​​​​​​​معتقل سابق: السجون التركية مأساة وتعذيب

"مسلسل الاعتقالات في تركيا وباكور كردستان متواصل تحت ذرائع وحجج واهية"، هذا ما يقوله معتقل سابق في سجون الدولة التركية.

​​​​​​​معتقل سابق: السجون التركية مأساة وتعذيب
الخميس 18 شباط, 2021   05:07
قامشلو- ريناس رمو

تواصل حكومة العدالة والتنمية بزعامة أردوغان اعتقال السياسيين وأصحاب الرأي في تركيا بذات الذرائع والحجج التي تقمع بها معارضيها، "إرهابيين"، في دلالة واضحة على أن الحكومة التركية تسعى إلى كبت صوت الحقيقة و حرية الرأي.

هيف صالح حاجي أحد المعتقلين السابقين، حيث قضى نحو 7 أعوام في السجون التركية، يتحدث لوكالتنا عن أسباب اعتقاله، ويؤكد أن انتماء عائلته الوطنية لحركة التحرر الكردستانية كان حجة السلطات التركية لسوقه إلى السجن.

ينحدر هيف صالح حاجي من ولاية ماردين بباكور كردستان، وبداعي العمل حاله كحال غالبية الشباب الكرد في الحصول على فرصة عمل، قرر حاجي مع عائلته الاستقرار في روج آفا ، وذلك في تسعينيات القرن الماضي، واتخذ من مهنة التجارة سبيلًا له.

وفي 2010 اعتقل حاجي بينما كان في زيارة إلى باكور كردستان، والحجة جاهزة ومستهلكة من قبل السلطات التركية، الانتماء إلى حزب العمال الكردستاني.

وفي التفاصيل، يقول حاجي عن تلك المرحلة إن "الدولة التركية تمارس حرباً خاصة على المساجين"، ويشير إلى أن اعتقال المثقفين والسياسيين يأتي بالدرجة الأولى في محاولة لكسر إرادة الشعب الكردي الذي يناضل لتحقيق مطالبه.

ويضيف حاجي أن هذه الانتهاكات كانت بمثابة ورقة تستخدمها السلطات التركية للضغط على ذوي المعتقلين، من خلال نقلهم من سجن إلى آخر، ومنع ذويهم من مقابلتهم أو حتى الاتصال بهم، في محاولة للتأثير عليهم نفسيًا وتشتيتهم.

في الفترة التي قضاها حاجي في السجون التركية، انتقل بين 3 سجون (سليفري في إسطنبول - قاندرا في أزميت بمنطقة مرمرة التركية - وتكرداغ أو ما يطلق عليه اسم "جورلو"). وعما تعرض له في السجن يقول حاجي: "تعرضنا خلال تلك الفترة إلى أبشع أنواع الاضطهاد والضغط النفسي"، مشيرًا إلى أنهم كانوا في سجن داخل سجن.

اضطهاد للسجناء السياسيين وامتيازات لتجار المخدرات

وفي سياقٍ آخر، يتحدث حاجي عن المعاملة السيئة التي كان المساجين السياسيون يتلقونها، وفي المقابل كان المساجين المتهمون بتهريب المخدرات يتلقون معاملة أفضل حيث يسمح لهم بممارسة كافة الحقوق، وهذه السياسة بدأت مع تسلم حزب العدالة والتنمية بقيادة أردوغان للحكم، وفي هذا الصدد، يقول حاجي: "منعوا عنا الماء والاتصالات والجرائد، بينما يُسمح لتجار المخدرات"، ليس هذا فحسب بل يحتسب لتجار المخدرات الليل والنهار من مدة حكمهم أي (يومين)، على عكس المساجين الكرد والمساجين السياسيين.

وتعرض حاجي خلال تلك الفترة إلى أسوأ معاملة من قبل إدارة السجن، من سوء معاملة وضغط نفسي كبيرين.

