صحف عربية: مشاورات أخرى بين روسيا وإسرائيل بشأن سوريا ولتركيا المصلحة الأكبر في هجمات هولير

في وقت اعترفت دمشق بوساطة روسية بشأن تبادل الأسرى مع إسرائيل، كشفت موسكو عن مشاورات أخرى حول الوضع العسكري، فيما قال مراقبون إنه ليس فقط لإيران مصلحة في هجمات هولير إنما لتركيا المصلحة الأكبر.

صحف عربية: مشاورات أخرى بين روسيا وإسرائيل بشأن سوريا ولتركيا المصلحة الأكبر في هجمات هولير
الخميس 18 شباط, 2021   05:05
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية، اليوم، إلى الوساطة الروسية بين دمشق وإسرائيل، بالإضافة إلى هجمات هولير، إلى جانب الأزمة اللبنانية.

'وساطة روسية بين دمشق وإسرائيل'

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أكدت دمشق، أمس، وجود «وساطة روسية» مع تل أبيب لتبادل إطلاق سجناء بين سوريا وإسرائيل، وأفادت وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا)، أمس، أن «عملية تتم حاليًّا عبر وساطة روسية لتحرير نهال المقت وذياب قهموز في تبادل يتم خلاله إطلاق سراح إسرائيلية دخلت خطأ منطقة القنيطرة، حيث تم اعتقالها»".

وكان نادي الأسير الفلسطيني أعلن، الأربعاء، أن «إدارة سجون الاحتلال استدعت قهموز لإبلاغه بقرار الإفراج عنه إلى سوريا؛ بموجب صفقة بين سوريا وإسرائيل بوساطة روسية». وجاء ذلك بعد دعوة رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إلى اجتماع طارئ للحكومة، مساء الثلاثاء، بعد أيام من اتصال مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.

من جهته، أعرب مبعوث الرئيس الروسي إلى سوريا ألكسندر لافرنتييف عن أمله في أن «تسفر المشاورات الجارية بين موسكو وتل أبيب عن اتفاق على وقف الغارات» الإسرائيلية في سوريا.

 وأشار إلى مشاورات جارية مع تل أبيب، مضيفًا أنه «يجب وضع حد لهذه الغارات غير البنّاءة، ونأمل أن يصغي الجانب الإسرائيلي إلى قلقنا بشأن تصعيد الوضع في الأراضي السورية، الذي قد يستنزف صبر الحكومة السورية؛ ما سيؤدي إلى توجيه ضربة مضاد، ولا يريد أحد ذلك، ونؤكد أن أي اندلاع للعنف في سوريا غير مقبول».

'صراع أميركي - إيراني - تركي يهدد استقرار كردستان العراق'

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "أثار الهجوم الصاروخي الذي استهدف مطار أربيل المخاوف بشأن استقرار إقليم كردستان العراق المرشّح، بحسب محللين سياسيين وخبراء أمنيين، ليكون خلال الفترة القادمة مسرحًا لصراع ثلاثي أميركي إيراني تركي".

ويرصد متابعون للشأن العراقي اهتمامًا متزايدًا من قبل الولايات المتّحدة بترميم علاقاتها مع الإقليم بعد فترة من الفتور والتراجع، قياسًا بالعلاقة الوطيدة التي جمعت بين الطرفين منذ ما قبل الغزو الأميركي للعراق سنة 2003.

ويُذكّر هؤلاء أنّ إدارات أميركية سابقة هي من دفعت الإقليم إلى الوضع الذي أصبح فيه أقرب إلى كيان مستقل عن الدولة العراقية، ومختلفًا من حيث استقراره وازدهاره الاقتصادي النسبي عن باقي المناطق العراقية، لكنّ الأمر انتهى خلال إدارة الرئيس الأسبق باراك أوباما والسابق دونالد ترامب إلى نوع من الإهمال لشؤون الإقليم تجلّى بوضوح من خلال “خذلان” واشنطن لأربيل في عملية الاستفتاء على استقلال الإقليم الذي أجري في خريف سنة 2017، حيث فوجئ قادته وفي مقدّمتهم رئيسه آنذاك مسعود البارزاني بالبرود التامّ الذي قوبل به الاستفتاء في الولايات المتّحدة التي كان يُنتظر أن تدعم الخطوة بحسب تقديرات هؤلاء القادة.

