​​​​​​​قبول الأسد مقابل خروج إيران .. بداية لخريطة سوريا جديدة

صفقة القرن بنكهة أمريكية - روسية في سوريا تعيد ترتيب الأوراق مجدداً في الساحة السورية، بدأت من الاجتماع الأمني الثلاثي (الروسي – الأمريكي – الإسرائيلي) في القدس وتبلورت بتصريحات جيمس جيفري الأخيرة.

​​​​​​​قبول الأسد مقابل خروج إيران .. بداية لخريطة سوريا جديدة
الإثنين 11 مايو, 2020   21:30
مركز الأخبار – آزاد سفو

قال المبعوث الأمريكي الخاص إلى سوريا جيمس جيفري في الثاني من أيار/مايو الجاري خلال لقاء أجرته معه صحيفة الشرق الأوسط، إن على جميع القوات الأجنبية التي دخلت سوريا في أعقاب عام 2011 الخروج من البلاد، وهذا يشمل القوات الأمريكية والإيرانية والتركية.

وأوضح المبعوث الخاص "تتمحور سياستنا حول مغادرة القوات الإيرانية للأراضي السورية كافة، جنباً إلى جنب مع كل القوات العسكرية الأجنبية الأخرى التي دخلت البلاد في أعقاب عام 2011، وهذا يشمل قواتنا، والقوات الإسرائيلية، والقوات التركية كذلك".

اتفاقية روسية أمريكية على خريطة جديدة

تصريحات جيفري ولّدت شكوكاً جديدة في الرأي العام وبالأخص السوري، حيث يرى العديد من المراقبين أن تصريحات جيفري على بقاء القوات الروسية في سوريا ومغادرة باقي القوات، هي اتفاقية روسية - أمريكية على خريطة طريق سوريا جديدة تطيح بالقوات الإيرانية بشكل كامل في سوريا وتقلص من إدارة السلطة الحاكمة في البلاد.

تصريحات جيفري جاءت بالتزامن مع غارات شنتها الطائرات الإسرائيلية على المناطق التي كانت تنتشر المجموعات الإيرانية فيها، أي كرسالة واضحة من كل من روسيا وأمريكا لإيران أنه ليس لها مكان في سوريا المستقبل، حيث تحتاج روسيا إلى تسريع إخراج إيران من الساحة وإرضاء أمريكا وإسرائيل، لذا تحاول خفض الضغط الدولي على النظام الذي يعاني من أزمة مالية كبيرة ولربما بخطوة روسيا هذه يتمكن النظام من الحصول على دعم خليجي مباشر لإعادة إعمار البلاد التي تعرضت للدمار.

ومن هذا المنطلق بقيت روسيا صامتة تجاه الهجمات الإسرائيلية على القواعد الإيرانية، وليس من المستبعد أن تكون تلك الضربات بالتنسيق مع روسيا، والتزمت موسكو الصمت أيضاً عندما قال وزير الدفاع الإسرائيلي نفتالي بينيت إن إسرائيل لا تعمل فقط للحد من الترسخ الإيراني في سوريا، ولكنها تهدف إلى إخراج إيران من سوريا بالكامل.

تصفية جناح إيران داخل أسرة الأسد

لابد من الحديث أيضاً عن الجناح الإيراني داخل أسرة الأسد التي تحكم البلاد منذ عام 1970، فرامي مخلوف الذي يشكل أحد أذرع إيران أيضاً تلقى ضربة روسية، وبحسب صحيفة هاآرتس الإسرائيلية فإن روسيا هي من اقترحت على الأسد أن يدفع مخلوف 3 مليارات دولار، وعندما رفض الأخير قائلاً بأنه ليس لديه هذا المبلغ من المال، أظهرت روسيا مقاطع الفيديو التي نشرها أبناء مخلوف والتي تعرض سياراتهم الفاخرة بجوار منازلهم الفخمة في دبي، وتلك الفيديوهات فرصة بشار الأسد للانتقام من ابن خاله الذي جمع ثروته بفضل العلاقات الأسرية.

