​​​​​​​صحيفة أمريكية: ضغط حكومة دمشق وحلفائها لن يقنع 5.5 مليون لاجئ بالعودة.. فماذا يريدون؟

أشار بحث لصحيفة واشنطن بوست، إلى أن الضغط الذي تمارسه حكومة دمشق وحلفاؤها لن يقنع 5.5 مليون لاجئ سوري بالعودة، وأكدت أن السوريين يواجهون خطر الاضطهاد، بما في ذلك الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، بالإضافة إلى الظروف الاقتصادية الصعبة ونقص الخدمات العامة.

​​​​​​​صحيفة أمريكية: ضغط حكومة دمشق وحلفائها لن يقنع 5.5 مليون لاجئ بالعودة.. فماذا يريدون؟
الخميس 24 كانون الأول, 2020   13:37
مركز الأخبار

مع اقتراب فصل الشتاء وتفاقم جائحة كورونا في جميع أنحاء الشرق الأوسط، يواجه اللاجئون السوريون تهديدات موازية من البرد القارس، وكذلك الصعوبات الاقتصادية بسبب الإغلاق واسع النطاق، بحسب صحيفة الواشنطن بوست الأمريكية.

اليوم، وبعد ما يقارب من عقد من الحرب، يعيش أكثر من 5.5 مليون سوري كلاجئين في البلدان المجاورة، وخاصة في تركيا ولبنان والأردن والعراق.

ويواجه هؤلاء اللاجئون تحديات هائلة، بما في ذلك القيود الصارمة على القدرة على العمل بشكل قانوني، والعوائق المالية والسياسية أمام الإقامة القانونية.

وفي عام 2020، أدى الوباء وعمليات الإغلاق المتقطع إلى تفاقم الأزمات الاقتصادية في الأردن ولبنان، مما زاد من صعوبة عمل اللاجئين بشكل رسمي أو غير رسمي لدفع الإيجار والاحتياجات الأساسية.

ولكن هل يريد السوريون العودة إلى ديارهم كما تحثهم العديد من الحكومات المضيفة على ذلك؟ تساعد بيانات المسح التي أجرتها الصحيفة في توضيح سبب إحجام العديد من اللاجئين عن العودة إلى ديارهم.

ضغوطات للعودة

على الرغم من أن العديد من الحكومات تعتقد أن الوضع في سوريا لا يزال بعيدًا عن الأمان، إلا أن فرع مخابرات الأمن العام اللبناني ينظم رحلات عودة للسوريين منذ أكثر من عام، ولطالما شددت السلطات اللبنانية على أهمية عودة السوريين على وجه السرعة، وحملت اللاجئين مسؤولية البطالة والتضخم، والخدمات العامة المنهكة والتوترات الاجتماعية العميقة، وفي الأردن، تقوم الحكومة الأردنية بطرد السوريين إلى مخيم مؤقت للاجئين في المنطقة الحرام بين الأردن وسوريا.

واستضافت سوريا، مؤتمرًا تدعمه روسيا الشهر الماضي لمناقشة الأمر، وكان من بين الحضور مسؤولون من العراق ولبنان، على الرغم من أن العديد من القوى الغربية والإقليمية قاطعت الحدث.

وخلال المؤتمر، هاجمت الحكومة السورية وحلفاؤها الغرب لفرض عقوبات اقتصادية عليهم ونقص مساعدات إعادة الإعمار، بحجة أن هذه السياسات تمنع السوريين من العودة، ورد بعض المحللين بالقول إن المؤتمر بدا وكأنه رسالة سياسية أكثر من مساعدة السوريين على العودة إلى ديارهم.

وفي البلدان المضيفة مثل لبنان، تواصل بعض الأحزاب السياسية دفع اللاجئين للعودة إلى ديارهم، ولطالما ألقت هذه الأطراف باللوم على ما يقدر بمليون لاجئ سوري في لبنان في العديد من مشاكل البلاد، وهو موقف ربما يساعد في صرف الانتباه عن الخلل الحكومي ويبرر النداءات لمزيد من المساعدات الدولية.

