​​​​​​​تحركات مريبة سبقت الهجمات.. خبير مصري: صفقات دولية هدفها الوحيد إبادة الكرد

أثار توقيت شن تركيا لهجمات على مناطق الدفاع المشروع وما سبقه من إجراءات أميركية فهمت على أنها ضوء أخضر جديد، بالإضافة إلى صمت بغداد وهولير، تساؤلات حول حسابات القوى الدولية والأطراف العراقية، إذ أكد خبير مصري بأن "هناك صفقات عديدة هدفها أن يكون الكرد جميعاً هم الضحية".

​​​​​​​تحركات مريبة سبقت الهجمات.. خبير مصري: صفقات دولية هدفها الوحيد إبادة الكرد
الأربعاء 28 نيسان, 2021   23:54
مركز الأخبار - يحيى الحبيب

ويواصل جيش الاحتلال التركي منذ الـ 24 من نيسان/أبريل الجاري هجماته على مناطق متينا وآفا شين وزاب في مناطق الدفاع المشروع.

تزامن هذا الهجوم مع ذكرى إبادة الأرمن على يد العثمانيين قبل 106 أعوام، والتي بحسب مراقبين تتشابه الأهداف والأساليب بين تلك الإبادة ومحاولة سلطات حزب العدالة والتنمية إبادة الكرد.

وسبق هذه الهجمات، إعلان الولايات المتحدة الأميركية تمديد المكافئة المالية لمن يدلي بمعلومات عن 3 قادة في حزب العمال الكردستاني، ما يشير إلى أن هناك ضوء أخضر أميركي أعطي لتركيا، وخصوصاً بأن ذلك تزامن مع حدوث اتصال بين الرئيس الأميركي جو بايدن ونظيره التركي رجب طيب أردوغان.

وعلى الرغم من التصريحات التي أطلقها الرئيس الأميركي بايدن خلال حملته الانتخابية والتي أكد بأن أولوياته ستكون حقوق الإنسان وتعهد بالضغط على تركيا، إلا أنه اعترف قبل أيام بإبادة الأرمن وتناسى الجرائم التركية بحق الكرد.

’نهج مستمر منذ أكثر من 100 عام’

وحول ذلك تحدث رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية السيد عبد الفتاح قائلًا: "الهجوم التركي على جبال إقليم كردستان ليس جديد هو مستمر منذ سنوات وليس الهدف منه إلا توجيه الضربات لعناصر حزب العمال الكردستاني الذين يقاومون الدولة التركية وشوفينيتها".

وحول الرابط بين هذه الهجمات وذكرى مجازر العثمانيين والأتراك بحق الأرمن قال عبد الفتاح: "هناك رابط واحد فقط هو أنه وعلى الرغم من مرور أكثر من 100 عام فأن نهج الدولة التركية والنظام التركي والعقلية التركية ما زالت كما هي، نهج استعلائي ورافض وينفي وينكر وجود الآخر من القوميات الأخرى".

وأوضح أنه "مثلما فعلوا في الأرمن، فعلوا مجازر لا تقل عنها بحق الشعب الكردي العريق والقديم وصاحب الحق ولا تزال الاعتداءات التركية على الشعب الكردي مستمرة حتى الآن".

’فهم خاطئ من قبل حكومتي بغداد والإقليم’

وأضاف: "هذه العمليات العسكرية التي تستهدف إقليم كردستان تواصل فيها الدولة التركية اعتدائها وانتهاكها لكل مواثيق الأمم المتحدة وسيادة الدول وهي اعتداء مستمر على سيادة دولة العراق وعلى إقليم كردستان وينبغي أن يكون هناك موقف من الدولة العراقية ومن حكومة الإقليم وأن يكون هناك موقف دولي وإقليمي رافض لهذه العمليات وأن تجبر الدولة التركية على إيقاف هذه العمليات التي تنتهك عبرها سيادة دولة العراق".

