شرق المتوسط.. حشود عسكرية وتحرش تركي فهل ستحدث المواجهة؟

شهدت منطقة شرق المتوسط حشودًا عسكرية من قبل تركيا من جهة وفرنسا واليونان من جهة أخرى، إلا أنه ونتيجة لذلك أجبر أردوغان على التراجع عن تهديداته السابقة وأبدى استعداده للحوار مع اليونان، بينما رأى محللون بأن أردوغان لا يستطيع الدخول في مواجهة عسكرية إنما يطبق سياسته القائمة على التحرش للحصول على مقعد في طاولة المفاوضات.

شرق المتوسط.. حشود عسكرية وتحرش تركي فهل ستحدث المواجهة؟
الخميس 3 يلول, 2020   01:06
القاهرة- أماني عزام

ويأتي هذا التراجع بعد التحذيرات التي أرسلها جوزيب بوريل مسؤول السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي، بشأن ضرورة توقف أنقرة عن انتهاكاتها في المنطقة الاقتصادية اليونانية والعودة إلى طاولة المحادثات.

وسرعان ما لبى وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، مطالب الاتحاد الأوروبي، قائلًا: "إن بلاده لديها النية في إجراء محادثات مع أثينا بعد رفضهم المستمر، وادعاءاتهم الكاذبة حول أحقيتهم في التنقيب عن الغاز حول امتداد الجرف القاري الذي تنتشر في معظم الجزر اليونانية".

"تلويح أوروبي بالعقوبات"

وقبل إعلان تركيا الاستعداد للحوار، كان أردوغان قد أعلن تمديد عمليات التنقيب عن الغاز شرق المتوسط، وتمديد مهمة سفينة المسح الزلزالي "عروج ريس"، إلى جانب سفينتي "عثمان" و"جنكيز خان"، حتى 12 سبتمبر، ولكن أمام العناد والإصرار التركي على الانتهاكات في شرق المتوسط، جاء الرد الأوروبي قويًّا وحازمًا سواء من خلال التلويح بالعقوبات الأوروبية، أو التحركات الفرنسية اليونانية لردع المخططات التركية للاستيلاء على ثروات المتوسط.

"شارل ديجول إلى شرق المتوسط"

وتسبب ذلك في إثارة الذعر داخل تركيا، كما ذكرت صحيفة "بولد ميديا" التركية، من قيام فرنسا بإرسال بارجتها الرائدة "شارل ديجول" التي يبلغ وزنها 42500 طن إلى شرق البحر المتوسط، وتحمل حاملة الطائرات التي يبلغ ارتفاعها 261 مترًا، إلى جانب العديد من الغواصات والطائرات المقاتلة من طراز رافال.

وأشارت مصادر فرنسية إلى أن البارجة كانت تحمل على متنها كمية كبيرة من الأسلحة والذخائر، بالإضافة إلى رادار وصواريخ وأنظمة مضادة للغواصات والتتبع الإلكتروني والاستهداف والتدخل.

"سفن وقواصات يونانية"

وفي الوقت ذاته، أرسلت اليونان عددًا كبيرًا من السفن والغواصات إلى شرق المتوسط وبحر إيجه، وأرسلت المزيد من الإمدادات البحرية إلى جزرها المتقاطعة مع الجزر التركية لحمايتها في حالة شن الحرب، كما تبحث خلال هذه الفترة شراء طائرات مقاتلة فرنسية من طراز الرافال للرد على الانتهاكات التركية شرق المتوسط.

"تراجع تركي على الواقع وحرب في الإعلام"

وعلى الرغم من تراجع أنقرة أمام التهديدات الأوروبية، يحاول الرئيس التركي تجميل صورته التي شوهتها سياساته التي قد تتسبب في إيقاع تركيا في عزلة دولية، وجر البلاد إلى حرب لا يقوى اقتصاده على تحملها، بدأ أردوغان حملته في نشر الأكاذيب، والترويج للمؤامرات التي تحاك ضد بلدهم، مستخدمًا جهاز الإعلام الخاضع لسيطرته، للتلاعب بمشاعر الجمهور وتلقي الدعم والموافقة الشعبية على إشعال الحرب شرق المتوسط.

وأعلن الإعلام التركي حالة الحرب، من خلال عدة صحف تركيا منها "الأناضول، وتي آر تي، وأكشام، وميلييت"، وانضمت لهم بعض صحف المعارضة مثل "يني اكيت، يني تشاغ، جمهورييت" إذ قامت ببث حالة من الذعر إزاء تحركات اليونان والإمدادات العسكرية الفرنسية، ومن ثم بدأ التليفزيون التركي في بث مقارنات بين الجيش اليوناني والتركي.

