​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان

تستقطب قرية - جنوار- نساءً من مختلف أصقاع العالم، فيما تقول قاطناتُ القرية "نحظى بحياة آمنةٍ وصحيةٍ"، لافتات إلى أن بناء القرية جاء بمقترحٍ من القائد أوجلان، "الذي دعا إلى تحرير المرأة في الشرق الأوسط والعالم، فكان ذلك سبباً من أسباب اعتقاله" بحسب رائدةٍ إيطالية.

​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
​​​​​​​قرية جنوار انبثقتْ من فكر أوجلان
الإثنين 15 شباط, 2021   03:29
حسكة- سلافا عبد الرحمن

فتح القائد عبدالله أوجلان عبر مقولته: "حرية المرأة تعني حرية المجتمع"، آفاقًا جديدة أمام المرأة لتناضل وتقاومَ ضد الظروف والعبودية التي فُرِضَتْ عليها من قبل الأنظمة السلطوية.

وخطا نموذج المجتمع الديمقراطي والبيئي وحرية المرأة تدريجياً - والذي دعا إلى تحقيقه القائد أوجلان -خطواتٍ عمليةً مع ثورة شمال وشرق سوريا، عن طريق إنشاء جيشٍ خاصٍّ بالنساء (وحدات حماية المرأة YPJ) التي كانت العصب الأساس في التصدي لمرتزقة داعش، ودحرهم.

ما دفع النساء إلى تحقيق الكثير من الإنجازات، وكان من أبرزها إنشاء قرية نسوية باسم "جنوار"، التي كانت إحدى مقترحات القائد عبدالله أوجلان.

وركّز القائد عبدالله أوجلان على قضية المرأة وسعى إلى تحريرها من كافة القيود، ما دفع الآلاف من النساء  يتبنين فكره، ورأين فيه خلاصهن مما كن يقبعن فيه.

وتقع هذه القرية غرب ناحية الدرباسية التابعة لمقاطعة الحسكة. تدير فيه النساء أنفسهن بأنفسهن، ويحققن اقتصاداً بيئياً ضمن مجتمع صحي.

وُضِعَ الحجر الأساس للقرية في آذار عام 2017، وافتتحتْ رسمياً في اليوم العالمي لمناهضة العنف ضد المرأة بـ 25 من تشرين الثاني عام 2018.

القرية مكونةٌ من 52 بناءً، من بينها 30 منزلًا، وزُوِّدَتْ بمستوصفٍ يعالج الأمراض بالأعشاب الطبيعية، وتمّ فيه تأمينُ أنواعٍ مختلفةٍ من الأعشاب للتداوي بها، وتعيينُ نساءٍ يَبْرَعن في استخدام هذه الأعشاب.

ويوجد فيها مدرسة ابتدائية، متحف صغير، مسرح، مخبز، ومزرعة لزراعة الخضراوات ومقهى ومطعم للضيوف ومجلساً للمرأة، إضافةً إلى مشغل للخياطة، كما تم تزويدها بالأغنام للاستفادة من حليبها ولحمها.

ويقطن القرية المستمدة من فكر القائد عبدالله أوجلان، 30 امرأةً مع أطفالهن، نظّمن أنفسهن على أساس مجلس للقرية، فيما يضع قاطنو القرية أطفالاً ونساءً- الثقل الأكبر- في التعليم والتدريب في كافة مناحي الحياة.

وفي هذا السياق أجرتْ وكالتنا جولةً ميدانية داخل القرية والتقت مع المشرفات والقاطنات في جنوار.

قرية فريدة

المشرفة على القرية رومت هفال قالت لوكالتنا: "نحن النساء مدينات للقائد عبد لله أوجلان الذي أنقذنا من الهلاك الذي كنّا نعيش فيه، فقد فتح أمامنا آفاقاً لتنشئ المرأة كيانها الخاص، وتتمكن من التمتع بحريتها".

وأضافت: "بناءً على مقترح من القائد تم إنشاء هذه القرية الخاصة بالمرأة، التي تعد تجربةً فريدةً من نوعها في سوريا والشرق الأوسط، وهي لكافة النساء بصرف النظر عن قوميتها، ودينها، وطائفتها".

