​​​​​​​مخيم الهول.. نساء وأطفال داعش يشكلون خطرًا بعد عامين من وصولهم

وصلت حوادث القتل في مخيم الهول شرق سوريا إلى 73 حادثة، وقعت بحق لاجئين عراقيين ونازحين سوريين، بعد عامين من قدوم أسر مرتزقة داعش إلى المخيم، في شباط / فبراير 2019، وسط صمت دولي حيال محاكمتهم، ورفض جلاء رعاياهم ممن انخرطوا في صفوف داعش.

​​​​​​​مخيم الهول.. نساء وأطفال داعش يشكلون خطرًا بعد عامين من وصولهم
الخميس 11 آذار, 2021   01:42
مركز الأخبار – أحمد محمد

وترك داعش خلفه أيديولوجية متطرفة لا تزال تحيا عبر أسره، وتظهر بشكل جلّي عبر قيام نساء داعش الموجودات في مخيم الهول، بتشكيل مجموعات والعمل على ترسيخ الفكر الداعشي وإعادة إحيائه بين الأطفال عبر تلقينهم وتدريبهم.

'ترك خلفه الأيديولوجية'

ويعتبر داعش من أخطر المجموعات المرتزقة في العالم، والتي برز اسمها بعد عام 2014 عقب سيطرتها على مساحات واسعة من سوريا والعراق وإعلان تشكيل دولة تحت مسمى "دولة الخلافة" التي سقطت بتحرير قوات سوريا الديمقراطية لآخر معاقلها في بلدة الباغوز في الريف الشرقي لدير الزور ربيع عام 2019.

ولكن داعش ترك خلفه، بالإضافة إلى الآلاف من المسلحين، آلاف الأسر التي تضم عشرات الآلاف من النساء والأطفال من ما يزيد عن 50 دولة، وهذه الأسر موجودة في مخيمي الهول وروج، ويُنظر إلى مخيم الهول على أنه أخطر المخيمات في العالم نظرًا للعدد الكبير لأفراد أسر داعش وارتباطهم بالفكر الداعشي.

وأنشئ مخيم الهول أوائل عام 1991، لاستقبال اللاجئين العراقيين إبان حرب الخليج من قبل المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين بالتعاون مع الحكومة السورية، وفي أعقاب التدخل الأمريكي في العراق عام 2003 أعيد افتتاح المخيم واستقبال العراقيين، وفي الأزمة السورية سيطر عليه داعش لوقوعه بالقرب من الحدود السورية – العراقية واتخذه كنقطة ربط بين المناطق التي يسيطر عليها في البلدين، ومنطلقًا للهجمات على المنطقة.

وتم تحرير منطقة الهول مع المخيم من قبل قوات سوريا الديمقراطية في منتصف تشرين الثاني عام 2015، وبدأ حينها باستقبال النازحين السوريين من مناطق المعارك بين الحكومة السورية والمجموعات المرتزقة التابعة لتركيا، ولاحقًا وفي تشرين الأول/ أكتوبر عام 2016 بدأ اللاجئون العراقيون بالتوافد إلى المخيم بعد بدء معارك تحرير الموصل.

'عدد القاطنين في مخيم الهول'

وبدأ نقل أُسر مرتزقة داعش التي كانت تسلم نفسها إلى قوات سوريا الديمقراطية، بالتزامن مع قرب القضاء على داعش جغرافيًّا في شمال وشرق سوريا منذ شباط / فبراير عام 2019، إلى هذا المخيم.

وبحسب الإحصائية الأخيرة لإدارة مخيم الهول، يوجد الآن ضمن المخيم 60351 شخصًا، موزعين ضمن 16404 أسرة، على الشكل التالي:

عدد العراقيين: 30738 شخصًا، موزعين ضمن 8256 أسرة.

السوريين: 21058 شخصًا موزعين ضمن 5619 أسرة.

أسر داعش الأجنبية: 8555 طفلًا وامرأة موزعين على 2529 أسرة.

'محاكم شرعية وحسبة ودورات' في المخيم

وبحسب المسؤولين في مخيم الهول، فإنه منذ وصول نساء وأطفال داعش في شباط / فبراير 2019 إلى مخيم الهول لم يتوقفوا عن التحرك، فمنهم من يحاول الفرار، ومنهم من يعمل على تنظيم الآخرين، ومنهم من يعمل على محاسبة أي أسرة تلاحظ عليها محاولة التخلص من الفكر الداعشي عبر القتل، والجلد، والتعذيب.

وفي سبيل الحفاظ على فكر داعش وإبقائه حيًّا، بدأت نساء داعش اللواتي كن يتولين مهام أمنية ضمنه أثناء سيطرته على مناطق واسعة من سوريا والعراق، على تنظيم الأسر في المخيم، وإقامة محاكم شرعية، وافتتاح دورات فكرية للأطفال يتم فيها تلقينهم أفكار داعش.

كما أنشأن مجموعات ما تسمى "الحسبة" والتي تتولى أساسًا مهمة تدريب الأطفال على فكر داعش، وتحاسب وتقاضي نساء وأطفال داعش في المخيم، والذين يخالفون فكر داعش المتطرف، وتشرف أيضًا على عمليات الاغتيال والجلد وتنظيم محاولات الفرار.

وازدادت أعداد الجرائم ومحاولات الفرار من مخيم الهول بعد بدء هجمات الاحتلال التركي ومرتزقته في "الجيش الوطني" على مناطق شمال وشرق سوريا في الـ 9 من تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وأيضًا بعد عملية القضاء على زعيم المرتزقة أبو بكر البغدادي في إحدى القرى على الحدود السورية التركية في إدلب.

