​​​​​​​صحفي إيزيدي يدعو إلى عدم التدخل في شنكال وترك تقرير مصيرها لأهلها

عدّ صحفي إيزيدي الاتفاق المبرم بين حكومة العراق والحزب الديمقراطي الكردستاني، مؤامرة تستهدف وجود الكرد، وبالأخص الإيزيديين، وطالب بضرورة الاعتراف بإدارة شنكال وبحق شعبها في تقرير مصيره بدون إملاءات خارجية.

​​​​​​​صحفي إيزيدي يدعو إلى عدم التدخل في شنكال وترك تقرير مصيرها لأهلها
الجمعة 11 كانون الأول, 2020   01:56
قامشلو- ليلاف ديواني

وأعلنت كل من حكومتي بغداد وهولير في الـ 9 من شهر تشرين الثاني المنصرم، عن توصلهما إلى اتفاق حول إدارة شنكال من الناحية الأمنية والعسكرية والخدمية دون الاكتراث لرغبة الشعب الإيزيدي.

وأجرت وكالتنا لقاءً خاصًّا مع الصحفي الإيزيدي سيبان سلو عن المؤامرة التي تحاك ضد الشعب في شنكال والسياسة التي يطبقها الحزب الديمقراطي الكردستاني والحكومة العراقية الاتحادية بحق الإيزيديين.

وقال سلو: "إن الاتفاق عبارة عن مؤامرة تهدد وجود الكرد، وبالأخص الإيزيديين في عموم كردستان، كون قضاء شنكال يعدّ مخزونًا للغة والثقافة الكردية الأصيلة"، مؤكدًا أن الحزب الديمقراطي الكردستاني بمواقفه يمهّد الطريق أمام الدول المعادية للقضية الكردية، وفي مقدمتها تركيا، لتحقيق مبتغاها.

وعن غاية الدولة التركية من استهداف قضاء شنكال، أوضح سلو أن هدف تركيا الأساسي هو كسر إرادة الشعب الإيزيدي، وشلّ المقاومة لديه، لتتمكن في المضي قدمًا في حبك مؤامرات جديدة وارتكاب إبادات أكثر، وقال: "خير دليل على ذلك استهداف تركيا لكل من القيادي زكي شنكالي، والقائد في وحدات مقاومة شنكال زردشت شنكالي اللذان ناضلا وقاوما لينال الشعب الإيزيدي حقوقه المسلوبة".

وتابع سلو: " نعلم جيدًا أن للدولة التركية العديد من القواعد في باشور كردستان، وحتى منطقة بعشيقة الإيزيدية لم تسلم من قواعد الاحتلال التركي، وهذا مؤشر واضح إلى أن تركيا تسعى إلى إعادة الخلافة العثمانية التي عجزت عن الوصول إليها عبر مرتزقة داعش ومن خلال الحزب الديمقراطي الكردستاني".

أيعقل ألا يتم الاعتراف بقوى قاومت وحمت شنكال ؟

ولفت سلو إلى المجزرة التي ارتكبها مرتزقة "داعش" عام 2014 بحق الإيزيديين وأسرهم لآلاف النساء اللواتي لا يزال مصيرهن مجهولًا، بعد انسحاب القوات العراقية وقوات الديمقراطي الكردستاني من مواقعها في المنطقة، وقال: "ما حصل لن ينساه الإيزيديون، وبات درسًا أزاح الحجاب عن أعينهم ليدركوا الحقيقة".

وتساءل سلو " أيعقل أن تقبل الدول العالمية إعطاء الشرعية للقوى التي انسحبت من شنكال أثناء هجوم مرتزقة داعش، وإنكار القوى التي قاومت وحاربت في سبيل حماية شنكال؟!

ونوه سلو إلى أن المؤامرات التي حيكت على أبناء شنكال، والتي سعت إلى فصل القوى الإيزيدية التي حملت على عاتقها مسؤولية حماية أرضها عن بعضها، لا تختلف عما اقترفه حزب البعث بقيادة صدام حسين من اضطهاد بحق الايزيديين، وقال: "في عام 1975 زمن حكم حزب البعث بقيادة صدام حسين مُورست سياسة تعسفية بحق الإيزيديين، إذ حوّل أكثر من 132 قرية مقاومة من قرى شنكال إلى مجمعات، بنية كسر إرادتهم ومقاومتهم، واليوم الاتفاق الذي توصلت إليه كل من بغداد وهولير لا يختلف عن مؤامرة صدام حسين".

'تعمد الحكومة العراقية إلى تغيير ديمغرافية شنكال'

ولفت سلو إلى أن الحكومة العراقية منذ مطلع عام1940عمدت إلى جلب العديد من وجهاء العشائر العربية من الجزيرة السورية وغيرهم من المكونات الأخرى إلى أرض شنكال الذي لم يكن يقطنه سوى المكون الكردي الإيزيدي، بهدف تغيير ديمغرافيته، للتمكن من الوصول إلى ما تسعى إليه الآن.

وسلّط سلو الضوء على المادة رقم 140 المشتركة بين دستور كل من حكومتي بغداد وهولير والتي تنص على أنه في حال تعرضت منطقة ما لأزمة ضمن أراضي العراق، يتم أخذ غالبية السكان الذين يقطنون في المنطقة بعين الاعتبار، وكذلك إجراء استفتاء ليتمكن الشعب من اختيار إدارته الأمنية والعسكرية من بين الحكومتين، وقال: " بالرغم من أن غالبية أبناء شنكال من المكون الإيزيدي إلا أنه حقوق الإيزيديين في التعبير عن رأيهم بقيت طي النسيان"، مؤكدًا أن إجراء الاستفتاء حول مطالب أبناء شنكال غير كافٍ بل لابد  أخذ مطالب الإيزيديين بالاعتراف بإدارتهم الذاتية وقواهم العسكرية لإدارة وحماية شنكال بعين الاعتبار.

'التيقظ وإدراك الحقيقة هو السبيل الوحيد لإبطال المؤامرات'

وشدد سلو على ضرورة أن يستيقظ الكرد في عموم كردستان، ويدركوا الحقيقة، ويتخذوا مواقف أكثر جدية حيال ما يحصل، ولفت سلو إلى استمرار ردود فعل الشعب الإيزيدي وفعالياته المناهضة للاتفاقية المبرمة بين كل من حكومتي بغداد وهولير.

وطالب المثقفين ووجهاء العشائر والشباب الإيزيديين بضرورة اتخاذ مواقف جدية حيال المؤامرات التي تحاك ضد شنكال".

واختتم الصحفي الإيزيدي "على المثقفين أن يتخذوا من أقلامهم سلاحًا للوقوف في وجه الاتفاقات التي لا تصب في مصلحة الإيزيديين، وعلى الفئة الشابة الإيزيدية التأهب لأي عمل عسكري وسياسي وثقافي ودبلوماسي في سبيل تحقيق مبتغى شعبهم، وكما على وجهاء العشائر السعي إلى توجيه الأجيال للحقيقة، كونهم شهود على مجازر التاريخ وحقيقتها، ووضع كل طاقاتهم في خدمة الشعب الإيزيدي وتوحيد صفوفه".

(م ح)

ANHA