اليوم العالمي للتضامن مع كوباني...خطر الإرهاب العالمي يلوح من جديد

تحولت المعركة التاريخية في كوباني إلى نصر للإنسانية ورمزٍ للمقاومة الأممية ضد الإرهاب العالمي المتمثل بداعش، الذي فشلَ بدعمٍ من دولٍ إقليمية في مقدمتها تركيا باحتلال دولٍ تحت الغطاء الإسلامي المزيف وإحياء الخلافة العثمانية، لتؤدي تركيا ذلك الدور في عمليةٍ بديلة بعد إنهاء داعش جغرافيًّا.

اليوم العالمي للتضامن مع كوباني...خطر الإرهاب العالمي يلوح من جديد
السبت 31 تشرين الأول, 2020   23:08
كوباني - زانا سيدي

أصبحت مقاومة عشرات المقاتلين في أحياء مدينة كوباني ضد تمدد الخطر العالمي "داعش" في الجغرافيا السورية حدثًا تعاطفت معه شعوب عشرات الدول في آسيا، وأوروبا وأمريكا اللاتينية في اتحادٍ أممي، ليعلَن الأول من تشرين الثاني/نوفمبر، اليوم العالمي للتضامن مع مقاومة كوباني.

'داعش.. وحصار كوباني'

استفاد داعش من الزخم الإعلامي الذي رُوّجَ له على أنه قوّة لا تقهر، في ظل فرار عشرات الفصائل أمام زحفه تجاه مدنٍ كبرى في سوريا والعراق، في الوقت الذي أثار فيه انسحاب الجيشين السوري والعراقي من قواعد عسكرية كبيرة في المنطقة الجدل حول المخططات الإقليمية، بالتزامن مع هجمات شنها داعش ضد المناطق شمال وشرق سوريا.

اعتُبرَ الهجوم الذي بدأ به داعش في الـ 15 من أيلول/سبتمبر عام 2014؛ من 3 محاور باتجاه مدينة كوباني، من أكبر الهجمات التي شنها داعش خلال السنوات التي نشطَ فيها في سوريا والعراق، بمشاركة الآلاف من المرتزقة.

وازدادت مخاوف تكرار مأساة شنكال في كوباني التي هاجمها داعش قبل ذلك بأسابيع من بدء هجماتها على كوباني، إذ نجحت وحدات الحماية في إجلاء ما يقارب 300 ألف شخص من قرى كوباني، في ظل التفوق العددي والعسكري لداعش وتقدمه باتجاه المدينة ومحاصرتها من 3 جهات، فيما حاصرت تركيا المدينة من الجهة الشمالية.

'إعلان اليوم العالمي للتضامن مع مقاومة كوباني'

يقول عضو اللجنة المركزية للحزب الديمقراطي الكردي السوري، كيلو عيسى: "إن المشاهد الدموية اليومية في المدن الأوروبية والآسيوية وفي الشرق الأوسط على يد داعش وأنصاره، كانت كفيلة بأن تساند المجتمعات التي تسعى إلى السلام؛ وتعتبر المقاومة في كوباني أملًا للإنسانية في وجه ذلك الخطر".

أدركت شعوب العالم مدى خطورة سيطرة داعش على المدينة، حيث خرجَ ملايين المتظاهرين حول العالم في93 دولةٍ مثل الأرجنتين، اليابان، أفغانستان، مصر، المغرب وتركيا إلى جانب أغلب الدول الأوروبية، في احتجاجاتٍ عارمة؛ دعت الحكومات إلى التحرك في ظل دفاع عشرات المقاتلين والمقاتلات عن آخر أحياء مدينة كوباني.

وأُعلن عن اليوم العالمي للتضامن مع كوباني في الأول من تشرين الثاني/نوفمبر؛ حيث اجتاحت المظاهرات الطرق الرئيسة في كبرى المدن حول العالم والمطارات، وأمام السفارات التركية تنديدًا بالدعم التركي المباشر لداعش.

بينما شكلَ النفير العام الذي أعلنه القائد عبد الله أوجلان من سجنه في جزيرة إمرالي، والذي دعا المجتمع الكردستاني إلى الدفاع عن كوباني، منعطفًا حاسمًا في المعركة التي اعتبرها الكرد "مصيرية".

حيث دخل عشرات الشبان والشابات إلى المدينة للدفاع عنها؛ قادمين من مناطق مختلفة من شمال وجنوب وشرق كردستان، إلى جانب مقاتلين أمميين من دولٍ مختلفة حول العالم.

