أحداث 6-7-8 تشرين الأول والحملة ضد حزب الشعوب الديمقراطية - 1

بدأت الدولة التركية، وبحجة أحداث 6- 7- 8 من تشرين الأول لدعم كوباني، بحملة إبادة سياسية ضد حزب الشعوب الديمقراطية، وما تزال حملتها مستمرة، وقد قيّمنا المرحلة حتى أحداث 6- 7- 8 تشرين الأول، وموقف تركيا من هجمات داعش، وآراء الرأي العام العالمي ومقاومة الكرد التاريخية.

أحداث 6-7-8 تشرين الأول والحملة ضد حزب الشعوب الديمقراطية - 1
الجمعة 2 تشرين الأول, 2020   05:39
أوموت آيدن

أصدر المدعي العام الجمهوري في أنقرة صباح 25 أيلول 2020 في إطار التحقيقات في أحداث 6- 7- 8 تشرين الأول من أجل كوباني قرارًا باعتقال 82 شخصًا في 7 مدن، في إطار قضية الحملة التي بدأت من أجل دعم كوباني، حيث تم اعتقال 20 شخصًا من أعضاء الهيئة الإدارية في حزب الشعوب الديمقراطية، وتم إبقاء السياسيين المعتقلين قيد التحقيق 4 أيام، ثم تمديد فترة التحقيق 4 أيام أخرى.

التحقيق في هذه القضية بدأ قبل عام، وكان يديرها النائب الجمهوري العام في أنقرة يوكل كوجامان، الذي قام قبل فترة بالذهاب إلى القصر للقاء الرئيس العام لحزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان من أجل حفل زفافه، وفي إطار هذه القضية كان قد تم استجواب الرئيسين المشتركين لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دميرتاش وفيدان يوكسل داغ، حيث أطلق سراح دميرتاش بدون أي محاكمة، ولكن وفي اليوم نفسه، تمت محاكمته في قضية دعم كوباني، وبهذه الذريعة تم إيقاف قرار إطلاق سراحه من السجن.

حسنًا؛ هل إطلاق حملة إبادة سياسية بعد 6 سنوات جاءت من باب الصدفة؟!

لماذا رفض الائتلاف الفاشي لحزبي العدالة والتنمية والحزب القومي AKP-MHP العرائض التي قدمها برلمانيو حزب الشعوب الديمقراطية بخصوص أحداث 6- 7- 8 تشرين الأول للبرلمان خلال السنوات الست الماضية؟

كان النائب الجمهوري العام في أنقرة قد أصدر مذكرة بحق 7 برلمانيين من حزب الشعوب الديمقراطية برفع الحصانة عنهم وحرمانهم من حقوقهم البرلمانية، هؤلاء الأشخاص السبعة كانوا ضمنMYK   في حزب الشعوب الديمقراطية والآن أصبحوا برلمانيين، وقد أصدرت النيابة قرارًا باعتقالهم.

ماذا حصل في 6- 7- 8 تشرين الأول عام 2014؟ من أراد التغطية على تلك الأحداث ولماذا؟ لنعيد تلك الفترة إلى الذاكرة ونكشف خلفية الأحداث سنقوم بجولة قصيرة في أحداث ذلك التاريخ القريب، فهذا مهم جدًّا لتوضيح الأحداث.

تُعرف أحداث 6- 7- 8 تشرين الأول بين الشعب بـ " انتفاضة كوباني"، ومع هذه المرحلة بدأت الدولة بحملة عنيفة من الناحية العسكرية، الأيديولوجية، الاقتصادية والسياسية على أساس إنكار الكرد.

البداية

الأحداث التي شهدتها 6-7-8 تشرين الثاني لم يكن أحد يتخيلها، لأن تلك المرحلة لم تكن في شكلها تشبه انتفاضة 28 آذار 2016 ولا انتفاضة 1990، لذلك لاقت تعجبًا واستغرابًا من قبل الحكومة التركية، ويمكننا القول، في هذه المرحلة، إن مدينة كديار بكر خرجت من تحت سيطرة السلطات التركية، كما جرى في شمزينان عام 2012، وقد انسحبت غالبية القوة الأمنية من الساحات، لذلك رأت السلطات التركية في هذه المرحلة "بقاء وفناء" لها في مناطق كردستان، وأعادت حساباتها من جديد فيها.    

