بانوراما الأسبوع: السعودية تستخدم الملف السوري للضغط على أمريكا ومصر تضع شروطها على تركيا

قال مراقبون إن السعودية باتت تستخدم الملف السوري عبر التقارب مع روسيا كورقة ضغط على الإدارة الأميركية بشأن علاقتها مع إيران، فيما اشترطت مصر على تركيا عدم التدخل في شؤون دول المنطقة إذا أرادت علاقات طبيعية، بينما لا يزال التصعيد أحد الخيارات المرجحة في لبنان.

بانوراما الأسبوع: السعودية تستخدم الملف السوري للضغط على أمريكا ومصر تضع شروطها على تركيا
الأحد 14 آذار, 2021   03:16
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى التقارب الروسي – السعودي، بالإضافة إلى الرسائل التركية إلى مصر، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

'الملف السوري رسالة سعودية إلى واشنطن: تتقاربون مع طهران نتقارب مع دمشق'

تناولت صحيفة العرب التقارب الروسي الخليجي لحل الأزمة السورية سياسيًّا، وقالت: "حملت زيارة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إلى السعودية أبعادًا أخرى غير ما كان متوقعًا من تعزيز التعاون الثنائي خاصة في ضوء المواقف الأميركية الأخيرة بشأن المملكة. واكتست هذه الزيارة بأهمية في الملفات الإقليمية، مثل التوافق على الحوار من أجل وقف الحرب في اليمن، وخاصة ما تعلّق بسوريا، حيث بدا السعوديون أقرب إلى موقف روسيا بشأن التوصل إلى حل سياسي يوقف معاناة السوريين، ولهم في ذلك حسابات خاصة بعضها مع واشنطن والأخرى مع طهران".

وقال وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان في مؤتمر صحافي مشترك مع نظيره الروسي إن التسوية السورية تتطلب حلًّا سياسيًّا شاملًا، مجددًا رغبة بلاده في إنهاء هذه الأزمة.

وأضاف “حريصون على التنسيق مع جميع الأطراف بمن فيهم روسيا لإيجاد حل للأزمة السورية”.

وكان ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان قد التقى عشية زيارة لافروف إلى الرياض المبعوث الخاص للرئيس الروسي لشؤون التسوية السورية ألكسندر لافرينتيف، وتباحث معه بشأن مستجدات الأوضاع على الساحة السورية، ما يؤكد اهتمامًا سعوديًّا رسميًّا بالموضوع السوري.

واعتبرت أوساط خليجية أن التركيز السعودي على الموضوع السوري، وبعد يوم واحد من إثارته إماراتيًّا على لسان وزير الخارجية الشيخ عبد الله بن زايد، يحمل رسالة مشفرة إلى الأميركيين مفادها أنكم إذا أردتم أن تقرّبوا إيران وتفتحوا أمامها أبواب النووي مجددًا دون تحديد واضح وحاسم لدورها الإقليمي، فإننا سنحرك الملف السوري وندفع باتجاه الحل بما يراعي مصالحنا ومصالح المنطقة حتى لو تعارض مع حسابات واشنطن.

وترغب المملكة في الدفع نحو حل دولي في سوريا يسحب من إيران ورقة مؤثرة في يدها، وباتت طهران لاعبًا رئيسًا في سوريا بالتوازي مع روسيا وتركيا، ونجحت في وضع شبكات تأثير متعددة ترشّحها لأن تظل لمدد طويلة في سوريا، والانطلاق منها للتأثير في بقية المنطقة خاصة في لبنان.

وينظر السعوديون والإماراتيون إلى الأمر من واجهة براغماتية، حيث ينهي الحل السياسي مبرّرات بقاء إيران في سوريا، ويكون عنصر ضغط إضافيًّا عليها بضرورة أن تنسحب من ملفات أخرى مثل اليمن خاصة في ظل مناخ دولي مشجع على تسوية جدية في اليمن من ناحية تحرر السعودية من حرب استنزاف أمني ومالي، ومن ناحية أخرى تضغط على إيران لوقف تدخّلاتها ودعمها للمتمردين، وهو أمر إن حصل سيحقق للسعوديين مبرر تدخلهم في اليمن".

’ عدم التدخل شرط مصر لعلاقة طبيعية مع تركيا’

صحيفة الشرق الأوسط تحدثت عن الشروط المصرية لعودة العلاقات مع تركيا إلى طبيعتها، وقالت: "اشترط مصدر رسمي مصري أن تتوقف تركيا عن «التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة» إذا أرادت علاقات طبيعية، وذلك ردًا على إعلان وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو عن استئناف الاتصالات مع القاهرة.

