حقوقيون: مواقف الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي خجولة حيال ما يجري سجون تركيا

أشار حقوقيون ان مواقف المجتمع الدولي والمنظمات الإنسانية والاتحاد الأوروبي خجولة حيال ما يجري في سجون تركيا، نتيجة صمتهم حيال الانتهاكات والسياسة التعسفية التي تنتهجها تركيا رغم توقيعها على اتفاقات حقوق الإنسان مع الدول الأوربية لضمها إلى الاتحاد الأوروبي.

حقوقيون: مواقف الاتحاد الأوربي والمجتمع الدولي خجولة حيال ما يجري سجون تركيا
الثلاثاء 1 يلول, 2020   22:23
الحسكة - ديار أحمد

تستمر السلطات التركية بانتهاكاتها بحق المعتقلين من أصحاب الرأي الحر والناشطين السياسيين والحقوقيين والصحفيين، في انتهاك صارخ للمواثيق والاتفاقات الدولية، وذلك بسبب سيطرة حزب العدالة والتنمية الحاكم على السلطة القضائية مستخدمةً أياها لدوافعها الشخصية.

وفقدت الناشطة الحقوقية الكرديّة "إيبرو تيمتك" يوم الخميس الفائت حياتها في إحدى مشافي إسطنبول بعد أن أُسعِفت، إثر تدهور صحّتها في السّجن بعد إضرابها عن الطعام لـ 238يومًا برفقة زميلها المحامي "آيتاج أونسال" لمطالبتهما بإتمام محاكمتهما بشكلٍ عادل.

السلطات التركية لجأت إلى استخدام العنف وإطلاق الغاز المسيل للدموع لتفريق تجمع أصدقاء وأنصار المحامية "إيبرو" أثناء محاولتهم معاينة جثمانها في مقر مجلس الطب الشرعي، حيث يفترض أن يجري تشريح جثتها، بالإضافة إلى ملاحقتهم للمشيعين أثناء دفن جثتها.

وكالة أنباء "هاوار" أجرت عدة لقاءات مع حقوقيين في ناحية تل تمر لتسليط الضوء بشكلٍ أكبر على الانتهاكات التي تقوم بها السلطات التركية بحق المعتقلين في ظل الاتفاقات الدولية التي تنص على احترام مبادئ حقوق الإنسان وحرية رأيهم.

الحقوقية سلوى سليمان، قالت: "بعد الحكم عليها من قبل السلطات التركية لـ13 عامًا، عارضت المحامية إيبرو المحاكمة التي انتهكت المادة السادسة من الاتفاقية الأوروبية لحقوق الإنسان والتي تنص على المحاكمة العادلة، وبعد رفض المحكمة طلب المحامية إيبرو بإعادة محاكمتها، أضربت عن الطعام مدة 238 يومًا حتى فقدانها لحياتها".

المطالبة بالعدالة لم يوقظ ضمير المجتمع الدولي ومنظماته

وتشير سلوى سليمان إلى أن "الشهيدة إيبرو" كانت مثالًا للكثير من الشخصيات السياسية والحقوقية التي عارضت السياسية التركية وأضربت عن الطعام داخل سجونها ومنها المناضلة ليلى كوفن، وتابعت "استشهادها نتيجة إضرابها عن الطعام لم يحرك ضمير المنظمات الحقوقية والإنسانية، على الرغم من عدم وجود احترام لحقوق الإنسان والمعتقلين وحرية التعبير لدى السلطات التركية، وعدم انحيازها بالقضاء العادل".

تركيا تنتهك المعايير الدولية

ونوهت الحقوقية سلوى سليمان، أن الجميع يعلم بأن الدولة التركية هي من أكثر الدول انتهاكًا لحقوق الإنسان وحرية التعبير وداعمة للإرهاب، "وعلى الرغم من وجود إحصائيات دولية وتقارير حقيقية تفيد بذلك، إلا أن الدول الأوروبية والمنظمات الحقوقية والإنسانية تبقى صامتة حيال الانتهاكات الممنهجة التي تقوم بها السلطات التركية ضد المعتقلين والناشطين السياسيين والحقوقيين".

وأدانت سلوى سليمان، في نهاية حديثها الصمت الدولي، وصمت جميع المنظمات الحقوقية والإنسانية حيال الانتهاكات الممنهجة والجرائم التي تقوم بها تركيا تجاه الناشطين الحقوقيين والسياسيين، مؤكدةً أن تركيا خالفت جميع الاتفاقات والمعايير الدولية التي تنص على حرية التعبير.

هدف تركيا إنهاء اتفاقية السلام

ومن جانبه يقول المحامي محمد باقي حسين: "بعد انهيار اتفاقية السلام بين حزب العمال الكردستاني والدولة التركية عام 2016 لجأت تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية إلى اعتقال أعضاء ورؤساء حزب الشعوب الديمقراطي HDP، بالإضافة إلى إغلاق كافة الإذاعات التلفزيونية التي تقدم برامجها باللغة الكردية والمعارضة للسياسة التركية بالتزامن مع اعتقال الصحفيين والحقوقيين المدافعين عن الشعب الكردي".

العدالة والتنمية تتحكم بالسلطة القضائية وتستخدمها سياسيًّا

ولفت حسين، أنه في عام 2019 وبعد إضراب العشرات من المساجين عن الطعام وعلى رأسهم المناضلة ليلى كوفن، مطالبين بإنهاء العزلة عن القائد عبد الله أوجلان، استجابت السلطات التركية لمطالبهم في اللحظات الأخيرة، وسمحت بلقاء القائد وإطلاق سراح المناضلة ليلى كوفن.

وأضاف "السلطات التركية لم تستجب لكافة مطالب المساجين المضربين عن الطعام، ومنها المحاكمة العادلة لهم، وذلك بسبب تحكم حزب العدالة والتنمية بالسلطة القضائية وتسييس القضاء لمصلحتها.

وبيّن حسين، أن سبب عدم تسليم الجثة لذويها هو إخفاء التأكيد الطبي أن سبب الوفاة الإضراب عن الطعام والضغوطات النفسية والجسدية التي كانت تتعرض لها داخل السجون التركية.

المنظمات الحقوقية والمجتمع الدولي مسؤولة عن شهادة إيبرو

وأشار حسين إلى أن موقف منظمات حقوق الإنسان والمنظمات الأوروبية ضعيف جدًّا وخجولة تجاه السياسات التركية، مع العلم أن الدولة التركية قامت بتوقيع اتفاقات حقوق الإنسان مع الدول الأوربية لضمها إلى الاتحاد الأوروبي، لكن على الرغم من ذلك لم تدن الانتهاكات التي تنتهجها السلطات التركية بحق الحقوقيين والمعتقلين.

وحمّل حسين، منظمات حقوق الإنسان والمجتمع الدولي مسؤولية استشهاد المحامية إيبرو، بسبب صمتها الدائم تجاه تركيا وجرائمها بحق أصحاب الرأي الحر.

ضحت بأغلى ما لديها لتحقيق العدالة

وفي نهاية حديثه أكد الحقوقي محمد باقي حسين، أن المحامية والشهيدة إيبرو كانت تناضل من أجل العدالة وتحقيقها للمظلومين في تركيا حتى ضحت بأغلى ما تملك وهي روحها من أجل تحقيق العدالة، ولإقامة محكمة عادلة لها ولكل المحكومين داخل السجون التركية.

(هـ ن)

ANHA