​​​​​​​استعراض سياسي وشو إعلامي.. تعليق المحادثات بين القاهرة وأنقرة بسبب عدم جدية الأخيرة

رأى خبراء أن تركيا استخدمت المحادثات مع القاهرة كوسيلة للدعاية السياسية وإيهام محيطها بأنها بدأت تحسن علاقاتها مع دول الجوار، وأكدوا أن مصر علقت المحادثات بسبب عدم جدية تركيا في العديد من المواضيع، بينها الإخوان وسحب المرتزقة من ليبيا.

​​​​​​​استعراض سياسي وشو إعلامي.. تعليق المحادثات بين القاهرة وأنقرة بسبب عدم جدية الأخيرة
الإثنين 12 نيسان, 2021   04:06
القاهرة - أماني عزام

وترددت مؤخرًا أنباء حول تعليق محادثات تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة، بسبب عدم التزام تركيا بتنفيذ الشروط المصرية المطلوبة وفي مقدّمتها سحب المرتزقة من ليبيا وتسليم قيادات إخوانية مطلوبة من قبل القضاء المصري، وتوقف تركيا عن التدخل في شؤون ليبيا وسوريا والعراق.

وعلى الرغم من ما تردد عن تعليق المباحثات، إلا أن تركيا مازالت تجري مساعٍ حثيثة للتصالح مع مصر، حيث قالت وزارة الخارجية التركية إن وزيري خارجية تركيا ومصر تحدثا هاتفيًّا يوم السبت، في أول اتصال مباشر بينهما منذ أن بدأت تركيا مساعي لتحسين العلاقات المتوترة بين البلدين.

وقالت تركيا الشهر الماضي إنها استأنفت اتصالاتها الدبلوماسية مع مصر وترغب في تحسين التعاون، وردت عليها مصر بأن الأقوال يجب أن تقترن بالأفعال.

وطلبت أنقرة من قنوات التلفزيون الإخوانية العاملة في تركيا، تخفيف حدة الانتقادات الموجهة للقاهرة في أول خطوة ملموسة لتخفيف التوتر. كما عرضت تقديم المساعدة لمصر في حل أزمة السفينة التي جنحت في قناة السويس وتسببت في إغلاق الممر الملاحي لأيام.

'تركيا غير جادة للتصالح'

وعلى الرغم من المساعي التركية هذه، فإن الباحثون والخبراء المصريون يرون أن تركيا غير جادة في التصالح، وأنها مجرد استعراض سياسي وشو إعلامي(دعاية إعلامية مكثفة تروج لفكرة معينة)، وفي هذا السياق قال منير أديب، الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، إن  تركيا غير عازمة  بشكل حقيقي على تصفية الأجواء السياسية بينها وبين دول الجوار أو حتى الدول الفاعلة والمحورية في المنطقة العربية ومنها مصر على وجه التحديد بسبب تماهي أنقرة مع جماعات العنف السياسي والتنظيمات المتطرفة في المنطقة وفي مقدمتها حركة الإخوان المسلمين.

ارتباط أيدلوجي وفكري بين تركيا وجماعات العنف السياسي

وأوضح أديب في تصريح لوكالتنا أن هناك ارتباط أيديولوجي وفكري، وهناك أيضًا ارتباط ربما في الأهداف بين هذه التنظيمات وما ترغبه أنقرة في الحقيقة، وربما أن هذا الارتباط كان سببًا في خلاف عنيف بين القاهرة التي تحمل على كتفها فكرة مواجهة هذه التنظيمات وأنقرة التي تدعم هذه الجماعات وتدفع بمشروعها في المنطقة تحت لافتات الثورة، الشرعية، حقوق الإنسان وغيرها من العناوين التي رفعتها تركيا.

وتوقع الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، أن تظل الأجواء على ماهي عليه، لافتًا إلى أن تركيا لا ترغب في تسليم قيادات الإخوان وخاصة الذين شاركوا في أحداث عنف مثل يحيي موسى وعلاء السماحي.

ولفت أديب إلى أن تركيا تدعم الإخوان بصورة كبيرة وتمنح الجنسيات لقياداتهم الهاربين من مصر والمتورطين في أحداث عنف، مؤكدًا أن نقرة كانت ومازالت الداعم الرئيس لهذه التنظيمات المتطرفة في ليبيا، وبالتالي فإنها رفضت سحب المرتزقة حتى هذه اللحظة، لافتًا إلى أن كل هذه المواقف السلبية أدت إلى توقف التصفية التي كانت تسعى إليها تركيا مع الجانب المصري.

