في يوم حرية الصحافة العالمية .. الصحافة أصبحت أداة بأيدي السلطات الحاكمة

تحولت الصحافة عن مهامها الرئيسية في عكس رؤى المجتمع بعدما أضحت أداة في أيدي السلطات الحاكمة ووسيلة لترسيخ أيديولوجية الأنظمة الحاكمة وفي مقدمتها النظام الرأسمالي، ولكي يعود هذا الدور لا بد من اللجوء إلى الصحافة والإعلام البديل في ظل التكنولوجيا الرقمية المتطورة في الوقت الراهن.

في يوم حرية الصحافة العالمية .. الصحافة أصبحت أداة بأيدي السلطات الحاكمة
الأحد 3 مايو, 2020   02:13
مركز الأخبار - أحمد محمد

يعتبر الإعلام المصدر الأساسي للمعلومات والأخبار، وتكمن أهمّيته في مدى التأثير الذي يمكن أن يُحققه في مختلف شرائح المجتمع؛ وعلى الإعلام أن يكون حراً يؤمن بتعدد وجهات النظر، وحرية التعبير بوصفها إحدى أهم أدوات تعزيز الشفافية في المجتمع، وإحدى ركائز التنمية السياسية، والثقافية، والاجتماعية.

أصل اليوم العالمي لحرية الصحافة

ويعتبر يوم الثالث من أيار/مايو من كل عام يوماً لحرية الصحافة العالمية، إذ أعلنت الجمعية العامة للأمم المتحدة في كانون الأول/ديسمبر عام 1993 عنه بناء على توصيات المؤتمر العام لليونسكو, ليصبح الثالث من أيار يوماً للصحافة العالمية يحتفل به في جميع أنحاء العالم.

وبحسب الأمم المتحدة فإن الهدف من هذا اليوم والتاريخ هو "الاحتفال بالمبادئ الأساسية لحرية الصحافة, وتقييم حالة حرية الصحافة في جميع أنحاء العالم, والدفاع عن وسائل الإعلام, وتحية للصحفيين الذين فقدوا أرواحهم خلال أداء واجباتهم الصحفية".

الإعلام .. المروج الأساس للنظام الرأسمالي

وللإعلام دور رئيسي في توعية المجتمع, ويلعب دور صلة الوصل بين المجتمعات والسلطات الحاكمة, ويعتبر كناطق باسم المجتمعات, وطريقة التعبير عن الرأي, إلا أن النظام الرأسمالي استخدم هذه الأداة لتحقيق أهدافه.

وبدلاً من أن تركز الصحافة على التعبير عن رؤى المجتمعات, أضحت اليوم تحت تأثير السلطات الحاكمة, وتخضع لسياسات مختلفة, تحاول إبعاد المجتمع عن واقعه وإلهائه, ومحاولة عكس الصورة المُعاشة, وينفذ من خلالها النظام الرأسمالي سياسته وأيديولوجيته.

ويتحدث القائد عبد الله أوجلان في مجلد "أزمة المدنية وحل الحضارة الديمقراطية في الشرق الأوسط"، عن الإعلام ويقول "إني مُصِرٌّ على أنه ثمة شرعنة للنظام الرأسمالي بـ "العلموية"، كما في الشرعنة الميثولوجية لنظام الطغيان والاستغلال على يد كهنة سومر ومصر بأقل تقدير. فبيمنا يقوم ما يسمى بالعلم والعالم الأكاديمي بإعداد مبررات الشرعنة النظرية، يقوم العالم الإعلامي أساساً بالدعاية والترويج لها. وقيام نظامٍ انكشف عدم تناغمه وتناسقه مع المجتمع والحياة بتطوير الوسائل الإعلامية الراهنة أمر مفهوم. الأمر لا يقتصر على الوسائل الإعلامية فقط، بل ويتم إكمال وإلحاق عالم الاستعراض والتظاهر بأجمعه، وصناعة الفن والرياضة والجنس أيضاً بالأطروحات العلمية المحرفة؛ فيعرض دماغ وقلب البشرية بأكملها للقصف لحظة بلحظة. ذلك أنه من المحال الاستمرار بالنظام عبر أجهزة العنف المحض فحسب، دون وجود هذا القصف".

