غياب التّطوّر الثّقافيّ لدى الشّبيبة خطر يهدّد المجتمع

تعتبر مشكلة ضعف أو غياب التّطوّر الثّقافيّ والوعي لدى الفئة الشّابّة من أخطر التّحدّيات الّتي تواجه المجتمع، وذلك لما تشكّله الشّبيبة من عامل مهمّ في بناء المجتمع وتطوّيره.

غياب التّطوّر الثّقافيّ لدى الشّبيبة خطر يهدّد المجتمع
الخميس 3 يلول, 2020   22:08
كوباني

وفي خضمّ الأحداث الّتي تعيشها سوريّا منذ أعوام، تأثّرت مختلف فئات المجتمع بما جاءت به الحرب من رواسب وتأثيرات طالت طبيعة حياة الشّعب السّوريّ، وكان التّأثير البارز على الفئة الشّابّة واضحاً.

وتلاحظ التّأثيرات السّلبية بتدنّي المستوى الثّقافيّ لدى الفئة الشّابة، وذلك كأحد أبرز التأثيرات السلبية  للحرب التي تشهدها المنطقة، إضافة إلى مسبّبات أخرى عدّة.

ورغم ما جاءت به ثورة روج آفا من مكتسبات وفرص لإعادة إحياء الشباب والثقافة الكردية والربط بينهما، إلّا أنّ التطوّر في هذا المجال لدى الشبيبة ليس في المستوى المطلوب، إمّا بدوافع ذاتية أو تحت تأثيرات سلبية خارجية.

"حرب غسل الدماغ"

تقول عضوة اتحاد مثقّفي مقاطعة كوباني زوزان مصطفى البوزان إنّ "للثقافة دوراً مهمّاً للغاية في حياة الفرد، لكن نلاحظ في الفترة الأخيرة غياب التطوّر الثقافي بين الفئة الشابة في مجتمعنا، ومع تقدّم وسائل التواصل الاجتماعي فإنّ شبابنا يهدرون وقتهم عليها لدرجة أنّهم لا يستطيعون تخصيص بعض الوقت لقراءة كتاب".

وتطلق زوزان على ما يجري اسم "حرب غسل الدماغ"، وتشدّد على ضرورة ألّا يسمح الوالدان بحدوث ذلك مع أبنائهم والعمل على توعيتهم على ثقافتهم الأصيلة.

وتشير زوزان إلى أنّ إدراك الوعي الثقافي لدى الشباب يقف أيضاً على عاتق المثقفين الكرد الذين يجب عليهم أن يكونوا قدوة للفئة الشابة وألّا يتصرّفوا بأنانية ويحتفظوا بمعلوماتهم لأنفسهم بل ويشاركوها معهم عن طريق تنظيم ندوات ثقافية ومحاضرات ونشر كل ما هو مفيد على مواقع التواصل الاجتماعي وعلى وسائل الإعلام.

وتضيف: "هكذا سنرشدهم إلى الطريق الصحيح، ويجب قبل كل شيء تعريف المجتمع على الثقافة وأن نحبّب شبابنا بالثقافة، ونشجّعهم عليها وننقذهم من الكارثة التي يقعون فيها دون علمهم بها لنبني معاً جيل المستقبل الناجح".

وتقام في المنطقة فعاليات لتشجيع الشبيبة على الاهتمام بالأمور الثقافية مثل المسابقات ومعارض الكتب والمحاضرات، وكانت آخر مسابقة أقيمت في مدينة كوباني هي مسابقة الشهيدة فيان أمارا للقصص القصيرة والشعر والمقالة باللّغتين الكردية والعربية أواخر شهر تموز المنصرم وجرى تكريم الفائزين المشاركين في المسابقة.

"نفعل بأنفسنا ما يسعى إليه العدوّ"

وتناشد عضوة اتحاد مثقّفي مقاطعة كوباني زوزان مصطفى البوزان الفئة الشابة بالابتعاد عن هدر الوقت وأن يتوجّهوا إلى المراكز الثقافية ويمثّلوا مجتمعهم بتقدّم ثقافتهم.

واختتمت حديثها قائلة: "بينما العدوّ يفكّر كيف يملأ رأسك بتلك الأفكار الفارغة، أنت تقبل على نفسك هذا وتفرض على نفسك حرباً باردة تضرّ بنفسك وتفيد أعداءك، لذلك يجب أن نكون واعين لتلك الألاعيب في الوضع العصيب الذي نمرّ به ونعود إلى ثقافتنا ولنجعل التطوّر الثقافي والعلمي يكون من أولوياتنا".