ويُرجع خبراء أمنيون وعسكريون عودة الاهتمام الأميركي بإقليم كردستان إلى كون أراضيه يمكن أن تمثّل موضعًا بديلًا مثاليًّا للقوات الأميركية التي تمّ الشروع فعلًا في سحبها من أنحاء متفرّقة من العراق تحت ضغط أحزاب سياسية وميليشيات شيعية لها تمثيل كبير في البرلمان العراقي الذي سبق له أن أصدر قرارًا ينص على إخراج تلك القوات من البلاد.

ويعني تمركز تلك القوات في الإقليم خسارة إيران وأذرعها الحزبية والمسلّحة لمعركة “طرد” الجيش الأميركي من العراق.

وعلى هذه الخلفية توجّهت أصابع الاتّهام إلى إيران و"الميليشيات الشيعية" بالوقوف وراء الهجوم الذي استهدف، الإثنين، مطار أربيل الذي يضمّ قاعدة أميركية وخلّف قتيلًا وتسعة جرحى أحدهم جندي أميركي، وفق بيانات للتحالف الدولي ضدّ داعش بقيادة الولايات المتّحدة.

لكنّ إيران ليست الوحيدة صاحبة المصلحة في إقلاق راحة الوجود العسكري الأميركي في كردستان العراق، إذ أن لتركيا أيضًا مصلحة في مقاومة كلّ ما من شأنه أن يمثّل سندًا لسلطات الإقليم ويقوّي موقفها، وذلك من منطلق حرص حكومة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان على الإبقاء على الإقليم ضعيفًا ومفتوحًا أمام الجيش التركي في عملياته الآخذة في التصاعد والتوسّع باستمرار تحت لافتة ملاحقة حزب العمال الكردستاني المتحصّن في بعض المناطق الوعرة بالإقليم.

ولا يقلّ امتعاض تركيا من علاقة كرد العراق مع الولايات المتّحدة عن توجّسها وغضبها المُعلنيْن من الدعم الأميركي لكرد سوريا، حيث منع تمركز القوات الأميركية في بعض مناطقهم هناك الجيش التركي من استكمال احتلال تلك المناطق وضرب جميع القوات الكردية.

وعلى الرغم من أنّ كلًّا من إيران وتركيا تعتبران متنافستين على النفوذ في المنطقة وتتناقض مصالحهما جذريًّا في سوريا، فإنّ التقاء مصالح يجمعهما في الموقف من الكرد والتصدّي لأي مسعى من شأنه أن يقود، ولو بعد حين، إلى إنشاء دولة قومية لهم في المنطقة ستطالب حتمًا بأجزاء من الأراضي التركية والإيرانية فضلًا عن الأراضي التابعة حاليًّا لإقليم كردستان العراق.

'انسداد أفق لبناني'

لبنانيًّا، قالت صحيفة البيان: "الأمس القريب، قال رئيس الوزراء اللبناني المكلّف سعد الحريري كلمته ولم يمشِ، بل أكد عزمه على المضيّ قدمًا في ‏التشكيل، ولو بعد حين، فردّ الرئيس ميشال عون ببيان مقتضب.

 والنتيجة، تعطيل الحلول، وإبقاء مبادرات الخارج أسيرة السجال ‏الرئاسي المستغرق في حرب بيانات وبيانات مضادّة، لن ينتج عنها سوى مزيد من تعميق ‏الأزمة وانسداد الأفق".

