جدل حول مغازلة تركيا لمصر... أردوغان محصور في الزاوية

أثارت تصريحات المسؤولين الأتراك مؤخرًا حول تطبيع العلاقات مع مصر وعودة التنسيق الاستخباراتي بين الطرفين جدلًا واسعًا على الساحة العربية، إذ يرى الكاتب المصري أشرف العشري، أن الأزمة التي تشهدها تركيا في الداخل وبقاءها يتيمة، أجبرت أردوغان على تغيير سياساته.

جدل حول مغازلة تركيا لمصر... أردوغان محصور في الزاوية
الثلاثاء 16 آذار, 2021   04:37
مركز الأخبار – آزاد سفو – أماني عزام

وتشهد العلاقات بين مصر وتركيا قطيعة منذ أكثر من 8 أعوام، ويعود الخلاف التركي المصري إلى صيف 2013، منذ أن عارضت أنقرة إسقاط حكم الإخوان المسلمين ممثلًا بحكم الرئيس محمد مرسي، ووصول وزير الدفاع عبد الفتاح السيسي إلى رئاسة البلاد.

ويعد ملف الإخوان المسلمين الذي تعتبره مصر إرهابًا وخطرًا على أمن البلاد، أحد أهم القضايا التي يختلف عليها الطرفان منذ استلام السيسي الرئاسة المصرية.

وزادت حدة الخلاف مع التطورات والصراعات الإقليمية على مناطق النفوذ والتنقيب عن الغاز شرق البحر المتوسط، إلى جانب التدخل التركي في الأزمة الليبية التي وصلت حد المواجهة بين البلدين، قبل أن يدعم الطرفان بشكل منفصل اتفاقًا لوقف النار.

وفي عام 2020 أطلق مسؤولون أتراك إشاراتٍ عديدة في اتجاه فتح حوار مع مصر في قضايا تخصّهما، يهدف إلى تطبيع العلاقة بين الطرفين، ويطال التطورات التي حصلت في ليبيا وفي منطقة شرقي البحر الأبيض المتوسط.

وفي هذا السياق، وبعد سنوات من الهجوم التركي على مصر، أشاد ياسين أقطاي، مستشار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، بالجيش المصري في 19 أيلول/ سبتمبر 2020، وأشار إلى أنه جيش "عظيم" يحظى باحترام تركيا، وأن هناك من يحرّض مصر على تركيا، لكن مصر لن تنصت لذلك!

وأكد أقطاي حينها، على وجود "أسباب عديدة للتعاون أكثر من أسباب الحرب والعداء بين مصر وتركيا"، وأن "تعاون الدولتين وتضامنهما أمر لا مفر منه، وعليهما أن يفعلا ذلك عاجلًا أم آجلًا".

فيما اعتبر وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو خلال الشهر ذاته، أنه "على الرغم من أن علاقاتنا مع مصر متوترة، إلا أن رجال الأعمال الأتراك يواصلون أعمالهم التجارية مع مصر، ومن الممكن أن نعقد اتفاقًا مع مصر في المستقبل في حال تطابقت مصالحنا".

وفي المقابل، قابلت مصر دعوات تركيا لفتح الحوار بتحفظ، وشككت في مدى انطباق أقوال مسؤولي تركيا مع الأفعال، وتوافقها مع السياسات الاقليمية.

وحديثًا، عاد الحديث عن العلاقات المصرية – التركية مجددًا بعد إعلان وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو في 12 آذار الجاري، عن بدء أنقرة اتصالات دبلوماسية مع القاهرة، وأكد "لدينا اتصالات مع مصر على مستوى الاستخبارات أو وزارة الخارجية".

وقال أوغلو إن استئناف العلاق سيتم بخطوات صغيرة وفق استراتيجية معينة.

وجاءت أقوى الإشارات على لسان الرئيس التركي، أردوغان، الذي قال يوم الجمعة: "عملية تعاوننا مع مصر في مجالات المخابرات والدبلوماسية والاقتصاد مستمرة بالفعل. لا توجد مشكلة في هذا".

