وجهاء عشائر يحذّرون من مخططات إثارة الفتنة التي تقف خلفها دمشق

حذّر وجهاء عشائر من محاولات الفتنة التي تحاول حكومة دمشق افتعالها بالاعتماد على بعض الشخصيات التي تصف نفسها أنها ممثلة للعشائر العربية، وأكد الوجهاء أن هؤلاء ضعاف نفوس ويلهثون وراء المال.

وجهاء عشائر يحذّرون من مخططات إثارة الفتنة التي تقف خلفها دمشق
الأربعاء 17 شباط, 2021   03:35
مركز الاخبار – أحمد محمد

مع استمرار هجمات جيش الاحتلال التركي وتهديداته على الجغرافية السورية، تواصل حكومة دمشق سياساتها الإقصائية في محاولة لإعادة البلاد إلى ما قبل الحراك الشعبي آذار/ مارس 2011، عبر رفضها لكافة المساعي والمبادرات التي من شأنها حل الأزمة السورية سياسيًّا، وترجيحها الخيار العسكرية التي اعتمدت عليها منذ منتصف عام 2011.

وفي خطوة جديدة لحكومة دمشق في هذا السياق حيال مناطق شمال وشرق سوريا، دفع مؤسساتها الأمنية إلى التصعيد من تحركاتها واستفزازاتها، ومحاولاتها تحريض العشائر ضد بعضها البعض، وإثارة الفتنة بين المكونات المتعايشة.

وتلعب حكومة دمشق مدعومة من روسيا وقوى إقليمية في المرحلة الراهنة عبر مسؤوليها على الوتر القومي والطائفي، في مسعى منها إلى زعزعة التعايش المشترك في المنطقة، وتعمد إلى تحريض العشائر العربية ضد الإدارة الذاتية.

'سياسات تمرر تحت عباءة النظام'

وعن تلك السياسة قال ثابت حماد العيد أحد وجهاء عشيرة الشعيطات في ريف دير الزور الشرقي "لم يعد هناك شيء يُعرف بالنظام، ما تبقى هو فقط شكلي ويُمرّر هذه السياسات تحت عباءته".

وتابع بالقول "وكل ما نشهده في المنطقة هو سياسة صنيعة روسيا وإيران، وهما من تشرفان بشكل مباشر على سياسة البلاد وجوانبها العسكرية، والعبث بممتلكاتها".

وعن الاجتماعات التي تعقدها حكومة دمشق مع من يصفون أنهم ممثلون عن العشائر العربية، أضاف العيد "إن من يقدم على عقد الاجتماعات في دير الزور والحسكة وغيرها هي الميليشيات الإيرانية، ومسؤولون في الميليشيات التابعة لروسيا، لأن سوريا أضحت محتلة، ولم يعد النظام السوري يمتلك زمام الأمور، ومن يلتحق بالاجتماعات تلك هم أصحاب النفوس المريضة الساعية وراء المال".

ويرى مراقبون أن التصعيد المذكور بدأ مع وصول ـ غسان خليل ـ الرجل الأمني لمؤسسات أمن حكومة دمشق لمناطق شمال وشرق سوريا في حزيران العام الفائت، بناء على مرسوم أصدره الأسد أيار/ مايو رقم 131 للعام 2020 القاضي بتعيين غسان حليم خليل بدلًا من جايز الموسى كمحافظ لمحافظة الحسكة.

وغسان حليم خليل هو لواء متقاعد ويتمتع بعلاقة قوية مع الرئيس السوري بشار الأسد، وينحدر من ريف مدينة طرطوس، من مواليد 1975.

وشغل رئيسًا لفرع المعلومات “255” في جهاز أمن الدولة لمدة 3 أعوام منذ عام 2011، وتولى مهمة متابعة معلومات الوسائل الإعلامية، ومسؤول عن أغلب وسائل إعلام حكومة دمشق، ومتابعة شؤون الأديان والأحزاب السياسية، وارتبط اسمه بجرائم عدة ارتكبت بحق المدنيين خلال توليه هذا الفرع ضمن تقارير منظمة حقوق الإنسان هيومن رايتس ووتش.

وشهدت مناطق متفرقة من شمال وشرق سوريا مع وصوله العديد من حالات تعمد ميليشيا الدفاع الوطني على توتير أمن المنطقة، إذ استهدفت نقاط تمركز قوى الأمن الداخلي في مدينتي قامشلو والحسكة، وفرض حصار على مناطق الشهباء.

وللتغطية على سياسة زعزعة أمن واستقرار المنطقة، جعلت حكومة دمشق من شعاراتها القوموية المتمثلة من قبيل "سيادة الأراضي السورية، والمقاومة الشعبية، ومحاربة الاحتلال الأمريكي" وربط الإدارة الذاتية وقسد بالكرد، شماعة لها، مستفيدة من ما تصفهم بشيوخ ووجهاء عشائر عربية.

'سياسة دمشق تعتمد على إثارة الفتنة'

وعن ما تشهده المنطقة قال الوجيه الإيزيدي فارس شمو "النظام منذ البداية عمد إلى إثارة الفتنة في المناطق الكردية في شمال وشرق سوريا، من خلال تعريب المناطق الكردية، عبر الحزام العربي، واستولى على الأملاك الكردية لصالح مكونات أخرى، في مسعى منه الاستفادة منها لإحكام سيطرته".

وأشار إلى أن سياسة حكومة دمشق تعتمد اليوم على إثارة الفتنة بين المكونات، في مسعى إلى استهداف التعايش المشترك وأخوة الشعوب والسلم الأهلي، عبر تصريحات وبيانات ممن يصفهم بوجهاء العشائر، وعقد الاجتماعات المتكررة لتلك الشخصيات، وتحريك رجالاتها في المنطقة لاستهداف المسؤولين والقوات العسكرية.

كما اعتمدت حكومة دمشق على عدم الاعتراف بمناهج الإدارة الذاتية عبر المجلس الوطني الكردي، وطالب المجلس بعودة مناهج حكومة دمشق.

وحول ما تشهده المنطقة مؤخرًا من تحرك في هذا المسعى، قال فارس شمو "المطالبة بعودة مناهج النظام بعد أعوام مضت على تدريس هذه المناهج في مدارس الإدارة الذاتية، وإثارتها في المرحلة الراهنة تقع في خانة زعزعة أمن المنطقة".

وأضاف "إن إثارة موضوع المناهج وتحريض الشعب في المرحلة الراهنة لن يخدم مكونات المنطقة، بل تخدم سياسة النظام وداعميه قبل كل شيء، لذا على الجميع الحذر في أي خطوة يقدم عليها، لعدم خدمة أعداء المنطقة".

وطالب شمو المكونات الدينية والقومية بالتكاتف ورص الصفوف، ونبذ الشخصيات الرامية إلى الفتنة، والداعية إلى الاقتتال، وقال "يجب عدم إتاحة الفرصة للنظام وداعميه لإثارة الفتنة ودفع المنطقة الى أي نوع من الاقتتال الطائفي أو العشائري".

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/WSrbWVaMO8M" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>