وفيما يتعلق بموقف الدولة العراقية وحكومة إقليم كردستان تجاه هذه الهجمات التركية أوضح عبد الفتاح أنه "لا يمكن الجزم بشكل كامل بأن هناك رضاء أو موافقة أو مساندة من الحكومة المركزية في العراق أو حكومة إقليم كردستان لكن ربما ترى أطراف أن هذه العمليات العسكرية تصب في صالحها وهذا فهم خاطئ للأمور".

وحول إذا ما كان هناك رابط بين هذه الهجمات ومحاولة بغداد اقتحام شنكال قال عبد الفتاح: "ربما تعتقد الحكومة المركزية في بغداد أن اقتحامها لشنكال بالتزامن مع الهجمات التركية يصب في صالحها ولكن ما تقوم به الدولة التركية من عمليات عسكرية منذ سنوات هو انتهاك للسيادة العراقية ويهدد الأمن القومي للشعب العراقي بكافة أطيافه وعلى الحكومة العراقية أن ترفضه بكل الأشكال وأن تتحرك عبر المنظمات الإقليمية والدولية لإيقاف هذه الهجمات والتنديد بها والمطالبة بإخراج القوات التركية من الأراضي العراقية".

’تركيا عدوة للكرد أينما كانوا’

وأشار في هذا السياق إلى أن "الدولة التركية هي عدوة لجميع الشعب الكردي، الدولة التركية لا يمكن أن يكون بينها وبين طرف كردي عداء وحرب وبينها وبين طرف كردي آخر صداقة ومودة ومحبة وعلاقات اقتصادية وسياسية!".

وأكد أن "الدولة التركية رافضة لوجود الشعب الكردي في الأجزاء الأربعة رغم أنه يوجد على أرضه التاريخية منذ آلاف السنين، وتأكيد لما أقوله الدولة التركية رغم أنه يبدو أن هناك علاقات قوية ومتينة اقتصادية وسياسية بينها وبين حكومة الإقليم إلا أنه عندما أعلنت الأخيرة عن إجراء استفتاء وهذا حق للشعب الكردي ولكل شعوب الأرض وجدنا الدولة التركية تظهر وجهها الحقيقي بأن عارضت هذا الاستفتاء وهددت باستخدام القوة وأيضًا قامت بالتعاون مع إيران بفرض حصار اقتصادي على شعب إقليم كردستان".

وتابع: "هذه المواقف تؤكد أن تركيا لا تنظر للشعب الكردي بأي نظرة إيجابية وأن موقفها واحد من جميع أطراف العملية السياسية أو الأحزاب والقوى السياسية والعسكرية الكردية ومن جميع الشعب الكردي في كافة أجزاء كردستان".

’صفقات دولية عديدة والضحية دائماً الكرد’

وحول الموقف الدولي قال عبد الفتاح: "هناك ما يشبه التواطؤ بين المجتمع الدولي وقوى فاعلة ضمنه مع الدولة التركية، هذا التواطؤ وغض الطرف من هذه القوى الدولية هو الذي يعطي الفرصة للدولة التركية لتتمادى في اعتداءاتها على الشعب الكردي سواء في تركيا أو سوريا أو العراق".

وأضاف: "هذا المجتمع الدولي يقوم بالتغاضي عن الاعتداءات التركية وهذا موقف مشين صب في جبين المجتمع الدولي والقوانين الدولية، وعلى القوى الدولية الأخرى التي ليس لها مصالح كاملة مع تركيا مثل فرنسا أن تقود عملية في المجتمع الدولي لإيقاف الاعتداءات التركية على الشعب الكردي".

وتابع قائلاً: "نعلم أن هناك مصالح وعلاقات قوية معلومة وغير معلومة بين الدولة التركية وقوى فاعلة في المجتمع الدولي مثل أميركا وروسيا وألمانيا وبريطانيا وهذه العلاقات هي التي تشجع أردوغان والدولة التركية على المضي قدماً في اعتدائها على الشعب الكردي".

