صحف عربية: تناقضات متزايدة بين موسكو وطهران في سوريا وتركيا تخشى مواجهة تحالف أوروبي - أمريكي

قالت تقارير إن التناقضات الروسية – الإيرانية في الساحة السورية تتزايد، فيما رأى مراقبون أن المرونة التي تبديها تركيا بشأن عدة مواضيع أهمها أزمة اللاجئين تعود إلى الخشية من الدخول في مواجهة مع تحالف أوروبي – أمريكي، خصوصًا في مرحلة بايدن، في حين تطوي أمريكا اليوم، صفحة ترامب.

صحف عربية: تناقضات متزايدة بين موسكو وطهران في سوريا وتركيا تخشى مواجهة تحالف أوروبي - أمريكي
الأربعاء 20 كانون الثاني, 2021   05:34
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية اليوم، إلى التناقضات الروسية – الإيرانية في سوريا، بالإضافة إلى المناورات التركية السياسية، إلى جانب تنصيب جو بايدن اليوم.

هل اقتربت الخصومة الإيرانية - الروسية في سوريا؟

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة البيان: "الحديث عن الصراع الإيراني - الروسي في سوريا ليس سرًّا أو مسألة يتحفظ عليها الطرفان على الأرض السورية، فالضربة الإسرائيلية، الأسبوع الماضي، التي استهدفت 13 موقعًا إيرانيًّا في منطقة واحدة في دير الزور شكلت نقلة نوعية في الصراع ضد الوجود الإيراني في سوريا".

وقد سبق هذه الضربة تقارير إعلامية عن تراجع الوجود الإيراني في دير الزور، وخصوصًا في منطقة البوكمال الحدودية مع العراق، التي تعتبرها إيران الحبل السري بينها وبين "ميليشيات" الحشد في العراق، بل إن إيران حاولت التمويه على وجودها في البوكمال، من خلال مشاركة الشرطة العسكرية الروسية في إدارة المعبر، وبعض المناطق العسكرية في البوكمال.

ومع ذلك، تحاشت الطائرات، التي استهدفت المواقع الإيرانية، أي استهداف للمواقع المشتركة بين الجانبين الروسي والإيراني في رسالة واضحة على التركيز على "الميليشيات الإيرانية" فقط، من أجل تحاشي أية عملية منعًا للاحتكاك مع الوجود الروسي في سوريا، الذي تعتبره إسرائيل شرعيًّا بموجب اتفاقات مع الدولة السورية، وباعتبار أن هناك تنسيقًا روسيًّا- إسرائيليًّا على الأرض.

وفي تطور جديد للعلاقة الإيرانية- الروسية، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف: إن موسكو اقترحت على إسرائيل إبلاغها بالتهديدات الأمنية المفترضة الصادرة عن أراضي سوريا، لتتكفل بمعالجتها كي لا تكون سوريا ساحة للصراعات الإقليمية، الأمر الذي تعتبره إيران طعنة في الظهر، وفق تصريحات مسؤولين إيرانيين، بل ذهب وزير الخارجية الروسي إلى أبعد من ذلك، حيث قال في مؤتمره الصحفي، أول من أمس، «إذا كانت إسرائيل مضطرة للرد على تهديدات لأمنها، تصدر من الأراضي السورية، فقد قلنا لزملائنا الإسرائيليين مرات عدة: إذا رصدتم مثل هذه التهديدات، فيرجى تزويدنا بالمعلومات المعنية».

هذه الرسائل الروسية إلى كل من إسرائيل وإيران تعني التزام روسيا بعدم تحويل سوريا إلى ساحة صراع بين الجانبين الإسرائيلي والإيراني، في الوقت الذي تهدد فيه إيران عبر تصريحات مسؤوليها بالرد على الهجمات الإسرائيلية، وبطبيعة الحال ستزيد التصريحات الروسية حول منع تحول سوريا إلى ساحة صراع، من تناقض المصالح الروسية- الإيرانية، على أقل تقدير، ذلك أن الضغط العسكري على المواقع الإيرانية بلغ مرحلة متطورة على الأراضي السورية، وسط صمت روسي إزاء كل هذه الاستهدافات العسكرية للحليف الماضي في سوريا.

