​​​​​​​هل يستطيع أردوغان التصالح مع الغرب؟

يحاول أردوغان اللعب على حافة هاوية العلاقات الدولية عبر فتح علاقات دقيقة مع موسكو، ولكن هذه العلاقات تسببت بالكثير من الأزمات مع حلفاء أنقرة الأطلسيين.

​​​​​​​هل يستطيع أردوغان التصالح مع الغرب؟
السبت 12 كانون الأول, 2020   09:15
مركز الأخبار

ويقول تقرير لوكالة بلومبرغ الأمريكية "إن الرئيس التركي رجب طيب أردوغان حل ضيف شرف في العرض العسكري لأذربيجان يوم الخميس لإحياء انتصارها بمساعدة أنقرة على أرمينيا حليفة موسكو، حتى لو أن زعيم الكرملين فلاديمير بوتين كان غاضبًا من التوغل في حديقته الخلفية السوفيتية السابقة، فإنه لن يظهر ذلك".

وكان هذا فقط التحدي الأخير من الزعيم التركي الذي تحمّله بوتين الحازم، ذلك لأنه في الوقت الذي يسعى فيه أردوغان إلى إصلاح العلاقات مع إدارة الرئيس الأمريكي الجديد جو بايدن، فإن الكرملين واثق من أن تركيا ستظل شوكة في خاصرة زملائها الأعضاء في الناتو، مما يؤجج الانقسامات التي تستمتع بها موسكو.

فالخطط الأمريكية التي وافق عليها الرئيس دونالد ترامب، الذي تفاخر بعلاقاته الحميمة مع أردوغان، لمعاقبة تركيا بسبب شرائها نظام الدفاع الصاروخي الروسي S-400 لن تؤدي إلا إلى زيادة تعقيد جهود الزعيم التركي لإعادة بناء العلاقات مع واشنطن.

ومن أذربيجان إلى سوريا إلى ليبيا، أجبر مسعى أردوغان إلى إعادة بناء نفوذ تركيا كقوة إقليمية، روسيا على التراجع عن طموحاتها، حتى في الوقت الذي يضع فيه أردوغان نفسه على نحو متزايد على أنه كابح لنفوذ الكرملين الجيوسياسي، حيث لا يملك بوتين سوى كلمات دافئة لجاره المطل على البحر الأسود.

وفي هذا السياق يقول رئيس مجلس الشؤون الدولية الروسي الذي أسسه الكرملين أندريه كورتونوف: "العلاقات متوترة للغاية في الوقت الحالي، وهناك منافسة وحتى إن هناك شيء من المواجهة، ومع ذلك، لا يزال التعاون مع تركيا مهمًّا للغاية من الناحية الاستراتيجية لدرجة أن روسيا مستعدة لإغلاق أعينها عن هذا الأمر".

'صدع الناتو'

ويعكس الرد الروسي المحسوب، الرغبة في تعزيز العلاقات مع أردوغان الذي أثار خلافًا غير مسبوق داخل منظمة حلف شمال الأطلسي الناجم عن شراء أنقرة منظومة دفاع روسية الصنع.

ولا تزال هناك اختلافات كثيرة بين تركيا والولايات المتحدة وأوروبا تحول دون تواصل تلك الأطراف، ولن يقف أردوغان إلى جانب هؤلاء الذين يحاولون إملاء سلوكهم عليه، حسبما قال مسؤول حكومي روسي كبير لبلومبرغ، طلب عدم ذكر اسمه.

وتتمتع روسيا بخبرة في إدارة علاقة اقتصادية وسياسية متقلبة مع تركيا، حتى عندما أرسل أردوغان القوات والوكلاء الأتراك لإحباط مشاريع بوتين في النقاط الساخنة الإقليمية.

وقال ثلاثة أشخاص في موسكو مطلعين على الوضع، بعد مواجهة أردوغان للكرملين في ليبيا، أحبط الرئيس التركي فعليًّا جهودًا تدعمها روسيا للقضاء على آخر معقل للمعارضة في سوريا.

