مجزرة المحمودية ماتزال حيّة في أذهان العفرينيين

ما تزال أحداث مجزرة المحمودية التي ارتكبتها دولة الاحتلال التركيّة بحق المدنيين في عفرين في يوم 16 آذار، عالقة في أذهان من عاشها، فهذا اليوم يعتبر وصمة عار على جبين الإنسانية جمعاء.

مجزرة المحمودية ماتزال حيّة في أذهان العفرينيين
الثلاثاء 16 آذار, 2021   04:05
حلب - حنان محمد

يصادف يوم 16 آذار/ مارس الذكرى الثالثة لمجزرة المحمودية التي ارتكبت من قبل دولة الاحتلال التركية بحقّ المدنيين العزل في حي المحمودية بمنطقة عفرين، حيث استهدفت طائرات دولة الاحتلال التركية المدنيين بحي المحمودية ليتحول هذا اليوم لكابوس لايزال الكثير ممن عاشه يتذكر تفاصيله، إذ راح ضحيتها 21 شخصاً وعشرات الجرحى بينهم أطفال ونساء.

شهود عيان على مجزرة محمودية

الشابة زيلان خليل من قرية عربو (عرب أوشاغي) التابعة لناحية موباتا بمقاطعة عفرين إحدى شهود تلك المجزرة، قالت: "بعد أن اشتدت الهجمات على قرى ونواحي عفرين اتّجهنا إلى مدينة عفرين للحد من تلك الهجمات ومكثنا في عدة أماكن ولكن في كل مرة كانت تشتدّ الهجمات، فمكثنا في نهاية المطاف بحي المحمودية لمدة سبعة أيام".

وتابعت: "في اليوم الأخير أثناء خلودنا للنوم كانت طائرات الاحتلال التركي تحوم في سماء عفرين وأصوات القذائف لا تفارق مدينة عفرين حتى صباح اليوم التالي، حيث سقطت ما يقارب 12 قذيفة قريبة من المنزل".

وأردفت زيلان: "بعد توقف القذائف لوهلة قرّرنا الخروج لمكان أكثر أماناً، فور خروجي للشارع رأيت المكان يملأه الدماء والأهالي تتراكض في الشوارع من هلع ما شاهدوه في تلك اللحظات، حيث كانت أشلاء المصابين على الأرض وجلهم من الأطفال والنساء".

ونتيجة تلك المشاهد والأحداث التي وثّقتها زيلان بعينيها أثّر سلباً على حالتها النفسية وشكّل لديها صدمة نفسية، وهي تعيش الآن في قرية حليصة التابعة لمقاطعة الشهباء، وتتلقّى العلاج في مشفى أفرين.

الطاقم الطبّي استنفر لإسعاف المصابين

بدورها قالت الممرضة فيان تكوشين التي كانت تعمل في مشفى أفرين بمقاطعة عفرين تسرد لنا تفاصيل ارتياد المصابين إلى المشفى: "كان المشفى قد اكتظّ بالمصابين ولم يكن لدينا إمكانية لإرسالهم خارج مقاطعة عفرين كون المنطقة كانت محاصرة من قبل هجمات الدّولة التركية، حيث كان يتم علاج المصابين على أرض المشفى نظراً لعدم وجود أجهزة ومعدات كافية للمصابين".

ونظراً لقلة عدد الكادر الطبي وتزايد عدد الجرحى عملوا على قدم وساق لإنقاذ الجرحى فمنهم من كان يداوي جروح المصابين ومنهم من قام بمحاولات لإيقاف النزيف حتى يخرج الطبيب المختص من العمليات.

صمت دولي....

وتحدّثت فيان عن الصمت الدولي تجاه حال أهالي عفرين في ظل الهجمات البربرية التي شنتها دولة الاحتلال التركية: "بالرّغم من صرخات الأمهات المستمرة التي تنادي بإنهاء الهجمات تصدح شوارع عفرين، إلّا أنّه كان يقابله صمت دولي مخز، ولم تقم أي منظمة حقوقية بتأدية واجبها تجاههم".

ومن جانبها قالت روشين رشيد وهي أحد الكادر الطبي في مشفى أفرين: "إن الهجمات الدولة التركية في عفرين كانت تطال الأماكن الأكثر ازدحاماً، ليصبّوا جمر حقدهم على المدنيين الذين كانوا يقاومون لحماية أرضهم، فتلك الهجمات جعلت العفرينيين يرفضوا الاستسلام رغم تلك المجازر، بل عملوا على جمع قواهم وحتّى الآن هم يقاومون في مخيمات اللجوء على أمل العودة إلى عفرين كما أنّني على يقين بعودة عفرين لأصحابها لطالما اتّخذوا المقاومة سبيلاً لهم".

(إ)

ANHA