ويضيف القائد "تستقي الهيمنة الرأسمالية قوتها الأساسية من هيمنتها الأيديولوجية. وما العلم المُلحق بالدولة القومية والسلطة، والوسائل الإعلامية الممهورة بالصناعوية سوى سلاحان أوليان لهذه الهيمنة. ومن هنا، فخلاص المجتمع يقتضي القيام بالثورة في هذين الميدانين أولاً".

الصحافة خاضعة للسلطات الحاكمة

ويقول الرئيس المشترك لاتحاد الاعلام الحر في شمال وشرق سوريا بانكين سيدو: "على الرغم من القوانين الناظمة للعمل الإعلامي وبالرغم من هامش الحريات المعطاة لوسائل الإعلام، لا تزال الصحافة العالمية تخضع لسيطرة السلطات ولسياسات حكام البلدان، نسبة لعودة تلك القوانين للسلطة التي سنتها لمصالحها".

ويضيف سيدو "القوانين الصادرة في العالم من قبل السلطات فيها هامش من الحرية لعمل الصحافة, ولكن هناك العديد من القوانين الأخرى التي تبطل القوانين التي قد أعطت بعض الهامش في الحرية, الأمر الذي يوضح مدى التحكم بالإعلام".

وسوريا لا تختلف عن البلدان والحكومات والسلطات التي حدت من توسع الصحافة في بلدنها, إذ اقتصر الإعلام على الإعلام الرسمي, وبعض الوسائل الإعلامية الأخرى التي تعود بالأصل للحكومة السورية والمقربين منها ولكن يتم إظهارها بصورة المحايدة.

ويؤكد مدير مكتب "إذاعة الآن" الإعلامي آرين شيخموس إن الصحافة في سوريا اقتصرت حتى قبل اندلاع الثورة على الصحافة والإعلام الرسمي الحكومي, دون أن يكون هناك أي نوع من الحرية للصحافة في العمل على عكس واقع المنطقة.

وأضاف شيخموس: "قبل عام 2011 لم يكن هناك شيء يُسمى بالصحافة والإعلام؛ كان هناك إعلام وصحافة حكومية ورسمية تتبع لحزب البعث وتنشر سياسته وسياسة حكومته التي تحكم وتدير البلاد".

وأشار أنه حتى لو وجدت بعض وسائل الإعلام الكردية وبشكل سري والتي كانت تابعة لبعض الأحزاب السياسية الكردية, كان العمل يتم فيها تحت أسماء مستعارة نظراً لتعرضهم للملاحقة من قبل الأفرع الأمنية.

وأكد شيخموس أن الإعلام الرسمي "الحكومي" كان بعيداً عن الواقع الذي يعيشه المجتمع السوري, ولم يعمل يوماً لعكس هذا الواقع, وقال "الإعلام السوري تتحكم به بشكل مباشر الفروع الأمنية التابعة للنظام, وتعمل على الدعاية للسلطة, عبر برامج وحوارات ودعاية مسيسة".

ونوه شيخموس بأن الحكومة السورية لجأت إلى سياسات متفرقة لمنع خروج الإعلام من تحت سيطرته وقال "التعليم في هذا المجال في الجامعات والكليات الإعلامية في سوريا كان حكراً على بعض الأشخاص التابعين لحزب البعث, واقتصر التعليم في جامعة دمشق ليستطيع التحكم بالمنتسبين لهذا القسم وللسيطرة على أفكارهم".

الصحافة في سوريا تبصر النور ولكن؟

وأبصرت الصحافة في سوريا النور مع انطلاق الثورة السورية في الـ 15 من آذار/مارس 2011, نظراً لضرورة عكس واقع الثورة, والتعبير عن مطالب الشعب, ليكون بذلك صحافة بديلة للصحافة الرسمية والحكومية, إلا أنها سرعان ما سُيست من جديد في ظل تحول الثورة السورية إلى أزمة لا تزال تستمر ليومنا الراهن بسبب تدخل الأجندات الخارجية.

