هبون ملا خليل.. عقدين من النضال

بدأت نضالها متأثرة بالمؤامرة الدولية ضد القائد أوجلان، وشاركت في معارك تحرير كوباني من داعش، لتعمل بعدها ضمن العمل التنظيمي حتى استشهدت في القصف الجوي التركي، فمن هي هبون ملا خليل؟

هبون ملا خليل.. عقدين من النضال
هبون ملا خليل.. عقدين من النضال
هبون ملا خليل.. عقدين من النضال
هبون ملا خليل.. عقدين من النضال
الجمعة 21 آب, 2020   21:21
كوباني- دجلة أحمد

في الـ23 من حزيران/يونيو المنصرم، استهدفت دولة الاحتلال التركي منزلًا مدنيًا في قرية حلنج جنوب شرق مدينة كوباني بطائرة مُسيّرة، أسفر عن استشهاد 3 نساء بينهم ناشطتان في منسقية مؤتمر ستار.

هبون ملا خليل عضوة الإدارة لمؤتمر ستار في إقليم الفرات من بين الناشطات اللاتي تم استهدافهن.

من هي هبون ملا خليل؟

هبون ملا خليل الاسم الحقيقي بديعة (39 عامًا) ولدت في قرية بندر الواقعة غرب مدينة كوباني ضمن أسرة مؤلفة من 9 أخوة شباب و12 من البنات، وهبون الأخت الوسطى، ترعرعت في كنف أسرة وطنية مناضلة، تنحدر أصولها من قرية حلنج الواقعة جنوب شرق كوباني.

درست هبون في مدرسة قرية بندر حتى وصلت إلى الصف الثامن، وبسبب الوضع المعيشي السيئ للأسرة تخلت عن دراستها، وعملت في الزراعة إلى جانب أخوتها ووالدها لإعالة أسرتها.

يقول رمضان ملا خليل والد "الشهيدة هبون": " تحلت منذ الصغر بشخصية جسورة وأخلاق عالية وقوية من بين أخوتها الشباب والبنات، كانت تعلّم إخوتها حب الوطن والأخلاق، وتدير أمور المنزل في غيابنا رغم صغر سنها، عملت إلى جانبي في الأرض وزراعة القطن".

في عام 1999 بدأت هبون نضالها من أجل المرأة والقائد، تأثرت بالمؤامرة الدولية التي حيكت ضد القائد عبد الله أوجلان وأسره في العاصمة الكينية نيروبي بعد ملاحقته لأشهر وسط صمت الدولي.

ويضيف رمضان ملا خليل "خلال عملها النضالي حصل بيننا جدال كبير، لكن في النهاية أكدت هبون: "سوف تكون فخورًا بي"، وبهذه الكلمات بدأت رحلتها في العمل التنظيمي ضمن المجتمع في روج آفا.

أنا فخور بابنتي، لأنها ناضلت كثيرًا من أجل المرأة المضطهدة، ومن أجل الشعوب المقاومة، على الرغم من إصابتها بمرض السرطان، ولم تتوانَ عن عملها ونشر فكر القائد".

هبون المرأة المقاتلة في المقاومة التاريخية

عقب الهجوم الذي شنه داعش على مدنية كوباني في الـ15 من شهر أيلول عام 2014 انضمت الشهيدة هبون إلى صفوف وحدات حماية المرأة، وأخذت الخنادق الأمامية لمواجهة المرتزقة، قاتلت وقاومت إلى جانب رفيقاتها وسطرن ملاحم بطولية، وكسرن شوكة داعش وأعوانه في مدينة المقاومة (كوباني).

يستذكر رمضان ملا خليل والد هبون مقتطفات من كلمات المناضلة هبون في مقاومة كوباني، قائلًا: "في إحدى المرات تواصلت مع هبون عبر الهاتف، كانت محاصَرة هي ورفاقها وأربع من أخوتها، قالت لي حينها إننا محاصَرات في تلة بركل جنوب كوباني خلال هجومٍ لداعش، وقالت إنها ستنفذ عملية فدائية لكيلا يقعوا أسرى بيد المرتزقة، لكن بعد مضي ثلاث ساعات، اتصلت بي من جديد وقالت إن رفاقها استطاعوا فك الحصار وأصبحوا في أمان".

تحلت هبون بروح المقاومة ومعنويات عالية في المعارك كما تقول إحدى رفيقاتها التي شاركت معها في المعارك هيفى محمد علي من قرية حلنج، وتضيف "هبون كانت مقاتلة قوية في الجبهات شاركت في معركة تحرير كوباني، وبدأت بتنظيم الشعب بعد تحرير المدينة، وقدّمت الكثير من المساعدات لأهالي كوباني الذين تضرّرت منازلهم في الحرب".

وتصف هيفي شخصية الشهيدة هبون بالقول: "تحلت بشخصية هادئة، متواضعة وحنونة على الرغم من أن وضعها الصحي قد تدهور في الأعوام الأخيرة، لكن نضالها من أجل المرأة لم يتوقف، عملت ليلًا ونهارًا من أجل تطوير فكر المرأة والارتقاء بها إلى مستوى عالٍ، ودفعها للمطالبة بحقوقها وإثبات وجودها".

هذا وكان قد شُيّع جثمان المناضلة هبون إلى جانب رفيقتها المناضلة زهرة بركل والأم أمينة ويسي في مزار الشهيدة دجلة ضمن مراسم مهيبة.

(س و)

ANHA