كينو كبرئيل: قواتنا والإدارة الذاتية قدمتا نموذجًا إيجابيًّا للحل المستقبلي لسوريا

قال كينو كبرئيل الناطق الرسمي باسم قوات سوريا الديمقراطية إن ما حصل بعد هزيمة داعش هو النقل "من الباغوز إلى الهول"، مشددًا على ضرورة التعاون الدولي لإجراء المحاكمة للمعتقلين في سجون شمال وشرق سوريا، مؤكدًا أن لتركيا مشروع لخلق التوتر والصراع وعدم الاستقرار في عموم الشرق الأوسط.

كينو كبرئيل: قواتنا والإدارة الذاتية قدمتا نموذجًا إيجابيًّا للحل المستقبلي لسوريا
الجمعة 26 آذار, 2021   08:51
مركز الأخبار

حديث كينو كبرئيل جاء خلال مشاركته في برنامج (مع صناع القرار) الذي يعرض على شاشة قناة روجآفا، والذي كشف فيه عن الكثير من الملفات العسكرية والأمنية لشمال وشرق سوريا في مرحلة ما بعد هزيمة داعش جغرافيًّا.

وخلال الحوار، أكد كبرئيل، أن قوات سوريا الديمقراطية قدمت الكثير من التضحيات لتحقيق الانتصار على داعش، وتابع إن قواتهم حصلت على التقدير لهزيمتها داعش رغم إمكاناتها المحدودة.

'تركيا سعت إلى منع دعم التحالف'

وفي سؤال عن أبرز العوامل التي دفعت التحالف الدولي إلى تقديم الدعم لقسد، ردّ كبرئيل "إن عدم عمل التحالف مع قواتنا قبل معركة كوباني كان بسبب المساعي التركية إلى منع دعم التحالف لنا، لإقصائنا من الحل السوري، ومنعنا من مواجهة الإرهاب، والتغطية على الدور الذي تلعبه تركيا في دعم هذه المجموعات الإرهابية والمتطرفة.

وقال: "أعتقد أن المشروع الأمريكي كان مواجهة داعش، عبر دعم المجموعات والفصائل التي كانت تسمى سابقًا "بالجيش الحر" ولكن بعد صرف مبالغ ضخمة من الأموال، وبذل الكثير من الجهد في التدريب والدعم، ظهر على أرض الواقع فشل هذه المجموعات.

فقد تبيّن أن هذه المجموعات غير قادرة على مواجهه تنظيم داعش، أما قواتنا فأظهرت، ومن خلال الجهود التي قدمتها والمعارك التي خاضها بشكل منفرد وبدون أي دعم حينها، قدرتها على مواجهه وهزيمة هذا التنظيم في العديد من المناطق، رغم أن داعش كان يتلقى الكثير من الدعم من دول إقليمية، بهدف ضرب وتخريب مشروع الإدارة الذاتية.

وعليه قرر التحالف الدولي العمل والتعاون معنا، وكانت البداية من كوباني ودعم المقاومة الموجودة هناك، ثم توسّع الدعم مع توسع مناطق التحرير وزيادة هزيمة داعش، لتتشكل بعدها قوات سوريا الديمقراطية من كافة المكونات، الأمر الذي فتح المجال أمامنا أكثر لهزيمة داعش".

'دعم القاعدة الشعبية ساعد قسد على النجاح'

وأثنى كبرئيل على دور القاعدة الشعبية التي حققت قسد بفضل دعمها النجاح، وأضاف "نستطيع القول إن قواتنا لم تكن لتستطيع هزيمه داعش بالشكل الذي قمنا به وبالسرعة التي حققناها بدون دعم المجتمعات المحلية، فقواتنا كانت تملك قاعدة شعبية واسعة في المناطق التي حررناها، وأيضًا كان هناك تواصل من المجتمعات المحلية في المناطق التي يسيطر عليها داعش، والتي كانت تطالب قواتنا بالتحرك لمساعدتهم لتحريرهم من داعش.

وكلما كنا نحرر منطقة، كان أبناؤها يبادرون إلى الانخراط ضمن قواتنا، ويشاركون في تحرير مناطقهم، وهذا الأمر سهّل عملنا وساعد في تحقيق الهزيمة الجغرافية الكاملة لداعش.

