زيارة وفد روسيا إلى دمشق.. قراءة في ما سبقها وما هو متوقع منها

وصل إلى العاصمة السورية، دمشق، وفد روسي رفيع المستوى، في زيارة وصفها مسؤول روسي بالـ "مفصلية"، كما تأتي بعد معطيات كثيرة تشير إلى تحول كبير في الأزمة السورية، فماذا سيناقش الوفد في دمشق وما هو المتوقع من هذه الزيارة؟

زيارة وفد روسيا إلى دمشق.. قراءة في ما سبقها وما هو متوقع منها
زيارة وفد روسيا إلى دمشق.. قراءة في ما سبقها وما هو متوقع منها
زيارة وفد روسيا إلى دمشق.. قراءة في ما سبقها وما هو متوقع منها
زيارة وفد روسيا إلى دمشق.. قراءة في ما سبقها وما هو متوقع منها
الأحد 6 يلول, 2020   20:32
مركز الأخبار - يحيى الحبيب - كيفارا شيخ نور

أفادت وسائل إعلامية بأن وفدًا روسيًّا عسكريًّا وسياسيًّا واقتصاديًّا سيزور دمشق خلال الأيام القادمة، يضم شخصيات بارزة بينهم وزير الخارجية سيرغي لافروف الذي لم يزر دمشق منذ عام 2012.

ووصف دبلوماسي روسي الزيارة في حديث لصحيفة الشرق الأوسط بـ "المفصلية"، وأوضحت الصحيفة أنها تهدف إلى إجراء مناقشة شاملة حول الملفات المتعلقة بالوضع في سوريا مع بشار الأسد.

وسبق هذه الزيارة العديد من التغييرات السياسية، حيث فشلت ما تسمى اللجنة الدستورية والتي وضعت روسيا ثقلها السياسي لنجاحها، وذلك بسبب تعنت حكومة دمشق والتدخلات التركية وإقصاء ممثلي قوى وازنة على الأرض وأبرزها مجلس سوريا الديمقراطية.

كما لم تتمكن روسيا من حل عقدة إدلب، والتي لا تزال تركيا تماطل في تنفيذ التفاهمات التي تعهدت بها لروسيا.

وتأتي الزيارة أيضًا بعد الرسائل التي وجهتها واشنطن إلى موسكو بأنها لا تعارض وجودها في سوريا ولكن عليها حل مشكلة حكومة الأسد والوجود الإيراني.

وقال مبعوث واشنطن إلى سوريا جيمس جيفري في وقت سابق، "إن العلاقة الروسية - السورية ليست في أفضل حالاتها بسبب الرئيس بشار الأسد، كما أن الروس أكدوا للأميركيين أنهم ليسوا سعداء بوجود الأسد، لكن لا يوجد لديهم بديل عنه"، مشيرًا إلى "أن الإدارة الأميركية الحالية تأخذ ذلك في الحسبان، وتساعدهم بالشراكة مع المجتمع الدولي لتهيئة الانتقال السياسي".

وأوضح جيفري أن موقف أميركا من الأزمة السورية هو إنهاء هذه الأزمة بحلول سياسية وفقًا لقرار الأمم المتحدة ومجلس الأمن رقم 2254، الذي يقتضي بوضع دستور جديد للبلاد وإخراج جميع القوات الإيرانية والميليشيات التابعة لها ومحاربة «داعش»، إضافة إلى مواصلة الضغط على نظام الأسد اقتصاديًّا ودبلوماسيًّا.

هذه الظروف دفعت روسيا وبحسب مراقبين، إلى محاولة تحريك ركود سوريا السياسي وذلك بعد أن تكلفت كثيرًا نتيجة تدخلها في الحرب السورية بشكل مباشر والذي لم يؤد إلى نتائج سياسية.

وفي هذا السياق، كان توقيع مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية مذكرة تفاهم حول الأزمة السورية في العاصمة الروسية موسكو، والتي وصفت بأنها بداية مرحلة جديدة.

"دفع النظام السوري للمشاركة بفعالية في اللجنة الدستورية"

ولمحاولة استقراء أهداف والنتائج المتوقعة لهذه الزيارة تحدثت وكالة أنباء هاوار مع الخبير في المجلس الروسي للعلاقات الدولية كيريل سيمينوف والذي قال: "أعتقد أن اتصالات وزارة الخارجية الروسية مع القيادة السورية سببها ضرورة دفع النظام السوري إلى مشاركة بشكل أكثر فاعلية في عمل اللجنة الدستورية، أي أنه من الضروري الاتفاق على موعد الاجتماع الجديد لفريق الصياغة وجدول أعماله".