زنازين انفرادية للتصفية

ويشير هيف صالح حاجي إلى أن السلطات التركية كانت تصفي المساجين السياسيين من خلال إيداعهم في السجون الانفرادية أي (عزله عن باقي المساجين وإيداعه في زنزانات صغيرة لا تتجاوز حدودها المترين، وذات إنارة خافتة)، لمدة لا تقل عن 5إلى 6 سنوات من تعذيب وإجهاد نفسي في محاولة منهم لإعلان استسلامهم.

وتطبق السلطات التركية هذه الطريقة على القائد عبد الله أوجلان، الذي تعرض لمؤامرة دولية في 15 شباط/مارس 1999، حيكت خيوطها بمشاركة من عدة دول إقليمية وعربية.

مقاومة السجون

ولكن هذا لا يعني أن الأمر محكم بيد السلطات التركية، فقد ظهر جليًا أن المقاومة التي يبديها المعتقلون في السجون، تتمتع بإرادة حرة، كما يوضح حاجي "حولوا كل تلك الممارسات والانتهاكات التي تجري بحقهم إلى مقاومة بطولية".

وشارك حاجي خلال فترة حكمه، 4 مرات في فعاليات الإضراب عن الطعام، استمرت إحداها 68 يومًا، ويؤكد بالقول "المقاومة تجدي نفعًا"، لأن السلطات التركية تمنع عن المعتقلين كافة حقوقهم.

وفي سياق المقاومة، حوّل المعتقلون السجون إلى أكاديميات للتدريب والتثقيف من أجل الصمود أمام أحلك الظروف التي يتعرضون لها من قبل الإدارة المسؤولة عن السجون، هكذا عبر حاجي، ويتابع بالقول: "مقاومة السجون إحدى أهم ركائز الثورة الكردية، والمقاومون يريدون من خلالها إرسال رسالة إلى الشارع الكردي مفادها استمروا في المقاومة".

دعم مقاومة السجون مطلب كل معتقل

ويضيف حاجي أن المقاومة التي تجري في السجون هدفها إيقاظ الشارع الكردي من غفلته، وما يقع على عاتق الشعب الكردي هو دعم ومساندة هذه المقاومة في ظل ما يتعرض له المعتقلون في سجون السلطات التركية.

واعتقلت السلطات التركية إحدى قريبات هيف صالح حاجي مع أطفالها الصغار والحجة ذاتها، دعم حزب الشعوب الديمقراطية، في محاولة من السلطات قمع الحريات وإبادة الكرد.

إلى ذلك، يقول حاجي إنه وعلى الرغم من التنديد بالصمت الدولي تجاه ما يتعرض له المعتقلون في سجون السلطات التركية من انتهاك للحقوق، ولكن لا أذن تسمع، بل على العكس فإن هذا الصمت يفتح المجال أمام السلطات التركية للتصرف كيفما يشاؤون.

انتهاكات تلاحق ذوي المعتقلين

وتلاحق الانتهاكات عائلات المعتقلين، وفي هذا الشأن يقول حاجي: "إن ما يمارس اليوم في تركيا من ظلم على المعتقلين ينافي كافة الحقوق والمواثيق الدولية"، ويتابع "بحجة تفتيش ذويهم في أثناء زيارة أبنائهم، كانت إدارة السجن تقوم بتعريتهم، وهذا دليل على الانتهاكات التي تنتهجها السلطات التركية".

ووصف المعتقل السابق في السجون التركية، هيف صالح حاجي، في ختام حديثه المقاومة البطولية داخل السجون التركية بالـ "التاريخية والنادرة"، مؤكدًا أن المعتقلين لا يستسلمون لإرادة الدولة التركية على الرغم من أنهم أبرياء ورغم جميع الظروف الصعبة داخل السجن إلا أن الروح القوية والعالية لديهم كفيلة باستمرار الشعب الكردي في طريق حريته حتى تحقيق مطالبه.

(م ح)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/VZFpb8Xv-oo" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>