بانوراما الأسبوع: شروط أوروبية على دمشق ومصر توقف المفاوضات مع تركيا

اشترطت الدول الأوروبية لفتح حوار مع دمشق أن تتخذ خطوات سليمة في الاتجاه الصحيح، فيما فشلت مفاوضات سد النهضة مجددًا، في حين أوقفت مصر المفاوضات مع تركيا بسبب مماطلة الأخيرة في تنفيذ المطالب.

بانوراما الأسبوع: شروط أوروبية على دمشق ومصر توقف المفاوضات مع تركيا
الأحد 11 نيسان, 2021   01:12
مركز الأخبار

وتطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى محاولات حكومة دمشق تطبيع العلاقات مع أوروبا، بالإضافة إلى فشل مفاوضات سد النهضة، إلى جانب المفاوضات المصرية – التركية.

'حوار غير مباشر بين دمشق وبروكسل حول شروط التطبيع'

البداية من سوريا، وفي هذا الصدد، تحدثت صحيفة الشرق الأوسط عن محادثات غير مباشرة بين دمشق ودول أوروبا، وقالت: "لم يردّ وزراء الخارجية في عدد من الدول الأوروبية على رسالة خطية غير علنية، بعث بها وزير الخارجية السوري، فيصل المقداد، تضمنت المطالبة بـ«فتح حوار» مع دمشق و«الحيلولة دون اتخاذ أي مواقف جديدة ضمن إطار الاتحاد الأوروبي».

لكن الردّ غير المباشر جاء من مسؤول الشؤون الأمنية والخارجية في الاتحاد الأوروبي، جوزيف بوريل، الذي قال في مدونته: إنّه إذا "اتخذت الحكومة السورية الخطوات السليمة في الاتجاه الصحيح، سنستجيب جميعًا"؛ بهدف الوصول إلى «سوريا الجديدة»، مضيفًا: "لن نتوقف عن فرض العقوبات الاقتصادية، ولن يكون هناك تطبيع من أي مستوى، ولن ندعم جهود إعادة الإعمار أبدًا حتى نشهد بدء عملية الانتقال السياسي في سوريا". وساهم هذا "الردّ القاطع" من بوريل، والوحدة في الموقف الأوروبي، إلى تريّث المقداد في الاستمرار بمطالبة الأوروبيين بفتح الحوار، والسعي إلى فتح شقوق في جدار الموقف الأوروبي.

في منتصف الشهر الماضي، بعث المقداد رسالة خطية إلى عدد من وزراء الخارجية في عدد من الدول الأوروبية، من بينها النمسا ورومانيا وإيطاليا واليونان، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منها. وتضمنت رسالة المقداد الذي تسلّم منصبه خلفًا لوليد المعلم في تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، عرضًا عامًّا للأوضاع في السنوات الماضية، حيث «سادت الفوضى وعدم الاستقرار في عدد من البلدان، ومن أبرز الأسباب التي أسفرت عن ذلك، هو ظهور انتشار ظاهرة الإرهاب التي خيّمت بأجواء قاتمة على سوريا مع عدد من البلدان الأوروبية، فضلًا عن عدد من بلدان أخرى حول العالم. تلك الظاهرة التي أسهمت في فقدان كثير من أرواح الأبرياء".

وعليه، دعا المقداد إلى "ضرورة تعزيز لغة الحوار والتفاهم فيما بيننا، على أسس الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة، ومحاربة الإرهاب، بما قد يسهم في تحقيق التطلعات المشتركة، ثم الوصول إلى مستوى الأمن والاستقرار المنشود لدينا جميعًا" وذلك بعيدًا عن سياسات "الحكومات الرامية إلى مواصلة التدخلات السافرة في الشؤون الداخلية، مع فرض الإجراءات القسرية أحادية الجانب على الشعب السوري".

من جهته، كتب بوريل مقالًا بمثابة الردّ على المقداد قال فيه: "ندرك جميعًا حجم الدمار الذي تعاني منه سوريا، ومدى المعاناة التي كابدها الشعب السوري، ولا يزال في كل يوم منذ عشر سنوات. لقد أصبحت سوريا مرادفًا ملازمًا للموت، والخراب، والدمار، فضلًا عن أكبر حركة هجرة بشرية يشهدها القرن الحادي والعشرون حتى الآن"، وزاد: «سوريا تحتاج إلى تغيير المسار الرّاهن (...) ويقع على عاتق النظام السوري الحاكم مسؤولية كبرى في اتخاذ الخطوات المهمة والمنصوص عليها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2254».

'مفاوضات سد النهضة إلى تعثّر جديد'

وبخصوص تعثّر المفاوضات بشأن سد النهضة، قالت صحيفة البيان: "فشلت محاولة جديدة للتوصل إلى حل في قضية سد النهضة، بين كل من مصر والسودان من جهة، وإثيوبيا من جهةٍ أخرى. وقالت وزارة الخارجية المصرية، إنّ أحدث جولة مفاوضات عُقدت مع إثيوبيا والسودان في كينشاسا، يومي الرابع والخامس من نيسان/ أبريل، انتهت من دون تحقيق تقدّم".