وأفادت رومت هفال أن إنشاء القرية كان "بهدف إدارةِ النساء أنفسهن بأنفسهن، وتحقيقِ اقتصادٍ بيئي ومجتمعٍ صحي، ولمعرفة التاريخ وتصحيح مساره، و تكوين الصداقة وحب المرأة، والسعي إلى إزالة الفوارق المبنية على أساس الجنس من ناحيةٍ وبين النساء أنفسهن من ناحيةٍ أخرى، إضافةً إلى إثبات قدراتهن على إدارة أمورهن الحياتية والتعاون فيما بينهن من أجل تطوير مجتمعهن وتجربة قريتهن".

جنوار مكان للحياة الحرة

كما حيّت رومت هفال خلال حديثها مقاومة القائد عبدالله أوجلان أمام جميع المؤامرات، مبينةً أنه "على الرغم من تشديد العزلة وانتهاك كافة حقوقه من قبل السلطات التركية الفاشية، التي تحاول محو فكره وقضيته، إلا أنه لا زال يقاوم على مدار 22 عاماً وأفشل جميع المؤامرات التي حيكت ضده".

رومت هفال التي تقطن هي الأخرى القرية، أوضحت أن جنوار "نقطة من بحر فكر القائد عبدالله أوجلان، لكنها أصبحت مثالاً ومكاناً للحياة الحرة للمرأة والطفل".

وتابعت: "كل امرأة دخلت إلى القرية عرفت ذاتها وتصالحت معها، كوّنت شخصيتها المستقلة، طامحةً إلى تحقيق الأحلام التي لم يكن باستطاعتها تحقيقها من قبل، بالتزامن مع تربية أطفالها على الفكر الحر".

في ختام حديثها لفتتْ - رومت هفال - إلى أن "النساء في القرية يعملن على أساس الكومينالية، وتطوير أنفسهن، ومشاركة الأفكار مع بعضهن بعضاً، وبناء العلاقات الدائمة والمرتبطة مع الطبيعة والمحيط، والحظي بالحياة الآمنة والصحية، ومعرفة تاريخها"، مؤكدةً أن القرية أصبحت "مصدراً لمعرفة كل تلك الأشياء، من خلال التدريب".

القرية موطنٌ لنساءٍ من أصقاع العالم

وتضم القرية نساءً من مختلف الأعراق من حول العالم، وليس فقط في شمال وشرق سوريا، حيث يقطنه عددٌ من النساء الأمميات منهن تكوشين نوجيان (اسم مستعارٌ لشابةٍ قادمةٍ من إيطاليا).

و التي لفتت خلال حديثها لوكالتنا إلى المؤامرة الدولية وقالت: "تعرّض السيد عبدالله أوجلان لمؤامرةٍ دوليةٍ منذ 22 عاماً، ومنذ ذلك الوقت هو في عزلةٍ تامة، المؤامرة دُبِّرَتْ من قبل عدة دول كإسرائيل، أمريكا، تركيا، وغيرهم، التي عملت معاً من أجل الوصول إليه وسجنه". 

وأضافتْ تكوشين نوجيان أن "المؤامرة حيكت ضد السيد أوجلان بسبب فكره وشخصيته المختلفة الداعية إلى التنوع والتغيير، وبناء حياةٍ مشتركة قائمةٍ على أساس الديمقراطية والمساواة في المجتمع".

وتابعتْ: "كما دعا إلى تحرير المرأة ليس فقط الكردية، بل النساء في الشرق الأوسط والعالم، هذه الأفكار كانت سبباً في اعتقاله".

تكوشين نوجيان بيّنتْ أن قرية جنوار "أنشئت على أسسِ وأفكارِ السيد أوجلان، فالنساء سعيداتٌ في القرية، ويعشن حياةً هانئةً مستقرة بعيداً عن تطفل أو تدخل أحد".  

مضيفةً أن "الكثير من الزوار قدموا من كثير من الدول حول العالم، للتعرف على المشروع الذي طرحه السيد أوجلان، إضافةً إلى التعرف إلى القرية والقاطنين فيها عن قرب".

مشاركة الأفراح والأتراح

وأوضحت تكوشين نوجيان أن "النساء في جنوار تتشارك الأفراح والأتراح، وتحكي قصصهن وأفكارهن لبعضهن بعضاً، وهذا ما يجعل عزيمتهن تقوى، و يزداد الترابط والتلاحم فيما بينهن".

مضيفةً أنهن "تبنينّ حياتهن بلا كلل أو ملل، وبهذه الأمور يتصدينّ للقيود والعنف على المرأة".

