صحف عربية: دمشق تنفّس احتقان السويداء بـ 5 مليارات ليرة وتحركات مشبوهة لقطر في ليبيا

سعت حكومة دمشق إلى تهدئة الاحتقان الشعبي في السويداء عبر منح المحافظة 5 مليارات ليرة سورية، وذلك عقب تظاهرات ودعوات إلى مقاطعة الانتخابات الرئاسية المزمعة، فيما تحاول قطر تثبيت حضورها العسكري والأمني في ليبيا، في حين تعمل الإدارة الأميركية على إطلاق مسار سياسي بشأن القضية الفلسطينية بعد أن انتهت المعارك.

 صحف عربية: دمشق تنفّس احتقان السويداء بـ 5 مليارات ليرة وتحركات مشبوهة لقطر في ليبيا
الإثنين 24 مايو, 2021   02:51
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوضع جنوب سوريا، بالإضافة إلى التحركات القطرية في ليبيا، والوضع الفلسطيني.

’دمشق تحاول تهدئة الأوضاع في السويداء’

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "منحت حكومة الرئيس السوري بشار الأسد خمس مليارات ليرة سورية لمحافظة السويداء جنوب البلاد، بعد أيام على تحركات مناهضة للنظام في مدينة السويداء، رافضة للانتخابات الرئاسية التي تجرى الأربعاء المقبل ويتوقع أن يفوز فيها، مرة أخرى، الأسد".

وقالت مصادر إعلامية رسمية إن رئيس مجلس الوزراء حسين عرنوس، زار المحافظة السويداء، أمس الأحد، مع فريق حكومي مشكّل من ثلاثة عشر وزيرًا.

وتعد هذه الزيارة الأولى منذ سنوات إلى السويداء، لوفد حكومي يضم هذا العدد من الوزراء. غير أن مصادر محلية في المدينة، ذكرت أن هذه الزيارة تأتي «لتهدئة الأوضاع وتنفيس الاحتقان قبيل الانتخابات الرئاسية، لا سيما أن المظاهر الاحتفالية والبذخ على الدعايات الانتخابية والصور والمهرجانات الخطابية التي ترعاها الأفرع الأمنية والحزبية والميليشيات الرديفة، تستفز أهالي المحافظة الذين يعانون من أوضاع معيشية قاسية جدًّا».

وكان العشرات من أهالي المحافظة، قد أصدروا بيانًا أعلنوا فيه الرفض «القاطع» للانتخابات الرئاسية، التي وصفوها بـ «المهزلة»، لأنها حسب البيان، يراد منها تسويق نظام الأسد «الذي ارتكب على مدى سنوات جرائم حرب بحق الشعب السوري، واستقدم عدة احتلالات للبلاد، لتثبيت كرسي حكمه على أكوام الجماجم والدمار».

’قطر تتحرك لتثبيت حضورها الأمني والعسكري في ليبيا’

وبخصوص التحركات القطرية في ليبيا، قالت صحيفة العرب: "عكست الزيارة التي أداها وزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني إلى العاصمة طرابلس الأحد سعيًا من الدوحة لتثبيت نفوذها وحضورها العسكري والأمني في ليبيا رغم المخاطر التي قد يسببها ذلك في ظل استمرار الخلافات بين الفرقاء الليبيين".

وأعلن وزير الخارجية القطري عن تشكيل لجنة لدراسة الاتفاقات الموقعة سابقًا بين الدوحة وطرابلس في إشارة على ما يبدو إلى مذكرة التفاهم الأمنية التي وقعتها قطر وليبيا ممثلة في حكومة الوفاق برئاسة فايز السراج في نوفمبر 2020.

وأكد الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني على موقف بلاده الثابت تجاه ليبيا، ودعم العملية السياسية تحت قيادة الأمم المتحدة.

وتابع “اتفقنا على تشكيل لجنة لدراسة الاتفاقات الموقّعة بين البلدين، بالإضافة إلى تشكيل فرق عمل لتقييم مجالات الدعم”، معربًا عن تطلعه إلى إجراء زيارات متبادلة بين مسؤولي البلدين لزيادة فرص التعاون.

وتأتي هذه الزيارة، التي دامت يومًا واحدًا، وهي أول زيارة منذ 2013، في وقت لا تزال فيه الخلافات قائمة بين الفرقاء الليبيين بشأن العديد من الملفات في مقدمتها إخراج المرتزقة والقوات الأجنبية، وهي عملية تحظى بدعم دولي وأممي لكن حكومة الوحدة الوطنية برئاسة عبد الحميد الدبيبة عاجزة عن المضي فيها قدمًا.