بحجة بقاء وفناء "الدولة التركية"

وبعد تلك التطورات خضعت الدولة التركية لسلطة حزب AKP-MHP وبات الجميع يردد مقولتهما في أن الوضع بات مسألة "بقاء وفناء" للدولة التركية، وبعدها وفي عام 2015 تعرض شرطيان في مدينة روها بشكل يثير الشبهات، ولم تكشف السلطات حتى الآن عن ملابسات الحادثة، وبعدها ارتكبت مجزرة بيد داعش بتاريخ 20 تموز في مدينة سروج الحدودية راح ضحيتها 33 من الشبيبة الذين كانوا يستعدون للتوجه إلى كوباني بعد تحريرها من داعش، وبهذه الأفعال عادت مرة أخرى ذهنية الفاشية التركية لتتحكم بالسلطة التركية، وبدأت مرحلة أخرى من مراحل محاربة الكرد.

كما هو معروف بدأت أحداث كوباني في 6 تشرين الأول بمقولة " كوباني سقطت، تسقط" واستمرت حتى 9 تشرين الأول 2014 بثلاثة أيام من الانتفاضة، بهذه المقولة لرئيس الدولة التركية خرج أهالي باكور إلى الساحات والشوارع.

وليعرف المرء كيف بدأت هذه المرحلة، يجب عليه إلقاء الضوء على الأحداث التاريخية ولو بشكل مختصر، فإن لم يتم توضيح حقيقة الكرد في سوريا والأحداث التي تعرضوا لها بشكل جيد، لن يفهم البعض هذه المرحلة بطريقة كافية وسيبقى الموضوع ناقصًا.

نظام البعث ينكر تاريخ الكرد

عام 1920 دخلت الدولة السورية حربًا مع فرنسا وهُزمت فيها، لذلك بقيت تحت سيطرة فرنسا 26 عامًا، ثم أعلنت استقلالها عام 1946، ومنذ ذلك التاريخ وحتى أعوام السبعينات شهدت البلاد الكثير من الانقلابات، والانقلابات المضادة، ولم تنطفئ نار الأزمات فيها، وبين عامي 1958 – 1961 تم الإعلان عن الجمهورية العربية المتحدة، ولكن هذه الخطوة أيضًا لم تثبت سوريا على قدميها، إلى أن أسس نظام جديد في البلاد مع انقلاب البعثيين.

أحد الأعمال الأساسية لهذا النظام كان حرمان مئات الآلاف من الكرد من حق المواطنة، حيث استولت عائلة الأسد عام 1971 على السلطة في البلاد، ومنذ ذلك الوقت وإلى الآن والهوية الكرد تتعرض لضغط الإبادة الثقافية والسياسية، بعدها انتشرت موجة الربيع العربي في الدول المجاورة، وفي آذار عام 2011 امتدت نيران هذه الموجة إلى سوريا، هذه الموجة غيّرت مسار سياسة البلاد إلى طريق بلا عودة، ومع هذه المحاذير وفي القسم الأكثر صغرًا في كردستان روج آفا تم الإعلان في 19 تموز عام 2012 في كوباني عن ثورة على أساس أخوة الشعوب، الحرية، المساواة بين المكونات كافة، حيث جرت أحداث مهمة جدًّا غيرت مصير ثلاثة ملايين كردي موجودين، ضد نظام الدولة القومية حدثت.

وبعد الإعلان عن ثورة روج آفا، وفي 9 نيسان 2013 بث البغدادي شريطًا أعلن فيه عن تسمية الدولة الإسلامية في العراق وجبهة النصرة باسم الدولة الإسلامية في العراق والشام (داعش)، وبعد هذا الإعلان بدأ داعش عام 2014 باحتلال أراضي العراق، وفي عام 2013 احتل كري سبي في شمال سوريا وفي بداية عام 2014 احتل الرقة وعين عيسى ومنبج ودير الزور وبعدها في عام 2014 توجه إلى مدينة كوباني.

مقاومة كوباني

مرتزقة داعش استهدفوا الشعب الكردي، وبدون توقف شنوا الهجمات على روج آفا، وفي عام 2014 بدأوا هجماتهم على مقاطعة كوباني بدعم ومساندة من بعض الدول، وذلك لأن مقاطعة كوباني كانت أصغر مقاطعة، وأكثرها استراتيجية، وكان وقع هذه الهجمات كبيرًا على باكور كردستان "شمال كردستان"، فقد انتفض الشعب، في الوقت الذي كان يبدي فيه الشعب ووحدات حماية الشعب والمرأة مقاومة بطولية.

في الـ 10 من أيلول تصاعدت الهجمات على ريف كوباني، وفي الـ 15 من أيلول وصلوا إلى الحدود، وفي هذه الأثناء أعرب العالم أجمع عن مساندته للشعب في كوباني ضد هجمات مرتزقة داعش، ودعموا المقاومة، إلا الدولة التركية التي بقيت تراقب فقط.

