​​​​​​​ماذا نتج عن لقاء الكاظمي – ترامب؟

أجرى رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي يوم أمس، لقاء مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في واشنطن، وذلك في وقت يواجه فيه الكاظمي مجموعة من التحديات الداخلية والخارجية، فماذا نتج عن هذا اللقاء؟

​​​​​​​ماذا نتج عن لقاء الكاظمي – ترامب؟
الجمعة 21 آب, 2020   07:46
مركز الأخبار

يواجه رئيس الوزراء العراقي مصطفى الكاظمي مجموعة من التحديات، بما في ذلك تفشي فيروس كورونا، وكذلك الانخفاض الحاد في الإيرادات الحكومية بسبب انخفاض أسعار النفط، بالإضافة الى اضطرابات ومظاهرات واسعة النطاق في البلاد بالإضافة للتدخلات الخارجية كإيران وتركيا.

ومنذ وصول الكاظمي إلى واشنطن، سعى المسؤولون العراقيون إلى تسليط الضوء على التعاون في مجال الطاقة والاقتصاد بدلاً من القضية الحساسة المتعلقة بالقوات الأمريكية.

وفي كانون الثاني/يناير، وافق المشرعون العراقيون على قرار يدعو إلى سحب القوات الأجنبية بعد مقتل مسؤول عسكري إيراني كبير (قاسم سليماني) ومسؤول عراقي (أبو مهدي المهندس) بطائرة مسيرة خارج مطار بغداد.

ونتج عن هذا الحادث توترات طويلة الأمد بالتزامن مع رغبة الساسة العراقيين في إدارة علاقات جيدة بين الولايات المتحدة، الشريك الغربي الرئيسي، وكذلك مع وإيران، جارتها من الشرق، والخصم اللدود لواشنطن.

وقبل مغادرته إلى الولايات المتحدة، استقبل الكاظمي اسماعيل قاآني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني، وقال له إنه "لا يمكن لأي دولة" أن تتدخّل في العلاقات العراقية-الأميركية، وفق ما أفاد مصدر قريب من المباحثات وكالة فرانس برس.

لا جدول زمني للانسحاب

الزيارة الرسمية للكاظمي والذي كان صحفياً ومسؤول سابق في المخابرات إلى الولايات المتحدة، تعتبر الأولى له كرئيس للحكومة العراقية، والذي تولى منصبه قبل ثلاثة أشهر بعد الإطاحة بسلفه وسط احتجاجات كبيرة.

وقال الكاظمي خلال زيارته إلى واشنطن يوم الخميس، إن العراق لم يعد بحاجة إلى قوات قتالية أمريكية للدفاع عن نفسه ضد داعش، لكنه سيكون بحاجة إلى مساعدة عسكرية أجنبية مستمرة للمساعدة في تعزيز قواته الأمنية.

وقال للصحفيين عقب اجتماع في البيت الأبيض مع الرئيس ترامب "بالتأكيد لسنا بحاجة إلى قوات قتالية في العراق، لكننا بحاجة إلى التدريب وتعزيز القدرات والتعاون الأمني".

لكن الزعيمين رفضا تقديم معلومات محددة حول الموعد النهائي لانسحاب أكثر من 52000 جندي أمريكي موجودين في العراق، تماشيًا مع طلب المشرعين العراقيين.

ولدى سؤاله عن أي قرارات بشأن مستويات القوات، قال الكاظمي إن "الفرق الفنية" من كلا البلدين ستعمل على وضع تفاصيل حول وجود القوات في المستقبل، وقال الكاظمي إن الرئيس الأمريكي "ربط وجود القوات الأمريكية بمدى حاجة بغداد الى تلك القوات".

وعندما سأل أحد المراسلين ترامب عن جدوله الزمني لسحب 52000 جندي أمريكي في العراق، لجأ ترامب إلى وزير الخارجية مايك بومبيو، الذي ذكر أن القوات الأمريكية ستغادر "بمجرد أن نتمكن من إكمال المهمة".

وفي هذا السياق، اعتبر مسؤول أميركي رفيع، بحسب وكالة فرانس بريس، أن النجاحات ضد داعش مكنت من البدء في "تقليص الوجود العالمي" في العراق، هذه العملية ستستمر".

