​​​​​​​من خلال أشعارهم يطرحون قضاياهم الاجتماعية

كان الشعراء النبطيون في ناحية تربه سبيه عمومًا، وبلدة أبو فرع خصوصًا، يراقبون ما يجري من حولهم بصمت، نظرًا للقيود المفروضة على حرية التعبير، أما الآن فيسعى مجلس بلدة أبو فرع إلى تشجيع هؤلاء الشعراء وتنمية مواهبهم، حيث بدأت حناجرهم تصدح بطرح قضايا مجتمعهم وإيصال رسالته.

​​​​​​​من خلال أشعارهم يطرحون قضاياهم الاجتماعية
الثلاثاء 5 كانون الثاني, 2021   05:00
ريناس رمو - قامشلو 

تتأثر الحالة الثقافية عادة بالظروف السياسية في أي بلد، وخاصة في البلدان التي تفرض فيها الأنظمة الحاكمة قيودًا مشددة على حرية الرأي والتعبير، كحال سوريا أيام سلطة حزب البعث.

ومع خلو مناطق شمال وشرق سوريا من الأجهزة الأمنية التابعة لحكومة دمشق، وتحرير المنطقة من مرتزقة داعش والتنظيمات الإرهابية الأخرى، وتأسيس مؤسسات الإدارة الذاتية، وإعداد عقد اجتماعي يضمن حرية الرأي والتعبير، انتعش الحراك الثقافي في المنطقة.  

وفي بلدة أبو فرع، التابعة لناحية تربه سبيه، ظهر العديد من الشعراء الذين يكتبون الشعر الشعبي أو ما يسمى بالنبطي.

يُعدّ الشعر النبطي من الفنون الأدبية الشعبية، يخاطب به الشاعر عامة الناس؛ وذلك لاستخدامه اللغة العربية العامية بديلًا عن اللغة العربية الفصحى، وما تحويه من صعوبة الألفاظ وكثرتها.

ومن صفات الشعر النبطي أنه عبارة عن شعر عربي ذي لحن، مليء بالأصوات والمفردات العامية الشائعة الاستخدام، ويعدّ من أشهر أنواع الشعر غير الفصيح عند العرب، ويسمى بعدة أسماء منها: الشعر الشعبي، والملحون، والحميني، والبدوي، والعامي.

وبقي هؤلاء الشعراء والذين يقدّر عددهم في البلدة بما يقارب الـ 20 شاعرًا، يكتبون أشعارهم سرًّا.

مجلس بلدة أبو فرع، وضمن محاولاته إحياء الثقافة والفنون والمواهب، نظم أول جلسة شعرية في البلدة.

الرئيس المشترك لمجلس بلدة أبو فرع، مهند الحبيب، قال حول ذلك: "الحالة الثقافية والفنية كانت معدومة في البلدة، بسبب تهميشها عن قصد، وذلك على الرغم من وجود عدد كبير من المواهب الفنية والأدبية".

وأضاف "نحن في مجلس بلدة ابو فرع، وبعد دراسة واقع المنطقة، وجدنا أن هناك مواهب كثيرة لكنها بعيدة عن العلن، وقررنا أن نشجع أصحاب هذه المواهب، من خلال تنظيم هذه الفعالية البسيطة، ونخطط في الأيام المقبلة لتنظيم فعاليات أخرى".

وطالب الرئيس المشترك للبلدة بافتتاح مركز للثقافة والفن في المنطقة.

قصي الحبيب، أحد شعراء الناحية، والذي ركز في قصائده على تجسيد ما شهدته المنطقة من معاناة سابقة، وما وصلت إليه، وفي إحدى قصائده يردّ قصي الحبيب بشكل ساخر وهادف، على من هاجم تجربة الإدارة الذاتية والأمة الديمقراطية في بدايتها، حيث يقول الحبيب "استفزني كلام أحدهم عند تشويه الإدارة الذاتية".

ويقول الحبيب في قصيدته: "الفرق عن الأول صار عندنا قضية.. نعيش بسلام ونصير أخوان.. وما حدا منا يقول الأرض ليه.. نحن رفاق سلاح دم ودرب وكتاب.. كرد وعرب سريان وآشورية".

كما أن له العديد من القصائد التي تتغنى بالشهداء، وتنتقد بعض العادات والتقاليد في المجتمع. قصي الحبيب أكد قائلًا: "في الفترة الماضية كان الأدب والشعر مغيّبًا عن المنطقة بشكل مقصود، أما الآن فالمجال بات مفتوحًا للجميع".

وأضاف "الشاعر له مهمة سامية، هي تجسيد معاناة وواقع المجتمع، وإيصال رسالته، بالإضافة إلى توجيه المجتمع".

الشاعر ناصر الحميد يبرز من خلال أحد قصائده، الدور الكبير الذي لعبته المرأة في شمال وشرق سوريا بقوله:

أعطني كحلًا أخط الحرف فداك

يا عبير الورد ما كنا سواك

وهنا حرفي يجف الحبر خوفا

عن عظيم المدح أن تخلو شباكي

عيدكن اليوم في آذار عيدا

عيد من تغفو على الجبهة تحاكي

كما وتعتبر عودة هذه الأمسيات والجلسات الشعرية مقصدًا للأهالي الذي يظهرون مدى تعلقهم بالحالة الشعرية.

ماجد الجربوع أحد الشعراء المشاركين في الفعالية الشعرية يقول "إن اظهار المواهب وتسليط الضوء عليها أمر مشجع للشعراء من أجل تحفيزهم للمزيد من التقدم والعطاء، وخصوصًا أن المنطقة عانت خلال حقبة من الزمن من التهميش، في المجال الفني والفكري، وأن الشعراء يحاولون من خلال كتاباتهم نقل الواقع الذي مرّت به المنطقة خلال الثورة وإيصاله إلى المجتمع.

(ك)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/tWawW8QG0XY" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>