​​​​​​​دمشق خلال 2020.. أزمات متلاحقة وإجراءات حكومية زادت من المعاناة

كان عام 2020 من أسوأ الأعوام على الأهالي في مناطق حكومة دمشق من الناحية المعيشية ، على الرغم من الوعود التي قطعتها الحكومة على نفسها بتحسين الواقع المعيشي بالإضافة إلى عدم تنفيذ أيّ من المشاريع الاستثمارية التي تحدثت عنها، وعلى العكس من ذلك رفعت أسعار المواد الأساسية وزادت إجراءاتها من المعاناة.

​​​​​​​دمشق خلال 2020.. أزمات متلاحقة وإجراءات حكومية زادت من المعاناة
الأحد 8 تشرين الثاني, 2020   03:29
دمشق

تحدثت حكومة دمشق في وقت سابق عن استثمارات كبيرة، وعن إجراءات ستتخذها لتحسين الواقع المعيشي والاقتصادي في البلاد، حيث كان البيان الحكومي الذي تلاه رئيس الحكومة السابق حسين عرنوس يركّز في مجمله على تحقيق ذلك والحفاظ على مستوى الأسعار، واستمرار دعم المواد الأساسية، والعمل على زيادة الرواتب.

 لكن ما حدث كان عكس ذلك، حيث ازداد التدهور في مختلف القطاعات الاقتصادية وانهارت الليرة السورية أمام العملات الأجنبية، ما أدى لارتفاع أسعار المواد الغذائية.

أزمات متلاحقة

وخلال العام 2020، شهدت مناطق حكومة دمشق أزمات متلاحقة، حيث بدأت بأزمة مادة البنزين، وقد قررت الحكومة تخفيض الدعم عن هذه المادة بعد معاناة دامت لشهور شهدت خلالها شوارع العاصمة دمشق ومدن سورية أخرى تزاحم أمام محطات الوقود،.

وأصدرت وزارة التجارة الداخلية قراراً برفع مادة البنزين (أوكتان 95) من 575 ليرة سورية إلى 850 ليرة لليتر الواحد.

ولم تفلح الإجراءات التي اتخذتها الحكومة بالتخفيف من أزمة البنزين في مناطق سيطرتها، ما أدى إلى انحسار كبير في حركة السيارات في شوارع دمشق، وتضاعف أسعار الخضراوات والفاكهة، واستغلال سائقي السيارات العامة للمواطنين.

تلا ذلك أزمة الخبزالتي زادت من معاناة المواطنين، وعلى أثرها رفعت حكومة دمشق سعر المادة أيضًا.

ورفعت الحكومة السورية سعر الخبز بنسبة مئة بالمئة بالنسبة للخبز العادي، كما رفعت سعر الطحين.

تخلص من الخطوط الحمراء

الملفت للنظر أن سيناريوهات هذه الأزمات كانت متشابهة إلى حد كبير، حيث كان ينخفض ضخ المادة في الأسواق فتنتج عنه أزمة وصعوبة في تحصيلها من قبل المواطنين، لتنقطع فيما بعد وتقوم الحكومة برفع سعرها وتوفيرها، وبهذه الطريقة تتخلّص من سياسة الدعم وما كان يسمى بالخط الأحمر على رفع سعر هذه المواد.

الإجراءات الحكومية كانت مقتصرة على زيادة الرواتب والتي كان آخرها ما أسمته بالمنحة لمرة واحدة، وهي عبارة عن 50 ألف ليرة سورية أيّ ما يعادل 25 دولار تقريبًا، وقوبلت هذه الزيادة بحملة سخرية وتهكم على صفحات التواصل الاجتماعي.

المواطنة (ع، ل) قالت لوكالتنا: "هذه المنحة لو لم توجد أساسًا لكان الوضع أفضل فحتى المواد الأولية أصبحت تعتبر من الأمنيات كالرز والسكر.. الأمر الذي زاد من معاناة الناس المعيشية، والذين باتوا في غالبيتهم يعيشون تحت خط الفقر".

وبحسب المواطنين فإن هكذا نوع من الزيادات له دور سلبي، حيث تشهد الأسواق فيما بعد غلاء ورفع أسعار المواد في ظل عدم وجود تدخل حكومي لضبط الأسعار.