وفي خضمّ سوداوية المشهد، واستشعار الرعاة الدوليين ارتفاع منسوب الكيدية ‏السياسيّة في البلد، لا يزال لبنان، كغيره من دول المنطقة، على رصيف انتظار تبلور الصورة الأمريكيّة، بنسختها الجديدة، لتبيان اتجاهات رياح السياسة الأمريكيّة، وكيفيّة تعاطي إدارة الرئيس جو بايدن مع ملفّات المنطقة، ومن ضمنها لبنان.

وبمعنى أدقّ، لا يزال الرصد اللبناني للوجهة التي ستسلكها الإدارة الأمريكيّة الجديدة مشوبًا بما فوق الحذر، خصوصًا أنّ معطّلي تأليف الحكومة الجديدة كانوا تلطّوا بالاستحقاق الأمريكي، وزرعوا في أذهان اللبنانيّين أنّ تاريخ 20 يناير الماضي كان سيشكّل المحطّة التي ستتبلور بعدها صورة الاستحقاق الحكومي في لبنان.

ووسط انفعالات ورهانات وحسابات لبنانيّة متضاربة، بل شديدة التناقض، حيال انعكاسات تغيير الإدارة الأمريكيّة على المنطقة ولبنان، لا تزال الأنظار شاخصة لتلمّس انعكاسات وهْج الإدارة الأمريكيّة الجديدة على ملفّ التأليف.

ذلك أنّه، وحتى الساعة، لا جديد يُعتدّ به في عملية تذليل العقبات أمام ولادة الحكومة العتيدة خارج نطاق الحراك المتقاطع بين الوسطاء لرصْد الإمكانات المتاحة في سبيل إعادة لمّ الشمل بين عون والحريري، على نية إيجاد منطلقات مشتركة يمكن التأسيس عليها في استيلاد التشكيلة الوزاريّة المرتقبة.

ووسط الانسداد السياسي الآخذ في التصلّب، كان الاتصال الأوّل بين بايدن والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، أواخر كانون الثاني/ يناير الماضي، شكّل بارقة أمل للأوساط التي لا تزال تراهن على أنّ الضغوط الدوليّة، وخصوصًا منها الأمريكية والفرنسية، ‏وحدها قد تدفع الأزمة السياسية في لبنان إلى منافذ الحلول.

ذلك أنّ إشارة ماكرون حول تقديم لبنان كواحد ‏من البنود المدرجة في أجندة التعاون المقبل حوله، بين واشنطن وباريس، أشاعت بعض الأمل بأنّ لبنان ليس متروكًا ‏لحال العبث السياسي والشخصي الجارية.

وعلى الرغم من أنّ هذه الإشارة جاءت مقتضبة جدًّا، إلّا أنّها جعلت الواقع ‏اللبناني المعلّق على حبل التعطيل الحكومي منذ أشهر، مشدودًا من ‏جديد في اتجاه باريس، رصدًا للخطوة الفرنسيّة التالية وماهيّتها ‏وموعد ترجمتها.

وذلك، وسط استبعاد أن يحرّك بايدن وإدارته ملفّ لبنان قبل الربيع المقبل، وبالتزامن مع ارتفاع منسوب الكلام أكثر عن أن واشنطن لن تسمح بتشكيل حكومة في لبنان تضمّ «حزب الله»، سواء بتمثيل مباشر أو غير مباشر، ولن تعترف بهذه الحكومة في حال تشكيلها.

وفي انتظار بلورة المشهد الدولي والإقليمي، الذي بات البعض يراه ضروريًّا لإعادة رسْم الصورة الداخليّة، ارتفع منسوب الكلام عن أنّ التعنّت الداخلي لم يكن ‏وحده سببًا أساسيًّا للأزمة، وإنما البعد الإقليمي الذي تتحكّم به إيران تحديدًا لعب ويلعب ‏دورًا خطيرًا في ديمومة الأزمة وإطالتها.

(ي ح)