بانوراما الأسبوع: تعامل روسي جديد مع الأزمة السورية وتوتر متصاعد في شرق المتوسط

شهد الأسبوع الماضي زيارة وفد روسي إلى سوريا، حيث قال مراقبون بأنها حملت ملامح منعطف جديد من التعامل الروسي مع الأزمة السورية، فيما تصاعد التوتر بين اليونان وفرنسا من جهة وتركيا ن جهة أخرى، في حين خفضت واشنطن من قواتها في العراق.

بانوراما الأسبوع: تعامل روسي جديد مع الأزمة السورية وتوتر متصاعد في شرق المتوسط
السبت 12 يلول, 2020   20:15
مركز الأخبار

تطرقت الصحف العربية خلال الأسبوع الماضي، إلى زيارة الوفد الروسي إلى دمشق، بالإضافة إلى التصعيد في شرق المتوسط، وإلى الوجود الأمريكي في العراق.

الشرق الأوسط: روسيا تطوّر «استراتيجية جديدة» في التعامل مع الملف السوري

تناولت الصحف العربية الصادرة خلال الأسبوع الماضي في الشأن السوري عدة مواضيع كان أبرزها التحركات الروسية، وفي هذا السياق قالت صحيفة الشرق الأوسط: "أطلقت الزيارة التي قام بها أخيرًا، وفد روسي بارز إلى دمشق، مرحلة جديدة في تعامل موسكو مع الملف السوري، يمكن اعتبارها «المنعطف الكبير» الثالث لروسيا منذ اندلاع الأزمة السورية".

لكن ملامح المنعطف الجديد، لا تحمل «انقلابًا» في النهج الروسي الذي يصفه دبلوماسيون، بأنه «نهج ثابت يستند إلى ضرورة تنفيذ القرارات الدولية ولا يذهب نحو قفزات استعراضية»، بقدر ما يمهد لبلورة استراتيجية جديدة للتعامل مع انسداد أفق التسوية السياسية.

وتعمدت موسكو عدم إطلاق إشارات تدل إلى تحول كبير في مواقفها، خلال التصريحات العلنية لوزير الخارجية أو لنائب رئيس الوزراء يوري بوريسوف، وأكثر من ذلك، فقد حصلت دمشق على تأييد ضمني روسي لإجراء الانتخابات الرئاسية «في موعدها المقرر» العام المقبل حتى لو لم يحصل أي تقدم على صعيد عمل اللجنة الدستورية.

 في مقابل ذلك، لم يستبعد محلل بارز أن تكون موسكو وضعت على الطاولة ما يشبه أجندة زمنية تضمنت إنجاز تعديل دستوري، وعرضه على الاستفتاء الشعبي بحلول مارس (آذار) المقبل، يليه انتخابات برلمانية في مايو (أيار)، ثم انتخابات رئاسية في يوليو (تموز) وهو ما يتوافق من وجهة نظر موسكو مع قرار مجلس الأمن رقم 2254، مستبعدًا في الوقت ذاته، أي توجه روسي للموافقة على تشكيل هيئة حكم انتقالية مؤقتة.

في المقابل، برز التباين واضحا بين آليات تعاطي موسكو ودمشق في أكثر من مفصل مهم في ملفات الأزمة، وهذا انسحب على العلاقة مع الكرد، والدفاع الروسي عن مساعي إشراك الإدارة الذاتية لشمال سوريا في العملية السياسية، في مقابل التحفظ السوري الرسمي على أي تحرك من هذا النوع.

اقتصاديًّا، ومع الحديث عن 40 مشروعًا لإعادة تأهيل البنى التحتية الصناعية في أحياء وتوسيع لـ«خريطة طريق» للتعاون الاقتصادي التي وقعها الجانبان قبل عامين، تبدو موسكو وضعت مخططًا لتوسيع حضور شركاتها الاقتصادية الكبرى في حصة مهمة من مشروعات البنى التحتية السورية.

على هذه الخلفية، تتبلور الملامح الأولى للتحرك الروسي المقبل، عبر التأكيد على أنه «لا حل عسكريًّا» للأجزاء التي ما زالت غير خاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وخلافًا للفكرة التي كانت ترددها موسكو سابقًا عن ضرورة «أن يعود كل شبر من الأراضي السورية لسيطرة الحكومة الشرعية» يبدو المدخل الروسي حاليًّا قائمًا على المحافظة على مناطق النفوذ الحالية للأطراف المختلفة، وأن يكون الحل فيها جزءًا من التسوية النهائية.

في هذا الإطار، فإن موسكو تنتظر توجهات الإدارة الأميركية الجديدة بعد الانتخابات، لجهة الالتزام بقرارات الانسحاب، وفي الوقت ذاته فهي تفتح قنوات الحوار مع الكرد، وتعمل على إيجاد صيغة لتمثيلهم في العملية السياسية من دون أن تغضب أنقرة.

وفي إدلب يقوم التوجه على أن الشكل النهائي للتسوية يجب أن يقوم على أساس حوار تركي سوري يفضي إلى توافق يرسخ الاحترام المتبادل للمصالح والأمن الحدودي، ما يعني أنه يمكن أن يقوم على أساس اتفاق أضنة (1998) مع احتمال توسيعه بعض الشيء، الرسالة الأساسية إلى دمشق، بأنها يجب ألا تعرقل تحالفات روسيا القائمة مع الأطراف المختلفة، وبالدرجة الأولى تركيا، فضلًا عن أن موسكو تدير مواجهتها مع واشنطن في مناطق الشمال الشرقي بآليات تضعها عبر تفاهمات محتملة مع واشنطن بعد الاستحقاق الانتخابي.