وقال كورتونوف إنه بينما كانت أنقرة تخبر الشركاء الغربيين أن بصمتها المتزايدة في الساحة السوفيتية السابقة والشرق الأوسط تشكل حصنًا ضد روسيا التوسعية، فإن هذا لا يعني أن تركيا على نفس الموقع معهم، وقال: "في ظل حكم بايدن، من المرجح أن تتصاعد مشاكل أردوغان".

'التنافس القديم'

ومع ذلك، فإن التوترات بين موسكو وأنقرة تعيد إحياء قرون من التنافس بين القوتين الإمبرياليتين السابقتين، في عام 2015، فرضت روسيا عقوبات ساحقة على تركيا بعد أن أسقطت طائرة مقاتلة روسية على الحدود مع سوريا، ومنعت الأربعاء استيراد الطماطم من أذربيجان، أكبر صادرات البلاد بعد النفط والغاز.

لقد دافع الزعيم الروسي عن عالم متعدد الأقطاب تتحدى فيه القوى الإقليمية التقليدية، لكن أردوغان أثبت انه أكثر من مجرد ند بينما يتصارع هؤلاء على النفوذ.

وقال أندريه باكلانوف، الدبلوماسي الروسي السابق الذي عمل في مناصب بما في ذلك سفير لدى المملكة العربية السعودية، وهو الآن تابع لنادي فالداي في موسكو: "نحن حلفاء في بعض النواحي، لكن مصالحنا متعارضة تمامًا في جوانب أخرى، وعلينا أن نتعلم كيف نتعايش مع هذا الوضع".

وبينما حصل بوتين على وقف لإطلاق النار بين أذربيجان وأرمينيا الأمر الذي سمح له بإرسال قوات حفظ سلام روسية إلى قره باغ، ولكن إصرار أردوغان على دعم باكو خلال الحرب أكسب تركيا دورًا في الإشراف على اتفاقية الهدنة.

وفي سوريا، حيث استعادت حكومة دمشق حليفة بوتين السيطرة على معظم البلاد بفضل الدعم الروسي والإيراني، أعاقت تركيا جهود الحكومة لاستعادة المعقل الرئيسي للمسلحين في إدلب، وقال الأشخاص الثلاثة المطلعون على الأمر إن روسيا، التي أرسلت مرتزقة في وقت سابق من هذا العام لقيادة هجوم على المدينة، أوقفت العملية بسبب المعارضة التركية.

وفي ليبيا الغنية بالنفط أيضًا، يخسر خليفة حفتر، حليف روسيا، قوته وسط جهود متجددة للتفاوض على تسوية سياسية مع الحكومة المدعومة من الأمم المتحدة في طرابلس التي تحظى بدعم تركي.

وتركيا هي أيضًا عميل رئيس للطاقة بالنسبة لروسيا، ولكن حتى هذا الأمر يواجه المشاكل، حيث خفّضت أنقرة من مشترياتها من الغاز في السنوات الأخيرة بالتحول إلى موردين منافسين مثل أذربيجان.

وأشاد بوتين علنًا بأردوغان لاستقلاليته في إبرام صفقات الطاقة والأسلحة مع روسيا على الرغم من معارضة حلفائها في الناتو، قال بوتين في تشرين الأول (أكتوبر): "ليس من الجيد فقط العمل مع هذا النوع من الشركاء، إنه موثوق، وفيما يتعلق بالخلافات بينهما، قال إن روسيا بحاجة إلى التحلي بالصبر والسعي إلى حل وسط".

وقالت خبيرة شؤون الشرق الأوسط في معهد الاقتصاد العالمي والعلاقات الدولية الذي تديره الدولة في روسيا إيرينا زفياغلسكايا إن "أردوغان يرفع المخاطر باستمرار، إنه لا يستمع إلى الدول الأخرى، وبالنسبة لروسيا، فإن أردوغان ليس شريكًا سهلًا، وليس جهة يسهل التعامل معها".

(م ش)