وأكدتْ تكوشين نوجيان أنّ "ما كان يدعو إليه السيد أوجلان طُبِّق على أرض الواقع في جنوار، إذ أصبح كل شي ءٍ حقيقياً وملموساً".

وأمضتْ قائلةً: "في كل لحظةٍ تقضيها النساء في القرية تتجسد فيها قصصهن وتاريخهن المشترك، والذي يعتبر الخطوة الأهم من أجل التصدي للمؤامرة التي طالتْ السيد أوجلان، ومنح العالمَ نموذجاً للتلاحم والنضال".

وفي ختام حديثها استنكرتْ تكوشين نوجيان المؤامرةَ الدولية على القائد عبدالله أوجلان، وقالت: "ندين ونستنكر كافّة القوى الدولية المسؤولة عن المؤامرة على السيد عبدالله أوجلان".

وأضافت:  "سنواصل نضالنا وسعينا الجاد من أجل الوقوف في وجه المؤامرة لتحرير السيد أوجلان".

ضرورةٌ ملحة

ومن جانبها، أوضحت فاطمة أمين - وهي إحدى مؤسِسات القرية وقاطنة فيها قائلةً: "كان بناءُ قريةٍ خاصةٍ بالمرأة - وفي الشرق الأوسط - ضرورةً ملحةً، لأن ما شهدته مناطق روج آفا دعا الحاجة إلى إيجاد هكذا ملاذ للمرأة. ومن هذا المنطلق تم التخطيط لهذا المشروع، وتنفيذه على الأرض".

وتابعت فاطمة أمين: "قرية المرأة مشروع للقائد عبدالله أوجلان، فهو دائمًا كان يريد بناء قرية للمرأة بشكلٍ خاص. و ثورة روج آفا سنحت الفرصة لبنائه"، وأضافت أن "الكثيرات من سكان جنوار زوجاتُ الشهداء وأبناؤهن".

فاطمة أمين نوّهت إلى أن "القرية هي الأولى من نوعها على مستوى الشرق الأوسط، وبُنِيت لكل امرأة تجد نفسها حرة".

وفي خضم حديثها تطرقت - فاطمة - إلى المؤامرة الدولية على القائد أوجلان، مستنكرةً إياها، وقالت: "المؤامرة التي استهدفت القائد، وتسببت في اعتقال شخصه لا تعني أنها قادرةٌ على أن تَسْجِنَ فكره، على العكس تماماً فهو حرٌ طليق. القائد أيضاً يؤكد على هذا الأمر، ويرى أن السجين هو الذي لا يرى الحقيقة من حوله، والدليل على ذلك ما يبديه المقاومون في السجون".

المرأة سيّدة قرارها

وأكدت فاطمة: "في هذا الوقت يتطلب من المرأة جهدا كبيرا، وذلك من خلال القيام بالفعاليات المندّدة بما يجري بحق القائد عبد الله أوجلان، وكذلك مقاومة الإضراب عن الطعام".

كما لفتتْ إلى نضال "وحدات حماية المرأة YPJ، اللواتي يصلن إلى مرحلة الشهادة في سبيل حرية المرأة، وهذا أيضاً مستمدٌ من فلسفة القائد".

واستطردتْ  فاطمة حديثها بالإشارة إلى الفروقات التي طرأت على شخصيتها بعد أن تعرّفت على فكر القائد أوجلان، وقالت في هذا الصدد: "بعد فترة وجيزة من التعرف على فكر القائد والقدوم إلى قرية المرأة، حصل تغيير جذري في شخصيتي".

مضيفةً: "في السابق، كان الخوف والتردد يعتريني إزاء أطفالي، فكوني زوجةَ شهيد دائماً ما كان الخوف يتردد إلى نفسي بأن عائلة زوجي ستحرمني من أولادي، ولكنْ بعد السكن في قرية المرأة، وجدتُ طريقي إلى الخلاص، وتأكدت من أنني تحرّرت الآن، وأدركتُ كذلك أن حرية المرأة تكمن في فكرها، وفي كيفية نظرتها للأمور".

وقالت فاطمة أمين في ختام حديثها: "إنها تحاول كثيراً أن تزرع مبدأ حرية الذات في أولادها، وتعلّمهم أن المرأة أينما وجدت، وكيفما كانت فهي سيدةُ قرارها، وذات فكرٍ وإرادةٍ حرة".

(س ر)

ANHA