وتتهم تركيا اليونان بالتحشيد العسكري في العديد من جزر بحر إيجه، ومنها جزيرة ميس اليونانية، بينما كانت تركيا هي من بدأت بحشد قواتها في الجرف القاري اليوناني، فضلًا عن محاولات البحرية التركية في استفزاز البحرية اليونانية والتنقيب داخل مياههم، مخالفة العديد من الاتفاقات الدولية التي تنص على إبقائها منزوعة من السلاح الثقيل.

وبحسب صحف تركية، فقد أرسلت اليونان قوات مسلحة عبر سفينة نقل سياح إلى الجزيرة التي تبعد 2 كيلومترًا عن السواحل التركية و580 كيلومترًا عن سواحل اليونان الرئيسة، وتعتبر من أبرز محاور الخلاف بين البلدين، حيث تطالب أثينا بجرف قاري كبير للجزيرة الصغيرة التي تقول تركيا إن ذلك يعني حصارًا كاملًا للسواحل التركية.

وكانت كل من إيطاليا وفرنسا وجنوب قبرص واليونان قد أعلنت أنهم سينظمون تدريبات ومناورات عسكرية مشتركة في منطقة شرق المتوسط، بالتزامن مع استمرار تركيا في أعمال التنقيب عن في المنطقة نفسها.

"مشروع استعماري"

وفي هذا السياق، قال الكاتب الصحفي المصري محمود بسييوني لوكالة أنباء هاوار: "إن حزب العدالة والتنمية التركي لديه مشروع استعماري وأطماع في دول الجوار وثرواتها، خاصة شرق البحر المتوسط".

وأوضح "ظهر ذلك عبر سلسلة تغريدات نشرها ميتين غلونك، أحد نواب الحزب عن تركيا الكبرى التي تضم مساحات واسعة من شمال ‏اليونان وجزر بحر إيجه الشرقية، ونصف بلغاريا وقبرص وأرمينيا في مجملها، ومناطق واسعة من جورجيا والعراق وسوريا ‏بالإضافة إلى تحركها في الخليج وشمال إفريقيا، حيث توجد قواتها العسكرية في قطر وليبيا، وتسعى إلى إقامة قواعد عسكرية في دول ‏إفريقية معتمدة في ذلك على تحالفها مع عناصر تنظيم جماعة المسلمين الإرهابي ووصول التنظيم الى السلطة في عدد من البلدان". ‏

وأضاف بسيوني "أن المشروع الاستعماري التركي ورفض تركيا الانصياع إلى الإرادة الدولية وممارستها للبلطجة شرق المتوسط، وتجاهلها لاتفاقات ‏ترسيم الحدود البحرية هو سبب التوتر المتزايد بين تركيا واليونان وكلاهما أعضاء في حلف الناتو، فضلًا عن عضوية اليونان في ‏الاتحاد الأوروبي، وعلى هذا الأساس بدأت فرنسا وألمانيا بتقديم الدعم لليونان كما يستعد الاتحاد الأوروبي إلى تطبيق عقوبات على ‏تركيا بسبب تلك الممارسات".‏

"تركيا تخشى المواجهة لكنها تبحث عن قطعة من الكعكة"

وأكد الكاتب الصحفي المصري، أن الصراع سيتواصل بسبب الأطماع التركية ومشروعها الاستعماري.

واستبعد الصحفي المصري حدوث مواجهة عسكرية قائلًا: "أستبعد الاشتباك العسكري لأن تركيا تخشى من تورطها ‏في نزاعات عسكرية في ظل أزمتها الاقتصادية والسياسية الداخلية ولكنها ستستمر في سياسة التحرش العسكري أملًا في جذب ‏الأطراف إلى مائدة المفاوضات وهى سياسة أدمنها الرئيس التركي رجب طيب أردوغان خلال تدخلاته في نزاعات المنطقة المختلفة، ‏حيث يبحث دائمًا عن مقعد في مائدة مفاوضات، يحصل به على قطعة من الكعكة ليقدمها للرأي العام التركي المشحون ضده بعد ‏إخفاق حكومته في علاج الأزمة الاقتصادية التي تستفحل في تركيا يومًا بعد يوم".

(ي ح)