​​​​​​​في حملة محاصرة إيران.. الاغتيالات ومقاربات الدول

قال الكاتب والصحفي فهيم تاشتكين: "هناك حرب معلنة بين إيران وإسرائيل، فيما تستند السياسة الأمريكية على إضعاف إيران، وتوقّعٌ أن تبدأ أمريكا بانتهاج سياسة العصا ضد إيران مع استلام جو بايدن سدة الحكم".

​​​​​​​في حملة محاصرة إيران.. الاغتيالات ومقاربات الدول
السبت 12 كانون الأول, 2020   09:45
مركز الأخبار- جيهان بلكين

وللحديث عن مجمل المستجدات في المنطقة، وبشكل خاص مع فوز جو بايدن بالانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة الأمريكية، أجرت وكالة أنباء هاوار حوارًا مع الكاتب والصحفي فهيم تاشتكين.

*أعلن وزير الدفاع الإيراني في الـ 27 من شهر تشرين الثاني أن إسرائيل نفّذت عملية اغتيال ضد العالم النووي الإيراني محسن فخري زاده، وشهدت إيران في الفترة الأخيرة سلسلة عمليات اغتيال طالت شخصيات بارزة، ما هو تقييمهكم لهذه الأحداث؟

هناك صراع طويل الأمد بين إيران وإسرائيل، والحقيقة أن البلدين يعيشان حالة حرب غير معلنة، حيث نرى بوضوح تداعيات هذه الحرب بدءًا من العراق ومرورًا بسوريا ولبنان وحتى فلسطين، ولكن توقيت هذه الأحداث مهم، حاليًّا ترامب على وشك المغادرة. وخلال هذه الفترة هناك مساعي مواصلة سياسة ترامب الرامية إلى تفتيت إيران، لأن بايدن ينتهج سياسة أكثر مرونة حيال إيران. وقبل كل شيء فإن بايدن يسعى إلى العودة إلى البرنامج النووي والاتفاقية الخاصة بالنووري الإيراني، والمعلوم أن ترامب كان قد أوقف العمل بالاتفاقية بالاتفاق مع مجموعة 5+1، وعليه فإنه يسعى إلى افتعال المشاكل لإزالة أية فرصة للعودة مرة أخرى إلى الاتفاق النووي، وهذا الأمر متوقف حاليًّا على إيران، فإذا عمدت إلى الرد على الاغتيالات، فسيكون من الصعب جدًّا على جو بايدن المضي في مواقفه المرنة حيالها، ولن يتمكن من خطو أية خطوة على هذا الصعيد، والجميع قرأ هذا التطور من هذا المنظور، وكذلك الإيرانيون قرأوا الموضوع بهذا الشكل، حتى إن شخصيات أمريكية بارزة حللت حادثة الاغتيال من هذا المنظور.

وعلى سبيل المثال، فقد انتقد الرئيس السابق للمخابرات المركزية الأمريكية، وأحد مرشحي الانتخابات الرئاسية الأمريكية بيرن ساندرز وآخرون هذا الحدث، ووصفوه بالاستفزازي والتحريضي، وهذا الأمر مهم، لأنها المرة الأولى التي تبرز فيها مواقف مناهضة ومعارضة لأي هجوم على إيران، وربما أدرك الجميع أن هذه الحملة بدأت بغية نسف الجهود الدبلوماسية، ولذلك فإن توقيت هذه الأحداث ينطوي على أهمية كبيرة، وأثار الكثير من التحليلات.

'ترامب يدعم جميع الأفعال الإسرائيلية'

طبعًا سبق لإسرائيل أن استهدفت علماء الذرة الإيرانيين، وكان الهدف من وراء ذلك هو دفع حربها مع إيران إلى مقدمة الأحداث، وأيضًا منع إيران من تنفيذ برنامج تخصيب اليورانيوم، وعدا عن ذلك، فإنها نفذت في الفترة الأخيرة العديد من الغارات الجوية ضد أهداف إيرانية، بدعم ومساندة من ترامب، ومن الواضح أن إسرائيل تسعى بشدة إلى تصعيد هجماتها قبل انتهاء فترة ولاية ترامب بشكل نهائي.

