​​​​​​​كاتب: الحكومة السورية والمعارضة سمحتا بدخول المحتل التركي إلى الأراضي السورية

قال الكاتب والمحامي عواس علي إن الحكومة السورية والمعارضة شركاء في دخول المحتل إلى الأراضي السورية اعتمادًا على عدة اعتبارات، من ضمنها عدم اتخاذ الحكومة موقف رسمي أو رفع دعوة رسمية إلى مجلس الأمن تتضمن إخراج الاحتلال التركي من الأراضي السورية.

​​​​​​​كاتب: الحكومة السورية والمعارضة سمحتا بدخول المحتل التركي إلى الأراضي السورية
الثلاثاء 2 آذار, 2021   05:12
كوباني – سامر عثمان

من ذاك الذي ينوب عن حكومة دمشق في المحافل الدولية التي اعتدنا أن يخرج نواب الحكومات ليعارضوا طارئًا ما اعتدى على دولته، فلماذا إذًا لا تعترض حكومة دمشق في المحافل الدولية بشكل رسمي على الاحتلال التركي لأراضيها.

باشتراك ضمني غير معلن، تتعاون كل من حكومة دمشق والحكومة التركية على اقتطاع أراضٍ سورية وضمها إلى الدولة التركية عبر بث المناهج التعليمية والعملة التركية والترويج لمنح الجنسية التركية، فيما تقف الحكومة السورية موقف المشاهد معتبرًا التدخل التركي أقل وطأة من إنشاء إدارة ذاتية ضمن أراضيها.

وجدت تركيا هذه اللعبة السياسية بمثابة أرض خصبة تنبت فيها بذور العثمانية فتوغلت في الأراضي السورية بكل طاقاتها أملًا منها في استعادة حدود الميثاق الملّي، وبالتعاون مع الحكومة السورية وما تسمى "المعارضة".

عند اندلاع الأزمة السورية عام 2011 وفي الوقت الذي خرج فيه الأهالي إلى الشارع ينادون بالحرية، تدخلت الاستخبارات التركية على الخط، وبدأت عقد الاجتماعات للمعارضة السورية في أنقرة وإسطنبول، وبدأ أردوغان يترأس الخلافة الإسلامية لكسب البيئة الشعبية بالتلاعب على عواطفها عبر بث بيانات تزيد من الاحتقان الطائفي في سوريا وتعطي صورة لأردوغان بأنه حامي حقوق المسلمين السنة تحديدًا.

وسلكت الحكومة التركية عندها مسلك التلاعب على الحبلين؛ أي بدأت بتقديم العون والدعم المباشر للفصائل الراديكالية من جهة وإجراء الاتفاقات الضمنية غير المعلنة مع حكومة دمشق من جهة أخرى، حتى قامت بتغيير مسار ثورة الشعب السوري.

'انجرار المعارضة السورية وتحويل مسار ثورة الشعب لتحقيق الأطماع التركية'

حول هذا الموضوع، تحدث عضو هيئة التحرير في مجلة الشرق الأوسط، الديمقراطي والمحامي عواس علي، لوكالتنا قائلًا إن "الطرفين شريكان في دخول المحتل إلى الأراضي السورية اعتمادًا على عدة اعتبارات، من ضمنها عدم اتخاذ الحكومة السورية موقف رسمي أو رفع دعوة رسمية إلى مجلس الأمن تتضمن إخراج الاحتلال التركي من الأراضي السورية.

الكاتب عواس علي قال خلال حديثه "منذ بداية الأزمة السورية كان التدخل التركي بادٍ للعيان، ولا ننسى أن البداية كانت من مدينتي الرقة والطبقة، وكانت تركيا تدعم البعض من هذه الكتائب، هذا التدخل كان الجميع يراه، والجميع كان على دراية واضحة بمخاطر هذا التدخل ونتائجه على الشعب السوري".

وأضاف "تركيا تتحمل 90 بالمئة من أسباب انحراف ثورة الشعب السوري، وهي التي سخرت الحراك الشعبي في سوريا بكل أشكاله لمصالحها الخاصة، ولكي تحقق مصالحها تلك، كان لا بد لها من أن تسخر فصائل متطرفة عدة، من ضمنها تنظيم داعش الذي كان يحارب بشكل واضح وصريح باسم الحكومة التركية".

'الاحتلال التركي غير شرعي في العلن لكنه بموافقة الحكومة السورية'

ونوّه عواس علي خلال حديثه إلى أن "التدخل التركي غير شرعي في الأراضي السورية، لكن الاحتلال التركي للأراضي السورية في الأساس يعتمد على موافقة الحكومة السورية، وهذا غير معلن ولكن اتفاقًا ضمنيًّا بين الطرفين، فلا يحق لأي دولة أن تتدخل في الشأن الداخلي لأي دولة أخرى".

وأردف "دخول الاحتلال التركي إلى الأراضي السورية لم يجابه بأي موقف صلب تجاه هذا الاحتلال، رغم أنه من حق الحكومة السورية اللجوء إلى المحافل الدولية عبر رفع شكوى تطالب فيها بإخراج الاحتلال التركي من أراضيها، إلا أن الحكومة لم تقدم أي موقف رسمي حيال هذا الموضوع ".

يضاف إلى أن تغاضي الحكومة السورية عن الهجمات التركية على عفرين وكري سبي/ تل أبيض وسري كانيه/ رأس العين وغيرها من المدن هو في الواقع موافقة ضمنية، وهذا الأمر تعلمه كافة أطراف الصراع السوري، فمن غير المعقول احتلال أراضي دولة دون أن يجابه بأي رد عسكري أو سياسي من جانب تلك الدولة المحتلة الأراضي.

بالإضافة إلى أن هذه الهجمات التي احتلت من خلالها تركيا أراضي سورية، إنما هي مرفقة بمرتزقة سوريين ساندوا ولا يزالون يساندون الاحتلال التركي في اقتطاع الأراضي السورية وضمها إلى تركيا، ناهيك عن تغيير العملة المحلية السورية وفرض العملة التركية وفرض سياسة التتريك على أبناء جلدتهم السوريين.

عواس علي وفي نهاية حديثه أكد أن "الحكومة السورية وإن كانت تعارض بالشكل الخارجي هذا التدخل، لكنها في الباطن تباركه، لأن دمشق ترى في الاحتلال التركي حالة مؤقتة، بينما تنظر إلى الإدارة الذاتية بحالة تخرج عن سلطتها السياسية والعسكرية، وهناك دلالات كثيرة من بينها ما فعلته الحكومة السورية مع أهالي الشهباء النازحين من عفرين، ومن الجانب الآخر القوات التركية والموالين لها تقتلهم وتعتقلهم، وهذا يدل على تلاقي مصالح الطرفين ليس إلا".

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/xTMGO_es8FA" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>