وادعى أردوغان أن "الصداقة بين الشعبين المصري والتركي أكبر من العلاقات بين الشعبين المصري واليوناني".

الموقف المصري!

وردًّا على تصريحات المسؤولين الأتراك، قال مصدر رسمي مصري لوكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية إنه ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف "استئناف الاتصالات الدبلوماسية"، مشيرًا إلى أن البعثتين الدبلوماسيتين المصرية والتركية موجودتان في البلدين على مستوى القائم بالأعمال "اللذين يتواصلان مع دولة الاعتماد وفقًا للأعراف الدبلوماسية المتبعة".

واشترط المصدر الرسمي المصري أن تتوقف تركيا عن "التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة" إذا أرادت علاقات طبيعية مع مصر.

'أنقرة محشورة في الزاوية وتواجه أزمات في الداخل'

وفي هذا السياق، يقول الكاتب الصحفي ومدير تحرير جريدة الأهرام المصرية أشرف العشري، إن سبب لجوء تركيا لطلب الوساطة والمصالحة مع مصر في الفترة القادمة هو شعور أردوغان وحزب العدالة والتنمية، داخل أنقرة، أنه محشور في الزاوية ويواجه أزمات في الداخل التركي، سواء فيما يتعلق بانخفاض سعر الليرة، أو زيادة وتيرة البطالة، وارتفاع صوت المعارضة لإنزال الكثير من المواقف السلبية لأردوغان ونظامه نتيجة سياساته الخاطئة سواء داخل تركيا أو خارجها على المستوى الإقليمي والدولي.

وبيّن العشري أنه لا يوجد لتركيا أي نوع من العلاقات في الإقليم، نظرًا لحدوث توترات بين تركيا ومصر وتركيا ومعظم دول الخليج نتيجة ممارسات أردوغان الأقرب إلى العدوانية والتي تخالف القانون الدولي، بالإضافة إلى رهانه على جماعة الإخوان المسلمين وبعض الأطراف الإقليمية مثل قطر التي توفر له غطاء للتمدد والتغلغل لتنفيذ مشروع ما يعرف بالخلافة العثمانية.

'مشروع العثمانية تحطّم على صخرة الواقع'

وأضاف: "يبدو أن المشروع العثماني تحطم على صخرة الواقع في العالم العربي والشرق الأوسط، وحتى دول الاتحاد الأوروبي لعبت دورًا كبيرًا في تضييق الخناق على أنقرة طيلة السنوات الماضية بسبب ما يعرف بمراوغات وعبث أردوغان في منطقة شرق المتوسط، ومن هنا يجد الرئيس التركي أن عليه لعب دور كبير فيما يتعلق بإحداث الانفتاح لمعالجة أزماته الداخلية، وفي الوقت نفسه تعويض مجموعة الخسائر السياسية والاقتصادية التي تعرض لها على مستوى الإقليم ومع دول الاتحاد الاوروبي".

'عودة العلاقات مع مصر تحتاج إلى وقت طويل وتنازلات'

وأشار مدير تحرير جريدة الأهرام المصرية أشرف العشري، إلى أن الإدارة الأمريكية لديها مواقف عدائية وترفض ممارسات أردوغان، وأضاف: "إن أردوغان سيواجه من الآن وحتى السنوات الأربع القادمة الكثير من عوامل التوتر مع الإدارة الأمريكية الجديدة، وبالتالي يبحث عن طوق نجاة بإقامة علاقات قوية مع مصر ودول كبرى لمعالجة هذه الأخطاء".

وفي ختام حديثه قال العشري: "إن تركيا ستحتاج إلى بعض الوقت، خاصة وإن عودة العلاقات مع مصر لن تعود اليوم ولا غدًا، ولكنها ستحتاج إلى وقت طويل جدًّا سيقدم خلالها أردوغان تنازلات في المرحلة القادمة".

(ح)

ANHA