وأشار أديب إلى أن الجانب المصري اعتبر أن هذا إساءة لمصر واستمرار على نفس الوتيرة السابقة وتيقن من أن أنقرة تتحرك ببطء شديد وتسير على نفس وتيرتها السابقة وترفض مطالب القاهرة وبالتالي فإن تركيا ليس لديها إرادة حقيقية للوقوف أمام جماعات العنف والتطرف، أو على الأقل التوقف عن تقديم الدعم لها.

وأوضح أديب أن تركيا تدعم التنظيمات المتطرفة في مصر وسوريا وليبيا والعراق، وهي التي ساعدت داعش عندما أنشأت دولتها في 29 يونيو عام 2014، وهي التي تبحث عن وطن بديل لداعش في إفريقيا بعد سقوط هذه المملكة المزعومة في مارس عام 2019، مشيرًا إلى أن كل هذه الأسباب وغيرها ربما تؤدي إلى ثبات العلاقة على ماهي عليه بين مصر وتركيا، واستمرار العداء التركي للقاهرة وتحريضها ضد مصر.

وشدد الباحث المصري المتخصص في شؤون الحركات الإسلامية والتنظيمات المتطرفة والإرهاب الدولي، على أن تصفية الأجواء ليست بالحديث والكلام المنمق وإنما بالسلوك، وأنقرة لم تصل إلى مستوى السلوك الحقيقي الذي يمكن أن نقول من خلاله أن العلاقات سوف تعود إلى ما كانت عليه.

'جملة أسباب دفعت مصر إلى تعليق المحادثات'

واتفق معه الدكتور هشام البقلي، رئيس مركز سلمان زايد للبحوث والدراسات، وأكد أن القاهرة علقت بالفعل المحادثات المتبادلة مع تركيا في مسألة المصالحة، وذلك لأسباب متعددة أولها أن مصر لديها شروط محدده تجاه هذا التصالح وترغب مصر في تحقيقها بشكل كامل، وما حدث أن مصر رأت أن الجانب التركي لا يتصف بالجدية في التعاطي مع الموقف.

وأشار البقلي في تصريح لوكالتنا إلى أن مصر غير متعجلة بأي شكل من الأشكال في مسألة المصالحة، ومن يرغب في التقارب هو الجانب التركي، ولكن تلك الرغبة سوقت لها تركيا إعلاميًّا لمغازلة اليونان وقبرص وهو ما أظهر النوايا غير الصادقة للجانب التركي، كما أن تركيا لم تتخذ أي خطوات جادة في ملف المرتزقة بليبيا وهذا ملف غاية في الأهمية للجانب المصري، يضاف إلى ذلك عدم اتخاذ أي خطوات من جانب تركيا لإنهاء الخلافات مع الأشقاء بالمملكة العربية السعودية وأيضًا الإمارات، لافتًا إلى أن كل هذه الملفات والتعامل التركي كان دافعًا لمصر لوقف تلك المباحثات حتى ترى مصر جدية حقيقية من قبل حكومة أردوغان.

وأكد رئيس مركز سلمان زايد للبحوث والدراسات، أن مصر لا ترتكز على أحد في إدارة شؤونها وتحقيق أهدافها المشروعة، فعلى الرغم من مماطلة تركيا في ملف المرتزقة على سبيل المثال جاءت تونس إلى مصر لتفتح ذراعيها موقعة اتفاقًا بين الرئيس السيسي والرئيس قيس سعيد لإخراج المرتزقة من ليبيا، وكأن مصر ترد على المماطلة التركية ولكن على أرض الواقع بعيدًا عن الشو الإعلامي الذي يجيده أردوغان.

'تركيا استخدمت المصالحة وسيلة للدعاية السياسية'

ومن جهته قال محمد حامد، مدير منتدى شرق المتوسط للدراسات السياسية والاستراتيجية، إن مصر بدأت تشعر بأن تركيا استخدمت التقارب الأخير بينها وبين القاهرة للدعاية السياسية في الأزمات المشتعلة والاستعراض أمام اليونان وقبرص، والإشارة للاتحاد الاوروبي بأنها بدأت تحسين علاقاتها بدول الجوار وترغب في تهدئة ملف شرق المتوسط.

وأوضح حامد في حديثه لوكالتنا أن القاهرة لاحظت أن ما تسعى إليه تركيا مجرد مصالحة شكلية أمام الإعلام ولكنها غير جادة في تنفيذ أي تنازلات حقيقية ولا في تنفيذ سلة المطالب التي طلبتها القاهرة وهو ما زاد حدة التوترات.

(ح)

ANHA