وحول تجديد أميركا المكافئة لمن يدلي بمعلومات عن قادة في حزب العمال الكردستاني قال عبد الفتاح: "فاجئنا الموقف الأميركي الأخير بتجديد المكافأة المالية التي ترصدها لمن يدلي بمعلومات عن 3 من قادة حزب العمال الكردستاني، هذا موقف مرفوض ومثير للريبة والشك في حقيقة المواقف الأميركية من الشعب الكردي ومن الدولة التركية أيضاً".

وأوضح أنه "في أحيان كثيرة شخصيات في الإدارة الأميركية تدلي بتصريحات يبدو منها أن الدولة الأميركية ضد الدولة التركية وأن العلاقات بين الطرفين ليست على ما يرام بعد أن كانت قوية وحتى في بعض الأحيان يحدث نوع من التصعيد الإعلامي بين الطرفين ولكن هناك علاقات بين الطرفين قوية وراسخة لا تختلف باختلاف الشخص الذي يجلس في البيت الأبيض ويدير الولايات المتحدة".

وأضاف: "ليس هناك فرق بين بايدن ومن سبقه ومن يليه، مسألة أن يجري بايدن اتصال مع أردوغان وكأنه بمثابة إعطاء الضوء الأخضر لتركيا لتواصل اعتداءاتها على الشعب الكردي وهذا يكشف ازدواجية معايير القوى الدولية وبصفة خاصة الولايات المتحدة، ففي الوقت الذي اعترفت فيه بإبادة الأرمن على يد الأتراك نجدها تعطي الضوء الأخضر لأردوغان ليوصل اعتداءه وخطته لإبادة الكرد".

وتابع: "هذا الموقف الأميركي يفضح الازدواجية الأميركية ويفضح أن هذه الدولة التي تتشدق بحمايتها لحقوق الإنسان لا تطبقها عمليًا وحتى عندما تطبقها يكون ذلك وفق معايير مزدوجة تراعي عبرها مصالحها. المنطق واحترام الذات يقول إنه ما دامت الولايات المتحدة اعترفت بإبادة الأرمن على يد الأتراك كان يجب عليها أن تطبق نفس المعيار فيما يقوم به النظام التركي ضد الشعب الكردي".

أما فيما يخص موقف إيران من الهجمات التركية على جبال كردستان، قال عبد الفتاح: "إيران لها تأثير قوي جدًا وهي اللاعب والمحرك الأول للأمور في العراق وبالتالي صمتها على ما يحدث من هجمات تركية على الكرد في العراق وسوريا هذا يعني أن هناك صفقة بين إيران وتركيا وروسيا".

وأضاف في هذا السياق: "هناك صفقات كثيرة تتم بين الولايات المتحدة وتركيا، وتركيا وروسيا، وتركيا والنظام السوري، وتركيا وإيران، وفي أغلب هذه الصفقات الضحية هو الشعب الكردي، ولا ننسى أبدًا الصفقات القذرة التي عقدتها الولايات المتحدة مع تركيا وروسيا مع تركيا ضد الشعب الكردي في سوريا وكان نتيجته احتلال عفرين ومحاولة إبادة شعبها وتهجيره وإحلال عناصر إجرامية وميليشيات إسلاموية وإرهابية محله".

واختتم رئيس مركز القاهرة للدراسات الكردية السيد عبد الفتاح حديثه قائلًا: "هذا يؤكد أن الصفقات القذرة مستمرة بين هذه الأنظمة وبالتالي على الأطراف الكردية وخاصة في سوريا بأن تنتبه تماماً بأنه ليس هناك صداقة دائمة وأن الوجه الحقيقي لروسيا وأميركا لا تراعي إلا مصالحها ولا تقيم أي وزن لأي شعب أو قومية".

(ح)

ANHA