تقييمكم لهذا الوضع؟

هذا الوضع ليس ببعيد عن الذهنية والسياسة العامة للحكومة، فأردوغان وحكومته يديرون البلاد حاليًّا وفق القوانين الفاشية، ويقمعون كل مطالبة بالحقوق مهما كانت صغيرة عبر القمع والضغوطات. لقد فقدت تركيا مكانتها حتى على الصعيد الدولي، وسوف تدفع الحكومة الحساب عن القتل والبطالة والاعتقالات التي تجري في يومنا الراهن يومًا، وهي نفسهما تعلم ذلك، ولكني تمنع حدوث ذلك فإنها تصعد القمع والاضطهاد.

'استخدموا الجائحة كأداة للحرب الخاصة'

توجد حكومة لا يتم محاسبتها على حملة 17- 25 كانون الثاني، ولا تكشف عن مصير الأموال المفقودة. كما تحوّل الفساد والرشوة إلى إحدى أساليب الإدارة، ويتم القضاء على البيئة عبر محطات الكهرباء، كما ترتكب سلسلة متواصلة من جرائم الحرب.

ونعلم جيدًّا من الذي يقف خلف الجرائم والانتهاكات التي يرتكبها المرتزقة في روج آفا، وفي الداخل هناك سياسات قمعية، ومما لا شك فيه أن تأثير هذه الأمور يزداد بشكل خاص على المعتقلين. إن المعتقلات في الأوطان تعتبر مقاييس للديمقراطية، ولكن في المعتقلات التركية هناك عزلة مشددة وانتهاك لحقوق الإنسان، وقد تصاعدت هذه الانتهاكات خلال فترة الجائحة. فقد أسست الحكومة نظامًا بهدف ديمومة سيطرتها، ووجدت ضالتها في الجائحة لتكون بمثابة أداء لإدامة سلطتها، والحقيقة أن الجائحة تحولت إلى أداة حرب.

'العزلة امتدت إلى جميع المعتقلات'

لقد تجاوزت العزلة حدود سجن إمرالي، وامتدت إلى جميع السجون، وشملت المجتمع بشكل عام، وهناك مقاومة طبيعية ضد هذه الانتهاكات، وبهدف التغطية على هذه المقاومة أقدموا على تشديد العزلة؛ حيث يتم منع الأهالي من زيارة ذويهم في السجن. فإذا حدثت أية زيارات سيتم فضح كل ما يجري في داخل السجون ويتم إثارة الموضوع بشكل كبير.

لقد قدمنا عريضة مسائلة إلى وزارة العدل حول موضوع العزلة، ولكن الوزارة قالت إنها "لا تسمح بإدراج موضوع العزلة والإضراب عن الطعام في مذكرات الدعوى" بمعنى أنه يمنع التحدث عن موضوع العزلة بشكل نهائي.

'في إمرالي تفرض أشد ظروف العزلة'

*العزلة المفروضة على إمرالي منذ 5 أعوام تحوّلت إلى عزلة كاملة، حتى الآن لم يتم معرفة أية معلومات حول صحة القائد أوجلان، وفي ظل الانتشار السريع لفيروس كورونا، لا يتم تلقي أية معلومات من داخل سجن إمرالي، ماذا تقولون في ذلك؟

العزلة المفروضة في إمرالي هي من أشد أنواع العزلة، ويتم فرض هذا النظام في سائر تركيا وكردستان. اليوم تتجه عيون وآذان شعوب تركيا نحو إمرالي لسماع أي نداء من هناك؛ لأن الجميع يعلم أن أي نداء من هناك سيكون صرخة أمل من أجل السلام. لكن يتم منع كل ذلك. من حق الرأي العام في الأوضاع الاعتيادية أن يتلقى المعلومات حول الوضع الصحي للسيد أوجلان، أما في ظروف جائحة كورونا فإن هذا الحق يصبح أكثر إلحاحًا، ولكن يتم منع هذا الحق، ومنذ سنوات لا يمكن إجراء لقاءات مع إمرالي إلا نتيجة لتصعيد المقاومة.

في عام 2018 جاءت مقاومة ليلى كوفن وانتشر الإضراب في السجون، وتم السماح بإجراء اللقاء. كما جرى لقاء آخر عندما انتشرت أنباء عن اندلاع حريق في إمرالي.

'العزلة إحدى أساليب التعذيب'

يقع معتقل إمرالي وسط البحر، حيث تزداد نسبة الرطوبة، ويعتقل هناك شخص تجاوز السبعين من العمر في حجرة منفردة، ولا يسمح للأطباء المستقلين بزيارته ومعاينته. ماذا يعني كل ذلك؟

إن العزلة هي أن يقضي الإنسان يوميًّا مدة قصيرة في مكان مغلق، دون أن يستفيد من الأماكن المشتركة أو يتواصل مع المجتمع والثقافة ومع باقي المعتقلين، ومقارنة بالمقاييس الأوروبية للمعتقلات، فإن العزلة تعتبر إحدى أساليب التعذيب، ولها تداعيات وتأثيرات سلبية كبيرة على صحة الإنسان، هي نفسها التأثيرات الناجمة عن التعذيب.

ويمكن وصف الحالة الناجمة عن العزلة في الحجرات على الشكل التالي:

  • انهيار تام للنظام العصبي للإنسان، ويفقد الإنسان الشعور بالمكان والزمان.
  • يبدأ الإنسان بفقدان السيطرة على سلوكه، ويفقد القدرة على الفعل الانعكاسي، بسبب فقدان أي تأثير خارجي.
  • زيادة في التعرق، آلام في المعدة، فقدان الوزن، آلام في الظهر وأمراض الأوعية الدموية.
  • يفقد النظام المناعي في جسم الإنسان توازنه، وتظهر العديد من الأمراض الجسدية مثل ضعف النظر، لأن الإنسان ينظر بشكل متواصل إلى نفس المكان والمحيط.
  • كما تظهر مشاكل في الجهاز التنفسي بسبب ازدياد الرطوبة في المكان المحيط.

