المؤامرة مستمرةٌ ومقاومة الكرد تربك حسابات المتآمرين

لا تزال المؤامرة الدولية التي طالت القائد عبدالله أوجلان قبل 22 عاماً وأفضت إلى اعتقاله - تواجه مقاومةً عظيمة من الشعب الكردي، وهو ما يؤكد فشل المؤامرة التي أراد المتآمرون منها ضرب الكرد وحركتهم التحررية في شخص القائد أوجلان.

المؤامرة مستمرةٌ ومقاومة الكرد تربك حسابات المتآمرين
الأربعاء 17 شباط, 2021   04:16
كوباني- ميساء عكاري

منذ بدء المؤامرة الدولية على القائد عبدالله أوجلان في الـ9 من تشرين الأول عام 1998 عندما أُجْبِرَ أوجلان على الخروج من سوريا، لا تزال المؤامرة مستمرةً ضد الشعب الكردي وحركة التحرر الكردستانية بأساليب مختلفة، ولكن الهدف واحد.

فبعد اعتقال القائد عقب أشهر من خروجه من سوريا، وتحديداً يوم الـ15 من شباط/فبراير عام 1999، بدرت - من الكرد- ردود أفعال حازمة أربكت الحسابات التركية التي كانت تأمل في إخماد نيران الثورة باعتقال قائدها. لكن، مواصلة الكرد لنضالهم كانت أولى بوادر الفشل الذريع للمؤامرة.

بداية الفشل

لم تستسلم الثورة الكردية التي أطلقها أوجلان، كما خططت تركيا و جميع المتآمرين. فبدأت الأخيرة بالتخطيط لاستكمال ما بدأته ولكن بأساليب مختلفة.

فالعزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان، ونظام التعذيب المطبق في إمرالي لا يزال أحد أوجه المؤامرة المستمرة، والهدف هو منع وصول أي توجيهات من أوجلان إلى الكرد الذين لا يزالون يقتدون بفكره كطريقٍ للخلاص.

ذلك لأنّ أوجلان حوّل غرفة الاحتجاز الصغيرة في إمرالي إلى مدرسة فلسفية قاد من داخلها الثورة الكردية الهائجة في الخارج، ليحقّق الثائرون الكرد الذين ساروا على نهج أوجلان الانتصار تلو الآخر، حتى صارت القضية الكردية في المحافل الدولية، وباتت رقماً صعباً في المعادلة السياسية السائدة في الشرق الأوسط.

وبالتوازي مع ذلك أصبحت هاجساً يؤرق المتآمرين وعلى رأسهم تركيا التي لم يرق لها ذلك، ففرضت العزلة على القائد عبدالله أوجلان وبدأت بالتخطيط لفصولٍ جديدة من المؤامرة.

مخطط احتلال كردستان

المؤامرة لم تحقق المرجو منها، فكانت الخطة التركية التالية هي التوجه للقضاء على الثوار الكرد والعمل على احتلال كردستان.

وتنفيذاً لذلك المخطط أطلقت تركيا هجماتٍ تلو الأخرى على مناطق الدفاع المشروع (مديا) في جنوب كردستان واحتلت مناطق واسعةً هناك، لكنّ مقاومة الكريلا الذين تدربوا على فلسفة القائد عبدالله أوجلان لم تفسح لتركيا المجال لتحقق ما يحلو لها، إذ تواجه دولةُ الاحتلال مقاومةً شرسةً من الكريلا الذين يعيقون خطط احتلال جنوب كردستان.

وكانت جبال "غاري" هي آخر المناطق التي مُنِيَ على أرضها الاحتلال التركي بهزيمة نكراء، بعد أقل من 4 أيام من  بدء الهجوم عليها، لتعلن تركيا الانسحاب.

يضاف إلى ذلك احتلال تركيا مع مرتزقتها مناطق سورية عدة منها جرابلس، إعزاز، عفرين، الباب، سري كانية/رأس العين، كري سبي/تل أبيض وارتكاب الجرائم والمجازر بحق السكان الأصليين، بالإضافة لإجراء تغيير ديمغرافي للمنطقة عن طريق تهجير السكان الأصليين الكرد منها وتوطين عائلات المرتزقة التابعة لها في كل منطقة تحتلها.

فيما تستمر بشن الهجمات على جنوب كردستان وروج آفا. لكنها تواجه مقاومةً شرسةً من قبل المقاتلين الكرد في جبهات القتال بالتزامن مع نضال الشعب الكردي ضد كل تلك الانتهاكات والهجمات التي يتعرّض لها بتنظيم فعاليات مختلفة داخل أراضي كردستان وخارجها.

الشعب الكردي يقاوم

حول هذا الموضوع يقول عضو مجلس عوائل الشهداء في مقاطعة كوباني سليمان سليمان: "إن المؤامرة الدولية على القائد عبدالله أوجلان هدفت إلى إبادة الشعب الكردي كافة في شخص القائد وكل شخص توّاق للحرية. لقد عُرِفَ أوجلان بقائد الإنسانية لأنّ شعوب الشرق الأوسط تأثّرت بفكره، لذا نقول إن المؤامرة استهدفت كافة الشعوب المتطلّعة إلى الحرية".

وأضاف سليمان قائلاً: "المؤامرة مستمرة إلى الآن عبر أساليب عدة منها العزلة المشدّدة على القائد عبدالله أوجلان بهدف عزل فكره الذي يطرح الحلول لأزمات الشرق الأوسط".

ونوّه إلى أنّ الأنظمة الفاشية اعتقدت بأنّها باعتقال أوجلان ستكسر إرادة الشعوب وستخمد نار مقاومتها، إلاّ أن الشعب ناضل وقاوم تلك الأنظمة ولم يستسلم.

وتابع سليمان قائلاً: "على الرغم من كل أساليب المؤامرة التي تمارسها الدولة التركية على الكرد إلاّ أنّ الشعب الكردي يقاوم كل تلك الأساليب بمقاومةٍ شرسة، سواء كانت في السجون التركية من قبل المعتقلين الكرد بتنفيذ حملات الإضراب عن الطعام الهادفة لرفع العزلة عن القائد، وكافة الفعاليات التي ينظّمها شعبنا في كردستان وخارجها، إضافةً إلى مقاومة الكريلا في مناطق الدفاع المشروع ضد هجمات الاحتلال التركي.

وأكد سليمان أن هجمات تركيا على كردستان تهدف إلى إبادة الشعب الكردي وكافة الشعوب المتطلعة إلى الحرية والديمقراطية.

وتجدر الإشارة إلى أن مجلس عوائل الشهداء في إقليم الفرات كان قد نظّم العديد من الفعاليات للتنديد بالعزلة المفروضة على القائد عبدالله أوجلان، وآخرها نصب خيمة الإضراب عن الطعام في بداية شهر يناير/ كانون الأول في مدينة كوباني لدعم ومساندة حملة الإضراب عن الطعام التي بدأ بها المعتقلون السياسيون الكرد منذ 79 يوماً في السجون التركية لرفع العزلة عن أوجلان.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/NgFtJQMa5SU" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>