*ما هي الرسالة التي وجهتها إسرائيل لإيران من خلال هذه الاغتيالات؟ وما هو الرد المتوقع من إيران؟

من المؤكد أن إيران تعيش أوضاعًا عصيبة، حيث تنشط وحيدة في العديد من المواقع، بينما هناك حلف، فإسرائيل ليست وحدها، بل إنها تتحرك ضمن حلف معين، ونحن نعلم أن هذا الحلف يتخذ إجراءات انتقامية ضد إيران بين الحين والآن، يجب أن نفكر بإسرائيل فقط.

حاليًّا هناك مرحلة تطبيع بين إسرائيل ودول الاتحاد الأوروبي، كما أن السعودية والإمارات تقفان إلى جانب إسرائيل في هذه المرحلة، وفي الوقت نفسه فإنهما متفقتان على دوافع مشتركة في الحصار المفروض ضد إيران، والمعلوم أن إيران تخوض حربًا في سوريا عبر وكلائها، وقد استهدفت الضربات الإسرائيلية المواقع الإيرانية فيها عدة مرات، ولم ترد إيران على تلك الضربات، كما تم استهداف حزب الله أيضًا، لأن حزب الله رد على الهجمات عدة مرات.

 لقد أربكت قدرة حزب الله على الرد على الهجمات الإسرائيلية إسرائيل، ولذلك فهي لا تستهدف لبنان بشكل مباشر كما كانت تفعل عادة، إلا أنها لا تبتعد عن لبنان، لأن جميع الردود الانتقامية نفذها حزب الله.

إن إيران لا ترد على الاستهدافات الإسرائيلية في تلك المناطق، حتى لا تضيّع المكاسب التي حققتها في سوريا، وكذلك حزب الله اللبناني في دائرة الخطر، إلا أن صهاريج النفط تعرضت لعدة عمليات تخريب، وتعرضت حقول أرامكو لثلاث هجمات على الأقل. وإيران لا تنفذ هذه الضربات بشكل مباشر، ولا تتبنى الهجمات أيضًا، لكن الحوثيين يقاتلون ضد التحالف الإقليمي في اليمن والسعودية، وعليه فإن إيران تنتقم من خلال الحوثيين، وفي العراق تنتقم باستخدام الحشد الشعبي الذي يطلق القذائف الصاروخية باتجاه المصالح الأمريكية في العراق.

'إيران تتحرك بحذر'

إيران الآن تتصرف بكثير من الحذر حتى لا تحرج بايدن، وهي تدرك ذلك، ويقال إن القائد الجديد لقوات فيلق القدس إسماعيل قاني قد زار بغداد، وطلب من قيادات الحشد الشعبي عدم تنفيذ أية عمليات ضد القوات الأمريكية، إلى استلام بايدن مهامه في الرئاسة الأمريكية، إيران تلتزم مثل هذه الاستراتيجيات الحذرة، ولكن! وكما حدث إثر الانتقام لمقتل قاسم سليماني، فإن لدى إيران القدرة على استخدام الصواريخ البالستية إذا اقتضت الحاجة، حيث استهدفت القواعد الأمريكية بـ 50 صاروخًا، وتسببت بإصابة 109 جنود أمريكيين، وهذا الأمر ليس حدثًا بسيطًا، طبعًا إيران في وضع حرج جراء تسببها بإسقاط طائرة الركاب الأوكرانية، ولكن من المتوقع أن لا يكون الرد الإيراني سريعًا ومبكرًا، ولكنني لا أرجّح أن تنسى إيران هذا الأمر بسهولة، وربما ترد في مواقع وأماكن مختلفة.