ويرى مراقبون أن تفعيل الاتفاقات الموقّعة بين قطر وليبيا، خاصة الأمنية والعسكرية منها، قد يُفضي إلى تفاقم الخلافات بين الفرقاء لاسيما في ظل القناعة التي ترسخت بشأن ضرورة سحب كافة القوات الأجنبية والمرتزقة من ليبيا وهو ما تنص عليه كذلك التفاهمات الليبية.

ويطالب الجيش الوطني بقيادة المشير خليفة حفتر بسحب كافة القوات الأجنبية من البلاد، وهو مطلب يرفضه الإخوان المتحالفون مع قطر وتركيا.

وعلى الرغم من رياح التغيّرات الإقليمية التي هبت مؤخرًا بالتزامن مع التقارب القطري المصري إلا أن تحركات الدوحة تثير مخاوف في ليبيا خاصة أن اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في جنيف في أكتوبر الماضي لا يزال هشًّا إذ لم يتم تنفيذ بنوده حتى الآن، لاسيما البنود المتعلقة بفتح الطريق الساحلي وسحب المرتزقة والقوات الأجنبية وتوحيد المؤسسة العسكرية.

وضعت الحرب أوزارها في غزة... فهل من فرصة سياسية؟

وفي الشأن الفلسطيني، قالت صحيفة البيان: "تجهد الإدارة الأمريكية إلى استئناف العملية السياسية بعد أن وضعت الحرب أوزارها في قطاع غزة، لا سيما وأن الولايات المتحدة تشترط وجود مسار سياسي، لتمويل إعادة إعمار غزة، على أن تتولى كل من السلطة الفلسطينية والأمم المتحدة الإشراف على التنفيذ".

ما يؤكد هذا التوجه أن الرئيس الأمريكي جو بايدن، أبلغ نظيره الفلسطيني محمود عباس (أبو مازن) في الاتصال الأخير بينهما، أن الملف الفلسطيني كان معلّقًا في الفترة الأخيرة، لوجود ملفات أخرى عديدة، غير أن المواجهة الأخيرة بين الفلسطينيين وإسرائيل، فرضت هذا الملف على أجندتها.

وطبقًا لكبار مساعدي الرئيس أبو مازن، فإن اتصال نظيرة الأمريكي جاء مطوّلًا، وخلاله أبلغه كذلك بـأنه سيعمل من خلال موفديه إلى الأراضي الفلسطينية على رفع مستوى العلاقة بين الولايات المتحدة والسلطة الفلسطينية، علاوة على استئناف الدعم المالي، وإنعاش المسار السياسي، طبقًا لحل الدولتين، والالتزام بالاتفاقات الموقّعة بين الجانبين الفلسطيني والإسرائيلي، على أن تكون القدس موضوعًا للتفاوض، مع ملفات أخرى عديدة لا تقل أهمية، ومن شأنها توفير أجواء الاستقرار، وإنعاش الوضع الاقتصادي في الأراضي الفلسطينية.

وفي الأيام الأخيرة، بدأ الفريق الأمريكي اتصالاته ولقاءاته مع مسؤولين فلسطينيين، لإعادة إطلاق العملية الدبلوماسية، والتي من المرجّح أن تبدأ بعد تثبيت وقف إطلاق النار في غزة، وخفض التوتر في كل من القدس والضفة الغربية ومدن الداخل الفلسطيني.

ويرى مراقبون أن تشكيل حكومة وفاق وطني، ربما تكون أسهل وأسرع الطرق، لإعادة إعمار غزة، والمضي قدمًا نحو مستقبل أفضل. ووفقًا لهؤلاء فإن المواجهة الأخيرة بين فصائل فلسطينية وإسرائيل، عززت لدى القيادة الفلسطينية فكرة إعادة إحياء المسار السياسي، بما يمنحها عوامل البقاء، إذ باتت تسعى لتثبيت قواعد الحل لدى السياسة الأمريكية، حتى لو تعاقبت الإدارات، خصوصًا وأن الإدارة الأمريكية الحالية، ترى في تداعيات المواجهة الأخيرة، فرصة حقيقية لتحقيق اختراق سياسي.

(ي ح)