مع بداية شهر تشرين الأول اشتدت الهجمات، ومعها تطورت العلاقات السياسية، الاجتماعية، والدبلوماسية، والتفت العالم بأسره بأنظارهم إلى كوباني، وهذه المرحلة كانت كما يلي:

في الـ 29 من أيلول عام 2014 كان يعقد في أمريكا البرنامج الثاني من "واقع الكرد الجديد في الشرق الأوسط"، وفي الوقت ذاته كان داعش قد وصل إلى بعد كيلومتر واحد عن كوباني، وعلى الرغم من الدعوات، إلا أن تركيا لم تفتح ممرًا لعبور الأسلحة الثقيلة.

وفي الوقت الذي كانت فيه كوباني محاصرة، وبناء على نداء حزب الشعوب الديمقراطية، تصاعدت المسيرات والفعاليات من قبل المؤسسات والتنظيمات الثورية الديمقراطية في تاقسيم وآمد، بمشاركة حزب الشعوب الديمقراطية وحزب الأقاليم الديمقراطية.

في الأول من تشرين الأول دخلت مجموعة من عناصر داعش مدينة كوباني عبر تركيا، وبدأت الهجوم على المدينة، وعرضت قنوات التلفزة حينها الموضوع عبر بث مباشر، ولكن الجنود الأتراك لم يحركوا ساكنًا.

وفي الـ 2 من تشرين الأول، وبسبب عدم ظهور أي موقف من الدولة التركية حيال هجمات داعش، أُغلقت المحال التجارية، وتم تحطيم الآليات في الشوارع، ومقاطعة المدارس في آمد والمدن الأخرى.

ثم اجتمع وفد حزب الشعوب الديمقراطية مع قائد الشعب الكردي في إمرالي، واستمر اللقاء قرابة الـ 5 ساعات، ونبه حينها القائد أوجلان الشعب من هجمات داعش على كوباني، وقال "في حال وصلت هجمات الإبادة هذه إلى مآربها، ستنتهي مرحلة المفاوضات، بالإضافة إلى أن هناك مخطط ضربة طويلة الأمد قد تم إعدادها"، وتم نشر تنبيه القائد أوجلان في اليوم ذاته، ضمن ديوان البرلمان من قبل البرلماني عن حزب الشعوب الديمقراطية أرتوغرول كوركوجو.

بايدن: أردوغان لم يبدِ موقفه

في الـ 4 من تشرين الأول، صرح نائب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية جو بايدين، أن دول المنطقة والتي تركيا واحدة منها مسؤولة حيال تصاعد هجمات داعش في المنطقة، وأعلن بايدن أن أردوغان قال له بأن "يغض الطرف"، عن دخول داعش إلى سوريا، وعلى الرغم من أن ذلك اليوم كان يوم عيد الأضحى، إلا أن الآلاف من الشعب توجهوا إلى حدود كوباني.

صالح مسلم: يجب أن تتم المداخلة فورًا

في الـ 5 من تشرين الأول ناشد صالح مسلم الذي كان في ذلك الوقت الرئيس المشترك لحزب الاتحاد الديمقراطي القوى الدولية بالتدخل فورًا ضد هجمات مرتزقة داعش، وحنيها كانت الهجمات مستمرة من جهة، ومن جهة أخرى كانت انتفاضات الشعب واحتجاجاته تتعاظم، وقد فقد عدد كبير من المشاركين في التظاهرات حياتهم بسبب هجوم القوى الأمنية التركية عليهم، وحينها ناشد صالح المسلم القوى الدولية لمساندتهم، وفي ذلك الوقت نفذت المقاتلة في صفوف وحدات حماية المرأة آرين ميركان عملية فدائية في تل مشته نور، وكانت هذه رسالة وقرارًا بالمقاومة ضد فاشية داعش، عملية آرين ميركان غيرت موازين الحرب، وكان لها تأثير كبير على الشعب الكردي، وقال رفاق آرين ميركان الذين كانوا شهودًا على تلك العملية، إن أرين قبل أن تنفذ العملية، قالت "يجب أن أقوم بهذه العملية من أجل شعبي، وسنلتقي في مستقبل حر مع قائدنا".

′داعش سيكون بلاء على رؤوسهم في المستقبل′

في الـ 6 من تشرين الأول قال القائد عبد الله أوجلان خلال زيارة شقيقه له "داعش هو مخطط، والدول والحكومات أو الشخصيات التي تدعمه، سترى في المستقبل، كيف سيكون داعش بلاء على رؤوسها".