"إبادة المجتمع تبدأ بالقضاء على ثقافته"

ويرى الرئيس المشترك لهيئة الثقافة والفن في إقليم الفرات دجوار مشيد أنّ عمليات الصهر والإبادة في أي مجتمع تبدأ من القضاء على ثقافته، وأنّه إذا فقد مجتمع ما ثقافته فإنه يفقد كل شيء تدريجياً ويهزم في وجه أعدائه.

ويقول دجوار إنّه "قبل ثورة 19 تموز كانت الثقافة الكردية معرّضة للإبادة من قبل النظام السوري، فلم يستطع أي مثقّف كرديّ أنّ يكتب أو يقرأ باللغة الكردية بسبب الظلم والاستبداد الذي كنّا نعانيه في ذلك الوقت، وفي الفترة الأخيرة واجهنا حرباً ثقافية بجانب الحرب العسكرية من قبل أعدائنا عن طريق وسائل الإعلام، أرادوا من خلالها كسر وإنهاء ثقافتنا باستخدام شبابنا".

ويحثّ دجوار الفئة الشابّة بعدم الخلط بين الجانب السيّئ والجيّد لشبكات الإنترنت والبحث عمّا هو مفيد، ناصحاً إيّاهم بوضع برنامج خاصّ لأوقاتهم وتخصيص بعض الوقت للقراءة ومشاهدة الأفلام التي يستفيدون منها وتنظيم أنفسهم وعدم التأثير بالمسلسلات الأجنبية والممثّلين الأجانب وتقليدهم قائلاً: "هذا هو هدف العدوّ، الانجرار خلف تلك العواطف لنسيان وتغيير ثقافتهم الأصلية".

وفي ختام حديثه ناشد دجوار الفئة الشابة بأنّ "يكونوا أهلاً لثقافتهم لأنّهم جيل المستقبل وروّاد المجتمع".

وتجدر الإشارة إلى أنّه وبعد قيام ثورة 19 تموز تمّ تأسيس وافتتاح عدة مكتبات لبيع واستعارة الكتب في مدينة كوباني تضمّ كتباً باللّغات الكردية والعربية والإنكليزية لرفع المستوى الثقافيّ لدى الفئة الشابّة في المقاطعة.

مخاطر الابتعاد عن الثّقافة الأصليّة

وفي سياق متّصل، تقول عضوة شبيبة حزب الاتّحاد الديمقراطيّ في مقاطعة كوباني روجين علي إنّ "الاستخدام المفرط لشبكات الإنترنت ولمواقع التواصل الاجتماعي والألعاب الإلكترونيّة في الفترة الأخيرة من قبل شبابنا تسبّبت في ابتعادهم بعض الشيء عن ثقافتهم، وأصبحوا يميلون لثقافة المجتمع الغربيّ، فعندما ترتبط بالموديلات الحديثة وتنجرّ خلفها فأنت تميل لثقافات أخرى وتبتعد عن ثقافتك الأصيلة، وهذا نوع آخر من أساليب الحرب الخاصّة التي تشنّ على شبابنا في الوقت الراهن".

وتابعت روجين قائلة: "بابتعاد شبابنا عن ثقافتهم والميل لثقافات أخرى والتأثّر بالحداثة الرأسمالية السائدة فإنّهم معرّضون لتعاطي المخدرات والمشروبات وغيرها من أنواع السموم، ولذلك يجب علينا أن نقف معاً ضدّ هذه الحرب الباردة وننشر الوعي بين شبابنا ونرشدهم إلى الطريق الصحيح بدءاً من الأخلاق إلى الثقافة واللباس والاقتصاد، ونتمنّى من شبابنا تطوير أنفسهم وعدم الانجرار خلف مطالب العدو".

وتعمل شبيبة حزب الاتحاد الديمقراطي في مقاطعة كوباني مؤخّراً على افتتاح نادٍ باسم نادي برخدان يضمّ فرق من مجالات الرياضة المختلفة للفئة الشابة، وأيضاً المجالات الثقافية وغيرها بهدف زيادة التوعية الثقافية لدى الفئة الشابة.

كما تعمل حركة الشبيبة الثورية السوريّة واتحاد المرأة الشابّة على تنظيم اجتماعات ومحاضرات وفعاليات أخرى لتوعية الفئة الشابة وتنظيمهم.

(ج)

ANHA

<iframe width="560" height="315" src="https://www.youtube.com/embed/Mq1fMFFio3g" frameborder="0" allow="accelerometer; autoplay; encrypted-media; gyroscope; picture-in-picture" allowfullscreen></iframe>