دراسة بريطانية: شركات تركية مكّنت داعش من الوصول إلى ترسانة أسلحة كبيرة

كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز أبحاث بريطاني كيف شيّد مرتزقة داعش شبكة من الموردين والفنيين مكنته من الوصول إلى ترسانة أسلحة، عبر شراء شركات تركية أطنان من المواد المتفجرة والمعدات الإلكترونية والطائرات بدون طيار.

دراسة بريطانية: شركات تركية مكّنت داعش من الوصول إلى ترسانة أسلحة كبيرة
الخميس 10 كانون الأول, 2020   11:11
مركز الأخبار

قال مركز "أبحاث تسليح النزاعات" البريطاني إن أكثر من 50 شركة في أكثر من 20 دولة قامت بتزويد داعش بالسلع.

وبفضل تلك الترسانة تمكّن ابتداءً من عام 2014 من توسيع منطقة هيمنته في العراق وسوريا باستمرار قبل أن يقوم التحالف الدولي بدحره وتحرير المناطق التي كان يسيطر عليها.

وكشف التقرير أن داعش استخدم شركات في المملكة المتحدة للحصول على تكنولوجيا أسلحة بما في ذلك أجزاء لطائرة بدون طيار تعمل بالطاقة النفاثة مماثلة لقنابل "V-1" التي أسقطت على لندن خلال الحرب العالمية الثانية.

وقال مركز الأبحاث، التي تتابع تهريب الأسلحة، إن داعش حاول إنشاء طائرات بدون طيار عالية السرعة إلى جانب "أسلحة يدوية الصنع" عندما أسست ما يسمى "بخلاف" العراق وسوريا.

وقال التقرير إن داعش استخدمت أفرادًا وشركات مسجلة في بريطانيا وتركيا لشراء مخزون كبير من الأسلحة والمعدات، على الرغم من "العلامات الحمراء" التي كان من الممكن أن تمنع المبيعات.

واستخدم أعضاء المجموعة شركة مسجلة في المملكة المتحدة كواجهة لشراء محركات توربينية لطائرات بدون طيار متقدمة وشحنها إلى شركة هواتف محمولة صغيرة في تركيا، حيث قامت هذه الشركة بشراء 6 أطنان من عجينة الألومنيوم، فيما اشترى موزع آخر صغير للمنتجات الزراعية التركية نحو 200 ألف دولار للحصول على 78 طنًّا من الوقود الدافع الذي يستخدم في صنع القذائف وقطع غيار للأسلحة الآلية المضادة للطائرات، كما قامت شركة تركية لتأجير سيارات فخمة بدفع الفاتورة.

وتبيّن الدراسة أن منطقة الحدود التركية السورية أدت دورًا محوريًّا في عمليات إمداد داعش، وفي الغالب بهويات زائفة حيث اتصلت مجموعات من داعش برجال أعمال في المنطقة لطلب مكونات الأسلحة أو المتفجرات عبرهم.

ويقول بيتر نويمان، أستاذ الدراسات الأمنية في المعهد الملكي في لندن "كانت المنطقة الحدودية التركية السورية محور استراتيجية التوريد من طرف داعش، وهذا ليس مثيرًا للعجب".

ويضيف نويمان "بما أن داعش لم يهاجم أهدافًا تركية، فتركته تتحرك، فتركيا لم تر في داعش عدوًّا لها، كما أن هذا الأخير كان يقاتل الكرد الذين تقاتلهم الدولة التركية، وهذا كان سببًا لترك داعش يتحرك كما يحلو له".

ويشير تقرير المركز إلى أن "تحقيقات سابقة أشارت إلى أن قوات داعش استخدمت أفرادًا وشركات متمركزة في الدانمارك وإسبانيا وسوريا وتركيا والمملكة المتحدة".

وقال التقرير إن أكثر من 50 شركة في أكثر من 20 دولة أنتجت أو وزعت سلعًا استخدمها مرتزقة داعش لاحقًا في صنع المتفجرات والطائرات بدون طيار وأنظمة الأسلحة اليدوية الصنع.

وعلى الرغم من الطبيعة المشبوهة لبعض الصفقات، فقد ورد أن عمليات الشراء بالجملة التي تمت في عامي 2014 و2015 استمرت في تغذية إنتاج أسلحة داعش حتى انهيار الخلافة وقتل زعيمها أبو بكر البغدادي في تشرين الأول/أكتوبر من العام الماضي.

وفي هذا السياق، قال رئيس التحقيقات المعززة في المركز مايك لويس: "لم تضاه أي جماعة مسلحة غير حكومية حجم وطموح إنتاج أسلحة داعش، ربما تم تعطيل الكثير من هذه التجارة".

كما أن سيف سوجان، وهو مسؤول رفيع المستوى في داعش قُتل في غارة أمريكية بطائرة بدون طيار في كانون الأول/ديسمبر 2015، كان من بين أولئك الذين استخدموا شبكة من شركات التكنولوجيا في العاصمة الويلزية كارديف لشراء وبيع المعدات التي تم شحنها إلى متجر للهواتف المحمولة وشركات أخرى في جنوب تركيا.

وأضاف التقرير أنه تم أيضًا استخدام شبكة من الشركات التركية العائلية، والتي تقع بالقرب من المعابر الحدودية إلى الأراضي التي يسيطر عليها داعش، لاستيراد البضائع.

وفي إشارة إلى استخدام المجموعة للطائرات بدون طيار، قال التقرير إن داعش استخدمت بشكل أساسي نماذج صغيرة تعمل بالطاقة الكهربائية ومتاحة تجاريًّا في جميع أنحاء العالم.

ولكن التحقيق وجد أنه اعتبارًا من عام 2015 فصاعدًا، سعى فنيو داعش أيضًا "إلى تطوير طائرات بدون طيار أكبر وأسرع تعمل بمحركات نفاثة نبضية".

وتم العثور على "محرك نفاث نبضي كامل البناء" يبلغ طوله أكثر من مترين في مستشفى كانت تحتله داعش في السابق في غرب الموصل في ايلول/ سبتمبر 2017.

وعلى الرغم من خسارة أراضيه السابقة، لا يزال ما يقدر بـ 10 آلاف مرتزق من داعش طلقاء في أجزاء من العراق وسوريا، وقد تفاخرت الجماعة بتنفيذ مئات الهجمات الإرهابية في الشرق الأوسط وأماكن أخرى في الأشهر الأخيرة.

وقال مدير عمليات مركز "أبحاث تسليح النزاعات" في العراق نمير الشبيبي: إن "الخلايا المتبقية في العراق وسوريا أصبحت نشطة بشكل متزايد في العام الماضي".

وأضاف أن "منع جهود الشراء الخاصة بهم من خلال تحديد أنواع العلامات الحمراء المفصلة في هذا التقرير لا يزال مهمًّا لمواجهة عودة الجماعة إلى الظهور".

(م ش)