طبقة غنية واستثمارات كالسراب  

لكن الطبقة الفقيرة ليست وحدها هي من تعيش في هذا البلد، فهناك الطبقة الثرية التي ازدادت ثراءً بعد الحرب، حيث ظهرت في الواجهة شخصيات ورجال أعمال روّج لهم الإعلام الحكومي على أنهم داعمون للاقتصاد الوطني.

رجال الأعمال هؤلاء استفادوا من الاستثمارات التي تحدثت عنها الحكومة في وقت سابق، حيث أعلنت المستشارة السياسية والإعلامية للرئيس السوري، بثينة شعبان، قائلة: "الدول التي وقفت بجانب سوريا خلال سنوات الحرب، هي فقط من سيُسمح لها بالمشاركة في إعادة إعمار البلاد" في إشارة منها إلى روسيا والصين وإيران.

ولكن هذه الاستثمارات كانت فقط إعلامية وتحت أيدي رجال الأعمال هؤلاء، ووفق دراسة اقتصادية، فإن أغلب الاستثمارات الاقتصادية في سوريا التي تعمل عليها الحكومة لا طائل منها، فمن بين 118 مشروعًا وافقت عليها هيئة الاستثمار السورية عام 2018، واتخذت في 46% منها فقط خطوات جدية نحو التنفيذ اعتبارًا من أوائل عام 2020، إذ كانت تلك المشاريع كسراب لا وجود له على أرض الواقع.

ويجري الإعلان عن تلك الاستثمارات على أساس أنها بنيّة حقيقية، لكن وبحسب تقارير فإن الطرفين يعلمان تمامًا أنه لا توجد خطط لتنفيذ المشاريع المعلنة فعليًا.

محاصصة بين الحكومة وأثرياء الحرب

وبحسب محلل اقتصادي رفض ذكر اسمه "بعد عام 2011، ظهرت طبقة أخرى من رجال الأعمال المغتنين مثل آل القاطرجي وسامر فوز وغيرهم، وذلك عبر اقتصاد الحرب والميليشيات، وصفقات نقل المقاتلين والميليشيات المحلية والأجنبية، وعقود النفط وحواجز المناطق المحاصرة ونهب المناطق المهجرة.. وهي الطبقة التي أشار إليها رامي مخلوف منزعجًا من صعودها على حسابه، كممثل لطبقة رجال أعمال ما بعد عام الـ 2000، وهو نفسه كان قد حلّ سابقًا محل طبقة رجال أعمال سبقته".

المحلل الاقتصادي ذهب إلى أبعد من ذلك حيث قال: "بعد 2020 وإقرار قانون قيصر، سيتم استبدال شبكة رجال الأعمال القدامى وإحلال استثمارات ومجموعات جديدة مكانها من طفيليات السلطة".

وأوضح "الحكومة تحاول أن تؤسس لنفسها هيكلاً اقتصاديًّا تكون من خلاله قادرة على مواجهة العقوبات الاقتصادية المتخذة بحقها، وبناء عليه فهي تبحث عن الاستيلاء على الأصول المالية لرامي مخلوف كأكبر مالك ومستثمر في الاقتصاد السوري، وهذه المرحلة عنوانها هو مقاسمة الحكومة للتجار بأموالهم وأرباحهم وتصفية كل من يرفض الصفقة الجديدة لصالح طبقة جديدة من تجار الحرب المتعاونين مع الحكومة السورية".

وعلى سبيل المثال فقد وافقت الحكومة على إنشاء مصفاة نفط، تحمل اسم “مصفاة الرصافة”، والتي ستُبنى جنوب محافظة الرقة لتكرير النفط المستخرج من ريف دمشق رغم قرب مصفاة حمص على المنطقة.

وستُشغَّل جزئيًا من قبل شركة "Arfada Petroleum" التابعة لمجموعة "قاطرجي الدولية"، التي يملكها حسام قاطرجي بنسبة 34% وأخوه محمد براء قاطرجي بنسبة 33%، وأحمد بشير بن محمد براء قاطرجي بنسبة 33%، علماً أنها تخضع لعقوبات الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي.

وبحسب الإعلان، ستنشأ المصفاة برأس مال قدره عشرة مليارات ليرة سورية (ما يعادل 4.7 مليون دولار أمريكي)، لكن، بحسب دراسات محلية فإن هذا المبلغ بالكاد يكفي لتنقية المياه وليس لتكرير 60 ألفًا من براميل النفط الخام الثقيل.

(ي ح)

ANHA