جيفري يطالب بخروج إيران مرة أخرى

وبعد أيام قليلة عاد المبعوث الأممي جيمس جيفري وقال خلال مؤتمر صحفي في 8 أيار/مايو الجاري بأن من عقّد مهمة الروس هو انخراط دول مثل واشنطن وتركيا وإسرائيل ولأسباب مختلفة في سورية، وشدد مرة أخرى على ضرورة خروج القوات الإيرانية من الأراضي السورية، ناقداً النظام السوري على هجماته الابتزازية طوال الأزمة السورية.

طبخة بوتين وترامب...

تصريحات جيفري لا يمكن فصلها عن استراتيجية بوتين التي تُعرف بتوجيه اللكمات على منافسيه من خلال دبلوماسية كاسحة تتغذى على جثث الدول المكسورة والتي فشلت هذه المرة في كل من سوريا وليبيا حتى الآن.

أما معضلة الولايات المتحدة هذا العام هي كيف ومتى تسحب قواتها من سوريا، وهي تلك اللحظة التي تنتظرها روسيا لتتحرك ضد مرتزقة تركيا في إدلب، ومن هذا المنطلق تفضل إدارة ترامب صفقة مع روسيا للانسحاب من سوريا كي لا تصل الأمور إلى تصادم قد يحصل بين كل من روسيا والولايات المتحدة الأمريكية.

مرونة أمريكا وروسيا من أين..

على ما يبدو أن مرونة أمريكا وروسيا وتصريحات جيفري التي تشرعن بقاء القوات الروسية في الأراضي السورية هي نتيجة لاجتماع القدس الأمني الذي جمع جون بولتون، رئيس مكتب الأمن القومي الأميركي السابق، ونظيره الروسي نيكولاي باتروشيف ومئير بن شبات الإسرائيلي في 24 حزيران 2019.

لقاء القدس تبلور بتصريحات جيفري

اللافت أنّ ما صرح به المبعوث الأمريكي إلى سوريا جيمس جيفري يطابق تماماً حديث رئيس وزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عقب انتهاء اجتماع "القدس".

نتنياهو الذي وصف هذا الاجتماع بالتاريخي، قال في تصريح للوسائل الإعلامية عقب انتهاء الاجتماع بأن الدول الثلاث تريد أن ترى سوريا تنعم بالسلام والاستقرار والأمان، وأنّ هذا هو الهدف المشترك بينها، وأن هناك هدفاً مشتركاً آخر وهو الهدف الأكبر والمتمثل بضمان خروج القوات الأجنبية التي دخلت إلى سوريا بعد 2011، مدعياً أنه توجد سبل لتحقيق هذا الهدف المشترك الذي يخلق شرق أوسط أكثر استقراراً أو على الأقل في هذا الجزء من المنطقة.

'خيط غير مرئي بين روسيا وأمريكا'

وترى المستشارة في السياسات الدولية مرح البقاعي، خلال لقاء مع وكالة أنباء هاوار أن تصريحات جيفري الأخيرة غير مستغربة وقالت "لأننا نعلم أن هناك خيط لا ينقطع لكنه غير مرئي من التوافقات الروسية الأميركية، فيما يتعلق بالشأن السوري بشكل عام، ولاسيما في توزيع خريطة النفوذ على الأراضي السورية، لكن من المستغرب أن يستثني السفير جيفري القوات الروسية من الرحيل عن سوريا بما فيها الولايات المتحدة".

لن تخرج القوى من سوريا إلا ضمن معادلات محددة

وأكدت مرح البقاعي أن التصريحات هي أقل من صفقة، لكنها تصب في خانة التفاهمات الدولية، فللأسف القرار السوري لم يعد سورياً خالصاً لأن جيوش دول كبرى ونافذة موجودة فعلياً على الأرض وهي لن تخرج إلا ضمن معادلات محددة وتخدم مصالحها.

وأوضحت المستشارة في السياسات الدولية أن هناك استحقاقات سياسية سورية على الأبواب، وقانون قيصر يقف بالمرصاد للنظام وكل المتعاونين معه أفراداً أو منظمات أو دول، معتقدةً أن بعض الحلول بدأت تطرح لتسريع عملية الانتقال السياسي ضمن إطار القرار الأممي 2254.

(ح)

ANHA