'جرائم قتل ومحاولات فرار'

وتسبّب وجود أسر مرتزقة داعش في المخيم بأضرار كبيرة للنازحين السوريين واللاجئين العراقيين، نظرًا للأيديولوجية التي تحملها، حيث وقعت 24 حالة قتل، و11 محاولة قتل، و506 حالة حرق خيم، و700 محاولة فرار، خلال عام واحد من وصول هؤلاء الأسر إلى المخيم.

وللحد من تلك الجرائم بدأت القوات العسكرية والأمنية في الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا بتاريخ 10 حزيران/ يونيو العام الماضي حملة تمشيط واسعة النطاق في مخيم الهول، إلى جانب عملية إعادة تنظيم قسم أسر داعش الأجانب "قسم المهاجرات"، انتهت بتقسيم ذلك القسم إلى 5 أقسام مصغرة.

ولكن هذا لم يكن كافيًا لإيقاف الجرائم في المخيم، إذ تعرض المخيم في صبيحة الـ 13 من آب / أغسطس العام الفائت لهجوم مسلح، أقدمت عليه مجموعة من الرجال، متنكرين بزّي النساء في القطاع الأول المخصص للاجئين العراقيين، أسفر عن إصابة 3 لاجئين عراقيين.

كما وشهد المخيم، خلال العام الثاني من وصول أسر المرتزقة إليه، وقوع 49 حالة قتل، وقعت بحق رجال ونساء من النازحين واللاجئين في المخيم ونساء مرتزقة داعش الأجانب، ليصل بذلك خلال العامين المنصرمين من دخولهم المخيم الى وقوع 73 حالة قتل.

وكانت آخر تلك الجرائم عثور قوى الأمن الداخلي يوم أمس، على جثة لاجئين عراقيين، وإصابة لاجئ عراقي ونازحة سورية، في القسم الأول في المخيم، قتلوا وأصيبوا بطلق ناري.

'إخراج النازحين السوريين لتجنيبهم المخاطر'

ولتجنيب النازحين السوريين الخطر المحدق بهم في المخيم عملت الإدارة الذاتية إلى إخراج الأسر السورية من المخيم عبر "نظام الكفالة" من قبل وجهاء العشائر، ووصل تعداد الخارجين إلى 4789 شخصًا عبر برنامج "رحلة العودة" ضمن 27 رحلة.

ولاستكمال عملية تجنيب السوريين مخاطر داعش أصدرت الرئاسة المشتركة للمجلس التنفيذي للإدارة الذاتية في الـ 14 تشرين الأول/ أكتوبر 2020 القرار رقم /146/ القاضي "بإخراج الأسر السورية النازحة والمقيمة في مخيم الهول والراغبة بالخروج من المخيم والعودة إلى مناطقها بعد استكمال الإجراءات اللازمة أصولًا".

وجاء القرار بناء على الاجتماع المنعقد بتاريخ 5 تشرين الأول/ أكتوبر 2020 بين الإدارة الذاتية لشمال وشرق سوريا ومجلس سوريا الديمقراطية وهيئة الشؤون الاجتماعية والعمل وهيئة الداخلية، وبعد الانتهاء من نظام الكفالات، وصل عدد الخارجين من المخيم إلى 1014 أسرة إلى اليوم الراهن، حسب إدارة المخيم.

'إهمال دولي وخطر في المستقبل'

وفي ظل هذا المشهد المعاش يبقى غياب التحرك الدولي سيد الموقف، فيما يتعلق بأسر مرتزقة داعش، والدواعش الموجودين في المعتقلات بشمال وشرق سوريا، رغم المناشدات المستمرة من قبل الإدارة الذاتية وقسد للأطراف الدولية بتحمّل مسؤولياتها تجاه الخطر المحدق بشمال وشرق سوريا والعالم أجمع.

وعلى الرغم من ما يجري في مخيم الهول والمخاطر التي سوف تشكلها هذه الأسر على العالم مستقبلًا، إلا أن الدول التي ينحدر منها هؤلاء الدواعش ترفض تبني رعاياها وإعادتهم.

ولطالما طالبت الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا التحالف الدولي والدول التي ينحدر منها هؤلاء الدواعش، بتشكيل محكمة دولية لمقاضاتهم، إلا أن المجتمع الدولي لم يتحرك لإيجاد حل لهذه المشكلة التي تتفاقم يومًا بعد يوم.

'قضية مشتركة'

وفي آخر بيان لها في 24 من كانون الثاني/ يناير من العام الجاري، قالت الإدارة الذاتية "قضية مخيم الهول ومعاناته هي قضية مشتركة بيننا وبين المجتمع الدولي وعموم العالم بما فيه الأمم المتحدة، لذا لابد من أن يكون هناك دعم لحل هذه القضية والمساعدة في إخراج الآلاف من هؤلاء من أجواء التطرف والإرهاب".

وأكدت الإدارة أن هناك تقصيرًا واضحًا من قبل المنظمات الدولية والأممية في دعم محاولات الإدارة الذاتية من أجل التأهيل ونبذ التطرف والحد منه.

وتستمر عمليات قتل النازحين من قبل نساء داعش في المخيم، إلى جانب استمرار محاولات الفرار، وهذا ما يؤكد خطورة مخيم الهول وإمكانية خروجه عن السيطرة في أي وقت.

ويرى المراقبون أن فقدان السيطرة على المخيم سيكون له تبعات كبيرة وخطيرة جدًّا، نظرًا لما تشكله أسر داعش من مخاطر على الإنسانية نتيجة الأيديولوجية المتطرفة التي تحملها.

(ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/uTzPTQI1L7Q" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>