وفي المسار ذاته، أكدت موسكو على ضرورة القيام بتحركات سريعة ومحددة للإصلاحات الداخلية، وهذا يؤكد على ضرورة عدم عرقلة عمل اللجنة الدستورية أو المسار السياسي عمومًا، وهنا من المهم الإشارة إلى ما نقلته وسائل إعلام عن مصدر مطلع على تفاصيل الزيارة رأى أن جوهر الرسالة الروسية هو «إذا لم يُقدم الأسد على إصلاحات، فسيبقى بلا تمويل، وفقط في جزء من سوريا، سيكون هذا قراره، وعليه أن يتحمل نتائجه».

البيان: اليونان تحذر تركيا.. خفض التصعيد أو المواجهة

وبخصوص التوتر بين تركيا واليونان، قالت صحيفة البيان: "وجهت الحكومة اليونانية تحذيرًا شديد اللهجة لتركيا، مشددة على ضرورة خفض التصعيد أو مواجهة عقوبات قاسية مع انطلاق مناورات عسكرية تركية شمال جزيرة قبرص، في أحدث حلقات التوتر بين تركيا واليونان، المستمر منذ أشهر".

ووفقًا لما نقلته صحيفة «جريك سيتى تايمز» اليونانية، قال الناطق باسم الحكومة اليونانية ستيليوس بيتساس، إنه «في حال لم تتخذ تركيا خطوات فعلية نحو خفض التصعيد، فإن الأوضاع ستؤول إلى منحنى خطير للغاية بالنسبة للرئيس رجب طيب أردوغان في المجلس الأوروبي».

ونوه بيتساس إلى أن تركيا قد تواجه المزيد من عقوبات الاتحاد الأوروبي بسبب أنشطة التنقيب عن الطاقة في شرق البحر المتوسط، مشددًا على أنه «للمرة الأولى هناك قائمة عقوبات صارمة، ويمكن تنفيذها كليًّا أو جزئيًّا».

من جهته، حذر نائب رئيس المفوضية الأوروبية، مارجريتيس شيناس، من أنه «ربما تكون تلك هي الفرصة الأكبر، وربما الأخيرة، لتركيا للعودة إلى طريق التهدئة والحوار».

وأضاف: «يجب أن يكون واضحًا للجميع - وأعتقد أنه تم توضيح ذلك بالفعل - أنه لا يمكن لأحد ابتزاز أوروبا بالصراخ أو التهديد، لقد حان الوقت لاتخاذ قرارها بشأن الجلوس إلى طاولة الحوار».

ونقلت اليونان ملف التوتر في شرقي البحر المتوسط إلى مجلس الأمن، وقال وزير خارجيتها نيكوس دندياس، إنها ستقدم إحاطة إلى مجلس الأمن بشأن أنشطة تركيا الخارجة عن القانون.

العرب: انسحاب أميركي مدروس من العراق يؤمّن القوات ويخفف الضغوط عن الكاظمي

وفي الشأن العراقي، قالت صحيفة العرب: "أعلنت الولايات المتحدة، الأربعاء، قرارها خفض عدد قواتها في العراق من أكثر من خمسة آلاف جندي إلى ثلاثة آلاف فقط، خلال سبتمبر الجاري.

وجاء ذلك بحسب ما نقلته وسائل إعلام أميركية عن الجنرال كينيث ماكينزي، قائد القيادة المركزية الأميركية في الشرق الأوسط.

وسيكون هذا أكبر خفض للقوات الأميركية في العراق منذ عام 2016، وسيتم تنفيذه في إطار زمني أسرع بكثير مما تم الإبلاغ عنه قبل أسابيع فقط.

وبقدر ما يرتبط القرار بهدف أشمل وضعته إدارة ترامب بشكل مسبق ويتعلّق بتقليص الوجود العسكري الأميركي في أماكن محدّدة من العالم، فإنّ سحب قوات من العراق يأتي أقرب إلى عملية إعادة ترتيب أوضاع تلك القوات بتقليص أعدادها والاقتصار على نشرها في مواقع محدّدة شديدة التحصين.

ولا تهمّ قضية الوجود العسكري الأميركي على الأراضي العراقية، بغداد وحدها بل تهمّ طهران أيضًا والتي ترى في سحب تلك القوات انتصارا لها في صراع النفوذ الذي تخوضه في المنطقة، ولذلك عملت على إقلاق راحتها باستخدام الميليشيات التابعة لها والناشطة في العراق.

وتُجمع مختلف المصادر على أنّ واشنطن ليست بصدد إنهاء الوجود العسكري الأميركي في العراق بشكل جذري، ذلك أنّ الحفاظ على حدّ أدنى من ذلك الوجود أمر حيوي للولايات المتّحدة لمراقبة التحرّكات الإيرانية في العراق وسوريا عن كثب، وهو هدف إستراتيجي تعمل عليه واشنطن منذ سنوات وليست بوارد التخلي عنه.

ويربط المراقبون القرار الأميركي الجديد بالحملة الانتخابية للرئيس دونالد ترامب الذي وعد سابقًا بـ "إنهاء حروب أميركا في الخارج"، لكنه يوافق حاجة عراقية ملحة أيضًا.

وإذا كان لهذا القرار ارتباط بالانتخابات الرئاسية الأميركية التي ستجرى في نوفمبر القادم، فإنه قد يؤدي دورًا حاسمًا في ترجيح كفة الحكومة العراقية خلال السجال الساخن الذي تستخدم فيه إيران ورقة “القوات الأميركية المحتلة” لتقزيم سيادة العراق والضغط على رئيس الحكومة مصطفى الكاظمي من أجل الرضوخ لسياساتها.

(ي ح)