​​​​​​​بانوراما الأسبوع: الغرب يتوقع انهيارًا في مناطق دمشق وفرنسا تلاحق تنظيمات الإسلام السياسي

توقع مسؤولون غربيون حدوث انهيار مفاجئ في حكومة دمشق، فيما قال مراقبون إن رهانات الإخوان المسلمين على بايدن لإعادة ما حققوه أثناء عهد أوباما باتت خاسرة، في حين كثفت فرنسا من إجراءاتها ضد تنظيمات الإسلام السياسي.

​​​​​​​بانوراما الأسبوع: الغرب يتوقع انهيارًا في مناطق دمشق وفرنسا تلاحق تنظيمات الإسلام السياسي
الأحد 8 تشرين الثاني, 2020   02:04
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى الوضع في مناطق حكومة دمشق، بالإضافة إلى الانتخابات الأمريكية، وإلى الوضع اللبناني والليبي.

"توقعات غربية بانهيار مفاجئ في سوريا"

البداية من الشأن السوري، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "توقع مسؤولون غربيون حصول مناوشات على «خطوط التماس» بين «مناطق النفوذ» الثلاث في سوريا، من دون حصول تغيير جوهري في «حدودها»، معربين عن القلق من حصول «انهيارات مفاجئة» في مناطق الحكومة جراء تراكم الأزمات الداخلية والعقوبات الغربية".

وأوضحت "لأول مرة منذ بداية 2011 لم يجر تغيير جوهري في «الحدود» بين المناطق السورية الثلاث، لكن مسؤولين غربيين أشاروا إلى أن «اللاعبين» الخارجيين والمحليين، قد يعملون على الإفادة من انشغال أمريكا بترتيب بيتها الداخلي والانتخابات، لفرض وقائع على الأرض في إدلب أو شرق الفرات، على أساس الاعتقاد أن المرشح جو بايدن سيكون أصعب في التعامل من الرئيس دونالد ترامب في ساحات عدة؛ بينها سوريا".

وأشار مسؤول غربي إلى وجود رأي أمريكي بأن «حملة الضغط الأقصى» على دمشق؛ التي تتضمن أدواتها عقوبات «قانون قيصر» والعزلة السياسية والإهمال الاقتصادي والوجود العسكري الأميركي والغارات الإسرائيلية، ستدفع دمشق إلى تقديم تنازلات سياسية داخلية وجيو - سياسية، وسط قلق أوروبي من أن «الضغوط القصوى» لن تدفع بدمشق إلى تنازلات، بل ربما تؤدي إلى انهيارات في مناطق الحكومة من دون تنازلات.

 ويشير أحد المعنيين إلى «أمثلة حية لذلك في الفوضى والاغتيالات في جنوب سوريا، والأزمة الاقتصادية والمعيشية في دمشق».

"رهان إخواني خاسر على فوز بايدن"

وبخصوص الانتخابات الأمريكية، قالت صحيفة العرب: " بدا حماس الإخوان المسلمين كبيرًا لتقدم المرشح الديمقراطي جو بايدن في نتائج الانتخابات الأميركية، كما لو أنهم يريدون إحياء تجربة الرئيس السابق باراك أوباما التي لعبوا خلالها دورًا لافتًا من خلال موجة “الربيع العربي”، فيما يقول مراقبون إن بايدن ليس أوباما، وإن مشروع استخدام الإخوان قد ذهب مع أوباما بلا رجعة".

وأضافت "مثلما احتفى إعلام الإخوان المسلمين بنتائج بايدن، فإن الإعلام الإيراني والإعلام الموالي لطهران أظهرا تفاعلًا لافتًا مع نتائج المرشح الديمقراطي، ليس فقط نكاية في منافسه دونالد ترامب الذي أحكم الحصار على إيران ومنعها من تصدير النفط، ولكن على أمل استعادة الحظوة التي حصلت عليها في حكم أوباما".

ولا ينظر الإخوان فقط إلى المنافع التي سيحصلون عليها أميركيًّا من خلال “شراكتهم” مع بايدن مثل الحصول على مواقع استشارية وتثبيت نفوذهم داخل الجالية، وكفّ أعين الرقابة عن أنشطتهم الدعائية والمالية، ولكن يخططون لتحصيل مكاسب للجماعة الأم وفروعها خارج الولايات المتحدة.

وسيكون الهدف الأول الحصول على دعم من إدارة بايدن، فيما لو تم إقرار فوزه بشكل نهائي، للضغط على مصر، وخاصة الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي لم يتوقفوا عن التحريض عليه، وكذلك فك التضييقات عن حماس وتسهيل حصولها على التبرعات والهبات التي يجمعها الإخوان وجمعياتهم المختلفة لفائدة الحركة المصنفة أميركيا كمنظمة إرهابية.

لكنّ مراقبين يقولون إنه من الصعب أن يحصل الإخوان وداعموهم، خاصة قطر، على المزايا التي تمتعوا بها في فترة أوباما لوجود تغييرات كبيرة في المنطقة، من ذلك أن السيسي الذي يريدون التضييق عليه بات عنصرًا فاعلًا في ترتيبات الأوضاع بملفات المنطقة مثل الملف الليبي أو الفلسطيني أو السوداني، وفي مسار السلام الجديد بين إسرائيل والخليج.