وقرأنا في (ميدل إيست إي)، أن إيران استدعت على الفور أمير دولة الإمارات المتحدة محمد بن زايد، وقالت له إنها سوف تحمّل الإمارات المسؤولية عن هذه الهجمات، وهذا يشير إلى أن إيران تتصرف وفق وجهة نظر شاملة، فمثلًا يمكن للجنود الأمريكيين أن يستهدفوا بعض الأشخاص في أفغانستان، وظهرت مثل هذه المناقشات ولن لم يتم التوقف عندها، وتم إسقاط حوامة أمريكية، وتم توجيه أصابع الاتهام إلى إيران، ولكن أيًّا من الأطراف لم يتوقف عند هذا الحدث، وعندما يلتزم الطرفان الصمت، فهذا يعني أنه ربما تكون هناك اتفاقية معينة.

إيران أسقطت طائرة مُسيّرة أمريكية، مما أضر كثيرًا بهيبة القوات الأمريكية، ولكن ترامب ارتأى ألا يرد على هذا الحدث، وقال لهم إنه سوف ينفذ عملية لا تحدث أضرارًا كبيرة بإيران، حددوا لنا مكانًا نحن سوف نضرب ذلك المكان؛ ترامب عقد هذه الصفقة ونفذ انتقامه بهذا الشكل، بهذا الشكل تتصرف تلك الدول.

'بهدف إنهاء الحروب المزمنة قرر ترامب تحييد إيران'

*ذكرت الصحف أن هذه الأحداث هي بمثاية رسالة حرب موجهة ضد إيران قبل يسلم ترامب الإدارة إلى خلفه جو بايدن، فما هو رأيكم؟

بدلًا من حرب مباشرة، أعتقد أن أمريكا سوف تتبع استراتيجية التضييق والضغط السياسي الطويل الأمد على إيران، هذا التضييق الطويل الأمد سوف يحرج إيران كثيرًا، والتصريحات الأخيرة التي أدلى بها ترامب، هي بمثابة رسائل إلى مايك بومبيو بأن يفعل ما يمكن فعله ضد إيران دون اللجوء إلى الحرب، بمعنى أنه يقول ’لن تكون هناك حرب عالمية، ولكن يمكنكم فعل ما تستطيعون فعله للإضرار بإيران، وإيران تفعل الأمر نفسه، كما أن هناك مواجهات بين أمريكا وإيران في العديد من المناطق، ولكنهما يتصرفان بحذر بما يضمن نشوب أي حرب شاملة، لأن الإعلان عن الحرب يتناقض مع الاستراتيجية العامة لترامب.

 إن ترامب يتحدث عن الانسحاب من مناطق الحروب المزمنة، لكن إسرائيل كانت ترغب بأن تبدأ أمريكا الحرب، وهنا يجب نعلم أن لدى أمريكا تحفظات معينة، وهي ألا تتحول إلى أداة، أو أن تنجر إلى الألاعيب الإسرائيلية، ولا أعتقد أن تنشب حرب عامة، هم وضعوا نصب أعينهم ضرب وانهيار الاقتصاد الإيراني، وهم طبعًا اختبروا إيران أيضًا.

*خلال فترة إدارة ترمب ساءت العلاقات كثيراً بين أمريكا وإيران. فما هي التأثيرات المتوقعة لمجئ بايدن على هذه العلاقات؟

أنا لا أتوقع أن تحدث تغييرات كبيرة فيما يتعلق بالسياسات الخاصة بإيران، والحقيقة أن إيران أيضًا لا تتوقع ذلك، لكنها ستتصرف بشكل أكثر تعقيدًا وحذرًا على الصعيد السياسي، ولذلك فإن جو بايدن سوف يظهر الجزرة أولًا ومن ثم العصا.