وأضاف: "تمت مناقشة هذه المسألة بالفعل مع غير بيدرسن. بطبيعة الحال، سيكون هناك تبادل لوجهات النظر حول قضايا أخرى، أما بالنسبة للوضع حول إدلب وشرق الفرات، فيتم اتخاذ القرارات بشأنها بالاشتراك مع وزارة الدفاع الروسية وبعد المشاورات الجارية مع أنقرة".

وبحسب الخبير الروسي "قد تأتي وزارة الخارجية الروسية بشيء جديد في مقاربات موسكو لإدلب وشرق الفرات إلى دمشق".

"قيمة خاصة واستثنائية"

وبدوره كان لأمين حزب الإرادة الشعبية، وعضو "اللجنة الدستورية" السورية عن منصة موسكو مهند دليقان تقييم آخر لهذه الزيارة قائلًا: "نعتقد أنّ الزيارة تحمل قيمة خاصة واستثنائية نسبة إلى مستواها، خاصة وأنّه كما هو معلوم فهذه الزيارة الثانية للسيد لافروف إلى دمشق منذ بدء الأزمة في سورية وبعد قرابة تسع سنوات على زيارته السابقة".

وأضاف "بالعموم، فإنّ تقديرنا هو أنّ ظروف البدء الفعلي بالتطبيق الكامل للقرار 2254 أصبحت أكثر من ناضجة، وتعبير التطبيق «الكامل» للقرار هو تعبير استخدمه لافروف نفسه للمرة الأولى منذ بضعة أسابيع للمرة الأولى أيضًا، ولذلك نعتقد أنّ نتائج مهمة من الممكن أن تترتب على هذه الزيارة".

وحول ارتباط هذه الزيارة بزيارة وفد مسد إلى موسكو وتوقيع مذكرة التفاهم مع حزب الإرادة الشعبية قال دليقان: "ليس لدي معلومات إن كان هناك أي ارتباط مباشر بين المذكرة والزيارة، ولكن لا أظن ذلك، فالمذكرة وقعت منذ أيام قليلة فقط، وزيارات من هذا النوع يجري الترتيب لها عبر أسابيع.

 ولكن مع ذلك، فإنّ المذكرة باعتبارها خطوة مهمة باتجاه الحل وباتجاه تطبيق 2254، واستكمال تمثيل المغيبين عن العملية بما يضمن وحدة سورية وسيادة شعبها، فربما ستكون إحدى موضوعات النقاش".

"توقيت هام"

المحلل والصحفي السوري مالك الحافظ بدوره قال: "أعتقد أن الزيارة تأتي استكمالًا لزيارة الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في كانون الثاني، كجزء ثان من تقديم أوراق موسكو للفترة المقبلة بعد تطور الأوضاع في الملف السوري".

وأوضح أن "الزيارة تمتلك أهميتها من خصوصية الوقت الذي يسبق الانتخابات الرئاسية الأميركية، وبعد التوترات العالقة بين موسكو وأنقرة خارج الملف السوري".

ويرى الحافظ أنه "لا تغيير في الخطط الروسية حيال الفترة المقبلة ولكن الزيارة مؤشر على استمرار دعم روسيا الدبلوماسي للأسد سواء عبر اللجنة الدستورية الذي التقى وزير خارجيتها –روسيا- منذ فترة قصيرة مع المبعوث الدولي إلى سوريا غير بيدرسن، ومساعي موسكو في إعادة تأهيل النظام بصيغة جديدة".

"ملفات عديدة"

وحول الملفات التي يمكن مناقشتها خلال هذه الزيارة قال الحافظ: "الملفات عديدة بحكم النفوذ الروسي في كامل الملف السوري ورضا باقي الأطراف بهذه السطوة، لكن يبدو أن مسألة شرقي الفرات بالتحديد والتفاهمات والتجاذبات حولها قد تكون أساسًا للمباحثات المرتقبة، إلى جانب ملف الجماعات الجهادية في إدلب وما يمكن أن يكون قد توصل إليه الروس مع الأتراك في هذه المسألة بالتوازي مع تقدير الموقف للتدخلات الأميركية الأخيرة في استهداف جماعات إرهابية في إدلب وكيفية تفسير موسكو لها، إلى جانب، طبعًا، ملف اللجنة الدستورية وكيف يجب أن يسير خلال الفترة المقبلة، وهل سيبقى هذا المسار يستخدم للتناوب بينه وبين المسار العسكري ويأتي بعد كل عملية تصعيد عسكري في الشمال أم أن سيناريو مختلف قد تشهده أروقة جنيف ولو مؤقتًا فيما سيأتي من أيام".