'نحن نطمح إلى بناء مجتمع جديد ونظام جديد وملتزمون بالقانون الدولي والإنساني'

وفي جواب عن هذا السؤال "على الرغم من أن قواتكم حاصرت داعش في بقعة جغرافية صغيرة في الباغوز، إلا أنكم لم تبيدوا داعش فيها، لماذا منحتموهم فرصة الحياة مرة أخرى عبر قبول تسليمهم لأنفسهم بدل القضاء عليهم في تلك النقطة؟

 قال كينو كبرئيل "نحن نطمح إلى بناء مجتمع جديد ونظام جديد، ومنذ اليوم الأول من خوض العمليات العسكرية التزمنا كقوات وأفراد بالقانون الإنساني والدولي فيما يتعلق بالنزاعات والصراعات والحروب.

 ففي الباغوز لم يكن هناك فقط محاربون ومقاتلون لتنظيم داعش، كان هناك الآلاف من المدنيين الذين كان داعش يستخدمهم كدروع بشرية، وعليه لم نفكر ولو للحظة أن نحوّل الباغوز إلى مقبرة جماعية.

وتابع "من ناحية أخرى لم يكن الحل الأنسب هو القضاء على كامل أفراد داعش، فهناك قضايا مختلفة مرتبطة بتنظيم داعش الإرهابي، وملفات مختلفة يتم العمل عليها لمواجهته، وكنا بحاجه إلى هؤلاء الأشخاص سواء أفراد أو أسر داعش، للكشف عن ملفات آلاف المفقودين الذين اختفوا في ظل سيطرة داعش.

'الآلاف من أفراد داعش منتشرون'

لم يكن جميع أفراد داعش موجودين في الباغوز، كان هناك الآلاف غيرهم منتشرين في مناطق أخرى في سوريا والعراق، وإلقاء القبض على هؤلاء في الباغوز يساهم في الوصول إلى القادة والأفراد والقضاء عليهم، ومن أبرزهم البغدادي.

وتطرق كينو كبرئيل في حديثه إلى مسألة أسر داعش الموجودة في مخيم الهول، حيث قال "نحن نواجه مشكلة كبيرة بهذا الخصوص، على الرغم من أن الملف مرتبط بالإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا وقوى الأمن الداخلي التي تحمي هذه المراكز والمخيمات، وليس فقط بقوات سوريا الديمقراطية.

"النقل من الباغوز إلى الهول"

ما حصل بعد هزيمة داعش يمكن اعتباره نقل داعش من الباغوز إلى مخيم الهول، لذا تحوّل الهول إلى المعقل الأخير لداعش. وإذا استمر بدون حل، فستتحول مع مرور الوقت إلى قنبلة تنفجر وتلحق الضرر بالمنطقة وعموم المجتمع الدولي.

واليوم ليس هناك حل لهذا الموضوع. بل هناك مجموعة من الطرق والسياسات التي يجب إتباعها من أجل تقديم حل كامل لهذه المشكلة، منها دعوتنا للمجتمع الدولي إلى إعادة أفراد تنظيم داعش وأسرهم إلى بلدانهم الأصلية لمحاكمتهم هناك.

'تشكيل محكمة دولية هو جزء أساسي من مطلبنا لحل مشكلة داعش'

وتشكيل محكمة دولية لمحاكمة إرهابيي داعش هو جزء أساسي من مطلبنا لحل مشكله داعش في سوريا والعراق.

 وأكد كبرئيل أن عدم القدرة على تفريقهم في مخيمات مختلفة يمنعنا من القيام بتطبيق برنامج لإعادة تأهيل هؤلاء الأفراد، وبشكل خاص الأطفال.

مشددًا على ضرورة تعاون المجتمع الدولي لإجراء المحاكمة للمعتقلين في سجون شمال وشرق سوريا، وقال "حتى وإن قمنا بإنشاء محاكم محلية، وقمنا باتخاذ قرارات بحق عناصر داعش وأسرهم، فهناك الكثير من المعوقات الأخرى، منها أن الأمر سيتطلب بناء سجون ومعتقلات ومخيمات جديدة، وهذا الأمر فوق طاقة الإدارة الذاتية.

