سرقات على المكشوف تحت مسمى التعبئة في مناطق سيطرة حكومة دمشق

تستولي قوات حكومة دمشق على ممتلكات المدنيين وبخاصة وسائل النقل بدعوى قانون التعبئة العامة الصادر عام 2011 والمُلغى منذ آب عام 2020، إلا أن عمليات الاستيلاء على وسائط النقل لا تزال متواصلة في المناطق الخاضعة لحكومة دمشق.

سرقات على المكشوف تحت مسمى التعبئة في مناطق سيطرة حكومة دمشق
الجمعة 2 نيسان, 2021   02:28
حلب

كثرت في الفترة الأخيرة تداول كلمة "تعبئة عامة" في الشارع السوري، والذي يتخوف أبناؤه الموجودون ضمن مناطق سيطرة حكومة دمشق من سحبهم للاحتياط لتجنيدهم وإرسالهم إلى مناطق الاشتباكات تحت مسمى "خدمة العلم".

إلا أن الشارع لا يعلم ما إذ كانت التعبئة العامة تشمل الممتلكات المادية التي يمتلكها المواطن وبأي مسار قانوني يجب الحفاظ على الحقوق والأملاك في حال وضعت حكومة دمشق يدها عليها.

ماذا تعني التعبئة؟

ويسمح قانون التعبئة العامة بدعوة وحدات الجيش وتهيئة موارد الدولة وإِعدادها عند الحرب، لكن في الأزمة السورية باتت كلمة تستخدمها قوات حكومة دمشق لمصادرة ممتلكات المواطنين والمواطنين أنفسهم ووضعهم ضمن تشكيلات الجيش أو تصرف الدولة.

وبمنظور آخر، تعتبرك الدولة أحد أفراد وحدات الجيش وعليك الانصياع للأوامر الصادرة عن الجهات المختصة بأمور لجان التعبئة، وإلا يتعرض المخالف لعقوبات قانونية شرعها رئيس الجمهورية وصادق عليها مجلس الشعب السوري.

إلا أنه غالبًا لا تعود تلك السيارات لأصحابها، إذ أن الأمر يتم بطريقة عشوائية وبالإكراه، وحتى بلا ورقة واحدة تثبت هوية الجهة التي صادرت المركبة.

هل مصادرة ممتلكات المدنيين من قبل الحكومة قانوني؟

وفق ما أوضح عدد من الحقوقيين السوريين المختصين لوكالتنا، فإن مصادرة ممتلكات المواطنين إبان وقوع الحرب بين الجمهورية السورية ودولة أو أكثر، أو التهديد بوقوعها أو حدوث اضطرابات داخلية تهدد أمن الوطن، بالإضافة إلى مواجهة الكوارث الطبيعية وغير الطبيعية تكون قانونية وفق ما حدده المرسوم التشريعي 104 لعام 2011.

وعند مراجعة الفصل التاسع من المرسوم، الذي يحدد أثمان وأجور الأشياء المعبّأة، فإنه يتألف من 3 مواد أساسية هي على النحو الآتي:

(المادة 29)

تحدد أثمان وأجور الأشياء المعبّأة على النحو التالي:

1ـ المنتجات والمواد ووسائط النقل والمعدات الهندسية والبحرية يكون الثمن المستحق ثمن المثل بتاريخ التعبئة.

2ـ العقارات والمحال الصناعية والتجارية لا يجوز أن يزيد التعويض عنها على فائدة رأس المال المستثمر وفقًا للسعر العادي الجاري في السوق، مضافًا إليه مصاريف الصيانة والاستهلاك العادي للمباني والمنشآت، أو مضافًا إليه في حال الاستعمال الاستثنائي مبلغًا يوازي استهلاك الآلات أو استبدالها، ولا يجوز بأي حال أن يزيد التعويض عن صافي أرباح العام السابق.

