الصحف العالمية: ملامح تطبيع بين دمشق وتل أبيب وطهران تستفز واشنطن

كثرت التقارير والتحليلات الصحفية الفترة الماضية حول الفحوى الفعلية لزيارة وفد أمريكي لدمشق وما إذا كانت هذه الزيارة هي من أجل تطبيع العلاقات بين سورية وإسرائيل، فيما صوّت البرلمان الإيراني للنظر في التشريع الذي من شأنه إنهاء عمليات التفتيش واسعة النطاق من قبل المراقبين النوويين الدوليين.

الصحف العالمية: ملامح تطبيع بين دمشق وتل أبيب وطهران تستفز واشنطن
الثلاثاء 3 تشرين الثاني, 2020   05:41
مركز الأخبار

تطرّقت الصحف العالمية الصادرة اليوم إلى التسريبات حول صفقة إسرائيلية سورية مرتقبة، وكذلك تصويت البرلمان الإيراني على تشريع ينهي عمليات التفتيش الدولية.

"الهآرتس الإسرائيلية: هل يعمل ترامب على صفقة سورية تشمل التطبيع مع إسرائيل؟"

تحدثت صحيفة الهآرتس الإسرائيلية في تحليل لها عن صفقة مرتقبة لواشنطن، تشمل تطبيع العلاقات بين سوريا وإسرائيل، وقالت: "قبل نحو ثلاثة أسابيع، قدّم السفير العماني الجديد في سوريا أوراق اعتماده إلى الرئيس بشار الأسد، وهو أول سفير خليجي يتولى منصبه في دمشق منذ طرد سوريا من جامعة الدول العربية في كانون الثاني/نوفمبر 2011.

وقبل حوالي عامين، اخترقت الإمارات العربية المتحدة الحصار الدبلوماسي عندما فتحت سفارة في دمشق، ووضعت القائم بالأعمال هناك، وبعد يوم واحد، انضمت إليها البحرين.

والدولتان حاليًا تقيمان علاقات مع إسرائيل بشكل رسمي، وبدأتا في رسم سياسة تعاون تجاري وسياسي كامل.

وفي ذلك الوقت، بدت سوريا مستعدة للعودة إلى الحظيرة العربية، وبدا إن جامعة الدول العربية من المرجّح أن تعيد النظر في عضويتها، حتى أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن أنه مستعد لإرسال شحنة أسلحة لمساعدة النظام في محاربة المتمردين.

وكال ما ذكر يدعو الى التساؤل عن احتمالات سعي البيت الأبيض لعقد صفقة "تطبيع" بين النظام السوري وإسرائيل.

وفي السياق ذاته، تحدثت صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية في تقرير لها، أن "ترامب أرسل رسالة إلى الأسد في آذار/مارس الماضي، للتفاوض من أجل إطلاق سراح مواطنين أميركيين هما، أوستن تيت، الذي اختفى في سوريا عام 2012، ومجد كم ألماز، الذي اختفى قرب حاجز للنظام السوري في 2017".

وبحسب التقارير فإن نظام الأسد طالب برفع العقوبات عن سوريا، وسحب الجنود الأميركيين مقابل الإفراج عن المواطنين الاثنين، لكن وزير الخارجية الأميركي، مايك بومبيو، أكد أن واشنطن لن تغير موقفها من نظام الأسد من أجل إطلاق سراح رهينتين.

وولدت هذه الأنباء تخمينات وتقييمات بخصوص موقف ترامب تجاه سوريا، وعمّا "إذا كانت بصدد التطبيع مع إسرائيل مقابل رفع العقوبات عنها".

وقد يكون التطبيع السوداني المعلن مؤخرًا مع إسرائيل، ورفع السودان من قائمة الإرهاب الأميركية سببًا إضافيًا للتفكير في صفقة مماثلة قد تحصل في سوريا.

لكن الأسد نفى -ظاهريًّا- أي توجه للتطبيع مع إسرائيل، ورهن قرارًا مماثلًا بتخليها عن مرتفعات الجولان، وهو ما يعتبر أمرًا مستحيلًا بالنسبة لإسرائيل في هذه الفترة، كما أن ترامب نفسه اعترف بالسيادة الإسرائيلية على تلك المنطقة".