'ليونة تركية مفاجئة لتسوية خلافات الهجرة مع الأوروبيين'

وفي الشأن التركي، قالت صحيفة العرب: "أبدت تركيا مرونة مفاجئة في التعاطي مع ملف الهجرة في خطوة غير مسبوقة قال مراقبون إنها تهدف إلى استرضاء الأوروبيين وتعجيل تصحيح مسار العلاقات، فيما تتحدث تقارير عن رغبة أوروبية في تنسيق المواقف مع الولايات المتحدة في مواجهاتها.

وبحث وزير الداخلية التركي سليمان صويلو الإثنين مع رئيس بعثة الاتحاد الأوروبي في تركيا السفير نيكولاس ماير لاندروت، مكافحة الهجرة غير النظامية.

ويعتبر ملف الهجرة السرية انطلاقًا من السواحل التركية والحدود مع اليونان من ضمن الملفات الخلافية بين الجانبين منذ توقيع أنقرة وبروكسل في مارس من العام 2016 اتفاقًا لكبح تدفق المهاجرين واللاجئين إلى أوروبا، لم تلتزم به أنقرة عدة مرات بل وظفت ذلك في ابتزاز الأوروبيين سياسيًّا.

واستخدم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورقة اللاجئين لابتزاز الشركاء الأوروبيين والضغط عليهم في أكثر من مناسبة، مع كل أزمة تتفجر بين الجانبين، وأطلق بالفعل المئات من المهاجرين على الحدود مع اليونان بعد أن انتقد الاتحاد الأوروبي سياساته في سوريا.

وأُبرم اتفاق الهجرة بين تركيا والاتحاد الأوروبي إثر أزمة الهجرة غير المسبوقة التي شهدتها أوروبا في 2015، مع وصول أكثر من مليون شخص إليها، ويلزم الاتفاق الجانب التركي بمنع موجات الهجرة السرية بحرًا وبرًّا مقابل مزايا وامتيازات مالية وأخرى سياسية.

ويرى مراقبون أن تخلي تركيا عن سياسة التصعيد يعتبر مؤشرًا إيجابيًّا لدول الاتحاد الأوروبي التي تتوجس من طوفان من المهاجرين، وقد اختبرت ذلك بالفعل حين تدفق المئات منهم على الجزر اليونانية بعد أن نفذ أردوغان تهديداته.

ويشير هؤلاء إلى أن رسائل حسن النية التي بادر بها المسؤولون الأتراك لا تمنح أنقرة صكًّا على بياض من أجل طي صفحة الخلافات سريعًا، لكن يمكن البناء عليها لتبديد مناخ عدم الثقة الذي يهيمن على العلاقات التركية الأوروبية.

ويحتاج الاتحاد الأوروبي في المقابل لتبريد التوترات القائمة، فيما تواجه الدول الأعضاء فيه انقسامات حول حصص توزيع المهاجرين وأيضًا حول طلبات اللجوء.

ومن المتوقع أن يرخي الاتحاد بحبال الود للشريك التركي ضمن تصحيح مسار العلاقات، للتخلص من أعباء ملف الهجرة الذي يثقل كاهل دوله ويؤجج الانقسامات بينها.

وتراجعت أنقرة في عدة ملفات مثل أزمة التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وملف الهجرة عن تعهداتها، ما جعلها غير ذي مصداقية لدى عدد من دول الاتحاد الأوروبي، لاسيما اليونان التي تتمسك بمواجهة سلوك أنقرة عبر آليات أكثر حزمًا بدل الآليات الدبلوماسية التي لم تأت أُكُلها.