وأضاف: "لا يمكن إغفال مستجدات التباحث حول عقوبات قانون قيصر الأميركي أيضًا، وفيما إذا كانت موسكو قد وصلت إلى تقارب ما مع واشنطن أو عكس ذلك، وهذا الأمر قد يحدد سياسات موسكو الخارجية تجاه واشنطن وبذلك فإن على دمشق الالتزام بما ستتخذه موسكو".

وحول مذكرة التفاهم بين مجلس سوريا الديمقراطية وحزب الإرادة الشعبية قال الحافظ: "أعتقد أن موسكو خططت جيدًا لمذكرة التفاهم الموقعة بين مسد والإرادة الشعبية، وهي التي تريد استمالة مسد سعيًا منها لأن تبرز لأنقرة نهجها الإيجابي وأنها تريد إحداث تقارب لا بد أن يرضى عنه الأتراك، وبذلك قد تكون مهدت موسكو أيضًا الأرضية المناسبة للتقارب الأهم بنظرها بين دمشق وأنقرة".

وأوضح أنه "طالما هناك إيجابية من مسد في شرق الفرات وتفاهم روسي تركي مشترك في إدلب حول إنهاء الجماعات الإرهابية وكذلك حل ملف الطرق الدولية، فلن يعد هناك أي عراقيل كبيرة لإتمام التوافق الذي ستكون فيه مسد شريكة مثلها مثل أنقرة ودمشق أيضًا، لكن ذلك يبقى مخططًا روسيًّا دون إمكانية التكهن بمدى قدرتها على إتمامه في ظل تشابك الملفات الخارجية وتعقيد الدور الإيراني والإسرائيلي داخل أروقة المصالح والنفوذ على الأرض السورية".

النتائج المتوقعة

المحلل والصحافي السوري مالك الحافظ حاول استقراء النتائج المتوقعة من هذه الزيارة قائلًا: "أي حدث مفصلي سينتج عن هذه الزيارة قد يعني بحال من الأحوال تقاربًا معلنًا بين أنقرة ودمشق وهذا ما كانت تعول عليه موسكو في الفترة الماضية، لكن يبقى السؤال هل هذا التقارب المفترض قد رُسمت كل تفاصيل صيغته النهائية، أم أن الرتوش الأخيرة ستكتمل برسم سيناريو معتمد لتقاسم النفوذ خلال المرحلة الحالية في الشمال السوري وكيفية الاتفاق على ذلك وتصديره؟".

وأضاف "لا أعتقد أن ملفات شرق الفرات واللجنة الدستورية قد تكون فيها أي منعطفات حالية، لكن تبقى مسألة عقوبات قانون قيصر هي المفصلية أيضًا، فالوضع الاقتصادي والضغوط التي يتم ممارستها على دمشق وحلفائها تعني بحال من الأحوال أن أي تعاطي إيجابي من قبل دمشق مع حلفاء واشنطن قد يسهل عليها مهمة تخفيف وطأة العقوبات، لذلك فإن موسكو قد ترى الحل من جديد عبر ثلاثي أستانا، فالضامن التركي حليف لواشنطن في الناتو، والضامن الإيراني هو العنصر المعطل في الملف السوري، لذلك فإن أي تقارب بين دمشق وأنقرة يحجم طهران أكثر، وهو إحدى المهام الرئيسية للروس".

مالك الحافظ قال في نهاية حديثه: "قد لا يكون هناك نتائج معلنة بشكل مباشر، ولكن الزيارة بالتأكيد سينتج عنها تحجيمًا للنفوذ الإيراني بقدر ما تستطيعه موسكو، سواء بطرح تطمينات أكثر لدمشق حول علاقاتها مع المحيط، أو من خلال اطلاعها بالتطورات غير المعلنة لتحركات موسكو خلال الفترة التي لحقت أزمة كورونا، فضلًا عن الدعم الذي ستقدمه موسكو لدمشق من أجل مواجهة آثار عقوبات قيصر خلال الفترة الحالية وما يمكن أن يترتب عليه تطورات التعاطي في الملف السوري بين موسكو وواشنطن".

(ح)

ANHA