 وهذا عبارة عن تكتيك، أما عدا ذلك فلن تطور الولايات المتحدة أية علاقات جديدة مع إيران، هكذا يتصرف بايدن؛ إذا استمرت سياسات الضغوطات، سوف تنقطع العلاقات وستحدث أمور سيئة، ووقتها يمكن أن تستأنف إيران برنامجها النووي الذي تأكدت منه المخابرات المركزية الأمريكية عام 2003، وسوف تتمكن خلال فترة قصيرة من تصنيع قنبلة ذرية، وقد يتطور الأمر إلى سباق نووي تشارك فيه العربية السعودية، وعندما تزداد أعداد الدول النووية في الشرق الأوسط، ستنهار أسطورة إسرائيل، وهذا ليس في مصلحة الولايات المتحدة الأمريكية، لأن إسرائيل تملك أسلحة نووية دون يعترض عليها أحد.

'ربما يتفاوضون من أجل السيطرة إيران'

استخدام القنبلة الذرية في الحرب العالمية الثانية وضعت أسس بناء النظام العالمي الجديد، ولا زال هذا النظام مستمرًّا إلى يومنا هذا. وسيتم بناء نموذج صغير منه في الشرق الأوسط. 

بلا شك، بايدن وبدلًا من السير على ذات المنوال في بعض المجالات، سيواصل القضايا الإشكالية مع إيران، ولكنه سيعمل على إيقاف البرنامج النووي الإيراني بشكل ما، وسيرى في ذلك الأسلوب الأنسب، هذه المقاربة العام للحزب الديمقراطي، لقد فعلوا ذلك في عهد أوباما.

الاتفاق النووي كان قد وُقّع عام 2015، وحقيقة، فإن هذا الوفاق وجّه ضربة إلى "الاعتزاز الوطني الإيراني"، لأن معظم الدول التي اتفقت مع إيران كانت تملك أسلحة نووية، وليس لدى إيران قدرة في امتلاك سلاح نووي، الاتفاق يسمح لإيران بتخصيب اليورانيوم بنسبة 3.5 بالمئة، وبالمقابل، تسعى إيران إلى رفع مستوى التخصيب إلى 20%.

 هم يرون في ذلك خطرًا كبيرًا، وضد مصالحهم وضد اعتزازهم الوطني، لذلك أجبروا إيران على تخفيض نسبة التخصيب. وقد قبلت إيران بذلك، وهذا مهمّ جدًّا للأمريكيين، فإيران كانت قد فتحت منشآتها النووية أمام الوكالة الدولية للطاقة الذرية، أما إسرائيل فلم تسمح للوكالة الدولية للطاقة الذرية بتفتيش منشآتها النووية، ووقّعت إيران برتوكولًا ملحقًا بالاتفاق النووي والذي يُسمح بموجبه بإجراء تفتيش فوري للمنشآت النووية الإيرانية، ويبدو أن بايدن مهتم بذلك.

في حال زيادة الضغوط على إيرانن فإنها ستتخلى عن الاتفاق النووي، وفي حالة كهذه لن يتمكن أحد من مراقبة نشاطات إيران النووية، وهذه الحالة لا ترضي الأمريكيين وحلفائهم، ولن يكون بمقدورهم ضبط إيران عبر العقوبات.

 الديمقراطيون سيجربون ذلك من أجل ضمان المحادثات وبقاء إيران بجانبهم، وفي الواقع، لو انتهجوا هكذا مسار، فقد يقلل ذلك من الأزمات في المنطقة، كما أن إيران تعيش أزمة مع السعودية والإمارات، وبالإمكان قراءة التأثيرات الإيجابية لهذا الوضع على حل الأزمات السياسية في العراق وسوريا.

*أردوغان قال في تصريحات أن أوروبا هي وجهة تركيا وتوني الاتحاد مع البلدان الغربية، لماذ يرى أردوغان الحاجة إلى الإدلاء بهذه التصريحات؟

العلاقات الإيرانية – التركية في حالة مستقرة، وهما قوتان متنافستنا في المنطقة، ودائمًا حظيت المعارضة التركية بترحيب غربي وأمريكي في هذه المنافسة، ويُنظر إلى هذا الموقف بجدية في سوريا العراق.