ونقلت وكالة أنباء الشرق الأوسط المصرية عن المصدر الرسمي قوله: «ليس هناك ما يمكن أن يطلق عليه توصيف (استئناف الاتصالات الدبلوماسية)»، مشيرًا إلى أن البعثتين الدبلوماسيتين المصرية والتركية موجودتان في البلدين على مستوى القائم بالأعمال «اللذين يتواصلان مع دولة الاعتماد وفقا للأعراف الدبلوماسية المتبعة».

وأضاف المصدر أن مصر تتوقع من أي دولة تتطلع إلى إقامة علاقات طبيعية معها «أن تلتزم قواعد القانون الدولي ومبادئ حسن الجوار وأن تكف عن محاولات التدخل في الشؤون الداخلية لدول المنطقة».

وجاء التعليق المصري ردًا على قول الرئيس التركي رجب طيب أردوغان: «تعاوننا الاقتصادي والدبلوماسي والاستخباراتي مع مصر متواصل، ولا توجد أي مشكلة في هذا»، مضيفًا "عملية تعاوننا مع مصر مستمرة، ونتمنى أن نتمكن من مواصلة هذه العملية مع مصر بشكل أقوى".

'لبنان.. أفق مسدود وشوارع مُشرعة على الغضب'

وفي الشأن اللبناني، قالت صحيفة البيان: "غداة الصرخة، التي أطلقها رئيس حكومة تصريف الأعمال حسّان دياب، وتحديدًا في اتجاه المعنيّين بتأليف الحكومة الجديدة، مع تلويحه بالعكوف عن متابعة مهامه في تصريف الأعمال «إذا كان ذلك يدفعهم إلى التأليف»، لا تزال كلّ الطرق «مقطّعة» في لبنان، السياسيّة منها والنقديّة، وحتى الاقتصادية والاجتماعية، وتلك الواقعة تحت غضب اللبنانيّين".

وفيما وحدها «طريق الدولار الأميركي» مفتوحة صعودًا، متخطية كل الحواجز والاعتبارات، وفاتحة البلد على أسوأ الاحتمالات، فإن العيْن على «سوق الصرافة» السياسية أكثر منها على «السوق السوداء».

وهذا المشهد يؤشّر، وفق تأكيد مصادر سياسية لـ«البيان»، إلى أنّ البلاد تسير في خطى متسارعة، إما نحو تسوية ما، وإما مزيد من التأزّم، من دون سقف ولا ضوابط، لاسيّما أن الأمور لن تقف عند حدود تأليف حكومة، بل ستتخطّاها ربما إلى تقاطع كل التناقضات الداخلية والخارجية، ومعها كل المغامرات والرهانات، لتصل إلى نتيجة من اثنتين: إما إعادة ترميم المنظومة الحاكمة برعاية دولية مباشرة هذه المرّة، بما يشمل إصلاحات مفروضة من الخارج، وإما الذهاب نحو الفوضى الشاملة.

ولم يفتح لهيب الشارع كوّة في جدار الأزمة الحكومية حتى الآن، ولم يجبر المعنيّين على تخطي العراقيل التي تحول دون تأليف «حكومة المهمّة»، التي يُعوّل عليها لإنقاذ ما تبقى من وطن ومواطن ودولة من الهلاك.

وبمعنى أدق، فإنّ الآفاق السياسية مسدودة كلها في لبنان، والكلمة فيه حاليًّا للشارع والواقع الاجتماعي الملتهب، فيما القوى السياسيّة مستمرّة في مناوراتها، موحية أنّ هناك مبادرات تُبحث في الكواليس لتشكيل الحكومة.

وبين مضامين هذا المشهد، ارتفع منسوب الكلام عن عودة الأمور السياسية، لجهة الاستحقاق الحكومي تحديدًا، إلى وضعيّة ما قبل 17 أكتوبر 2019، تاريخ انطلاقة الانتفاضة الشعبية، ذلك أن حزب الله وحلفاءه مصرّون على البقاء في السلطة وداخل الحكومة، فيما الشارع المنتفِض، كما الفريق السياسي الآخر، يرفض حكومات «الوحدة الوطنية»، كونها تتحوّل إلى ساحات تجاذبات سياسية.

أما والحال مقفلة على هذا النحو، وسط التحرّكات المتنقّلة والغليان المستمر في الشوارع، وعلى وقع وتيرة قطع الطرقات المتصاعدة التي لم تنجُ منطقة لبنانية منها، فقد ارتفع منسوب الكلام عن أنّ لبنان بلغ حافة الانفجار، والظروف تزداد تعقيدًا، ذلك أنّ رئيس حكومة تصريف الأعمال ألقى «كرة النار» في وجه المعنيّين بتشكيل الحكومة، ملوّحًا بالاعتكاف، الأمر الذي يعني، في حال حدوثه، دخول لبنان في الفراغ الكبير.

(ي ح)