إبراهيم القفطان: على المجتمع الدولي وحكومة دمشق الاعتراف بالإدارة الذاتية

دعا رئيس حزب سوريا المستقبل، إبراهيم القفطان، حكومة دمشق إلى الحوار والاعتراف بالإدارة الذاتية بدلًا عن الاتفاق مع تركيا في إثارة الفتن، وأكد أن الجذور التاريخية للعلاقة الوثيقة بين مكونات المنطقة هي سبب قوة الإدارة الذاتية ونجاحها.

إبراهيم القفطان: على المجتمع الدولي وحكومة دمشق الاعتراف بالإدارة الذاتية
الخميس 13 مايو, 2021   01:35
الرقة – أحمد العلي

وفي لقاء مطوّل مع وكالتنا، قيّم القفطان التطورات الأخيرة في سوريا بما فيها هجمات جيش الاحتلال التركي وحبس مياه الفرات ومحاولة إثارة الفتنة بين مكونات شمال وشرق سوريا والصمت الحكومي.

كما تطرق القفطان إلى تآخي مكونات شمال وشرق سوريا واعتبرها صمام أمان الإدارة الذاتية.

وكرر رئيس حزب سوريا المستقبل دعواته للمجتمع الدولي لمحاكمة مرتزقة داعش وأعاد التذكير بأن مشكلة داعش هي مشكلة دولية لا تخص المنطقة فقط.

'لا سبيل سوى الاعتراف بالإدارة الذاتية'

رئيس حزب سوريا المستقبل ابراهيم القفطان، قال "نطالب المجتمع الدولي بالاعتراف بالإدارة الذاتية، وكذلك يجب على حكومة دمشق الاعتراف بها والعقد الاجتماعي الذي نصته الإدارة في2013".

مضيفًا "وما نراه بعد مضي أكثر من عشر سنوات على الصراع السوري أن لا خلاص سوى بالإدارة الذاتية، والتي تمثل الاعتراف بكل المكونات والأطراف السوري".

وأردف "تشارك بعض الأطراف السورية في الاجتماعات الدولية سواء المعارضة أو النظام، فيما يتم إقصاء الإدارة الذاتية التي تعتبر بوابة الحل وتمثل الخلاص للأزمة السورية، لذلك يجب على المجتمع الدولي والأمم المتحدة إشراك كل الأطراف السورية في أي مباحثات سياسية تهتم بإنهاء الصراع السوري".

وأشار "خلال خمسين عامًا، لم يكن الحكم المركزي والدولة الشمولية وسياسة الحزب الواحد، سبيلًا للحل بل كان بوابةً للاقتتال سرعان ما حوّلتها من ساحة للصراع بين الفرقاء السياسيين إلى ساحة معارك وتبنتها أطراف دولية".

وأكد القفطان "نركز على الاعتراف بالإدارة الذاتية لأنها النظام اللامركزي، الذي تستطيع كل الأطراف السورية أن تعبر عن رأيها، وتجد نفسها في هذا الوطن من خلال الوطنية أو المواطنة، دون إقصاء أو الانصهار ضمن قومية واحدة".

'تتريك الأنهار'

رئيس حزب سوريا المستقبل تطرّق إلى ما يحصل الآن من حرب المياه وسياسة التتريك التي تقوم بها حتى على الأنهار (دجلة والفرات)، "تركيا تعتبر هذه الأنهار حدودية وفي الحقيقة هي أنهار دولية، حيث فشلت في إسقاط هذا النظام الديمقراطي، وبدأت بمحاربة (5) مليون من الشعب السوري، ممن يعتمدون في قوتهم ودخلهم على الزراعة والموارد النهرية الأخرى لاسيما السمكية منها".

ولفت إبراهيم القفطان "لذلك تسعى تركيا، وبكل السبل، إلى الضغط على مناطق شمال وشرق سوريا، في محاولة لاستسلامها أو ارتهانها وارتمائها في حضن التركي، وهذا الأمر لن يتحقق، وتركيا تحاول الامتداد بذهنيتها العثمانية والإسلام السياسي".

وطالب القفطان المجتمع الدولي بالضغط على تركيا للالتزام بالاتفاقات التي وقعتها مع الجانب السوري بدءًا من عام 1920 حتى الاتفاقية الأخيرة التي وقعتها مع سوريا والعراق، والتي تنص على دخول 500 م3 للحدود السورية والتي تمثل حصتي سوريا والعراق من نهر الفرات.  

مشيرًا "تركيا تحاول تنفيذ مشاريعها الكبيرة على حساب شعبي سوريا والعراق، فمشروع الغاب الكبير الذي تنفذه تركيا والذي يقوم على بناء سدين، هما سد أتاتورك على الفرات وأليسو على نهر دجلة، وهذا ما ينذر بكارثة بحلول عام 2040 حيث تشير تقارير إلى انعدام الأنهار في كل من سوريا والعراق".

وأكد رئيس الحزب "نحن في حزب سوريا المستقبل يجب علينا العمل في مضمارين، الأول مطالبة المجتمع الدولي بالضغط على تركيا، باعتبار هذه الأنهار هي دولية وليست حدودية ولا تستطيع تركيا إيقافها، وكذلك يجب على الحكومة السورية الضغط على تركيا كونها هي الدولة كما تدعي، ولكن صمتها مريب ومؤسف، ونهر الفرات يخص كل السوريين دون استثناء، الحكومة السورية تنظر إلى شمال وشرق سوريا على أنها ليست من الأراضي السورية".