 وهناك مشكلة أخرى وهي أن هناك أفراد قد لا يكونوا ارتكبوا جرائم في سوريا، قد يكونوا ارتكبوها في بلدان أخرى كالعراق، وهذا الأمر يتطلب تعاون المجتمع الدولي، وبدون الاعتراف الرسمي بمحاكمنا لن نتمكن من محاكمة جميع أفرد داعش.

'تركيا تريد خلق التوتر والصراع في عموم الشرق الأوسط'

كينو كبرئيل وفي سياق ردّه على سؤال طرحه عليه مقدّم البرنامج عن الهجمات التي تتعرض لها عين عيسى من قبل تركيا ومرتزقتها، أشار إلى أن موضوع هجمات تركيا على المنطقة ليست مرتبطة بالحالة الحالية أو بمنطقة عين عيسى فقط.

 فتركيا مستمرة بالسياسات والتكتيكات نفسها منذ 5 سنوات أو أكثر، الهادفة إلى إلغاء وتخريب مشروع الإدارة الذاتية كونها تتناقض مع مخططات تركيا الاحتلالية التوسعية، وهجماتها الأخير هي محاولات متكررة لتوسيع جغرافية احتلالها في سوريا.

ومشروع تركيا ليس مرتبطًا بسوريا فقط، بل بعموم الشرق الأوسط، للتغلغل داخل الدول غير مستقرة واحتلالها عن طريق مجموعات المرتزقة من دول مختلفة.

مؤكدًا أن هناك تنسيق بين الهجمات التركية وروسيا بالقول "روسيا حاولت الضغط سابقًا على قواتنا لتسليم المنطقة إلى قوات النظام السوري، وربما كانت هذه الهجمات من ضمن تلك الضغوطات، وفي المحصلة والشيء المعلوم أن الدعم الروسي ليس موجّهًا لقواتنا بل موجّه لقوات النظام السوري وهدفها هو إعادة سيطرة النظام على كامل المنطقة، ولكن هذا الأمر يصطدم مع الواقع الموجود على الأرض ولا يمكن للروس القيام به.

'على روسيا الالتزام بالاتفاقات الموجودة'

نؤكد أن مسؤولية روسيا كدولة عظمى وقوة دولية موجودة ضمن الصراع السوري هي تحقيق الاستقرار وليست زعزعته، وعليه أعتقد أن على روسيا الالتزام بالاتفاقات الموجودة والضغط على القوة المهاجمة أو المحتلة للأراضي السورية من أجل فرض الاستقرار، وإعادة هذه الأراضي إلى السيطرة السورية.

وعن موقف التحالف الدولي من التطورات في عين عيسى، لفت إلى أن التحالف الدولي يعبّر عن رفضه من تلك الخروقات والهجمات في عين عيسى، وقال "منطقة عين عيسى وحتى تل تمر هي مناطق باتت ضمن المبادرة والتحركات الروسية وهي المسؤولة عن تطبيق الاتفاقات المبرمة حيالها، ومسؤولية التحرك فيها بشكل مباشر تقع على عاتق روسيا وليست على عاتق التحالف الدولي. وعليه فنحن ننتظر دائمًا من روسيا أن تكون المبادر لإيجاد حل وإيقاف الهجمات التركية.

'قدمت قواتنا والإدارة الذاتية نموذجًا إيجابيًّا للحل المستقبلي لسوريا'

وختم كينو كبرئيل حواره بالحديث عن مستقبل المنطقة قائلًا "من الصعب تقديم نظرة مستقبلية حقيقية عن سوريا عامة، كون أنه تم إخراج الملف والصراع السوري من يد القوات السورية، وأصبح مرتبطًا بمصالح وسياسات الدول الإقليمية والدولية.

 وبالنسبة لنا دائمًا هناك نظرة إيجابية حول مستقبل المنطقة، لأن قواتنا والإدارة الذاتية قدمتا نموذجًا إيجابيًّا بما يمكن أن يكون نموذجًا للحل المستقبلي لسوريا، عبر تفعيل شكل الحكم اللامركزي الذي يضم كافه المكونات الأثنية والدينية المختلفة وتمكينها من إدارة نفسها بنفسها.

 (سـ)

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/SBxlaIFqvZc" title="YouTube video player" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>