'الظروف والشروط في الجزيرة لا إنسانية'

إن الحياة في مثل هذا المكان تتطلب إرادة قوية، ولكن السيد أوجلان لم يتحدث أبدًا عن وضعه الصحي، لذلك فالعزلة الكاملة المفروضة عليه جريمة، نعلم أنه يُطلب من المتقدمين في السن التزام المنازل بسبب جائحة كورونا، وتتخذ بشأنهم تدابير خاصة. أما عدم اتخاذ مثل هذه التدابير في المعتقل فيشير إلى عقلية مزدوجة حقوقية وصحية.

حاليًّا بلغت انتهاكات الحقوق ذروتها، وتم انتهاك معظم المعاهدات الدولية، وتبقى مجرد تحذيرات لفظية. بمعنى أن لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، وعلى الرغم من أنها لا تؤدي مسؤولياتها، فإنها توصي أحيانًا وتقول إن الظروف الإنسانية في السجن غير ملائمة.

'الحكومة لا تبالي بتقارير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية'

*خلال زيارة للجنة مناهضة التعذيب الأوروبية إلى تركيا تمت الإشارة إلى انتشار فيروس كورونا في السجون، وحتى الآن لم يتم اتخاذ أية تدابير ولم يبادر المسؤولون إلى مشاركة اية معلومات مع ذوي المعتقلين. كيف تنظرون إلى صمت الحكومة؟

الحكومة لم تولِ أي اهتمام بتقارير لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، كما أن اللجنة خلال زيارتها الأخيرة لم تذهب إلى الجزيرة، وفي الحقيقة نحن نتحدث عن مؤامرة دولية، وإحدى أسباب هذا الصمت هو هذه المؤامرة الدولية.

ومن جهة، هناك إدارة تقول إنها غير معنية بقرار محكمة حقوق الإنسان الأوروبية، وهذا الموقف يعني الإصرار على انتهاج سياسة الحرب.

*بالنظر إلى موقف لجنة مناهضة التعذيب الأوروبية، كيف تقيّمون موقف المؤسسات الديمقراطية ومؤسسات حقوق الإنسان الدولية فيما يتعلق بالإضراب عن الطعام وكذلك فيما يتعلق بالعزلة المفروضة على السيد أوجلان؟

قلنا في البداية: "هذه مؤامرة دولية"، لا يمكن لتركيا أن ترتكب مثل هذه الجريمة الكبيرة وحدها، وتتصرف محكمة حقوق الإنسان الأوروبية والاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة الأميركية مع تركيا وفق مصالحها، ولكن سيكون من الخطأ القول إن الشعب سوف يقف مكتوف اليد حيال ذلك. هناك العديد من المبادرات، ولكنها غير كافية.

هيئة السلام الخاصة بإمرالي لديها مبادرات جادة ومهمة جدًّا. إنها هيئة تضم نشطاء وأكاديميين ونقابيين وسياسيين من العديد من دول العالم، وتعمل بشكل ممنهج وتدلي بالتصريحات. كما أن هناك فعالية اعتصام متواصلة منذ فترة طويلة في ستراسبورغ، وخارج الوطن يتم تنظيم المسيرات والتظاهرات، وتم إطلاق حملات بمبادرة من النقابات البريطانية وكذلك هناك نشاط متزايد ضد العزلة في جنوب أفريقيا وفي أماكن أخرى من العالم، ولذلك فإن الأطراف السياسية سوف تقوم في النهاية بتغيير بعض الأشياء، وعليه فإن ضغط الرأي العام ينطوي على أهمية بالغة في هذا الموضوع.

*بصفتكم طبيبة وعضوة في حزب الشعوب الديمقراطية، هل لديكم مساعٍ فيما يتعلق بصحة المعتقلين، وما الذي يجب القيام به فيما يتعلق بالعزلة المفروضة على إمرالي؟

نعم بلا شك، لدينا مساع معينة، فحزب الشعوب الديمقراطية تنظيم سياسي متعدد الهويات، ونحن نحاول أن نطرح هذا الموضوع على طاولة المناقشات مع جميع شركائنا وأصدقائنا. إن موضوعنا الأساسي سواء في المداخلات البرلمانية أو على الصعيد المحلي هو كسر العزلة المفروضة على سائر المجتمع.

كما وجهنا نداءات إلى وزير العدل وإلى البرلمان لأداء مسؤولياتهم، لقد جربنا جميع السبل، نحن نحاول، وفي حملتنا الأخيرة التي حملت شعار "العدالة للجميع" قمنا بإثارة أوضاع المعتقلات وموضوع العزلة.

يجب العمل في أسرع وقت على تحسين الظروف الإنسانية والصحية في إمرالي وباقي المعتقلات الأخرى، ويجب تأمين المياه الساخنة والكمامات ومواد التنظيف بشكل مجاني ومتواصل للمعتقلين، كما يجب إجراء فحوصات دورية وعدم تأخير معالجة المرضى، وقبل كل شي يجب إجراء المفاوضات مع إمرالي.

 إذا كانت الحكومة راغبة، فإنها تستطيع أن تلبي كل هذه المطالب خلال ثلاثة أيام، فقط لو أرادت تطبيق قوانينها بنفسها فستنتهي كل المشاكل. لذلك، فإن علينا أن نذكر ذلك على الدوام، وأن نقوم بفضح هذه السياسيات ودعم ومساندة إضراب المعتقلين.

ANHA