'عبء داعش'

قال إبراهيم القفطان "محاكمة الدواعش من ضمن اهتمامات الإدارة الذاتية، والتي ناقشت المجتمع الدولي بهذا الخصوص، وطالبت الدول بأخذ رعاياها ولكن دون استجابة سوى من بعض الدول كالعراق والسودان وفرنسا وأوزبكستان".

مؤكدًا "يشكل الدواعش عبئًا على الإدارة الذاتية وخطرًا على المنطقة، لما لهم من امتدادات وخلايا تنشط، خصوصًا في الفترة الأخيرة، ونشطت خلايا داعش بعد احتلال تركيا لرأس العين وتل أبيض، وهي من تمولهم".

 مطالبًا المجتمع الدولي "يجب على المجتمع الدولي الضغط على تركيا ومحاسبتها لدعمها الإرهاب في مختلف المناطق من العالم في ليبيا والعراق وأذربيجان ووصول نشاط تركيا لليمن".

وشدد القفطان على أن "محاكمة الدواعش يجب أن تأخذ منحى جدّيًّا من قبل المجتمع الدولي، ومحاكمتهم ضرورة لأنهم كما أسلفنا يشكلون عبئًا وخطرًا على الإدارة الذاتية، لذلك إما أن تأخذ الدول رعاياها أو تتم محاكمتهم في شمال وشرق سوريا".

'الحوار سبيلاً للحل'

أكد إبراهيم القفطان "منذ انطلاق الحوار السوري السوري، طالبنا بالحوار مع دمشق لأن الحوار يبدأ من مكان انطلاق الخلاف، وخلال ندوات الحوار الثلاث التي عقدت في عين عيسى وكوباني، طالب مسد الحكومة السورية بالحوار دون شروط".

مشيرًا إلى أن "الحكومة السورية ترفض الحوار ولكن إذا كانت الحكومة ترغب في إنهاء الأزمة السورية عليها أن تحاور كل الأطراف السورية، وإعادة الإعمار ولا سبيل لإخراج الأطراف الخارجية المتدخلة في الشأن السوري سوى بالحوار، والعمل ضمن القرارات الأممية وخاصة القرار 2254".

مشددًا أن "على الحكومة السورية الحوار مع الإدارة الذاتية إذا كانت راغبة بإنهاء الصراع السوري، لكن للأسف لا تزال متعنتة، ضاربة بعرض الحائط القرارات الأممية بشأن الأزمة السورية والسلل الأربع التي وضعها ديمستورا كلها فشلت".

مؤكدًا أن "الإدارة الذاتية منفتحة للحوار دائمًا، وأثبتنا ذلك بالندوات التي أطلقناها، نحن في شمال وشرق سوريا دعاة سلام ولم نحمل السلاح في وجه أي طرف، وذهبنا إلى دمشق دون وسيط، داعين إلى الحوار، ونعلم أن لا خلاص سوى بالحوار السوري السوري".

ولفت إبراهيم القفطان إلى أن "الملف السوري أصبح الآن بيد الأطراف الدولية للأسف، ونحن في الإدارة الذاتية مستعدون للحوار مع كل الأطراف السورية، سواء المعارضة أو الحكومة السورية".

'التآخي بين المكونات'

تطرق رئيس حزب سوريا المستقبل إلى موضوع التآخي بين المكونات في شمال وشرق سوريا، وقال "ليس صحيحًا أن نقول اتفاق بين المكونات السورية في شمال وشرق سوريا، فالاتفاق يكون عادة بين أطراف مختلفة، لكن هناك تآخٍ فطري بين مختلف المكونات، ولا يوجد أي خلل".

ونوّه إبراهيم القفطان إلى أن "الحكومة السورية والدولة التركية حاولتا إحداث خلل بين المكونات في شمال وشرق سوريا، بتنفيذ الاغتيالات التي استهدفت العسكريين وشيوخ العشائر والموظفين في الإدارة وحزب سوريا المستقبل، ولكنهما فشلتا، ولاحظنا عدم حدوث أي شرخ بينها خلال خمس سنوات بعد تحرير المنطقة من داعش".

وفي الحقيقة وحسب القفطان "التآخي بين المكونات السورية ليس نسجًا من الخيال أو مجرد كلام، إنما هو أسلوب حياة نعيشه، ومن هنا تأتي قوة الإدارة الذاتية ونجاحها خلال فترة وجيزة.

وجزم "لن تستطيع أية قوى، سواء خارجية أو داخلية، فك الارتباط الوثيق بين المكونات السورية، بسبب تجذره في تاريخ المنطقة، وليس على الأطراف التي تبحث عن إحداث الفتن محاولة كيفية إثارتها، بل أن تحاول إيجاد كيف تثبت تعاون المكونات لإنجاح الإدارة الذاتية".

وفي نهاية حديثه أكد "نحن في حزب سوريا المستقبل نسير على التعددية السياسية والديمقراطية واللامركزية، ولن يكون هناك نجاح في سوريا إن لم تكن هناك تعددية في الإدارات، وإن لم يكن هناك لا مركزية في موضوع إدارة الدولة في المستقبل، وكل ذلك ينحصر في الديمقراطية، فإن لم تكن هناك ديمقراطية فإن هذين الملفين غير ناجحين".

وهنأ رئيس حزب سوريا المستقبل أبناء الشعب السوري بالعيد، وتمنى اجتماع السوريين لإنهاء الأزمة، ولعل اتفاقهم على يوم العيد يكون اتفاقهم لإنهاء الصراع.

(م)

ANHA