واتّفق السودان ومصر على اقتراح بإشراك الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة والأمم المتحدة في المفاوضات، كإضافة إلى وسطاء الاتحاد الإفريقي الحاليين. وقالت مصر إنّ إثيوبيا رفضت الاقتراح خلال الاجتماع، بالإضافة إلى اقتراحات أخرى لاستئناف المفاوضات.

وكانت مصادر دبلوماسية سودانية ومصرية، وصحافيون، أكّدوا أنّ المشاركين في جولة المفاوضات في كنشاسا، اتفقوا على تمديد الاجتماعات ليومٍ آخر، في أعقاب خلافات بشأن صياغة البيان الختامي المشترك بين الدول الثلاث، مصر والسودان وإثيوبيا، وفقًا لقناة «بي بي سي عربية»، وذلك قبل الإعلان الصريح عن الفشل.

وأضافت المصادر التي تحدثت للقناة، أنّ قرار التمديد جاء بسبب «تمسك مصر والسودان بالدعوة إلى توسيع الوساطة، لتشمل الولايات المتحدة والأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، بينما تمسكت إثيوبيا بوساطة الاتحاد الأفريقي فقط.

'تطبيع العلاقات بين مصر وتركيا يصطدم بالمرتزقة والإخوان'

وبخصوص المفاوضات بين مصر وتركيا، نقلت صحيفة العرب عن مصادر أمنية مصرية قولها الجمعة إن "محادثات تطبيع العلاقات بين القاهرة وأنقرة لا تسير بوتيرة جيدة بسبب شكوك مصرية في التزام تركيا بتنفيذ الشروط المطلوبة وفي مقدّمتها سحب المرتزقة من ليبيا وتسليم قيادات إخوانية مطلوبة من قبل القضاء المصري، وسط أنباء عن تعليق المحادثات من الجانب المصري".

وتأتي هذه الأنباء لتنفي أخبارًا راجت الأسبوع الماضي مفادها قرب التوصل إلى مصالحة بين الجانبين.

وبينما كانت القاهرة تنتظر سحب تركيا للمرتزقة السوريين غرب ليبيا، أرسلت الحكومة التركية دفعة جديدة مؤلفة من 380 مقاتلًا خلال الأيام الماضية بحسب ما نشر المرصد السوري لحقوق الإنسان.

وأكدت المصادر أن عملية سحب المرتزقة من ليبيا جزء أساسي في منظومة تطوير العلاقات مع أنقرة، ولا تحتمل مراوغة أو تسويفًا، لكن تركيا لم تثبت جديتها في الوفاء بهذا الشرط حتى الآن، وتبدو كمن يشتري الوقت لتعديل أوضاعه وهو ما ترفضه مصر، لأن الإخوان والمرتزقة جزء أساسي في أيّ تفاهم.

وألمحت المصادر إلى أن تلكؤ تركيا في سحب المرتزقة ليس موجهًا لمصر فقط، بل هو رسالة للدول الأوروبية التي تمارس ضغوطًا سياسية على أنقرة في قضايا إقليمية، بأنها لن ترضخ لهم ما لم تحصل على مقابل سخي، ولن تتمكن من سحب قواتها وتفكيك بنيتها العسكرية في ليبيا دون الحصول على ضمانات اقتصادية.

وعلمت “العرب” من مصادر دبلوماسية أن أنقرة تربط بين سحب المرتزقة وبين الحفاظ على نفوذها الاقتصادي في ليبيا وعدم المساس بالاستثمارات والأموال الليبية في تركيا، وتدرك أن السلطة التنفيذية الجديدة، بشقيها الرئاسة والحكومة، تريد كسب ثقة المجتمع الدولي من خلال تخفيف الانحياز لتركيا، وتجد أيضًا في ورقة خروج المرتزقة فرصة لكسب ثقة شعبية قبل إجراء الانتخابات.

وتبدو القاهرة متشككة في نية تركيا تسليم المطلوبين قضائيًّا من قادة وأعضاء في تنظيم الإخوان، وغلق قنوات الجماعة تمامًا بدلًا من ضبط نشاطها، وهو ما جعلها حذرة في خطوات التقارب لأبعد مدى.

في المقابل لم يكن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان متيقنًا من أن القاهرة ستلبّي مطالبه التي ينتظرها كمردود لتراجعه عن دعم الإخوان، مثل الانحياز لصفه ضد كل من اليونان وقبرص.

وقال الخبير في شؤون الحركات الإسلامية طارق أبو السعد إن أردوغان لم يتخلَ عن ورقة الإخوان ويعتبر علاقته بالجماعة كعلاقة إيران بحزب الله، فهي أهم أدوات تنفيذ السياسة الخارجية وحقق عن طريقها تقدمًا في ليبيا والشمال السوري.

وأضاف أنها ورقته للضغط على الأنظمة والحكومات، وبينها مصر، ووسيلته لزعزعة استقرار المنطقة، ولن يجد بديلًا عنها ليستخدمه لتحقيق طموحاته في التمدد والاقتراب من ثرواتها وتحقيق النفوذ الإقليمي.

وتابع “إذا تخلّى عن الإخوان وفقًا للمطالب المصرية فهذا يعني نهاية مشروعه القائم على التأثير في الأحداث بالمنطقة، وهي الطريقة التي استوحاها من تحقيق إيران مكاسب عبر دعم جماعات مذهبية مؤدلجة ورعايتها، وجعلت واشنطن تتجه للتفاوض معها”.

(ي ح)