فمن جهة تعمل تركيا كإحدى دول الناتو ضد إيران، وأردوغان يجيد أداء هذه اللعبة، وبعبارة أخرى، فعل الكثير من الأمور التي ستعرقل إيران في المستقبل وترضي أوروبا في العراق وسوريا، ومؤخرًا لم تسر العلاقات بين تركيا والدول الغربية في مسار جيد. كما لم يحقق أردوغان النتائج التي يريدها في سوريا، كانت له جبهات أخرى في شرق المتوسط.

وقد قلبت معركة الكرد ضد داعش والتحالف بين الكرد وأمريكا حسابات أنقرة رأسًا على عقب، وهذا أدى إلى أزمة علاقات بين تركيا وأوروبا وتركيا وأمريكا.

'يضغط على إيران بهدف تحسين العلاقات مع أمريك''

تركيا تتجه نحو الديكتاتورية، في هذه المرحلة، حيث أنشات منصة أخرى للتأثير في قرارات حليفتيها من جانب وعلى إيران وروسيا من جانب آخر، تركيا حاولت تحقيق بعض النتائج عبر اتباع هذا النهج، في منصة آستانا، وفي مرحلة سوتشي وموسكو ليس لدى تركيا وإيران إمكانية للوثوق ببعض، عندما أجريت لقاءات مع مسؤولين في إيران، أخبروني أنهم لم يروا في التاريخ الحديث أخطر من حزب العدالة التنمية، هذه الرؤية لم تتغير، ربما يكشّر أردوغان عن أنيابه أكثر لإيران ليحظى بعلاقات أفضل مع أمريكا، أو يواصل مرحلة التقارب مع الاتحاد الأوروبي، وعلى سبيل المثال، يظهر أن السياسة القائمة تجاه الكرد ستشهد تغيرًا، وهذا مرتبط إلى حد ما بالسياسة الداخلية، عندما يكون أردوغان في توافق تام مع حزب الحركة القومية ومع الدولة، لا يطرأ أي تغيير على ملف الكرد،  وعندما لا يحدث ذلك، تتعرض السياسة تجاه العراق وسوريا للحصار، ونرى أن هذا التنافس والأزمة يتواصلان هناك.

'تركيا ستكون بمواجهة مشاكل شاملة'

هذه المرونة التركية مرتبطة بالوضع الاقتصادي، فالاقتصاد التركي لا يسير بشكل جيد، والتدابير المتخذة لا تشكل عامل ثقة في السوق بأي شكل من الأشكال، والمشكلة كبيرة جدًّا، لذا فإن مجرد الاتفاق مع أمريكا أو أنجيلا ميركل لن يحلها.

 إن تركيا الآن تواجه مشاكل أخرى، لذلك هناك حاجة إلى إنطلاقة جديدة، ولكننا لا نرى بوادر لهذه الإنطلاقة المطلوبة، هم يرسلون إشارات إلى بايدن من أجل سد الطريق أم تدهور الوضع، وعندما تتحسن العلاقات مع أمريكا سنرى انعكاسات ذلك في الاتحاد الأوروبي، دائمًا كانت علاقات تركيا مع الاتحاد الأوروبي مرتبطة بعلاقات تركيا مع أمريكا.

هناك مساعٍ قطرية وسعودية للتقارب مع إسرائيل، وتركيا تريد تقاربًا مع البلدان الغربية، كيف سيؤثر ذلك في التوازانات؟

البلدان التي لا تتمتع بعلاقات طيبة مع قطر، رأت ذلك، وهذا الوضع يدفع تركيا إلى التموضع عسكريًّا في المنطقة، على سبيل المثال، أنشأت تركيا قاعدة عسكرية في قطر، وأمريكا تريد إنهاء هذه المشكلة بين الحلفاء في أقرب وقت، وقد استفادت من تلك الأزمة وباعت أسلحة لكلا الطرفين، ولكنها لم تعد ترغب في استمرار تلك الأزمة.

