رمضان غزّة: "كورونا" وفقر

يدخل قطّاع غزة شهر رمضان بموجة تفشّي حادّة لفيروس كورونا، وسط مخاوف من عدم قدرة المستشفيات على استقبال مرضى جدد. وزادت إجراءات الإغلاق الجزئي التي فرضت في الأيام الأخيرة لمواجهة الوباء من حدّة الوضع الاقتصادي المزري أصلًا، ووضعت التجار والمواطنين الذين يعيشون على تحصيلهم اليومي أمام وضعٍ مقلق.

رمضان غزّة: "كورونا" وفقر
الإثنين 12 نيسان, 2021   05:14
غزة- عمر موسى

وسط مخيم جباليا للاجئين شمال قطّاع غزة، يجلس بائع المواد التموينية والغذائية، أبو محمد عسكر، قرب عتبة محله، مستاءً من الحال الاقتصادية التي تظلّل قطاع غزة. على غير العادة، لم يشترِ عسكر من التّجار احتياجات شهر رمضان المعتادة بكمياتٍ كبيرة. اكتفى كما يقول بقدرٍ أقل من نصف المعتاد. يُكور قبضة يده بحنق، ويقول: "الحركة الشرائية بالكاد موجودة، الناس ما معها مصاري وإحنا – البائعين- ما معنا موارد مادية تخلينا نجازف وننزل كميات كبيرة مثل كل المواسم".

يزفر، ويكمل: "جرت العادة أن تزدحم الأسواق في مثل هذه الأيام، قبل شهر رمضان، لكن الآن الأمر مختلف. حركة الشراء ميتة، بس ربنا يسهلها معنا، ويجبر عنا الكميات اللي نزلناها، حتى ما تتكوّم الديون علينا في هالحال الصعب".

ويرى عسكر (41 عامًا) أنّ الإغلاق الجزئي الذي فرضته الحكومة بغزّة بدءًا من يوم الخميس وصولًا إلى يوم السبت، أضرّ في حركة الأسواق، وقلّل من إقبال المواطنين. 

يعزّز ملاحظة عسكر، جاره بائع زينة رمضان، ويقول: "معروف أن الأسبوع الأخير قبل رمضان، هو على الأقل موسم الزينة والفوانيس وحاجيات رمضان الثانوية كالألعاب وغيرها، لكن هذه المرة، ضُرِبنا في مقتل، إذ جرى فرض الإغلاق في أيام رئيسة بالنسبة لنا".

ويوضّح بائع القطائف يوسف ظاهر (52 عامًا)، أنّه في كل سنة يُشغل قرابة 15 عامل في محله بسوق مخيم جباليا، لكنه تخلّى هذا العام عن قرابة نصف عددهم، بسبب أزمة "كورونا"، وتردّي الأوضاع المادية.

ويقول لوكالتنا: "في كل رمضان، أشغل محلين لبيع القطائف، لكن بدءًا من موسم رمضان الماضي، بدأت الحركة الشرائية تتأثر بشكلٍ كبير، وانخفض الناتج المعتاد، ما أدّى إلى عجزٍ كبير مقارنةً مع تكاليف العمل". ويشرح أن الموسم الماضي "مرّ دون أرباح تُذكر، سوى هامش بسيط بعد تغطية تكاليف العمل".

ويُكمل ممازحًا: "طلعنا راس براس السنة الماضية، وبكل صراحة أنا خايف يتكرر السيناريو هذا العام، لذلك، قلّلت عدد العمال وحجم مواد الإنتاج".

وقال: "في حال فرضت الحكومة مزيدًا من إجراءات الإغلاق في الأيام المقبلة، سيؤثر ذلك بشكلٍ سيء علينا، لذلك، لم أحضر المواد الخام بكمياتها المعتادة، لأنّنا لا نعرف كيف ستكون الحركة هذه المرة خلال شهر رمضان".

ولفت إلى أنّ الوضع الصحي في القطّاع شكّل حالة من الخوف للناس، ومع تزايد الإصابات بسبب تفشّي الوباء بشكلٍ حاد، قد يؤثر ذلك على كل الأسواق".

وتشير بياناتٍ لمؤسسات حقوقية، أنّ نسبة البطالة في غزة التي يعيش فيها أكثر من مليوني نسمة، ارتفعت خلال العام 2020، إلى 49 بالمئة، فيما قفزت معدلات الفقر في العام نفسه إلى 56 بالمئة في ظل استمرار الحصار الإسرائيلي على القطاع لأكثر من 14 عامًا، ما أدّى إلى تردّي الأوضاع الاقتصادية بشكلٍ كبير، فيما لعبت أزمة "كورونا" دورًا في تعميق أزمات القطاع المعيشية والاقتصادية، إذ يعمل غالبية عمال القطاع بنظام المياومة، ويعيشون هم وأُسرهم على تحصيلهم اليومي.

ومؤخرًا، سُجل في قطاع غزة ارتفاع كبير في أعداد الإصابات بفيروس كورونا. وتشير وزارة الصحة في غزة إلى أن القطاع يعيش موجة حادّة من تفشي الفيروس، إذ بات يُسجل يوميًا أكثر من ألف إصابة، وهو رقم كبير. وقالت مصادر طبية، إنّ هناك تخوفات كبيرة من وصول المستشفيات في القطاع إلى مرحلة العجز عن استقبال مرضى جدد.

"غزة تمرّ بأسوأ ظروفها"

الخبير الاقتصادي، رامي حلس، يرى خلال حديثٍ مع وكالتنا: "أنّ الحصار الإسرائيلي المفروض على غزة، بالإضافة إلى وباء كورونا، أدخل غزة في حالة اقتصادية صعبة، خصوصًا أنّ اقتصاد القطاع يُعاني استنزافًا طوال سنوات الحصار الـ 14".

ويوضّح أن هناك 80 بالمئة من سكان القطاع بحاجة إلى مساعدات، ويعيشون على المساعدات الإغاثية بشكلٍ أساسي. بالإضافة إلى ذلك، عمّق الوباء الأزمات الاقتصادية المركبة التي تعيشها غزة بعد تعطل العديد من الأعمال وقطاعات الإنتاج المحدودة، إلى جانب تعطل أعمال كثير من عمال المياومة بسبب الإغلاقات، وتقليص الأعمال في العديد من القطاعات الاقتصادية.

وأكد أن نتائج الظروف الحالية انعكست على قدرة المواطنين، مُشيرًا إلى أنّ الحل في مثل هذه الحالة هو "التكافل الاجتماعي بين الناس، للتخفيف عن بعضهم وعن الأُسر المعدومة ماديًّا".

(ح)

ANHA