وأوضح المسؤول "لا يوجد جدول زمني أو أرقام ثابتة لكن الموضوع سيكون بالتأكيد مطروحًا على الطاولة أثناء تقييمنا لاحتياجات العراق الأمنية".

وعلى الرغم من أن إدارة أوباما سحبت أعداداً كبيرة من القوات من العراق، إلا أنها أعادت الآلاف لمكافحة صعود داعش في عام 2014.

وعلى الرغم من تفكيك داعش في العراق وسوريا إلى حد كبير، قال مسؤولون أمريكيون إن ما يصل إلى 20 ألف مقاتل متناثرين يواصلون شن الهجمات.

وفي إشارة إلى حجم التحديات التي يواجهها في الداخل، اعترف الكاظمي لاحقاً بأنه يتمتع بسلطة محدودة لإجراء تغييرات شاملة في بلاده، قائلاً إن لديه حالياً "سيف ورقي" بدلاً من الحديدي الذي يحتاجه.

وقال إنه بحاجة إلى تعزيز قوى الأمن الداخلي التي تعاني من الطائفية والمحسوبية والفساد. لكنه قال: "لا يمكنني تحمل الخوض في مواجهة عندما تكون أدواتي غير كافية".

وأما بخصوص الهجمات التركية على باشور كردستان، قال ترامب "إنه سيتحدث مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، إننا نتمتع بعلاقة جيدة للغاية مع تركيا ومع الرئيس أردوغان".

لعدم إفساح المجال لطهران ... صفقات ضخمة مع بغداد

وقّعت خمس شركات أميركية اتفاقات مع العراق تهدف إلى تعزيز استقلال الأخير في مجال الطاقة عن إيران.

وقالت وزارة الطاقة الأميركية في بيان إن شركات هانيويل إنترناشونال وبيكر هيوز وجنرال إلكتريك وستيلر إنرجي وشيفرون، وقعت اتفاقات تجارية بقيمة تصل إلى ثماني مليارات دولار، مع وزيري النفط والكهرباء العراقيين.

وقال وزير الطاقة الأمريكي، دان برويليت، في بيان إن "هذه الاتفاقات مهمة لمستقبل الطاقة بالعراق، وإنني على ثقة من أن نفس الشركات التي مكنت الولايات المتحدة من الاستقلال في مجال الطاقة ستستخدم خبراتها الواسعة لمساعدة العراق على تحقيق إمكاناته الكاملة في قطاع الطاقة".

ووقعت شركة جنرال إلكتريك اتفاقيتين مع وزارة الكهرباء العراقية، والتي يمكن أن يكون لها دور في حل بعض مشاكل الكهرباء المزمنة في العراق.

وبموجب الاتفاقات التي تزيد قيمتها عن 1.2 مليار دولار، ستجري جنرال إلكتريك أعمال صيانة لمحطات الكهرباء العراقية وستعزز شبكة النقل في البلاد.

ولتوفير الكهرباء، ما زال العراق يستورد بشكل مباشر من إيران الكهرباء والغاز الذي يستخدمه في محطات الطاقة، ولكن لا يزال يواجه نقصًا خلال المواسم الحارة.

وقال مسؤول كبير في الإدارة الأميركية، في حديث منفصل للصحفيين، قبل بيان وزارة الطاقة إن المباحثات ستتضمن أيضًا قضايا الأمن القومي بالإضافة إلى التعاون الاقتصادي.

البيت الأبيض: شراكتنا مع بغداد استراتيجية

وأصدر رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، والرئيس الأميركي دونالد ترامب، بياناً مشتركاً أكدا فيه الالتزام بالتنسيق الأمني الثنائي "طويل الأمد"، لمواجهة "التهديدات".

وجاء في البيان "الشراكة الاستراتيجية بين العراق والولايات المتحدة مبنية على رغبة مشتركة في تحقيق الأمن والازدهار"، مضيفاً: "معاً، تمكّن التحالف الدولي المناهض لداعش، الذي تقوده الولايات المتحدة، والقوات الأمنية العراقية من تدمير داعش وخلافتها، ونحن مستمرون بالتنسيق من أجل التأكد من أن داعش لن تشكل تهديداً للعراق، أو أي بلد آخر".

(م ش/ ي)