ماذا يريد اللاجئون؟

يتطلب القانون الدولي للاجئين أن تكون أي عودة آمنة وطوعية وكريمة ومستدامة، إذن، ما رأي اللاجئين السوريين أنفسهم في العودة إلى ديارهم؟ حتى الآن، ركز الكثير من النقاش حول العودة إلى حد كبير على المصالح الجيوسياسية ويميل إلى إغفال المنظور النقدي للاجئين السوريين أنفسهم.

ولفهم كيف يفكر اللاجئون السوريون في العودة، أجرت صحيفة الواشنطن بوست مسحًا بخصوص هذا الأمر، وأجرت الصحيفة مقابلات وجهًا لوجه مع أكثر من 3000 أسرة لاجئة سورية في لبنان بين آب/أغسطس، وتشرين الأول/أكتوبر 2019، وتكشف الدراسة أن 5 بالمائة فقط من اللاجئين يريدون العودة، ولكن  في غضون عام، كان غالبية اللاجئين (63 في المائة) يأملون في العودة.

وأرادت الصحيفة أيضًا معرفة ما الذي يؤثر على قرار الأشخاص بشأن العودة، إن تقييد العديد من الحكومات المضيفة للاجئين حول العالم حق اللاجئين في العمل، تجعل من الصعب الحصول على الإقامة القانونية والحماية الكاملة بموجب القانون.

وتستند هذه الإجراءات جزئيًا إلى افتراض واسع الانتشار بأنه إذا شعر اللاجئون بأن الحياة في بلد مضيف صعبة، فمن المرجح أن يعودوا إلى ديارهم، ولاختبار هذه النظرية الضمنية، قامت الصحيفة بتحليل البيانات المأخوذة من عينة كبيرة من اللاجئين السوريين في لبنان، بالإضافة إلى نتائج تجربة مضمنة في الاستطلاع.

يولي اللاجئون اهتمامًا وثيقًا للوضع في سوريا

تقول الصحيفة، توصلت دراستنا إلى أن الظروف في سوريا هي أهم العوامل في قرار العودة، وليس الأوضاع في لبنان، البلد المضيف لهؤلاء اللاجئين. لقد اهتم المجيبون أكثر بسلامتهم الجسدية وأمنهم في موطنهم الأصلي. لا يدرس السوريون خطر الاضطهاد من قبل حكومة الأسد فقط، بما في ذلك الاختفاء القسري والاعتقالات التعسفية، ولكن أيضًا التجنيد العسكري الإجباري والظروف الاقتصادية الصعبة ونقص الخدمات العامة.

السوريون الذين أفادوا بأنهم يعانون من ظروف صعبة في لبنان - بما في ذلك قلة العمل والسكن غير المستقر والمساعدات الإنسانية غير الكافية والتمييز على نطاق واسع - لم يكن من المرجح أن يقولوا إنهم يخططون للعودة.

يعد خيار الاستمرار في العيش في الخارج أمرًا صعبًا، فهم لا يريدون العودة إلى ديارهم قبل أن تتحسن الظروف في سوريا بشكل ملموس، وتحدثت للصحيفة سيدة سورية من حلب: "بلدي في حالة حرب، لذا لا يمكننا العودة، لكن هنا في لبنان، لا يمكننا العيش".

وتشير هذه النتائج إلى أنه من غير المرجح أن تنجح الجهود المبذولة لدفع اللاجئين السوريين للعودة إلى ديارهم. ويشمل ذلك الخطوات الأخيرة التي اتخذتها حكومة دمشق وداعموها - روسيا على وجه الخصوص - لاستخدام قضية العودة كورقة مساومة، وإصرار المانحين الغربيين على رفع العقوبات الاقتصادية وتقديم مساعدات إعادة الإعمار لسوريا قبل أن تصبح عودة اللاجئين على نطاق واسع ممكنة.

وبالنظر إلى عام 2021، من المحتمل أن يستمر اللاجئون والمجتمعات المحلية في البلدان المضيفة في الاعتماد على المنظمات الإنسانية للحصول على المساعدة. يمكن أن توفر المساعدات النقدية ومشاريع التنمية فرص عمل مستدامة لكلا المجتمعين، وتساعد في تقليل التوترات بين اللاجئين المضيفين.

(م ش)