ويقول متابعون إن مبادرات تركيا الأخيرة للتهدئة مع الأوروبيين عبر إبدائها مرونة في ملف الهجرة وقبولها الجلوس إلى طاولة المفاوضات مع اليونان، تحمل نوعًا من المصداقية هذه المرة نظرًا للمتغيرات الدولية والإقليمية التي تنذر بتعميق عزلة أنقرة ما لم تعدل سلوكها وتضبط أجنداتها على وقع هذه المتغيرات.

وتسعى أنقرة إلى التعجيل بتصحيح المسار مع خصومها الأوروبيين وتلطيف الأجواء قبل تسلّم الرئيس الأميركي الجديد، جو بايدن، مهامه في العشرين من يناير الجاري، في ظل حديث عن رغبة أوروبية في التنسيق مع الولايات المتحدة لمواجهة الأجندات التركية.

ويقول الكاتب برهان الدين دوران "إن التوترات بين تركيا والاتحاد الأوروبي بشأن تهديد الأخير بفرض عقوبات لم تنته بعد، وأمام الطرفين ثلاثة أشهر أخرى لحل خلافاتهما".

ويشير دوران إلى أن القادة الأوروبيين يريدون أيضًا تنسيق الجهود مع الولايات المتحدة في ما يتعلق بتركيا وشرق البحر المتوسط، مما يعني أنهم يفضلون انتظار تسلّم بايدن السلطة.

ويؤكد الكاتب أنه خلال الأشهر المقبلة ستقرر الحكومات الغربية البنية الجديدة لـ "التحالف الغربي" وطبيعة تحالفها مع تركيا، حيث سيرتكز هذا القرار أساسًا على الواقعية الجيوسياسية عند مواجهة أردوغان.

'أمريكا تطوي اليوم صفحة ترامب'

وفي الشأن الأمريكي، قالت صحيفة الشرق الأوسط: "ْيؤدي جو بايدن، اليوم، اليمين الدستورية ليصبح رئيس الولايات المتحدة السادس والأربعين، ويطوي بذلك صفحة رئاسة دونالد ترامب.

وسيكتفي بايدن بحفل تنصيب محدود، وسط أجواء يخيّم عليها التوتر عقب اعتداء الكابيتول في 6 يناير (كانون الثاني) الماضي، والأزمة الصحية التي تعيشها البلاد المتضررة بشدة من جائحة «كوفيد 19»، ومن المتوقع أن يقف بايدن أمام جمهور متواضع يبلغ عدده نحو 1000 شخص، وهو عدد ضئيل مقارنة مع الـ 200 ألف بطاقة دعوة التي تُوزع في العادة في حفلات التنصيب.

وبعد قسم اليمين أمام كبير قضاة المحكمة العليا جون روبرتس، سيقف بايدن على المنصة التي بنيت لحفل التنصيب أمام قبة الكابيتول، ليلقي خطابًا يتمحور حول عنوان الحدث: «أميركا موحدة»، وقد أصرّ على عقد الحفل في الهواء الطلق، رغم المخاوف الأمنية.

ويتوقّع أن يباشر الرئيس الجديد مهامه الرئاسية في اليوم نفسه، بتوقيع عدد من الأوامر التنفيذية، تهدف إلى العدول عن بعض السياسات التي تحمل توقيع سلفه في البيت الأبيض، وتتعلق بالهجرة وتغير المناخ ومكافحة فيروس «كورونا».

بدوره، تعهد أنتوني بلينكن، مرشح بايدن لمنصب وزير الخارجية، أمس، التخلي عن الدبلوماسية الأحادية الجانب التي تبناها ترامب.

وقال بلينكن في الجلسة الأولى للمصادقة على تعيينه أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ: «يمكننا تعزيز تحالفاتنا الجوهرية، التي تقوي نفوذنا في أنحاء العالم (...) معًا، نحن في وضع أفضل بكثير للتصدي لتهديدات تمثلها روسيا وإيران وكوريا الشمالية»، ورغم سعي إدارة بايدن لطي صفحة سلفه و«إلغاء» إرثه السياسي، يدور نقاش واسع حول التحديات التي تواجه عملية تغيير السياسات والقرارات السابقة، خصوصًا في الملفات الكبرى.

(ي ح)