مصور فوتوغرافي يحتفظ بأرشيف نصف قرن من الزمان

  فيصل شيخ موسى، مواطن من قامشلو، سافر إلى لبنان بحثًا عن فرصة عمل فتعلم هناك مهنة التصوير، وهو يمارس مهنة التصوير الفوتوغرافي منذ 47 عامًا.

مصور فوتوغرافي يحتفظ بأرشيف نصف قرن من الزمان
الإثنين 7 يلول, 2020   02:53
قامشلو- محمد أكنجي

فيصل شيخ موسى 63 عامًا، يعمل في مهنة التصوير الفوتوغرافي منذ حوالي نصف قرن، معروف من قبل العديد من أهالي إقليم الجزيرة، قبل 47 عامًا توجه إلى لبنان للبحث عن فرصة عمل وتأمين لقمة العيش، فتعرف على شخص أرمني يدعى ساكو، وتعلم على يده مهنة التصوير الفوتوغرافي، وهو الآن يعتبر بمثابة أرشيف كامل لفترة تمتد إلى نصف قرن.

 لقد أحببت مهنتي

يقول موسى إنه عمل لدى المصور ساكو الأرمني مدة عام، تعلم خلالها تفاصيل مهنة التصوير الفوتوغرافي، ومنذ ذلك الوقت أصبح التصوير مصدر رزقه الأساسي، كما تمكن من جمع أرشيف مصور للمنطقة.

أثناء الحرب في لبنان عام 1975 عاد موسى إلى سوريا، حيث قضى خمسة أعوام في الخدمة العسكرية، ثم عاد مرة أخرى إلى مدينة قامشلو وبدأ بالعمل في مهنة التصوير، وهو لا يزال يمارس المهنة منذ 47 عامًاً ورغم توفر العديد من فرص العمل إلا أنه اختار العمل في مهنة التصوير لأنه أحب مهنته".

خلال مهنتي تعرفت على العديد من الناس

وقال موسى: "تعرفت على العديد من الناس بفضل مهنة التصوير: "العديد من الناس هاجروا إلى تركيا ولبنان والعراق وأوروبا، وهم يعرفونني بفضل هذه المهنة".

 ونظرًا لطبيعة عمله كان موسى يعمل على تصوير حفلات الأعراس، ويقول في ذلك: "عندما كنت أذهب إلى الأعراس من أجل التصوير، كنت أحمل معي 13 فيلمًا في كل فيلم 36 صورة، وعندما كنت أنتهي من تصوير الأفلام كلها، كنت اتسلل خفية وأعود إلى المنزل حتى لا يراني الناس، لأنني لم أكن أرغب بالعودة إلى المنزل وإحضار المزيد من الأفلام، والتقاط المزيد من الصور".

يحتفظ بأرشيف كبير للصور

عمل موسى على التقاط الصور لأهالي الجزيرة في كل المناسبات، في الأعراس وأعياد النوروز والاحتفالات والنزهات الربيعية والصيفية، ويقول إنه يحتفظ بأرشيف كبير من الصور.

كما التقط موسى العديد من الصور للمغنين والمسرحيين مثل شفان برور، دريد لحام، ناجي جبر، سميرة توفيق وغيرهم، كما نوه إلى الصور الفوتوغرافية كانت ذات قيمة في تلك الأوقات "في الأسواق كان يتم تعليق صور الفنانة سميرة توفيق، لدي أكثر من ألف صورة لأناس التقطوا صورهم إلى جانب صورة سميرة توفيق، كنت أتعب كثيرًا، ولم تكن جيوبي تستوعب النقود التي كنت أجنيها من التقاط الصور، فعندما كنت انتهي من تصوير أحد ما، يأتي شخص آخر ويطلب التصوير، حتى إن الأصدقاء كانوا يتصلون معي عبر الهاتف ويطلبون مني أن أذهب لالتقاط الصور لهم."

لم يكن الناس يملكون آلات تصوير خاصة

وقال موسى إنه كان يوجد العديد من المصورين في المنطقة "كان يوجد شخص اسمه كوكو وشقيقه فريج الأرمنيين، فريج ظل يمارس مهنة التصوير حتى وفاته، أما كوكو فقد بدأ بممارسة المهنة بعد ظهور الآلات الحديثة، وافتتح محلًّا في منزله في حلب.

 وهو الآن متقدم في السن، كوكو عمل في التصوير قرابة 80 عامًا، عندما كان يأتي إلى هذه المنطقة كان العديد من الصحفيين يرغبون بإجراء اللقاءات معه، طبعًا كانوا يرغبون بإجراء اللقاءات معي أيضًا، ولكنني لم أكن أرضى".

ويقول موسى إن آلات التصوير في تلك الفترة كانت غالية وقيّمة، ولم يكن الناس يملكون آلات تصوير خاصة، كنت أعتني بآلة التصوير كما أعتني بعيني، أنا احتفظ بها منذ أعوام، كان هناك العديد من الأنواع والماركات مثل كانون، مينولتا، ريكو، زينيت، ياشيكا وباركتيكا".

ادفنوا آلة التصوير معي

ونوه موسى إلى أن بعض أقربائه لم يكونوا راضين في البداية عن عمله في التصوير الفتوغرافي، "أسرتي لم تعارض لكن أقربائي نصحوني بأن أجد عملًا آخر، فقلت لهم إنني أحب هذا العمل ولن أتخلى عنه، سوف أواصل عملي حتى مماتي، وعندما أموت ادفنوا معي آلة التصوير خاصتي".

 وقال أيضًا إنه عندما كان في الخدمة العسكرية في مدينة اللاذقية لم يتخل عن آلة التصوير، "بعد انتهاء مهامي في الجيش، كنت أحمل آلة التصوير، وكنت أصطحب معي عشرة أفلام إلى ساحة الزرقاء وألتقط الصور مقابل عشرة قروش لكل صورة."

أحتفظ بمسودات الصور

وقال موسى إنه التقط صور العديد من الناس، ممن هاجروا، وأضاف: "إذا عاد المهاجرون ورغبوا بالحصول على صورهم، وإذا كنت لا أزال على قيد الحياة، فإنني سوف أعطيهم صورهم، أنا احتفظ بالمسودات وكذلك بالصور المطبوعة، أنا أصور بشكل خاص الناس في الأوضاع العفوية والطبيعية خلال الحياة اليومية."

لا قيمة للصور التي تلتقط من داخل الاستوديو

وحول الصور التي تلتقط داخل الاستوديوهات يقول فيصل شيخ موسى: "إن التصوير في الاستويدوهات وأمام مشاهد اصطناعية، لا قيمة لها، ولكن الصور الجيدة هي التي تصورها مثلًا في حديقة أو بالقرب من بحيرة، فعندما تنظر إلى تلك الصورة ستجد فيها ذكرياتك، وإذا عرضت الصورة على أحد ما تستطيع أن تقول له، هذا هو وطني."

موسى قال إنه لا يفضل التصوير داخل الاستوديو: "لم أستطع البقاء داخل الاستوديو حتى من أجل كسب مصدر معيشتي، العديد من أصدقائي افتتحوا محال للتصوير، ولكنني فضلت العمل خارج الاستوديو، ولا زلت أواصل العمل في التصوير الجوال."

(ك)

ANHA