 قطر وضعت تركيا إلى جانبها، وواصلت لعبتها في ليبيا، ومصر، وسوريا، وهذا يشكل خطرًا على البلدان الأخرى، لذا من المهم بالنسبة لها الاتفاق مع قطر، ولكن إغلاق القاعدة التركية في قطر شرط أساسي للاتفاق.

إن قطر لا ترغب في إغلاق القاعدة حاليًّا، وقد عقدت علاقات مهمة مع تركيا ولا يمكنها إدارة ظهرها لها بشكل مفاجئ، وعلى أمريكا إقناع الطرفين بذلك، حيث خرجت مؤشرات إيجابية من اللقاءات الأخيرة.

وفي حال انتهاء الصراع في منطقة الخليج، فمن المؤكد أن الدور التركي سيتراجع، لأن تركيا استفادت كثيرًا من التناقضات، بالطبع تركيا رأت ذلك.

كما أن العلاقات المضطربة في تلك المنطقة ستعود إلى طبيعتها مع إدارة بايدن، لذلك تبحث تركيا عن فرصة لتحسين العلاقات مع السعودية، لأنها تريد أن تقحم نفسها في الموضوع من دون القول مباشرة "كيف تتصالحون مع قطر"، لأن الكل يعرف حدوده.

 الكل رأى أنهم لن يقيموا القائمة على بلد صغير مثل قطر، لذلك لم يظهروا الكثير من ردود الفعل، لقد كانت ردود الفعل براغماتية. فيما يتعلق بملف الخاشقجي، ومهما اضطربت العلاقات بين البلدين فإن أردوغان أظهر الاحترام للملك السعودي، وقال كل شيء لمحمد بن سلمان، ولكنه لم يتفوه بكلمة واحدة عن الملك، وهذه السياسة التركية تجاه المملكة العربية السعودية مهمة ولن تتغير.

'يريدون التراجع لكنهم ارتكبوا الكثير من الأخطا'

إذا استمرت هذه الأزمة في الخليج، فإن الإمارات ستبحث عن مساحات لها في مناطق النفوذ المصري والتركي، وهذا يعني إذا واصلتم الألاعيب في الخارج، فالقوى المتضررة ستؤدي ألاعيبها في محيطكم، إن هذه الأمور كلها مترابطة، على سبيل المثال، الاتحاد الأوروبي لا يظهر تقاربًا مع الكرد، ومصر فتحت أبوابها للكرد، أما في الشرق الأوسط وفيما بتعلق بالصراع على مصادر الطاقة فيتحركون بشكل مشترك.

 هذه التحركات كلها لا تفيد تركيا، لأنها تريد التراجع، ولكنها ارتكبت الكثير من الأخطاء، كما أن تلك القوى تريد عودة تركيا ولكنها تسعى في الوقت ذاته إلى الاستفادة القصوى من ضائقتها الحالية، فهي تساند الجبهات المناهضة لتركيا في ليبيا، وهذا لا يؤدي إلى حل، إذ ليس لديهم تحركات في سوريا وفي العراق، لقد فشلت تركيا بشكل كامل، ترسل جنودها إلى المنطقة، وتقيم القواعد العسكرية وتريد جرّ العراق إلى خطها.

في العراق، خسرت تركيا على الصعيد السياسي والسوسيولوجي، وهذا كله صار جزءًا من الحرب في سوريا، وهي طريقة الخسارة في ليبيا، استراتيجياتها القائمة على التدخل وإلحاق الهزيمة بالخصم والحرب تجاوزت حدودها وعليها إعادة ترتيبها، أرى أن تركيا أيضاً فهمت ذلك.

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/fGWYZWP1DpM" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>