​​​​​​​تخلى عن أحلامه لتأمين لقمة عيشه

أجبرته الظروف على التخلي عن أحلامه لتأمين لقمة عيشه، وهو الآن يعمل في الزراعة ويبيع محصوله في شوارع وأزقة مدينة قامشلو المكتظة بالسكان، يقول: "أفضّل الموت على هذه الأرض على النزوح إلى الخارج".

​​​​​​​تخلى عن أحلامه لتأمين لقمة عيشه
الثلاثاء 3 تشرين الثاني, 2020   04:44
 قامشلو- دجلة أحمد

تكتظ شوارع مدينة قامشلو في إقليم الجزيرة بالباعة المتجولين، ممن يفترشون الأرض لبيع ما في جعبتهم للمارة، وعلى رصيف في شارع الوسطى أحد أكثر الشوارع اكتظاظًا في المدينة، يضعُ موسى الحمود بسطته الصغيرة متأملًا المارة، مناديًا بأعلى صوته، أملًا في أن يقترب منهُ أحدهم للشراء منه.

/ar/uploads/files/2020/11/03/064727_altqat.webp

ينحدر موسى الحمود البالغ من العمر 50 عامًا، من قرية "أم الفرسان" الواقعة شرق مدينة قامشلو 5 كم، وهو أبٌ لستةِ أطفال.

كان موسى الحمود يحلم بأن يصبح شاعرًا، فدرس في جامعة حلب في كلية الآداب قسم اللغة العربية عام 1990، إلا أنه لم يكمل دراسته نتيجة تردي أوضاعه المادية، لذلك ترك دراسته في السنة الأول، ليعمل في حراثة الأرض والزراعة إلى جانب والده وإخوته في مسقط رأسه.

يقول موسى: "كنت طالبًا في جامعة حلب، ولعدم قدرتي على تأمين المصاريف الجامعية اضطررت إلى التخلي عن الدراسة والعمل في حراثة الأرض".

ومنذ 18 عامًا وموسى يعمل في بيع بذور عباد الشمس أو بذور البطيخ والسمسم، التي يقوم بزراعتها وحصادها، ويبيع بضاعته على أرصفة المدينة، جراء ارتفاع أجور المحال التجارية في المدينة. 

'لا يمكنني الهروب من الواقع'

بعد اندلاع الثورة السورية هرب الآلاف من السوريين إلى الخارج هربًا من جحيم الحرب، وتأمين حياة أفضل، إلا أن موسى كان له رأي آخر، فقد رفض الهروب أو النزوح، ويوضح موسى: " سأبقى هنا رغم قسوة الحياة والظروف المعيشية السيئة، لقد ولدتُ في هذا الوطن، وأفضّل الموت في هذه الأرض، على النزوح إلى الخارج، لا يمكنني الهروب من الواقع".

'نحن صامدون وباقون في سوريا'

على الرغم من الهجمات والتهديدات التركية والصراعات الدولية والإقليمية، والحصار الاقتصادي والأوضاع المعيشية المتردية، يُشير موسى: "هذه الأرض والوطن لكل السوريين بجميع مكوناتهم، سواء كانوا كردًا أو عربًا أو شركسًا أو أرمنًا، كلنا يدٌ واحدة ضد الاحتلال التركي، ولن نرضخ لأحد، أفضّل العيش على الخبز والبصل على العيش مهانًا وذليلًا في الغربة، حتى ولو جنيت القليل من المال يوميًّا".

يشعر موسى بالسعادة عندما يعمل ويؤمن لقمة أطفاله بعرق جبينه، حيث يعمل خلال فصل الصيف في بيع البذور والسمسم، وفي الخريف يعمل في حراثة الأرض وسقايتها إلى جانب قيامه ببعض الأعمال الأخرى. 

ورغم ترك موسى لدراسته إلا أن هواية كتابة الشعر لم تفارقه، إذ أن لديه الآن قرابة 150 قصيدة شعرية، وفي إحدى قصائده يوضح مدى ارتباطه بوطنه:

أحفركِ بعيون الشوق سوريا

أقبلكِ في حضن الصلاة

وأموت من أجل عيون لا تعرف غير الحب سوريا

مروا عليكِ ورأيتِ كيف تواروا

وتظل وجوه الفقراء أبناء الأرض المجبولة بالحزن

ترسمك فرحًا خريطة ونهارًا يشرق يا مولاتي.

(ك)

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/OpSSKZv-y9s" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; clipboard-write; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>