كما أن بايدن لم يتكلم بعد بصفة رسمية لمعرفة إستراتيجيته في الشرق الأوسط، والتي ستراعي مصالح الولايات المتحدة ولن تتعارض مع التغييرات في المنطقة إرضاء للإخوان أو لقطر أو غيرهما، فضلًا عن أن أولويات بايدن ستكون باتجاه الداخل الأميركي وترتيب الأوضاع على ضوء التوازنات الناشئة في مجلسي النواب والشيوخ، وطمأنة الشارع الأميركي بشأن جدية الإصلاحات الاجتماعية التي ينوي تنفيذها.

"ولادة الحكومة اللبنانية غير قريبة"

لبنانيًّا، قال الكاتب سمير قسطنطين في مقال نشرته صحيفة النهار: "النّاس تنتظر تشكيل الحكومة، والإعلام يوحي بأنّ المسألة شبه منتهية، وأنّ الخلاف هو فقط على إسناد حقيبة إلى تيّارٍ أو حزب، ويوحي البعض بأنّ الرئيس المكلّف مدعومٌ من الغرب والشرق، أنا شخصيًّا أعتقد أنّ الرئيس الحريري بادر من تلقاء نفسه، وهذا لا يعني أنّ لفرنسا مواقف مسبقة منه وأنّها تريد إفشاله، وهذا لا يعني أنّ الولايات المتحدة لا ترغب في رؤية حكومة لبنانية تمارس سلطاتها بشكل طبيعي، لكني لا أرى حكومة مجافية للمبادرة الفرنسية، فأيُّ حكومة لا تعود إلى منطلقات المبادرة لن تولَد، وإذا وُلِدت فستولد ميتة، الولادة غير قريبة، ولن تكون حكومةَ محاصصةٍ سياسية".

"تقدّم في المحادثات الليبية"

وفي الشأن الليبي، قالت صحيفة البيان: "أعلنت مبعوثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا بالإنابة، ستيفاني وليامز، أن وفدي اللجنة العسكرية الليبية المشتركة أحرزا تقدمًا في محادثات تنفيذ بنود اتفاق وقف إطلاق النار".

وقالت المبعوثة الأممية في مؤتمر صحافي عقب انتهاء الجلسة الافتتاحية من المحادثات التي تستضيفها غدامس: «هناك توافق وتقدم ملحوظ توصل إليه الضباط العشرة، وهو أمر مشجع للغاية ومهم لنقل هذه الروح والمسؤولية إلى الطبقة السياسية»، دون أن تورد تفاصيل إضافية حول النقاط التي تم التوافق بشأنها، وأضافت وليامز: «في جلسة الغد سأدخل في تفاصيل تطبيق بنود الاتفاق».

بدوره، أعلن مدير إدارة التوجيه المعنوي في الجيش الليبي، اللواء خالد المحجوب، أنّ القوات المسلحة الليبية تعتبر اتفاق غدامس أساسًا للاستقرار في ليبيا، مشيرًا إلى أنّه لا يمكن تحقيق استقرار ليبيا دون تفكيك الميليشيات وتسليم أسلحتها وإجلاء المرتزقة ووقف التدخّل التركي.

رسائل فرنسية للغرب تحذر من المساومة مع الإسلام السياسي والمتطرفين"

وبخصوص الإجراءات الفرنسية لملاحقة المتطرفين، قالت صحيفة العرب: "أرسل رئيس الوزراء الفرنسي جان كاستيكس مؤشرات قوية إلى أوروبا، وخاصة دولًا مثل بريطانيا وألمانيا، على أن بلاده لن تقبل بـ”مساومات” تفضي إلى التطبيع مع تيارات الإسلام السياسي التي وفرت الحاضنة الفكرية والروحية للمتشددين الذين ينفذون عمليات إرهابية، ليس في فرنسا وحدها بل في دول أوروبية أخرى سعى بعضها إلى احتواء تلك الجماعات كما سعى لتوظيفها".

واعتبر متابعون للشأن الفرنسي أن كلام كاستيكس هو رسالة من الرئيس إيمانويل ماكرون إلى أطراف داخلية وخارجية دأبت على الدفاع عن توطين الإسلام السياسي في فرنسا وأوروبا تحت لافتة الحريات، متناسيةً أن الفكر المتشدد الذي تحمله جمعيات ومراكز إسلامية يهدف بالأساس إلى تقويض نظام الحرية الذي تقوم عليه القيم الفرنسية، واستبدالها بقيم وافدة وإرغام الفرنسيين على تبنّيها.

وأضاف هؤلاء المتابعون أن تجربة فرنسا الطويلة مع ممثلي الإسلام السياسي من بوابة مختلف الجمعيات أفضت إلى نتيجة واحدة؛ وهي استثمار المتشددين مناخَ الحرية لبناء عالم منعزل يقوم على كراهية الغرب ويشحن الشباب، وخاصة الوافدين الجدد، بالكراهية والحقد ليتولوا تنفيذ عمليات صادمة، وتساءل المتابعون: ما الذي يدفع فرنسا إلى الرضا بهذا الواقع المعادي لها؟

ومن الواضح أيضا أن الرسالة الفرنسية تعني تونس التي بات المهاجمون للثقافة الفرنسية يتسربون منها، إذ تفيد بأن باريس ليس لديها استعداد للاعتراف بنموذج إسلامي على حدودها الجنوبية يمكن أن يشكل نواة لزراعة الحقد على الغرب، وأن “تنازلات” الإسلاميين بشأن الاعتدال والتماهي مع القيم الكونية ليست سوى مناورة ينتهي مفعولها بانتفاء حالة الضعف التي يشعرون بها.

(ي ح)