"ذا ناشيونال: إيران تبحث في قانون لزيادة تخصيب اليورانيوم إذا استمرت العقوبات الأمريكية"

وفي الشأن الإيراني قالت صحيفة ذا ناشيونال الإماراتية: "رفع المشرّعون الإيرانيون المخاطر في الصراع النووي بين إيران والولايات المتحدة قبل انتخابات يوم الثلاثاء.

وصوّت البرلمان على وجه السرعة للنظر في التشريع الذي من شأنه إنهاء عمليات التفتيش واسعة النطاق من قبل المراقبين النوويين الدوليين إذا لم يتم رفع العقوبات الأمريكية على النفط والبنوك في غضون ثلاثة أشهر من الموافقة على القانون.

وستعمل المقترحات أيضًا على إحياء قلب المفاعل في محطة أراك التي توقفت عن العمل بموجب شروط الاتفاق النووي لعام 2015 مع القوى العالمية، وزيادة مخزون إيران من اليورانيوم المخصّب إلى 20 %، والذي يمكن تنقيته بعد ذلك إلى مواد تصلح لصنع الأسلحة.

وتشير الخطوة عشية التصويت في الولايات المتحدة إلى أن إيران ستحاول فرض وتيرة المفاوضات إذا فاز المنافس الديمقراطي جو بايدن، الذي يتقدم في استطلاعات الرأي، بالبيت الأبيض.

وقال المتحدث باسم لجنة الأمن القومي بالبرلمان الإيراني أبو الفضل أموي إن التشريع يهدف إلى "عكس ضغط العقوبات على إيران واستخدام قدرات الصناعة النووية كرافعة ضد الدول الغربية للوفاء بالتزاماتها بموجب الاتفاق النووي".

وإذا تم تمريره إلى قانون، فإن مشروع القانون سيطلب من منظمة الطاقة الذرية الإيرانية زيادة مخزونها من اليورانيوم المخصب إلى 20 % بمقدار 120 كيلوغرامًا كل عام، ما يقلل الوقت الذي ستحتاجه لإنتاج أسلحة.

"الفاينانشال تايمز: الديمقراطية قد تفشل حتى في الولايات المتحدة"

صحيفة الفاينانشال تايمز البريطانية في مقال لها تطرقت إلى مصير الديمقراطية في الولايات المتحدة، وقالت: "الولايات المتحدة طالما احتفت بلقب "زعيمة العالم الحر"، وكانت الانتخابات الأمريكية مثالاً حيًا للديمقراطية، لكننا على موعد مع انتخابات ليس لها مثيل، فالناس في كل العالم يتابعون عن كثب، ليس ما ستسفر عنه صناديق الاقتراع، وإنما أي مؤشرات للاحتجاج على النتيجة في المحاكم أو في الشارع".

فالأمريكيون كانوا يعتقدون أن فشل الديمقراطية تحتكره دول أخرى، لكن الواقع إن الديمقراطية يمكن أن تفشل في أي مكان، وأنها لا تقتصر على التصويت، بل تتطلب صحافة حرة وخدمات عامة قوية ومحاكم مستقلة ودستورًا، وأهم من ذلك الثقافة الديمقراطية التي يقبل فيها الخاسرون نتيجة الانتخابات.

وإن القوانين المختلفة في كل ولاية بشأن كيف يصوت الناخبون وكيف تفرز الأصوات تثير كثيرًا من اللبس، كما أن ترديد ترامب لمسألة أن التصويت بالبريد يفتح الباب للتزوير مؤشر على أنه قد يشكك في نزاهة النتيجة.

وبالتالي، من المحتمل أن تنتهي نتيجة انتخابات 2020 في أروقة المحاكم، وهذا ما يؤكد أهمية استقلالية السلطة القضائية في النظام السياسي الديمقراطي.

وإن فشل الديمقراطية في أي دول أخرى مأساة للدولة المعنية، ولكن فشلها في الولايات المتحدة سيكون مأساة عالمية.

 (م ش)