أردوغان: كوباني ستسقط، كوباني تسقط

في الـ 7 من تشرين الأول قال رئيس حزب العدالة والتنمية رجب طيب أردوغان في مدينة ديلوك (عنتاب)، "كوباني ستسقط، كوباني تسقط"، وكان هذا التصريح محل شجب من الجهات كافة، ولكن القوات الأمنية التابعة لأردوغان تحركت وفق حديثه هذا، وقامت بالهجوم على المشاركين في تظاهرات موش، سيرت، آمد، وقتلت 5 أشخاص، فيما أُصيب 32 آخرين بجروح، ولم تكتف الدولة التركية بهذا، بل أعلنت حظر تجوال في كل من آمد، وان، ماردين، باطمان، وسيرت، وكانت الدولة التركية بهجماتها على الشعب تساند وتدعم مرتزقة داعش، وتحاول النيل من القوى الكردية المقاومة، وفي ذلك الوقت ناشد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون بالتدخل السريع لحماية المدنيين في كوباني.

القائد أوجلان دعا إلى الاستقرار

في الـ 8 من تشرين الأول تمركزت الدبابات في شوارع وأزقة آمد وعدد من المدن الأخرى، واجتمع حينها وفد من حزب الشعوب الديمقراطية مع نائب رئيس الحكومة يالجين آكدوغان، وبعد الاجتماع تم التصريح بأنه لم تكن هناك أي نتائج إيجابية، وقد كتبت صحيفة نيويورك تايمز في ذلك الوقت أن أردوغان يخاف أن تتطور قوة الكرد في سوريا، وهو لا يريد ذلك، ولهذا لا يدعم الكرد في سوريا، أما القائد عبد الله أوجلان فكان يدعو إلى التهدئة والاستقرار حيال تهديدات الحكومة التي كانت توجهها للكرد.

الاتهامات وجهت لأردوغان وداوود أوغلو

في الـ 9 من تشرين الأول، كُشفت الحقيقة بشكل جليّ، واتضح دعم ومساندة الدولة التركية لداعش، وعليه اتهمت الرئاسة المشتركة لكلّ من مؤتمر المجتمع الديمقراطي، وحزب الأقاليم الديمقراطية، وحزب الشعوب الديمقراطي، خلال التظاهرات الداعمة لكوباني، المسؤولين في الحكومة التركية واعتبرتهم المسؤولين عن تصعيد هذه الهجمات، وكانت هذه هي الحقيقة، وهم لم يصرحوا سوى بالحقيقة.

وحينها صرح رئيس حزب الشعب الجمهوري كمال كلجدار أوغلو أن سبب العنف حيال مسألة كوباني، لم يكن الفوضى كما تدعي الحكومة، وأوضح أن السبب هو السياسات الخاطئة لحزب العدالة والتنمية، كما أدلى أعضاء جمعية الحقوقيين المعاصرة، ورابطة المحاميين الأحرار بتصريح في مدينة إزمير التركية، أشاروا خلاله إلى أن سبب التصعيد والعنف في البلاد هو رئيس الجمهورية رجب طيب أردوغان، ورئيس الحكومة أحمد داوود أوغلو.

وعلى الرغم من التنديد بسياسات أردوغان، إلا أنه لم يحدث أي تغيير فيها، بل هدد في الـ 11 من تشرين الأول في تصريح له بمدينة ريزه المشاركين في التظاهرات الداعمة لكوباني، وقال "سنحاسبهم"، كما هاجم مجموعة من الفاشيين في ديلوك "عنتاب" الشعب الكردي، وقالت الشرطة لهم "نفذتم ما طُلب منكم، بعد إذنكم اذهبوا إلى بيوتكم لننظف المكان"، وبهذه الممارسات صعّدوا من عدائهم للشعب الكردي، وأعلنوا عن مساندتهم ودعمهم لداعش.

الرد على أردوغان كان: نحن لا نهاب الموت

 في الـ 14 من تشرين الأول رد الرئيس المشترك لحزب الشعوب الديمقراطية صلاح الدين دمر تاش على تهديدات أردوغان وقال "لأننا ندعم كوباني يهددوننا، ويقولون لنا (قتلة)، فليعملوا ما يحلو لهم، نحن لا نهاب الموت، يقولون سنحاسبهم على ذلك، فبطبيعة الحال هم يقتلوننا بشكل أبشع من الموت نفسه، من ستحاسبون، وكيف؟، ليس هناك شيء بعد الموت، جسد كل واحد منا، فداء لشعبنا".

في تلك المرحلة كانت هناك تحركات سياسية دولية، وكانت هناك تصريحات نارية وقوية في السياسة الخارجية، الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون صرح أن على التحالف الدولي عمل كل ما بوسعه من أجل كوباني، كما كانت هناك نداءات عاجلة من قبل المسؤولين الأمريكان والاتحاد الأوربي.

وقال الممثل الخاص للولايات المتحدة الأمريكية للشأن السوري ستيفان دي مستورا عن مقاومة كوباني "حيال هجمات داعش على كوباني هناك نداءات عاجلة".

ANHA