فيما أدت فعاليات الشعب في شمال كردستان، من خلال الجدار البشري الذي شكله على الحدود مع المدينة، دورًا مهمًّا في فك الحصار عن المقاتلين من الجهة الشمالية.

'كوباني...انطلاقة هزيمة داعش في سوريا'

عقب ما يقارب الـ 6 أعوام من تحرير كوباني بدعمٍ أممي، نجحَ تكاتف المكونات في شمال وشرق سوريا تحت راية قوات سوريا الديمقراطية، وبالتعاون مع التحالف الدولي الذي شُكّلَ للقضاء على داعش، من إنهاء الوجود الجغرافي للمرتزقة، وتحرير مساحات واسعة من الأراضي السورية.

وأعلنت قوات سوريا الديمقراطية عن هزيمة داعش في البلاد عقب تدمير آخر معاقله في بلدة الباغوز بريف دير الزور شرق سوريا على الحدود مع العراق، آذار/مارس العام الماضي 2019.

في حين وثّقت عشرات الوكالات والمحطات والوثائق السرية علاقة الاستخبارات التركية وداعش المتينة في خطةٍ للسيطرة على مناطق في سوريا والعراق، والتي باءت أغلبها بالفشل، عدا المسرحية الهزيلة بين داعش والجيش التركي في جرابلس والباب، إذ سلمت داعش شمال حلب لتركيا دون أي معارك أو خسائر تُذكر.

'إرهابٌ برعاية تركية...يهدد العالم من جديد'

يرى الرئيس المشترك للمجلس التنفيذي لإقليم الفرات محمد شاهين أن "التجربة الديمقراطية التي تعيشها المناطق في شمال وشرق سوريا في ظل إدارةٍ ذاتية وُلدت من رحم الأزمة والحرب الأهلية في البلاد، تراها تركيا مشروعًا يهدد مصالحها القائمة على إبادة الشعوب في المنطقة وتنفيذ مخططاتها".

فيما دعا محمد شاهين المجتمع الدولي إلى إدراك الخطر الكبير الذي ترعاه تركيا في الشرق الأوسط، حيث تنقل آلاف الإرهابيين إلى ليبيا وأذربيجان، وينتشرون في سوريا أيضا بشكلٍ كبير، وهم قياديون سابقون في داعش، تدعمهم مباشرة تركيا وقطر.

وأطلقت تركيا هجوماً استهدف منطقتي سري كانيه/رأس العين وكري سبي/ تل أبيض الحدوديتين شمال شرق سوريا، خريف العام الماضي 2019، بعد أشهر من هزيمة داعش، في هجوم انتقامي لخسارة داعش بحسب العديد من المراقبين.

وقد برزت الاتهامات بين الدول والأطراف حول داعمي تلك الجماعات الإرهابية، لكن لا يختلف الغرب ودول الشرق الأوسط من خلال بعضٍ من الاتهامات الخجولة في أن تركيا وقطر هما الداعمان الأساسيان وبشكل مباشر لداعش.

وفي الوقت الذي تشكل فيه الدولة التركية منطلقًا لآلاف الإرهابيين المنتشرين في سوريا والعراق وشمال إفريقيا، تتسع دائرة الخطر ضد جميع دول العالم، فالغزو الذي طال مناطق شمال وشرق سوريا تمكنت من خلاله تركيا إطلاق سراح العشرات من أخطر الإرهابيين في العالم من سجون قوات سوريا الديمقراطية، إلى جانب أسر داعش التي فرّت بالمئات من مخيم عين عيسى شمالي سوريا.  

ولم تختلف الأمور على السوريين، إذ أثبتت مقاطع مصورة وصور عناصر داعش السابقين يقاتلون إلى جانب جيش الاحتلال التركي في السيطرة على مدن سورية وسطَ صمتٍ دولي، بالإضافة إلى العمليات الانتقامية التي لا يختلف نهجها وطريقة تنفيذها عن ما قامت به داعش، مثل قتل الأمينة العامة لحزب سوريا المستقبل هفرين خلف وعدد من المواطنين على الطريق الدولي M4 قبل أشهر.

كما يعاود أردوغان إطلاق التهديدات للغرب بإرسال موجاتٍ من اللاجئين، إذ يختبئ تحت عباءة ذلك المصطلح الإرهابيون الذين تنوي تركيا إرسالهم وتهديد أمن الدول الأوروبية عن طريقهم.

يأتي كل ذلك في الوقت الذي تشير فيه تقارير عن نشاط جديد لمرتزقة داعش في البادية السورية، وفي المناطق التي تحتلها تركيا، عقب رفع رايات لداعش في منطقة سريه كانيه.

(ج)

ANHA