(المادة 30)

تحدد أثمان وأجور الأشياء المعبأة من قبل لجان تشكّل بقرار من رئيس مجلس الوزراء يشارك في كل منها خبراء من الوزارات المختصة.

(المادة 31)

لذوي الشأن أن يعترضوا على قرار اللجان المشكّلة بموجب المادة 30 من هذا القانون وذلك خلال سبعة أيام، تبدأ من اليوم الذي يلي تاريخ تبلّغهم القرار أصولًا، غير أن ذلك لا يعفيهم من التنفيذ والالتزام، على أن تُقدّم الاعتراضات إلى الإدارة العامة لوزارة الدفاع وتنظر فيها على وجه السرعة لجنة (لجنة إعادة النظر) تُشكّل بقرار من وزير الدفاع، يشارك فيها قاضٍ ترشحه وزارة العدل، وممثل عن الإدارة العامة لوزارة الدفاع ومنتدب من الوزارة المعنية بالمواد المعبأة ويكون قرار اللجنة قطعيًّا غير قابل لأي طريق من طرق الطعن أو المراجعة.

بعد المراجعة تبيّن لنا أنه يجب على الجهة المعبّأة منح أوراق ثبوتية للمركبات التي صادرتها لتعويض أصحابها في حال الفقدان أو التخريب، إلا أن ذلك لم يتم مع أي من المواطنين الذين تواصلنا معهم والذين تعرضت وسائل نقلهم للتعبئة.

'متضررون'

المواطن الذي اختار اسم أبو موسى للتعريف عن نفسه (خوفًا من الملاحقة الأمنية) يملك شاحنة صغيرة من نوع فان لنقل البضائع، تعرضت شاحنته للتعبئة في مفرق العوارض بمدينة حلب في شهر تموز من عام 2020، إلا أنه لم يمنح أي ورقة ثبوتية أو أي حق للاعتراض على الإجراء كما نصت عليه المادة 31.

ويقول بهذا الخصوص: "قالوا لي: هل تريد منحنا المركبة أم تريد الذهاب معنا أنت والمركبة إلى إدلب. لم يكن لي خيار ثالث وأنا رجل خمسيني لا أقوى على التوجه إلى إدلب والمشاركة في نقل الجند كما قالوا لي".

أما المواطن (ح، ب) فقد كان شاهدًا على حادثة تعرض إحدى الحافلات الصغيرة (سرفيس) للتعبئة بعد إنزال صاحبها منها بالقوة في إحدى شوارع مدينة حلب قبل حوالي الشهر.

ويشير خلال لقائه لوكالتنا إلى أنه لا أحد يتجرأ على السؤال عن السبب أو حتى لماذا.

'ضياع للحقوق'

وأصدرت "إدارة التعبئة العامة" في قوات حكومة دمشق بتاريخ 18/8/2020 تعميمًا يقضي بإلغاء إجراء يُعرَف في البلاد باسم "التعبئة" ويسمح بموجبه بمصادرة أي مركبة لاستخدامها في الأعمال العسكرية.

ويستند التعميم الذي أصدره مدير إدارة التعبئة العامة إلى "توجيه صادر عن مكتب الرئيس السوري بشار الأسد المتضمن: توقف جميع إجراءات مصادرة الآليات والمعدات الهندسية المتبعة، والعمل وفق قانون التعبئة وتعليماته التنفيذية ونظام عمل إدارة التعبئة العامة وكل مخالفة تستوجب المسؤولية".

كما انتشرت توجيهات بإلغاء تعبئة المركبات، وإعادة المركبات التي خضعت للتعبئة إلى أصحابها.

إلا أنه وإلى لحظة إعداد هذا التقرير، لم يتم توثيق أي حالة إعادة للمركبات التي خضعت للتعبئة منذ صدور التعميم، إلى جانب أن التعميم صدر في شهر أغسطس من عام 2020، والشاحنة التي صادرتها اللجان في مدينة حلب قبل حوالي الشهر بحسب المواطن (ح، ب).

(م)

ANHA