خبراء ليبيون يثيرون الشكوك حول زيارة وفد من الوفاق الليبية إلى النيجر

أثارت زيارة مسؤولين من حكومة السراج بطرابلس إلى النيجر شكوكًا ومخاوف، لا سيما أنها تأتي بعد أشهر قليلة من زيارة وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إلى البلد الواقع في الساحل الإفريقي.

خبراء ليبيون يثيرون الشكوك حول زيارة وفد من الوفاق الليبية إلى النيجر
السبت 17 تشرين الأول, 2020   07:29
مركز الأخبار

شكك الكثيرون بدوافع هذه الزيارة التي قام بها كل من وزير الدفاع في حكومة السراج، صلاح النمروش، ورئيس أركانه، محمد الحداد، إلى النيجر، وسط مخاوف من ترتيبات أمنية وعسكرية أجراها جاويش أوغلو في نيامي.

ويخشى الخبراء أن تكون تحركات أنقرة في إطار مساع لبث الفوضى وتقديم الدعم "لجماعات الإرهاب" في الساحل الإفريقي.

ولم يستمر اللقاء سوى بضعِ ساعات جمع النمروش والحداد برئيس النيجر محمد يوسفو ووزير دفاعه وقادة من الجيش، للبحث عن تشكيل لجنة مشتركة لمكافحة الإرهاب، وفقًا لما أعلنته رئاسة النيجر وحكومة السراج.

وتأتي هذه الزيارة السريعة بعد أيام فقط من زيارة أخرى قام بها وزير دفاع السراج أيضًا إلى أنقرة تحت غطاء تفعيل الاتفاقات بين حكومة طرابلس وتركيا في مجال التدريب.

وبعد عودته مباشرة شهدت الساحة الليبية الأسبوع الماضي حشدًا "للميليشيات" بالقرب من مصراتة، بذريعة أن الجيش الليبي يريد الهجوم على ثلاث مدن غرب ليبيا.

كما تأتي زيارة النمروش والحداد الموالين لتركيا بعد شهرين فقط من زيارة قام بها جاويش أوغلو إلى النيجر، نهاية يوليو الماضي، وتوقيع اتفاقية عسكرية تحت غطاء مكافحة الإرهاب.

وفي عام 2015 شكل ذروة "النشاط الإرهابي" في عدد من الدول الإفريقية بإعلان وجود ما عُرف "بتنظيم الساحل والصحراء على يد الإرهابي عدنان أبو وليد الصحراوي"، الذي أسسه بالتزامن مع التدخل التركي المباشر في ليبيا.

الباحث الليبي في شؤون الجماعات الإسلامية، مريغان شعبان، رأى في حديث لشبكة سكاي نيوز عربية، "أن هذه الزيارات المكثفة والمتبادلة بين طرابلس ونيامي وأنقرة تأتي في إطار الترتيب للمزيد من الأعمال الإرهابية داخل ليبيا من أجل السيطرة على منابع النفط بالمنطقة الجنوبية والتي تتمركز فيها بعض المجموعات الإرهابية التابعة لتركيا وخاصة الحدود الليبية المشتركة مع النيجر".

وأضاف شعبان "أن تنظيم الدولة في الصحراء الكبرى هو أحد أوجه الاستثمار التركي في النيجر، ويتم ذلك عبر دعم المجموعات الإرهابية للسطو على مقدرات البلاد".

وأشار الخبير الليبي إلى العلاقة التي تجمع حكومة أردوغان بداعش في العراق وسوريا من خلال الإتجار في النفط المسروق من البلدين.

وفي السياق، قال الناشط الحقوقي الليبي، محمد الهوني، إن الوجود التركي في النيجر يسعى إلى الضغط على فرنسا في ليبيا.

وأشار الهوني إلى أهمية النيجر لفرنسا، حيث توجد قاعدة عسكرية فرنسية تتمركز فيها قوات فرنسية يتجاوز عدد أفرادها 4500 جندي، وهي قوة برخان الفرنسية لمكافحة الإرهاب وصد الإرهابيين عن الوصول إلى السواحل الجنوبية الفرنسية عبر ليبيا.

وبيّن الهوني أن تركيا سعت إلى توسيع نفوذها في النيجر تحت غطاء المساعدات الإنسانية عبر وكالة "تيكا" التركية، وخاصة في المناطق المجاورة للقاعدة الفرنسية استهدافًا لإضعافها والحد من فاعليتها والتأثير على موقف فرنسا في ليبيا.

واستدل الهوني بالهجوم الإرهابي في منتصف أيلول/ سبتمبر الماضي، الذي استهدف ثمانية مدنيين، من بينهم ستة فرنسيين في محمية زرافات جنوب شرقي العاصمة نيامي، وذلك بعد 45 يومًا فقط من زيارة وزير دفاع تركيا للنيجر.

(ي م)