مراسل فضائية سكاي نيوز عربية هجار السيد تحدث عن واقع الإعلام في الداخل السوري الواقع تحت سيطرة الأطراف المدعومة من تركيا وقال: "الثورة السورية فشلت نظراً لعدم وجود صحافة تليق بمستوى الثورة, وظهر الإعلام مع التدخل الخارجي في المناطق السورية تلك, نظراً للدعم المقدم من تلك الأطراف المتدخلة, وحال الإعلام في تلك المناطق كما حال المعارضة المسيطرة هناك إعلام اللحى الطويلة, والإعلام الإخواني".

وأضاف "مثال على ذلك حال الإعلام المرتزق الموجود في مناطق المرتزقة الموجودة في عفرين, التي تعتمد على الارتزاق دون التطرق إلى الواقع المعاش, ويعملون فقط لكسب المال, لذلك لا يمكننا القول بأن هناك صحافة أو إعلام في تلك المناطق نتيجة لارتزاقهم".

الإعلام البديل يتطور في شمال وشرق سوريا

وعلى عكس المناطق السورية الأخرى سواء الخاضعة للحكومة السورية أو لمرتزقة تركيا، ظهر في مناطق شمال وشرق سوريا الإعلام البديل, نظراً للهامش الكبير الذي تركته الإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا للصحافة, إذ تعمل الآن حوالي 100 وسيلة إعلامية في مناطق الإدارة  بين إعلام "محلي, وعربي, وأجنبي", وذلك بحسب إحصائيات اتحاد الإعلام الحر.

ويتفق الصحفي ومراسل قناة روسيا اليوم محمد حسن مع ما ذُكر سابقاً, ويقول "حقيقةً منذ بدء الأحداث في سوريا تغير الواقع الصحفي في البلاد بشكل عام وفي شمال وشرق سوريا بشكل خاص".

وأضاف "أنا كصحفي متابع للأحداث وما يجري هنا على الأرض من معارك عسكرية وتطورات سياسية والتحولات التي تحدث سواء من الدوريات التركية الأمريكية أو التركية الروسية, أو الوجود الأمريكي أو الروسي في المنطقة؛ يمكنني القول بأن الواقع الإعلامي في شمال وشرق سوريا أفضل بكثير من مناطق الحكومة السورية والمعارضة, وقطعت أشواطاً كبيرة مقارنة مع باقي المناطق السورية".

وتابع حسن قائلاً "لا يُسمح للصحافين بالعمل بحرية سواء في مناطق المعارضة السورية أو مناطق الحكومة السورية, ولكن هنا في شمال وشرق سوريا رغم تواجد بعض الخروقات وبعض والتجاوزات, إلا أنني أرى بأن الواقع الصحفي أفضل بكثير عن باقي المناطق الأخرى في البلاد؛ هنا التعديات والتجاوزات أو الخروقات تبقى فردية وتعد على أصابع اليد الواحدة".

ومن جانبه يرى الرئيس المشترك لاتحاد الإعلام الحر بنكين سيدو بأنه ليست هناك صحافة مستقلة رغم وجود العديد من القوانين والقرارات الصادرة من الأمم المتحدة, لأنها تبقى ممولة, لذلك تسير حسب سياسة الجهة الممولة, إلا أنه عبر الاعلام البديل واعتماد الإعلامين على أنفسهم وامكانياتهم يمكن الوصول إلى إعلام مستقل يعبر عن رأي المجتمع.

هذا وكانت الأمم المتحدة قد قالت إن انعدام حرية التعبير وحرية الصحافة بوجه خاص، يحول دون بناء مجتمع يضم أشخاصاً واعين ونشطين وملتزمين, فعندما يعمل الصحفيين في ظروف آمنة، يكون من السهل على المواطنين الانتفاع بالمعلومات الجيدة.

(ح)

ANHA